Monthly Archives: مارس 2011

مفاجأة:أول صفقات بيزنس مبارك. تجارة الحمير

 

مفاجأة:أول صفقات بيزنس مبارك. تجارة الحمير


ربما يكون ما ذكره الباحث البريطاني «روبرت سبرنجبورج» مفاجأة لمن لايعرف الرئيس المخلوع حسنى مبارك عن قرب خاصة ما يتعلق بالبدايات الاولى لبيزنس مبارك ، وكيف صعد نجمه فى تجارة تصدير “الحمير” الى المجاهدين الافغان ضد الاحتلال السوفيتى .

الكتاب الذى كشف جانباً مثيراً من أسرار العلاقة بين حسني مبارك ومحمد عبدالحليم أبوغزالة قام بتأليفه الباحث البريطاني «روبرت سبرنجبورج» وهو أهم باحث متخصص في شئون الشرق الأوسط من الغرب عنوانه «مصر مبارك: تفكيك النظام السياسي» وهو كتاب نادر جداً يغطي الفترة الأولي من حكم حسني مبارك ولكنه أيضاً يغطي جانباً مهماً من تاريخ حسني مبارك مع العسكرية المصرية وعلاقته مع أنور السادات وسنواته مع السادات عندما كان نائباً لرئيس الجمهورية.

ولا يوجد من هذا الكتاب إلا نسخة وحيدة موجودة في مكتبة إحدي الجامعات ولا يسمح باستعارته إلا لساعة واحدة فقط.

ومن أهم الأجزاء في هذا الكتاب الذي يبلغ حوالي 310 صفحات من القطع الكبير الجزء الرابع الذي يغطي صلة مبارك بالجيش وعلاقته بالمشير محمد عبدالحليم أبوغزالة وزير الدفاع السابق وأحد أهم الشخصيات العسكرية في مصر في الفترة الممتدة من منتصف السبعينيات وحتي آخر الثمانينيات.

يقول الباحث: إن العلاقة بين حسني مبارك وعبدالحليم أبوغزالة علاقة قديمة ووثيقة تشبه إلى حد كبير العلاقة بين جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر ولكن لا تشبهها بالكامل. فرغم أن حسني مبارك يكبر أبوغزالة بعامين «مبارك من مواليد 4 مايو 1928 بينما أبوغزالة من مواليد 15 يناير 1930» إلا أنهما خريجا دفعة واحدة في الكلية الحربية وهي دفعة 1947 – 1949. وقد تزامل الاثنان في الكلية الحربية وتعرفا على بعضهما البعض.

كان مبارك قادماً من ريف نيل الدلتا في مصر مثله مثل أبوغزالة. مبارك جاء من قرية كفر المصيلحة التابعة لمحافظة المنوفية في قلب الدلتا بينما جاء أبوغزالة من قرية «قبور الأمراء» التابعة لمحافظة البحيرة غرب الدلتا. أبوغزالة كان طالباً متفوقاً في الكلية الحربية ويتميز بشخصية جذابة ومتزنة علاوة على أنه كان يهوي القراءة والاطلاع علاوة على أنه كان مندمجاً في الوضع السياسي والذي كان سائداً في مصر في تلك الفترة من تاريخها والتي سبقت اندلاع ثورة 1952 ضد الملكية. وهناك مؤشرات قوية تؤكد انضمام أبوغزالة إلى حركة الضباط الأحرار وقد احتوت كشوف هذه الحركة التي قادها «ناصر» يوم 23 يوليو للانقلاب على الملك فاروق اسم أبوغزالة.

أما مبارك فلم يكن هناك ما يدل على أنه كان مهتماً بالوضع السياسي حوله أو أنه كان واسع الاطلاع. كل ما كان يبدو على مبارك أنه كان يريد الخروج من مجتمع القرية الذي كان يعيش فيه مع عائلة متواضعة الحال إلى مجتمع القاهرة الرحب. كانت معاهدة 1936 التي وقعها الزعيم الوفدي مصطفي النحاس مع الإنجليز قد مكنت أبناء العديد من الأسر متوسطة الحال الانضمام إلى الكلية الحربية. أبوغزالة بفضل ثقافته واطلاعه واندماجه مع الحركة السياسية في البلاد علاوة على أن هناك ما يدل على أن عائلته كانت عائلة ميسورة الحال بعكس عائلة مبارك.. كان يطمح من البداية للالتحاق بالكلية الحربية رغم أنه كان متفوقاً في الدراسة الثانوية «ترتيبه 12 في امتحان التوجيهية على مستوي مصر» وكان يمكنه الالتحاق بكليات مرموقة مثل كلية الحقوق التي كانت تضم النخبة من أبناء العائلات.

أما مبارك فلا نعرف عن ماضيه قبل الالتحاق بالكلية الحربية وهو نفسه كان حريصاً على ألا يتحدث عن عائلته ووضعه الاجتماعي الحديث عن نشأتهما ولا يخجلان من الحديث عن المستوي المتواضع الذي تربيا وسطه. ولكن من الواضح أن التحاق مبارك بالكلية الحربية كان بهدف الصعود إلى مستوي اجتماعي أرقي وقد ساعدت بنيته الجسمانية القوية على الالتحاق بالكلية والقبول بها.

وكما قلنا تزامل مبارك وأبوغزالة في الكلية الحربية في أعوام 1947 – 1949 وذلك رغم أن مبارك كان يكبر أبوغزالة بعامين.
ولكن بعد التخرج في الكلية الحربية عام 1949 تفرقت السبل بينهما وإن كان لم ينس كل واحد منهما الآخر. أبوغزالة التحق بسلاح المدفعية وأصبح خبيراً فيها بينما التحق مبارك بسلاح الطيران وأصبح قائداً في قاذفات القنابل.

والغريب أن مبارك وأبوغزالة جمعت بينهما بعد ذلك سنوات التدريب في الاتحاد السوفيتي رغم أنهما كانا في بعثات مختلفة ولكن كان هناك تداخل بينها وخصوصاً عام 1961.

ولا نعرف بعد ذلك الكثير عن العلاقة بينهما طوال مدة الستينيات وحتي النصف الأول من السبعينيات. ولكن من المؤكد أنه كان هناك اتصال بينهما مثلما هو الحال في مجتمع الجيش المصري الذي يتسم بالترابط والعلاقات الشخصية وخصوصاً إذا كانت تعود لأيام الدراسة في الكلية الحربية.

في الفترة من 1976 و1979 كان أبوغزالة ملحقاً عسكرياً في السفارة المصرية في واشنطن بينما أصبح مبارك نائباً لرئيس الجمهورية عام 1975.

وهنا عاد الاتصال الوثيق بينهما مرة أخرى وخصوصاً عندما قررت الولايات المتحدة وهنا عاد الاتصال الوثيق بينهما مرة أخرى وخصوصاً عندما قررت الولايات المتحدة تقديم برنامج كبير من المساعدات العسكرية لمصر عقب توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل في 1979. وهنا وفي هذه الفترة أصبح أبوغزالة لاعباً رئيسياً في صفقات التسليح الأمريكية لمصر بينما كان مبارك بحكم منصبه كنائب لرئيس الجمهورية يحاول أن يكون على اطلاع دائم بعمليات التسليح الأمريكية وهو ما أدخله في خلافات عميقة مع وزير الدفاع أحمد بدوي الذي رفض تدخلات مبارك في شئون الجيش واتهمه بأنه يسعي للحصول على عمولات من وراء هذه الصفقات.

وهناك معلومات تشير فعلاً إلى أنه كانت هناك شبكة تكونت من حسني مبارك وأبوغزالة ومعهما ضابط مخابرات سابق كان صديقاً لمبارك هو حسين سالم. وتكونت شركة مصرية أمريكية للنقل والخدمات وكانت مهمتها نقل شحنات الأسلحة الأمريكية لمصر ولأفغانستان أيضاً في سنوات حروب المجاهدين الإسلاميين ضد الاحتلال السوفيتي. وقد وصل الحال أن قامت هذه الشراكة بين مبارك وأبوغزالة وحسين سالم بتوريد حوالي عشرة آلاف حمار لأفغانستان لأنها كانت تناسب المجاهدين الأفغان هناك في تحركاتهم الجبلية.

وكان هناك رجل أعمال آخر شارك معهما في هذه العمليات وهو «محمود الجمال» «نسيب مبارك فيما بعد». هناك مؤشرات أن كمال حسن على الذي أصبح رئيساً للوزراء فيما بعد في عهد مبارك كان عضواً في هذه الشبكة التي تربحت كثيراً من عمولات صفقات نقل الأسلحة الأمريكية لمصر. ويبدو أن السادات كان علم بهذه الشبكة وهذا ما أدي إلى صدام بينه وبين وزير دفاعه أحمد بدوي الذي اشتكي له من هيمنة هذه الشبكة على عمليات تسليح الجيش وخصوصاً من خلال مبارك وأبوغزالة. وطبعا كلنا نعرف أن المشير بدوي لقي مصرعه في مارس 1981 ومعه حوالي 13 من قيادات الجيش الكبري في حادث اصطدام طائرته الهليوكوبتر بأحد أعمدة الإنارة في الصحراء الغربية.

ومن المؤكد أنه بمجرد مصرع «أحمد بدوي» بذل حسني مبارك كل ما في وسعه لإقناع السادات بتعيين أبوغزالة وزيراً للدفاع بدلاً منه. وطبعاً لعبت العلاقة الشخصية القديمة بين مبارك وأبوغزالة من أيام سنوات الكلية الحربية ثم التدريب العسكري في الاتحاد السوفيتي ثم المشاركة في بيزنس عمليات نقل السلاح الأمريكي دوراً رئيسياً في أن يعمل مبارك كل ما في وسعه من أجل أن يأتي «أبوغزالة» وزيراً للدفاع.

وبالفعل وافق السادات وتم تعيين أبوغزالة وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي وقائداً عاماً للقوات المسلحة في 4 مارس 1981.
في هذه الفترة ربطت مصالح البيزنس بين مبارك وأبوغزالة والأكثر من هذا أن أفراد العائلتين بدأوا في تبادل الزيارات بينهما وكان مبارك يسكن في حي مصر الجديدة بينما كان أبوغزالة يسكن في حي «حلمية الزيتون» القريب من منزل مبارك. كان مبارك يهوي ممارسة لعبة الأسكواش بينما كان أبوغزالة يهوي لعبة التنس.

وهنا لابد أن يثار سؤال هل كان لمبارك وأبوغزالة والسادات دور في تدبير مصرع وزير الدفاع الصارم الفريق أحمد بدوي في مارس 1981. لا يمكن لأحد أن يجيب عن هذا السؤال ولكن من الواضح أن مبارك وأبوغزالة قد علا نجمهما كثيراً بعد أحمد بدوي وكان أكبر من استفادوا من مصرعه.

وازدادت العلاقة توثقاً بين مبارك وأبوغزالة بعد أن أصبح الأخير وزيراً للدفاع وأصبح الاثنان يحيطان بالسادات مثل إحاطة السوار بالمعصم وكان الاثنان بجواره عندما لقي مصرعه في العرض العسكري في 6 أكتوبر 1981 أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره.

ومثلما استفاد مبارك وأبوغزالة من مصرع أحمد بدوي استفاد الاثنان كثيراً أيضاً من مصرع السادات. فبمجرد أن تولي مبارك الحكم أصدر قراراً بترقية أبوغزالة إلى رتبة المشير في أبريل 1982 ثم أصبح علاوة على منصبه كوزير دفاع وإنتاج حربي وقائد عام للقوات المسلحة أصبح نائباً لرئيس الوزراء في سبتمبر 1982.

ولكن مثلما تطورت العلاقة بين عبدالناصر ووزير دفاعه عبدالحكيم عامر من الصداقة الشديدة إلى الصدام المباشر تطورت العلاقة بين مبارك وأبوغزالة على نفس المنوال.
ظل نجم أبوغزالة يصعد بصورة متواصلة وكان واضحاً أنه صاحب طموح شخصي هائل علاوة على أنه حازم وقوي الشخصية. وقد استطعت الحصول على تفريغات كاملة لمقابلاته مع المسئولين الأمريكان عندما كان ملحقاً عسكرياً في السفارة المصرية في واشنطن وكان من الواضح أنها تكشف عن أن أبوغزالة على اطلاع وثقافة كبيرة وأنه قادر على سرد الأرقام والحقائق وقد تبين أنه حاصل على بكالوريوس التجارة من جامعة القاهرة.

أما مبارك فكان بالعكس من أبوغزالة يبدو أنه لا يمتلك سمات القيادة وأن المنصب بالنسبة له مغنم لا مغرم. كان ذلك واضحاً من طريقة تصرف الاثنين عقب اغتيال السادات مباشرة وأمام كل عدسات الكاميرات التليفزيونية. فقد نهض أبوغزالة بسرعة وأشار بعصاه نحو الجناة الفارين وأعطي أوامره للحرس بضرورة تعقبهم والقبض عليهم بسرعة. بينما كان مبارك مازال منبطحاً تحت الكراسي وقد قام الحراس بإخراجه بعد أن انتهي الضرب وأبعدوه عن المنصة بصورة بدت مهينة بالنسبة لمنصبه وأمام الجماهير المحتشدة.

ثم ازدادت الحساسية بينهما وأصبحت الجماهير تعقد مقارنة بينهما حتى في مباريات كرة القدم. كان أبوغزالة محظوظاً وكانت كل مباراة يحضرها يفوز الفريق القومي بينما كان مبارك صاحب فأل نحس حيث كان الفريق يتعرض للهزيمة في كل مرة يحضر فيها مباراة.

أصبحت هذه المقارنة عبارة عن نكتة يتداولها المصريون. ولم يتغير الأمر قليلاً إلا في عام 1986 عندما فاز المنتخب المصري بصعوبة بالغة في استاد القاهرة بكأس أفريقيا وكان مبارك حاضراً.

من ناحية أخرى كان أبوغزالة شخصاً متديناً وكان ذلك يهوي المصريين وكان يجاهر بعدائه للشيوعية ويحذر من أنه لو سقطت مصر في يد الاتحاد السوفيتي فإن العالم العربي كله سيسقط في يد الشيوعية، ومن الواضح أن ميوله كانت نحو الأمريكان بحكم السنوات التي قضاها كملحق عسكري في السفارة المصرية في واشنطن.

ولذلك يعزو لأبو غزالة الدور الأكبر في تنسيق عمليات التدريب المشتركة بين مصر وأمريكا والتي عرفت باسم «النجم الساطع». كما كان يدعو للتنسيق مع قوات الانتشار السريع الأمريكية لمواجهة التوسع السوفيتي.

وقد قام أبوغزالة بالاستفادة من خبراته في صفقات المعونة العسكرية الأمريكية وذلك من خلال ترأسه لما يسمي باللجنة العليا لسيارة الركوب المصرية وهي اللجنة التي أنهت علاقة دامت ربع قرن بين شركة فيات الإيطالية والحكومة المصرية من خلال شركة النصر للسيارات «ناسكو» وأحلت محلها علاقة جديدة بين ناسكو وشركة جنرال موتورز الأمريكية وبحيث أصبح لهذه الشركة الأمريكية «جنرال موتورز» احتكار تام على مبيعات السيارات الجديدة في مصر.

وبعكس أبوغزالة كان مبارك لا يميل إلى مظاهر التدين والاختلاط برجال الدين وكان لزوجته سوزان «المصرية الإنجليزية» دور كبير في عزوف زوجها وعائلتها عن أي مظاهر التدين. ونلفت النظر إلى أنه في هذا الوقت من منتصف الثمانينيات كانت زوجة أبوغزالة هي الوحيدة من زوجات الوزراء وكبار المسئولين التي ترتدي الحجاب بينما كانت سوزان مبارك لا تطيق هذا الحجاب على الإطلاق. وطبعاً أكسب هذا الأمر أبوغزالة بعض الشعبية على حساب مبارك.

ولذلك وبدءاً من عام 1983 يمكن القول إن مبارك ينظر بعين الحظر إلى خطورة أبوغزالة. وبدأ أول خطوة نحو هذا الأمر في عزل أبوغزالة من عضوية المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في نوفمبر 1984. واستند مبارك في هذه الإقالة إلى مادة في الدستور تمنع العسكريين العاملين من الانضمام للأحزاب السياسية. وكان أبوغزالة قد تم ضمه للمكتب السياسي للحزب الوطني الحاكم في أول أكتوبر 1981 وأثناء المؤتمر العام الثاني للحزب وقبل اغتيال السادات بخمسة أيام فقط.

وكان مبارك الذي سعي لتعيين أبوغزالة وزيراً للدفاع في مارس 1981 هو الذي سعي لدي السادات لكي يضم أبوغزالة للمكتب السياسي للحزب الحاكم كنوع من ضمان الولاء. ولكنه عاد بعد ذلك وقام بإقالة أبوغزالة من هذا المكتب بعد أن بدأ ينظر بحذر لتزايد نفوذه خارج الجيش وعلي المستوي الشعبي والسياسي.

وقد سبق هذا وكما قلنا وبدءاً من عام 1983 أن قام مبارك جاهداً بالعمل على الحد من نفوذ أبوغزالة داخل الجيش. ولذلك قام في خريف 1983 بعمل تغييرات واسعة النطاق في الجيش بدون استشارة أبوغزالة وقام بتسكين عدد كبير من الضباط الموالين له شخصياً في المراكز الرئيسية والمؤثرة ولكي يرسل إشارة بذلك لكل من كان يشك في سلطته على الجيش.

وهنا نشأ صراع بين مبارك وأبوغزالة حول اختيار رئيس الأركان فقد قاوم أبوغزالة محاولات مبارك اختيار رئيس أركان على غير هواه ونجح في ذلك ولكنه لم ينجح في أن يأتي للمنصب بأحد الموالين له. كان أول رئيس للأركان في عهد مبارك هو الفريق عبد رب النبي حافظ والذي كان صاحب شعبية ولكن تم عزله بعد أن ظهرت إشاعات أنه قضي أسبوعين في الإسكندرية مع امرأة خليلة له لم تكن زوجته.

وقد قام مبارك بتعيين الفريق إبراهيم العرابي في منصب رئيس الأركان ورغم أن «العرابي» كان صديقاً لأبوغزالة إلا أنه لم يكن من الموالين له علاوة على أن عقيدته العسكرية بعكس أبوغزالة تنتمي للسوفيت.

وعلي الناحية السياسية حاول مبارك أيضاً الحد من نفوذ أبوغزالة ولذلك قام بتعيين الرجل العسكري كمال حسن على في منصب رئيس الوزراء في يوليو 1984 ورغم العلاقات الوثيقة التي كانت تربط بين مبارك وأبوغزالة وكمال حسن على من أيام صفقات الأسلحة الأمريكية إلا أن هدف مبارك الأكبر من تعيين كمال حسن على رئيساً للوزراء كان الوقوف في وجه أبوغزالة والحد من نفوذه داخل مجلس الوزراء.

إلا أن مجيء مبارك بـ «علي لطفي» رئيساً للوزراء في سبتمبر 1985 أعاد النفوذ لأبوغزالة. كان مبارك قد اضطر إلى إقالة كمال حسن على بعد أن تفاقمت الأوضاع الاقتصادية سوءاً وظهرت التجارة في الدولار على نطاق واسع والإتيان بخبير اقتصادي لعله يعالج هذه الأوضاع. إلا أن على لطفي كان شخصية ضعيفة وهذا فتح الباب لأبوغزالة لأن يكون هو رئيس الوزراء الحقيقي والمهيمن على المؤتمرات الصحفية. وبذلك خسر مبارك جولة في إطار صراعه مع المشير أبوغزالة.

وازداد موقف مبارك حرجاً أمام أبوغزالة عندما اندلعت المظاهرات التي قامت بها قوات الأمن المركزي في 25 – 26 فبراير 1986 واضطر بعدها لإقالة وزير الداخلية اللواء أحمد رشدي. كان مبارك قد قام بتعيين أحمد رشدي وزيراً للداخلية في وزارة كمال حسن على في يوليو 1984 بدلاً من حسن أبوباشا لكي يستطيع بقوة شخصيته وصرامته وبالتعاون مع رئيس الوزراء العسكري كمال حسن على الحد من نفوذ «أبوغزالة» ولكن التطورات لم تأت في صالحه بعد ذلك بعد أن حدثت إقالة كمال حسن على وتعيين على لطفي بدلاً منه علاوة على تطورات حادثة الأمن المركزي وإقالة أحمد رشدي.

وقد ذكرت مصادر مطلعة لي أن حادث الأمن المركزي قد تم بتدبير من أبوغزالة نفسه لإزالة رشدي الذي كان العقبة الباقية أمامه في الهيمنة على مجلس الوزراء.
ويبدو من الأقاويل الخاصة بأنه كان لأبوغزالة دور كبير في تدبير أحداث الأمن المركزي أنها صحيحة بدرجة كبيرة وخصوصاً بعد أن تحرك أبوغزالة بعدها مباشرة لإنقاذ الموقف والدفع بالجيش لاستعادة النظام في شوارع القاهرة. الأكثر من هذا قام بالدفع بأتوبيسات القوات المسلحة لكي تقوم بنقل الناس إلى منازلهم داخل وخارج القاهرة بعد أن أصيبت الخدمات بالشلل. وظهر أبوغزالة باعتباره المنقذ للبلاد ونداً أساسياً لمبارك.

إلا أن الخلاف الأكبر الذي اندلع بين مبارك وأبوغزالة والذي ظل خافياً تحت السطح كان في نوفمبر 1985 وقبل شهور قليلة من أحداث الأمن المركزي. في نوفمبر 1985 وقعت حادثة السفينة الإيطالية «أكيللي لاورو» التي اختطفها الفلسطينيون وأدت إلى مصرع مواطن أمريكي كان على متنها. فقد ظهر خلاف حاد بين مبارك وأبوغزالة حول الأسلوب في علاج هذا الحادث الخطير وخصوصاً بعد أن دخلت الولايات المتحدة على الخط.

تصرف مبارك في البداية وقرر القيام بنقل الخاطفين من الفلسطينيين على متن طائرة مصرية ولم يكن مدركاً أن اتصالاته التليفونية مرصودة من قبل الإسرائيليين والأمريكان. أما أبوغزالة فكان معارضاً بشدة لهذا التصرف مدركاً لحساسية إدارة رونالد ريجان في أمريكا تجاه عمليات الإرهاب التي تستهدف الأمريكان. وقد ذكرت قناة «إيه بي سي» الأمريكية بأن أبوغزالة قام بالاتصال بالأمريكان وأخبره بانطلاق الطائرة نحو تونس حيث يوجد مقر منظمة التحرير الفلسطينية. وقد أعلنت القناة عن ذلك في 10 يونيو 1986. إلا أن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية عاد في اليوم التالي وأنكر أن يكون أبوغزالة قد اتصل بالأمريكان وأخبرهم بتصرف مبارك المنفرد وترحيله للخاطفين إلى تونس في السر.

وقامت الصحف المصرية بنشر هذا النفي على صدر صفحاتها الأولي. إلا أن صحيفة «لموند» الفرنسية عادت بعد ذلك وأكدت في تحقيق لها أن أبوغزالة هو الذي قام بالاتصال فعلاً بالأمريكان لأن مبارك لم يسمح له بأن تقوم قوات الكوماندوز المصرية باعتقال الخاطفين.

ولكن الباحث الأمريكي في الشئون المصرية «أنتوني ماكد يروت» قام في كتابه الذي نشره تحت عنوان «مصر من عهد عبدالناصر إلى عهد مبارك» بالتأكيد على أن أبوغزالة لم يقم على الإطلاق بالاتصال بالأمريكان أو يخبرهم بما فعله مبارك مع الخاطفين وأن كل ما فعله أبوغزالة أنه قام بتقديم اقتراحه لحل الأزمة إلى مبارك وإلي فريق معالجة الأزمة الذي شكله مبارك إلا أن مبارك لم يأخذ بكلامه وهنا انتهي دوره ولم يقم بأي اتصال بالأمريكان.

ويقول الكاتب الصحفي الأمريكي المعروف «بوب وودوارد» أن ما حدث أن المخابرات الأمريكية «سي آي إيه» قد قامت بالتقاط مكالمة تليفونية بين مبارك ووزير خارجيته عصمت عبدالمجيد والتي كشفت لإدارة ريجان أن مبارك كان يكذب عليها بخصوص الخاطفين فعلي حين أخبر هذه الإدارة بأن الخاطفين مازالوا تحت الاحتجاز فقد اتضح من المكالمة أنه قد قام بترحيلهم في الطائرة إلى تونس وهذه خدعة لا يقبلها الأمريكان ولم تكن تقبلها إدارة شرسة وعدوانية مثل ريجان.

وأنا أميل لرواية بوب وودوارد التي رواها في كتاب «الحجاب: الحروب السرية للمخابرات الأمريكية» والذي ذكر فيها أيضاً أن التجسس على اتصالات مبارك الهاتفية قد تم بالتعاون مع الموساد.

ولكن أياً كان من أخبر الأمريكان فقد كان من الواضح أن حادث السفينة «أكيللي لاورو» وما تبعها في فبراير 1986 من أحداث مظاهرات الأمن المركزي والتي لعب أبوغزالة دوراً كبيراً فيها قد سببت شرخاً عميقاً في العلاقة بينه وبين مبارك. فقد بدا أبوغزالة في حادث أكيللي لاورو كما لو كان رجل الأمريكان في مصر والذي يمكن أن تعتمد عليه إدارة ريجان وتثق فيه أكثر من مبارك وذلك رغم أن ريجان أرسل مبعوثه الشخصي وكيل وزارة الخارجية «جون هوايتهيد» لمبارك في محاولة لإصلاح التوتر الذي جري معه.

أما في أحداث الأمن المركزي وسواء كان أبوغزالة هو الذي كان يقف وراءها أم لا فإنه خرج منها منتصراً وذو شعبية كبيرة على حساب «مبارك».
ثم تطورت الأمور في غير صالح مبارك لأكثر من ذلك في الشهر التالي على حادثة أكيللي لاورو في نوفمبر 1985. فقد شهد شهر ديسمبر 1985 اختطاف طائرة لشركة مصر للطيران وتم تحويل وجهتها نحو جزيرة مالطة وتم احتجازها هناك إلى أن وصلت طائرة تحمل فرقة من الكوماندوز المصريين وثلاثة مسئولين أمريكان كبار من المستشارين العسكريين على رأسهم رئيس البعثة الأمريكية في القاهرة.

وقد حاول هؤلاء القيام بعملية إنقاذ للطائرة المختطفة ولكن الأمور سارت على غير ما يرام حيث تعرض أكثر من نصف الركاب للقتل. وتدهورت الأمور عندما أسرع وزير الإعلام المصري صفوت الشريف ووصف عملية الإنقاذ أنها كانت ناجحة جداً بينما كانت كل التليفزيونات الأمريكية تكشف الحقيقة بالصور. وقد ذكرت قناة «إيه بي سي نيوز» أن أبوغزالة قام بالتنسيق مع المستشارين العسكريين الأمريكان بالتخطيط لعملية الإنقاذ الفاشلة.

في هذه النقطة منذ آخر عام 1985 حاول مبارك أن يستغل فشل عملية الإنقاذ للطائرة المختطفة في مالطة ويقوم بإقالة أبوغزالة من منصبه بعد أن اتضح له أن الأمريكان أصبحوا يثقون فيه. في البداية حاول مبارك أن يلوح له بمنصب نائب رئيس الجمهورية على أمل أن يقنعه أن يترك وزارة الدفاع بأمان وهدوء ولكن كان رد أبوغزالة أنه مستعد لقبول منصب نائب رئيس الجمهورية بشرط أن يظل وزيراً للدفاع في نفس الوقت «مثلما كان الحال بين عبدالناصر والمشير عامر».

وهنا كما أكد لي مصدر موثوق في السفارة الأمريكية في القاهرة فإن واشنطن وصلتها معلومات عن كل ألوان الصراع بين مبارك والمشير أبوغزالة وبسرعة تحركت وأرسلت رسالة لمبارك مفادها أنها سوف تنظر بغير ترحيب تجاه أي تصرف يؤدي إلى إقالة المشير أبوغزالة.

وبعد ذلك جاءت أحداث مظاهرات الأمن المركزي في فبراير 1986 أو بعد شهرين فقط من حوادث أكيللي لاورو والطائرة المختطفة في مالطة لكي يجد مبارك نفسه في حالة لا يرثي لها وفي احتياج بالغ للجيش ووزير دفاعه المشير أبوغزالة لكي يقلع مؤقتاً عن عزله من منصبه في إطار الصراع الذي كان دائراً بينهما.

مبارك وهو يمشى وراء اسناذة الفريق سعد الشاذلى رئيس اركان الجيش فى حرب1973 اكتوبر المجيدة

إرسل666

تهيئة الخبر للطباعة

مبارك وهو يمشى بكل احترام خلف قائده واستاذه الفريق سعد الشاذلى

تاريخ ووقت النشر   الاثنين 28 مارس الساعة 10,49ص

مبارك وهو يمشى بكل احترام خلف قائده واستاذه الفريق سعد الشاذلى
ولما بقى رئيس سجنه وحاربه وحاول يمسح تاريخه 

هذا هو وفاء واخلاص مبارك لقاداته

الفجر

Share 

عدد التعليقات: 17
مصري مغترب 

العنوان : قاده شرفوا مصر – واخرون وصموها بالعار

الفريق الشاذلي وغيره كانوا من قيادات حرب اكتوبر العظيمه وكانوا وطنيين وعظماء بقدر عظمة اكتوبر – كانوا مثالا للوطنيه والشرف المصري والامانه — بغض النظر عما كان بينهم من خلاف وتباين في وجهات النظر — فهذه طبيعه الاشياء — عاشوا وماتوا فقراء لا يملكون سوي شرفهم وكرامتهم ووطنيتهم لذلك فقد ملكوا الدنيا والاخره معا – فما اعظمهم واكرمهم عند الله تعالي — لن تنسي مصر رجالها الشرفاء وابطالها العظام امثال الوزير محمد فوزي – الفريق عبد المنعم رياض – اللواء عبد المنعم واصل – المشير احمد اسماعيل المشير محمد عبد الحليم ابو غزاله – الفريق محمد صادق – الفريق سعد الدين الشاذلي – الرئيس انور السادات – الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر – هؤلاء هم الرجال وهم القاده وهم الزعماء الذين أرسوا معالم الوطنيه والشرف – والعشرات بل المئات غيرهم من اسود مصر البواسل – حاول مبارك وخطط لطمس دورهم غيره منهم وحقد عليهم وامر اجهزته القذره والعميله بتجاهل سيرتهم – واختزال ادوارهم في حرب اكتوبر – كان عبد الناصر والسادات كل منهم ديمكتاتور في حكمه -(( ولكن ديكتاتور وطني مخلص لشعبه ووطنه )) بحكم ظروف المرحله التي كانت تمر بالوطن — أما مبارك يقطع لسان من يصفه بالوطنيه بعد كل ما ظهر وما سوف يظهر بعد سنوات وسنوات من حجم الفساد في المال والسياسه وكل شئ وما أسس له مؤسسات الدولة كلها لخدمه توريثه للحكم باي ثمن حتي لو ضد اراده الشعب وضد مصالح الوطن

مصري مغترب 

العنوان : قاده شرفوا مصر – واخرون وصموها بالعار

الفريق الشاذلي وغيره كانوا من قيادات حرب اكتوبر العظيمه وكانوا وطنيين وعظماء بقدر عظمة اكتوبر – كانوا مثالا للوطنيه والشرف المصري والامانه — بغض النظر عما كان بينهم من خلاف وتباين في وجهات النظر — فهذه طبيعه الاشياء — عاشوا وماتوا فقراء لا يملكون سوي شرفهم وكرامتهم ووطنيتهم لذلك فقد ملكوا الدنيا والاخره معا – فما اعظمهم واكرمهم عند الله تعالي — لن تنسي مصر رجالها الشرفاء وابطالها العظام امثال الوزير محمد فوزي – الفريق عبد المنعم رياض – اللواء عبد المنعم واصل – المشير احمد اسماعيل المشير محمد عبد الحليم ابو غزاله – الفريق محمد صادق – الفريق سعد الدين الشاذلي – الرئيس انور السادات – الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر – هؤلاء هم الرجال وهم القاده وهم الزعماء الذين أرسوا معالم الوطنيه والشرف – والعشرات بل المئات غيرهم من اسود مصر البواسل – حاول مبارك وخطط لطمس دورهم غيره منهم وحقد عليهم وامر اجهزته القذره والعميله بتجاهل سيرتهم – واختزال ادوارهم في حرب اكتوبر – كان عبد الناصر والسادات كل منهم ديمكتاتور في حكمه -(( ولكن ديكتاتور وطني مخلص لشعبه ووطنه )) بحكم ظروف المرحله التي كانت تمر بالوطن — أما مبارك يقطع لسان من يصفه بالوطنيه بعد كل ما ظهر وما سوف يظهر بعد سنوات وسنوات من حجم الفساد في المال والسياسه وكل شئ وما أسس له مؤسسات الدولة كلها لخدمه توريثه للحكم باي ثمن حتي لو ضد اراده الشعب وضد مصالح الوطن

مصري مغترب 

العنوان : قاده شرفوا مصر – واخرون وصموها بالعار

الفريق الشاذلي وغيره كانوا من قيادات حرب اكتوبر العظيمه وكانوا وطنيين وعظماء بقدر عظمة اكتوبر – كانوا مثالا للوطنيه والشرف المصري والامانه — بغض النظر عما كان بينهم من خلاف وتباين في وجهات النظر — فهذه طبيعه الاشياء — عاشوا وماتوا فقراء لا يملكون سوي شرفهم وكرامتهم ووطنيتهم لذلك فقد ملكوا الدنيا والاخره معا – فما اعظمهم واكرمهم عند الله تعالي — لن تنسي مصر رجالها الشرفاء وابطالها العظام امثال الوزير محمد فوزي – الفريق عبد المنعم رياض – اللواء عبد المنعم واصل – المشير احمد اسماعيل المشير محمد عبد الحليم ابو غزاله – الفريق محمد صادق – الفريق سعد الدين الشاذلي – الرئيس انور السادات – الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر – هؤلاء هم الرجال وهم القاده وهم الزعماء الذين أرسوا معالم الوطنيه والشرف – والعشرات بل المئات غيرهم من اسود مصر البواسل – حاول مبارك وخطط لطمس دورهم غيره منهم وحقد عليهم وامر اجهزته القذره والعميله بتجاهل سيرتهم – واختزال ادوارهم في حرب اكتوبر – كان عبد الناصر والسادات كل منهم ديمكتاتور في حكمه -(( ولكن ديكتاتور وطني مخلص لشعبه ووطنه )) بحكم ظروف المرحله التي كانت تمر بالوطن — أما مبارك يقطع لسان من يصفه بالوطنيه بعد كل ما ظهر وما سوف يظهر بعد سنوات وسنوات من حجم الفساد في المال والسياسه وكل شئ وما أسس له مؤسسات الدولة كلها لخدمه توريثه للحكم باي ثمن حتي لو ضد اراده الشعب وضد مصالح الوطن

مصرية مسلمة 

العنوان : كما تدين .. تدان

افعل ماشئت وان لم تستحى فكما تدين ..تدان

احمد فواد 

العنوان : الخائن

لماذا قام الخائن بنزع صورة الفريق الشازلي ووضع صورتة بدل منة لانة خائن ومزور

محمود 

العنوان : عليه العوض فى الاعوام ال 30

فى 30 سنه ضيع البلد وكانت المده الكبيره دى جديرة بجعل مصر من اقوى 10 دول فى العالم آه ربنا ينتقم منك كمان وكمان يا حسنى مبارك

إبراهيم محمد سالم 

العنوان : وضاعة

المصيبة ليست في ظلم الأشرار 00 بل في صمت الأخيار

اة يا زمن 

العنوان : الواطى

هيكل: مصر تحتاج إلى “استصلاح” سياسي..والطريق للمستقبل أوسع من المادة الثانية

تحت شعار “مصر تتكلم” أدار الفنان عمرو واكد حوارا مع الكاتب الكبير، الاستاذ محمد حسنين هيكل، نقل فيه أسئلة آلاف الشباب التي تجمعت من موقع مصراوي وفيس بوك، وتويتر.. وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار حسبما نشره موقع مصراوي..

عندنا سؤال أول.. وهو سؤال في ذهن كل الناس والشباب، وهو عن رأي سيادتك في أبرز المرشحين لرئاسة الجمهورية، وتفسيرك لانهم جميعاً قالوا “لا”، للتعديلات الدستورية، وجاءت النتيجة بهذا الشكل السخي في الرد بـ “نعم”؟

استاذ هيكل:” خليني ابقى واضح وصريح معاك جدا في كل اجابتي في هذا الحوار، بس عايز اقولك ان هذا سؤال ينطوي على عدة أشياء كثيرة جدا، ومختلفة، الأول، فيما يتعلق بالثلاثة المرشحين، عايز اقولك ان على المستوى الشخصي والإنساني، الاثنين اللي انت بتكلم عليهم وكان فيه واحد ثالث واستبعد وهو الدكتور زويل بنص في التعديلات الدستورية، جميعهم موضع اعجابي واحترامي، ولكني لي رأي وبوضوح، نمرة واحد، أليس غريبا إن على الأقل الاثنين الباقيين منهم، لهم تاريخ وظيفي، لكن ليس لهم تاريخ سياسي”.

واضاف قائلاً “الاثنين كانوا في السلك السياسي، راحوا منظمات إقليمية أو منظمات دولية، الاثنين لهم تاريخ وظيفي، وتاريخ في العمل الإقليمي والخارجي بالمنظمات، بحكم التربية الدبلوماسية، والاثنتين من خارج الساحة السياسية التقليدية، وبالضرورة عاشوا معظم عمرهم في الخارج، وبواقع الأمر استنوا لما خلص الكارير” المسيرة الوظيفية والتاريخ الوظيفي لهم لأخر لحظة، ثم تقدموا للرئاسة”.

وشدد على ان هذا لا يعيبهم، والاثنين كويسين جدا ومحترمين واصدقاء، على حد قوله، ولكنه تساءل هل هذه بالضبط المواصفات المطلوبة لهذه اللحظة، الاثنين تجاوزا في السن”.

وحكي الاستاذ هيكل، قصة حدثت قبل عشرات السنين، مع الاستاذ نجيب محفوظ، فقال:”في احد المرات دعوت نجيب محفوظ للعمل معنا في الأهرام، هو كان قبلها كاتب قصة، وبحضور توفيق الحكيم، وعرضت عليه العمل في الاهرام، وكان وقتها موظف في ارشيف وزارة الأوقاف، فكان رده انه موافق ومتحمس، ولكنه طلب مني حاجة واحدة، وهي أن أنتظر عليه حتى يستكمل معاشه وبعدين ينضم للأهرام، هذا نجيب محفوظ.

واضاف قائلاً:” أنا عايز اقول ايه، التاريخ الوظيفي قد يؤهل صاحبه لدور مهم قوي، لكن يمكن في بلاد غير بلادنا، يعني على سبيل المثال انا مستعد اقول ان عمرو موسى والبرادعي الاثنين كانوا متأثرين بنماذج سابقة في التاريخ الدبلوماسي العالمي مثل النمسا، والدبلوماسي الدولي “فالدهايم”، الذي كان امين عام الأمم المتحدة، وبعد ان انتهى دوره، دعته بلده للرئاسة، والوظيفة هناك شرفية، فذهب ليتوج حياته الوظيفية، بمهمة سياسية بس رمزية”.

وتمنى هيكل في ظل الظروف التي نمر بها، ان يكون لدينا مرشحين اخريين، لكن فيه مسألة.. وهذه هي المقصود في اعتقادي، وهي لماذا وصلت الحياة السياسية المصرية لهذا الحد، بحيث ان الاثنين البارزين او الثلاثة البارزين عمرهم ما كانوا في وظائف سياسية في عمل سياسي، وعمرهم ما جلسوا في مصر باستمرار وباستقرار، فيه شيء هنا ادى الى هذه الظاهرة.

وفسر ذلك قائلاً:” الحياة السياسية المصرية في الثلاثين سنة اللي فاتت على الأقل، حصل لها عملية تجريف شالت كل الطبقة الخصبة الموجودة على السطح والصالحة للزراعة، وبالتالي أصبح فيها فراغ، وأظن أن هذه هي المسألة الأولى بالاهتمام”.

وعاد للجزئية الخاصة بالسؤال، وهي أليس غريبا ان المرشحين الأبرز قالوا لا (للتعديلات الدستورية) وأعلنوا رأيهم مبكرا ومع ذلك ظهر ان رأيهم رأي أقلية وأقلية تقل عن الثلث تقريبا او الربع، فقال:”هذا معناه ايه، معناه ان هذا التجريف السياسي، وليست شهادة ضد احد منهم، وليس اساءة لقيمتهم، ولكنها ببساطة تعني ان الحياة السياسية كلها وصلت الى هذا الوضع، وكل الأفكار سواء القادمة او الظاهرة بأي شكل، اصبحت مثل موقفك عندما تزرع على صخر، هذا الصخر في هذه اللحظة غير قابل أن يقوم عليه نمو، وهذا هو المأزق اللي البلد كلها فيه، تزرع على صخر، وتجريف سياسي”.

فعقب واكد قائلاً:” هذا معناه اننا نريد الان، استصلاح سياسي، خاصة وان الشعب زهق، في انه يسير خلف رئيس الجمهورية، وقرر انه يمشي ورا ادعاءات الأحزاب والفئات أو الجماعات الأخرى، او يعاند مع السلطة الخاصة برئيس الجمهورية، حتى لو بصفة مسبقة”.

وقال الاستاذ هيكل:” انا شبهت الوضع السياسي في مصر انك كأنك امام بحر جفت مياهه، والحياة الحرة والثروة اللي فيه كلها معطلة أو ماتت، وأنت في حاجة أن تملأ هذا البحر مرة أخرى بحياة سياسية قابلة للخصب، وقابلة لأن تسبح فيها بحرية، وأن تفكر وأن تملأ كل هذا الفراغ، لأن من يقفز في حوض جفت مياهه يقفز على صخر أو على طين، اما أن يغوص أو ينكسر، فأنت تحتاج إلى ملء بالسياسة، لكن فيه رغبة في الاستعجال بشكل أو بآخر”.

وأضاف قائلاً:” الثورات قد تجيء مفاجأة، لكن صنع المستقبل لا ينبغي أن يحدث بالانقضاض ولا بالقفز، فمقتضى الثورة أن تتعجل لتفاجئ، لكن صنع المستقبل لا يمكن أن يتم بطريقة الانفجار ببساطة”.

واوضح اننا نحتاج الي فترة انتقالية لكي تتكشف لك حقائق ما نحن فيه”.

ووصف الوقت الي تعيشه مصر حالياً “بلحظة مواجهة حقيقة، وقال:” الثورة باستمرار تفتح الأبواب للتغيير بعد أن يبدو امام كل الناس أن كل طرق المستقبل قد سُدت، وأن سبل التغيير قد انغلقت، فتأتي قوة من خارج السياق لكي تكسر كل الحواجز، وهو ما قام به الشباب، او ما دعا له الشباب، واستجاب له الشعب”.

وقال ان ما تحقق في 25 يناير كان شيء بديع، وابواب انفتحت، لكن أنا اكاد اشعر ان الناس دخلوا وكسروا الأبواب ثم خافوا مما رأوا فوقفوا ساكتين، الان نحتاج الناس اللي كان عندهم جسارة في كسر الأبواب، يبقى عندهم بعد نظر في استكشاف المستقبل، لا استطيع ان اكسر الابواب ثم اقف في حالة رهبة مما رأيت.

ووصف الموقف الحالي بالحرج والصعب، وقال :”من كافة النواحي نحن في موقف في منتهى الصعوبة، لأن التجريف اللي جرى للأرض، جرى مثله في كافة أنحاء الحياة، وأنت تحتاج أن تطل على الحقيقة وأن تتصرف بمقتضاها، وتستطيع أن تخدع نفسك كما تريد وتقول عملنا وعملنا، لكن عايز اقولك انك وصلت إلى الباب وكسرت الأبواب ودخلت، لكننا جميعاً وقفنا ولا نريد أن نواجه خايفين نواجه.

واضاف:” ليس هناك طريق الى المستقبل إلا بأن تواجه حقائق هذا الحاضر، انت فاتح ملفات ارض اتسرقت، مش هو ده الموضوع ، فيه ما هو اكبر من ذلك، انت كسرت الخوف لكن انت مخضوض من المواجهة.

وبسؤاله عن التعديلات الدستورية، وربط البعض بين هذه التعديلات والحفاظ علي المادة الثانية من الدستور، التي تمثل الهوية الاسلامية لمصر، فقال:” نمرة واحد، انا ليس في علمي ان الطريق للمستقبل كله يبدأ وينتهي بالمادة الثانية، المستقبل أوسع من هذا جدا وفيه افاق ارحب، فيه حاجة اساسية ننساها في الفرق بين الدستور وبين القانون”.

واستعرض هذا الفارق قائلاً:” الدستور هو الإرادة الحرة لمجتمع، يضعه بكامل قواه وبالتراضي على أن يبني مستقبل نفسه، ومجتمع بحاله وبحريته المطلقة، وليس في الدستور إجبار، وليس به اغلبية واقلية، ساعة ما تعتبر ان في الدستور اقلية لا تريد أن تعطيها حقوقها وتعترف بها، اذن فانت تدعوها للانفصال عن الكتلة، وهذا ينبغي أن يكون واضح”.

وقال:” الدستور شيء والهوية الثقافية الاسلامية شيء آخر، لما تقول الهوية الاسلامية.. فنعم لأن المحتوى الحضاري للثقافة العربية كلها هو الإسلام بالتأكيد، هو الجامع المشترك الذي صنع هذه الحضارة، لما تقول الهوية الحضارية انا موافق.

واضاف:” لكن لما تيجي تقول مصدر التشريع الوحيد، فأنت تستثني كتلة، وبتختلف مع النص، و تختلف مع كل تقليد.

وتطرق هيكل لما جاء في دستور سنة 1923، والذي اعتبره واحد من ارقي الدساتير التي عرفتها مصر، وقال:” هذا موضوع ليس جديد، ودستور 23 دار حوله الكثير من المناقشات، لأن في ذلك الوقت.. كانت مصر المتفتحة في النهضة اللي كان فيها محمد عبده، ولطفي السيد، طه حسين، كان وقتها عز التنوير، وكان فيه وضع دستور.

وقال:” فيه حقيقة لا يمكن اغفالها في مصر، وهي ان هذا البلد فيه كتلة تكاد تكون اربع أو خمسه ملايين مسيحي، واحنا في صدد دستور (والدستور هو ان تقيم دولة بالقبول الطوعي للناس) لابد ان تكون الصيغة جامعة”.

واضاف:” عندما جاء دستور 23 كل الناس كانت بتتكلم، وكان فيه قدامنا كذا حاجة، الانجليز كانوا مطلعين تصريح 28 فبراير، وبيحتفظوا لنفسهم بحق حماية الأقليات وأقباط مصر رفضوا هذا النص، وقالوا نحن جزء من الكتلة الوطنية المصرية.. مظبوط، ولم يكلموا في تحديد نسب المشاركين الأقباط، كل المسلمين والمسيحيين، في ذلك الوقت، قالوا مش حانحدد نسب لأن الكتلة الوطنية لا تميز فيها، اذا كنت عايز تقول لا تميز فيها، ما تحطش نص يخص المسلمين بس، حط نص يخص الكتلة الوطنية كلها، او حط نصوص لكل الطوائف.

وشدد علي ان الدستور ليس بها اجبار، ويأتي من اختيار كل الناس لتنشئ وطن للتعايش المشترك اما القانون ففيه اجبار، لأن القانون هو كيف ننظم حياتنا المشتركة لعيش مشتر”.

واضاف قائلاً:” انا بالكلم في ده لأن جه الوقت اللي نتكلم بصراحة”.

وقال هيكل:” قبل  الحديث عن الدستور أليس منطقيا أن نجلس لنرى من نحن؟ الدستور بيعمل ايه، فيه مجموعة ناس او شعب على أرض، الدستور يحدد من هو، ويحدد ماذا يريدون، وماهي ثقافتهم وهويتهم، وما هو الجامع المشترك لهذه الكتلة الوطنية لكي تتعايش معا برضا بالدرجة الأولى.

واضاف قائلاً:” ثم يأتي القانون لينظم المصالح التي أقرها اتفاق العيش المشترك. وبالتالي الأول فيه لابد من الإرادة الحرة لجميع الناس (بالنسبة للدستور). والثاني هو تدبير المصالح المشتركة، وهنا ممكن يبقى فيه اقلية وأغلبية، لكن الدستور مفيش فيه اقلية وأغلبية، وهنا فيه فهم خطأ لمعنى الدستور، لان الكتلة الوطنية كلها لابد ان تكون ممثلة وموجودة، ولابد أن تكون ممثلة برضاها لأن هذا اتفاق لعيش مشترك.

واضاف:” ماتجيش تقول انا هاعيش في الشقة اللي فوق، وجاري هيعيش يعيش في اللي تحت ومن حقي انزل عليه ميه، مش ممكن !!

ودعا الي ان تفرقة، رآها ضرورية، بين الدستور والقانون، وبين موجبات دستور، فلا يمكن أن يكون فيه اجبار لأنه تعبير عن هوية وهوية قد تكون متعددة الثقافات والأديان، حتى متعددة القوميات، لكن فيه خلط بين الوطن وبين الشعب، محتاجين نقعد نتكلم.

واكد الاستاذ هيكل، في رد علي اسئلة الشباب، انه واحد من أكتر الناس ايماناً بالثقافة الاسلامية، وقال ان من اكتر الناس ايمانا بالعامل الإسلامي في تشكيل العقل العربي والمصري، لكن اذا حد تصور ان هذا يعني نص ديني يغلق على المسلمين؟ عايز تعملها بس للمسلمين.. ماشي لكن ما تقولش حاجة تانية، انا باتكلم في دي اول مرة بصراحة ليه، ولكن انت بصدد انتقال رئيسي، فلابد أن تكون كل القوى الوطنية عارفة بما تفعل، متأكدة مما تفعله، وترتضيه بحرية، وتقبل على أساسه قانون يجبرها على تصرف معين.

عقب عمرو واكد قائلاً:” تم استغلال عدم المعرفة بشكل غير حضاري، تحديدا في الاستفتاء اللي فات من بعض الجماعات والاطراف.

فرد الاستاذ هيكل قائلاً :”انا بس عايز اعترض، ان فيه ناس بيتصوروا ان ما هو ديني ممكن يبقى غير حضاري، وهذا ليس صحيحا، انا بعتقد العكس، الدين مليان قيم حضارية مهمة جدا، ولكننا نركز للأسف على الجانب الضيق، ثم نستخرج منه ما يناسب هوى حد فينا في لحظة معينة”.

وتلى عمرو واكد سؤال للشباب، قال فيه:” احد الشباب يسأل، ذكرت في حلقات سابقة من برنامج “مع هيكل” عند الحديث عن مقدمات ثورة يوليو، انه اذا جاء الجيش لمقدمة الحياة السياسية، تأتي الانقلابات، هل تظن أن فكرة الانقلاب واردة الآن؟ وإلى أي مدى؟

فقال هيكل:” غريبة ان تقول انقلاب لأنه نحن طلبنا القوات المسلحة ان تدخل، عايز اقول ان القوات المسلحة في أي بلد في الدنيا هي ضامن الشرعية، هي ضامن الدستور في البلد، وهنا اقول ان البوليس بيضمن القانون، لكن الجيش يضمن الدستور، الدستور باعتباره عقد الرضا والعيش المشترك بين المواطنين، والجامع والمبني على الرضا والقبول والفهم”.

والبوليس يضمن القانون بالإجبار، الجيش في كل حتة في الدنيا هو ضامن الدستور، وهو المكلف بحماية الشرعية كما هو مكلف بحماية الحدود، لأن الحدود جزء من شرعية الوطن وسلامته ومكانه، طبيعي ان الجيش في كل حتة في الدنيا موجود في حيز معين من الحياة السياسية، بفاصل معقول، لكن هذا الفاصل بيتسع بمقدار ما تغتني الحياة السياسية، اذا كان فيه ارادة شعبية، ويضيق بقدر ما تضيق.

واضاف:” انت في وقت ازمة ودعوت الجيش، وهنا في مسألة لابد أن تكون واضحة وهي ان الجيش لا يحكم ولا ينبغي له، وليس لديه سلطة ولا يصح، الجيش مستأمن على الشرعية في هذا البلد حتى تتمكن قواه الوطنية من أن تفكر في مستقبلها، وأن تضع تصورا له، وأن تصنع دستورا ترتب عليه قوانين ملزمة فيما بعد. لكن الجيش موجود، ما تقوليش يعمل انقلاب، وهو مؤتمن على الثورة.

واكد: هو الجيش موجود فعلا بيحمي ومؤتمن على الثورة لكي ننتقل الى الفترة القادمة ان شاء الله حتى نكون مستقرين، فيه اسئلة تانية او نظرية تانية بتقول، ان هذا الاستعجال اللي احنا فيه في تحقيق فترة انتقالية سريعة عشان نوصل بسرعة قد يؤدي إلى فترة غير ناضجة بعد الفترة الانتقالية وتبقى ديمقراطية معيوبة ويحصل مشاكل كتير في البلد فيبقى سبب ان يحصل انقلاب حقيقي عسكري وقد تكون دي احد المشاهد اللي نشوفها في المستقبل.

هيكل: انا معنديش قلق من حكاية انقلاب عسكري، انا ارى هذا مستبعد جدا، لأسباب كتير قوي، قاعد تتصور انت حكم عسكري بحت على طريقة امريكا اللاتينية او على طريقة الديكتاتوريات الكارتونية اللي احنا شوفناها في العالم العربي، هذا في اعتقادي غير وارد لأسباب كتير قوي: اولا، انت بتكلم على 85 مليون على كتلة انسانية مهولة، كتلة تتصور انها كانت نائمة لكنها لم تعد نائمة، وبقى فيه امكانية خروج وحيوية.

واضاف:” أنا لست خائفا من الانقلاب العسكري (بالعكس انا شايف الجيش مستعجل)، لكني يخيفني اكثر هو الخوف من الخوف على رأي روزمان، رئيس امريكي سابق، انا بس الحاجة الأساسية، ان انا حاسس ان الحقيقة في مصر اكبر من هذا بكثير (ليس حقيقة ان فلان سرق او خد ارض فهذا نعلمه) ولكن فيه حقائق أكبر من هذا جدا) ان الحقيقة في مصر هذه اللحظة موجودة داخل صندوق مغلق. ولا أحد يريد أن يفتح هذا الصندوق، عايز اقول لك ان مبارك تنازل بأسهل مما قدر له كثيرون، انت بتكلم عن راجل قبل بيان التنازل بالتليفون، هو في شرم الشيخ والناس اللي بيطلبوا منه التنازل في القاهرة، لأنه كان تقريبا وصل لأنه خلاص، البلد اولا تمردت عليه، ثم انه لم يعد فيها شيء يؤخذ كغنائم، خلاص يعني تلاتين سنة يا راجل وانت بتتكلم على حاجة تترية وهمجية.

اللي انا خايف منه مش ده، اللي انا خايف منه اكتر الاستعجال، او الطلسأة، محدش عايز يواجه الحقيقة ولا التبعات المترتبة على الحقيقة.

واوضح ان هناك حقائق استراتيجية في هذا البلد غايبة كتير قوي في حقائق سياسية كتير غايبة، فيه ارتباطات وتعهدات كتيرة غايبة، فيه موقف اقتصادي لا اعلم تفاصيله، فيه موقف مالي ملتبس، فيه موقف عربي، فيه عندي اشياء في الأوضاع العربية.

وقال:” انتوا عملتوا زي اللي طلع على سطح القمر وبعدين قال عايز ايه.. وصلت لسطح القمر.. فقال عايز كيلو كباب!!.

وانتقد هيكل الرئيس مبارك فى قوله إن أمن مصر القومى داخلياً فقط لأن الأمن القومى يكون من أول نقطة ينبع منها مياه النيل، مضيفا إن لدينا كارثة في الجنوب هي منابع النيل وتهديد في الشرق هو إسرائيل  قائلا أن أمن أمريكا يمكن أن يقتصر على حدودها أما مصر فموقفها غير ذلك نظرا لموقعها وثقلها في المنطقة.

الشيخ محمد حسين يعقوب يعلن الانتصار فى غزوة الصناديق

لشيخ محمد حسين يعقوب يعلن الانتصار فى غزوة الصناديق

آ-

 

عقب الإعلان عن نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، واحتفاء التيارات الدينية بالنتيجة التى أيدت التعديلات بنسبة كبيرة، تصاعدت مخاوف البعض من المد الأصولى الذى قد تشهده البلاد فى المرحلة المقبلة .

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر» عدد من التعليقات الساخرة نال منها الداعية السلفى محمد حسين يعقوب قسطا كبيرا من السخرية عقب نشر مقطع فيديو اعتبر فيه يعقوب التصويت بـ«نعم» على التعديلات الدستورية انتصارا فى «غزوة الصناديق».

وقال يعقوب فى الخطبة التى ألقاها بمسجد «الهدى» فى إمبابة أخيرا ونقلت على موقع «يوتيوب» كانت هذه غزوة الصناديق، كان السلف يقولون لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز، واليوم يقولون بيننا وبينكم الصناديق، وجعلنا بيننا وبينهم الصناديق ، وقالت الصناديق للدين نعم».

ودعا مؤيدوه من السلفيين إلى ترديد تكبيرة العيد «الله أكبر الله أكبر ولله الحمد»، وتوجه بالشكر لأهل إمبابة لأنهم «الأكثر استجابة لقول نعم».

وقال يعقوب: أنصفنا الله .. الدين هيدخل فى كل حاجة، مش دى الديمقراطية بتاعتكم، الشعب قال نعم للدين، واللى يقول إن البلد مش هنعرف نعيش فيه بالطريقة دى أنت حر، ألف سلامة، عندهم تأشيرات كندا وأمريكا».

وزاد الداعية السلفى «مش زعلانين من اللى قالوا لأ، بس عرفوا قدرهم ومقامهم وعرفوا قدر الدين».

وبمناسبة ما اعتبره «عيدا ونصرا» تذكر الداعية السلفى فجأة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، فدعا إلى تخفيض أسعار اللحمة، والفاكهة والخضار، قائلا: «نريد ان يعيش الناس فى سعادة وهدوء، الظروف التى مرت بالبلاد الدخل قل شوية، ندعو للتخفيف على المسلمين»
«القبض على شاب يضع جل فى شعره»، و«القبض على مسيحى تماطل فى دفع الجزية»، كانت تلك ابرز التعليقات التى جاءت على المواقع.

وكان لدعاوى الاستقرار التى رفعها مؤيدو التعديلات الدستورية نصيب من السخرية مثل «الاستقرار إنك بدل ما كنت هتهرب فى بلد أجنبى كلاجئ سياسى .. النهارده هتهرب برضه .. بس كلاجىء دينى».

أستاذ علم الاجتماع السياسى، الدكتور على ليلة، يرى أن تعليقات الفيس بوك تعبر عن خوف المصريين من صعود التيارات الدينية بعد الشكل الذى ظهروا به قبيل الاستفتاء وبعده.

وقال: «هذا خوف مبرر وطبيعى لكن به نوع من التهويل، ونخشى أن يتحول الحدث الجميل إلى أزمة».

وعن إمكان صعود التيارات الدينية وكسب أغلبية فى مقاعد البرلمان القادم قال ليلة: «لا أعتقد أن هذا سيحدث فى المناطق الحضارية التى لن تقبل بالنموذج الدينى والمتشدقين باسم الدين».

وطالب ليلة المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء بوضع أطر للدعاية الانتخابية لحظر استخدام الدين والشعارات الدينية وفرض عقوبات على المخالفين.

الفقيه الدستوري الدكتورإبراهيم درويش: التعديلات المعيبة تدخل مصر في متاهات

لفقيه الدستوري الدكتورإبراهيم درويش: التعديلات المعيبة تدخل مصر في متاهات

 

 

جانب من الندوة في المسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية

عقدت، مساء أمس الاثنين، في المسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية، ندوة حول الدستور، ومستقبل مصر القادم، وقد حضرها الدكتور إبراهيم درويش الفقيه الدستوري، والدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية، والدكتور ممدوح حمزة، وذلك في إطار مهرجان “سجل يا زمان” على المسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية.

الدستور هو حلم لمجتمع معين لأمد بعيد

وأكد الفقيه الدستوري دكتور إبراهيم درويش أن تلك الثورة المصرية ثورة فريدة من نوعها، في طبعها ومضمونها، في التاريخ البشري على الإطلاق. وقال: “إن سقوط الأنظمة السياسية في العادة يرجع إلى سببين: الانقلاب العسكري، كما حدث في 1952، أو سقوط النظام السياسي بأكمله كما هو الحال في يناير 2011، والتي أسقطت بالتبعية الدستور الحاكم؛ لأن الدستور هو العمدان القائم عليها النظام الحاكم، فعند سقوط النظام، يسقط الدستور بالتبعية وطبيعة الحال”.

وتابع: “إن الدستور هو حلم لمجتمع معين لأمد بعيد؛ فهو وثيقة سياسية واقتصادية واجتماعية وليست وثيقة قانونية، يحدد الحريات العامة والسلطة التشريعية والتنفيذية وعلاقتها بالحاكم وعلاقتهما معا”.

التعديلات المعيبة قد تدخل البلاد في متاهات

وتحدث عن التعديلات الدستورية قائلا: “إن تلك التعديلات قد وردت على دستور ساقط”، وتهكم عليها قائلا: “إنها حتى لا تتضمن جوهر الكيان السياسي، حتى مبادئ الحقوق والحريات العامة، طبقا للقانون والذي يصب بدوره، في يد الحاكم”، متسائلا: “هل نحن نصنع دستورا ليناسب الحاكم؟ أم نأتي بحاكم يحترم دستورنا؟”. واستمر في تهكمه من دستور “71” قائلا: “إن هناك لجنة مصغرة فصلّت دستورا ليليق بأنور السادات، وتم توثيق هذا التعديل من قبل أساتذة القانون الدستوري في تلك الفترة”. وأكمل: “إن التعديلات كانت معيبة في الصياغة والموضوع، وتدخل البلاد في متاهات لا حصر لها”.

المجلس الأعلى يستمد شرعيته من الثوار وليس من مبارك

وأكد دكتور درويش أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يستمد شرعيته من الثورة، وليس ما قيل إن مبارك قد نقل سلطاته إليه؛ فحسب الدستور الساقط، لا توجد كلمة المجلس الأعلى سوى في شأن حماية البلاد فقط. ولا يوجد ما يسمى بالتنحي ولا نقل السلطات.

وعاب درويش على المجلس الأعلى الطريقة التي تعامل بها مع النظام السابق، وطريقة إنشائه دستورا جديدا، فالمجلس الأعلى لا يملك الصلاحيات لتعطيل أحكام الدستور، ولا تكوين لجان تعديل، وهو ما تداركه في البيان المسمى بـ”الإعلان الدستوري” يوم 13 فبراير والذي قال فيه إن المجلس الأعلى يتولى شؤون إدارة البلاد، وقد جمع في يده السلطات التشريعية والتنفيذية.

واختتم درويش كلامه قائلا: “إن معنى كلمة “نعم” في الاستفتاء هو استدعاء لدستور ميت من الأساس، وإن “77%” لا تعني بالضرورة قوة تيار معين”.

أنواع النظم السياسية

وبدأ الدكتور حسن نافعة كلامه قائلا: “إن النظم السياسية تنقسم إلى نوعين: ديمقراطية وغير ديمقراطية”. وأوضح اختلاف أشكال النظم الديمقراطية والتي تنقسم إلى برلمانية، أو رئاسية أو مختلطة، مبينا الصفات التي يجب توافرها لتهيئة المناخ الديمقراطي السليم، قائلا: “يجب توافر عدة أشياء، أو خصائص للنظام الديمقراطي السليم؛ فيجب توافر التعددية الحزبية والاجتماعية والثقافية، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، مراقبة من المجتمع المدني أو الدولي”.

النظام السابق يصعب تصنيفه سياسيا

وعلق على النظام السابق قائلا: “بالقطع لم يكن نظامنا السياسي السابق ديمقراطيا، بل يصعب تصنيفه سياسيا؛ فقد هيمن شخص واحد على جميع السلطات، التشريعية والتنفيذية، ولم يكن هناك فصل في السلطات، واختفت التعددية الحزبية، إلا من بضع أحزاب لا تتعدى أصابع اليد الواحدة”.

وأضاف أن: “الحزب الوطني قد أسسه السادات عام 78، وهو يهيمن على الأغلبية منذ ذلك الحين بالتزوير، وفي عام 2004 و2005 ظهرت حركة المد السياسي واضحة بظهور حركة “كفاية” للتنديد بالتوريث المنتظر؛ فقد كان ينقص المادة “76” بند آخر ينص على (أن يكون الاسم الأول لمرشح الرئاسة جمال)”.

المرحلة المقبلة ضبابية.. ودور الفقهاء صياغة القوانين وليس سنها

وحول إمكانية الانتقال من الفردية الحاكمة إلى سلطة تعددية، خلال تلك الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد، قال: “إن المرحلة المقبلة ضبابية، وغير واضحة المعالم بالمرة، من يوم 11 فبراير حتى الآن”. مستشهدا بما يفعله المجلس الأعلى للقوات المسلحة الآن من “مماطلة ومط للوقت دون أخذ إجراء رادع ضد المفسدين”، قائلا: إن من مهام الحاكم، أيا كان، خلال أي فترة انتقالية، تنظيف بقايا النظام القديم، وبناء نظام جديد، أو على الأقل وضع تصور لما ستؤول إليه الأمور”، مشددا على دور فقهاء الدستور وقتها قائلا: “إن دور الفقهاء وقتها صياغة القوانين، وليس سنـََّها”.

المختلط هو الأفضل.. والتكتلات الانتخابية لمواجهة القوى السياسية في البرلمان

وردا على تساؤل حول وجود بلدان دون دستور، وكيفية مواجهة تلك القوى في انتخابات البرلمان القادم، قال: “إن هناك 3 تيارات صوتت بـ(نعم) في الاستفتاء الأخير؛ التيار الإسلامي بكل روافده، بقايا الحزب الوطني، وحزب (خايف على البلد علشان الاستقرار)، ويجب مواجهة تلك القوى عن طريق خلق تكتلات انتخابية خارج الحزب الوطني السابق وتلك القوى الدينية”.

وأكمل: “إن هناك دولا عديدة، بدون وثيقة دستورية، لعل أشهرها وأبرزها إنجلترا؛ فلا يوجد لديها دستور مكتوب. واسرائيل؛ لأنها دولة توسعية استعمارية لا تحتاجه. والسعودية أيضا ليس لديها دستور مكتوب؛ وتختلف أسباب كل دولة عن الأخرى”.

واختتم قائلا: “إن الديمقراطية مطلب شعبي داخلي، وليس خارجيا”. وقال إنه من الصعب الانتقال من النظام الاستبدادي إلى نظام برلماني بحت في الفترة الحالية في مصر، وإن المختلط هو الأفضل من وجهة نظره.

لجمل: نستعد لإصدار إعلان دستورى إذا قالت الأغلبية فى الاستفتاء (لا)

الجمل: نستعد لإصدار إعلان دستورى إذا قالت الأغلبية فى الاستفتاء (لا)

 

يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء

قال الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء إنه فى حالة تصويت الأغلبية بـ«لا» على التعديلات الدستورية فى الاستفتاء، سيتم إصدار إعلان دستورى لإدارة البلاد فى المرحلة المقبلة»، مشيرا إلى أنه سيصوت بـ«نعم» للتعديلات الدستورية رغم تحفظه على بعض المواد المعدلة «ومنها شروط الترشح للرئاسة، وتحديدا المتعلقة باستبعاد المتزوجين من أجانب»، داعيا إلى ضرورة الفصل بين السيدات العربيات والأجنبيات، «الدول العربية مهما حدث بينها من خلافات فهم إخوة، أما الخلافات مع الدول الأجنبية فتهدد الأمن القومى»، حسب قوله.

واعتبر الجمل خلال حواره لبرنامج (مصر النهارده) مساء أمس الأول عبر التليفزيون المصرى، «وصف مصر فى الدستور بأنها جزء من الوطن العربى، ثم معاملة الدستور للعرب بالأجانب فى المادة الخاصة بمواصفات رئيس الجمهورية نوع من التناقض»، كما رأى الجمل أن فترة أربع سنوات كحد أقصى للرئاسة «غير كافية، إلا أنها مناسبة لتسير الأمور فى الوقت الحالى».

وكشف الجمل عن رفضه منصب وزير الثقافة فى الثمانينيات عندما عرضه عليه الرئيس السابق مبارك، ودعا إلى «عقد لجان مصالحة مع فلول النظام البائد أسوة بما حدث فى جنوب أفريقيا عقب ثورة شعبها، ولكن بشرط أن يتنازل أتباع النظام عن الأموال التى اكتسبوها بطرق غير شرعية».

وحول إدارته لشئون الصحفيين تمنى الجمل ألا تطول مدة إدارته لها: «هما يومين وحيعدوا أعوذ بالله من غضب الله، ما حدش راضى عن حد من الصحفيين»، وحدد الجمل 4 مواصفات لاختيار رؤساء مؤسسات الصحف القومية وهى: الكفاءة والسمعة الطيبة والمحبة داخل وخارج المؤسسة.

وحذر نائب رئيس الوزراء من «خطورة الدولة البوليسية والدينية على الشعوب»، رافضا إنشاء الأحزاب على أسس دينية، مشددا على أن: «الشعب المصرى وسطى يرفض التطرف، ولا خوف من تأثير ظهور الجماعات السلفية المتطرفة عليه بعد الثورة».

قوى سياسية تطالب «المجلس العسكرى» بإلغاء الاستفتاء

قوى سياسية تطالب «المجلس العسكرى» بإلغاء الاستفتاء

طالب عدد من القوى السياسية المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإلغاء الاستفتاء على التعديلات الدستورية المزمع إجراؤه السبت المقبل، مذكرين، فى المؤتمر الصحفى الذى عقد بحزب الجبهة الثلاثاء، جميع المواطنين بالتصويت بـ«لا» على التعديلات!، وأصدر المجتمعون بياناً فى المؤتمر الذى شارك فيه أحزاب الجبهة والتجمع والغد والجمعية الوطنية للتغيير والحزب الشيوعى المصرى وحركة دعم البرادعى والمركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحركة مصريات مع التغيير، مطالبين فيه المجلس العسكرى بإصدار إعلان دستورى جديد، وأعلنوا تنظيم مظاهرات يوم الجمعة المقبل، لرفض التعديلات بكل الميادين الكبرى وتوزيع مطبوعات بعدد كبير تنادى المواطنين بالتصويت بـ«لا».

وقال الدكتور أسامة الغزالى حرب، رئيس حزب الجبهة، إنه من الأفضل عدم إجراء الاستفتاء وندعو المجلس لإيقافه وإعلان تأسيس دستور جديد، وإذا كان هناك خوف من حدوث فراغ دستورى فعلى المجلس أن يصدر إعلاناً دستورياً لتسيير الأمور، وأضاف: لا نريد أن تكون هناك مواجهة كبيرة مع المجلس العسكرى، لكننا نذكرهم بأن هذه الثورة من صنع الشعب المصرى وجاء الجيش بعد قيامها وأيدها، وناشد «حرب» الإخوان المسلمين بالنظر للمصلحة العليا للوطن، والتراجع عن تأييدهم للتعديلات، معتبراً أن تراجعهم سيحدث تطوراً مهماً فى الحياة السياسية، وقال إن الإخوان قوة سياسية مشروعة نطالبهم بالخروج من الحصار القديم والمناخ الذى عاشوا فيه وأن يمارسوا حقوقهم السياسية المشروعة من خلال حزب سياسى.

فيما أكد الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، أن التصويت بـ«لا» لا يعنى موقفاً مضاداً للمجلس العسكرى أو انتقاصاً من دوره فى حماية الثورة، وقال: إن الجيش قام بحماية الثورة، ولكنه أسقط رأس النظام دون جسده وأضاف أن إحياء الدستور القديم يعطى فرصة لعودة النظام القديم وإحياء جذوره للنبت من جديد، ووصف التعديلات بأنها مصادرة على مستقبل الشعب المصرى وتهدر دماء الشهداء.

وقال خالد على، مدير المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن عودة دستور 71 يعنى عودة نظام استبدادى يصعب تغييره، والتعديلات تنقلنا لمرحلة تأسيسية يصعب تغييرها، وأضاف أن التعديلات لا تضمن وضع دستور جديد لخلوها من جدول زمنى محدد، مشيراً إلى أن التصويت بـ«نعم» معناه عودة الجيش لثكناته، وتولى رئيس المحكمة الدستورية الحكم.

كما عبر المشاركون عن دهشتهم من موقف الإخوان من تأييد التعديلات التى رفضوها فى وقت سابق، وقال إبراهيم نوار، المتحدث باسم حزب الجبهة: هناك بعض القوى السياسية التى شاركت فى صنع الثورة تحولت إلى الجانب المضاد وانضمت للحزب الوطنى فى تأييد التعديلات، فى إشارة للإخوان المسلمين، ونطالبهم بمراجعة موقفهم، واقترح نوار أن يصدر المجلس العسكرى مرسوماً بقانون بعد انتخاب جمعية تأسيسية بانتخابات عامة لانتخاب رئيس لفترة انتقالية تحدد سلطاته ولا يكون له حق الترشح بعد ذلك.

واعترض الدكتور عبدالجليل مصطفى، منسق الجمعية الوطنية للتغيير، على اعتبار اختلاف مواقف القوى السياسية من التعديلات انقساماً، وقال: لا يجب أن نطرح فكرة الانقسام على الناس لأن الشعب نفسه غير منقسم، خاصة أن القوى السياسية التى أعلنت تأييدها بداخلها موقف مختلف يرفض ذلك، ولا يعنى هذا أن الموقف المعلن يعبر عن جميع الفصيل السياسى.

ماذا لو قال الشعب لا للتعديلات الدستورية

أكد الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء،، أنه فى حالة تصويت الأغلبية بـ”لا” على التعديلات الدستورية فى الاستفتاء سيتم إصدار إعلان دستورى لإدارة البلاد فى المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه سيصوت بـ”نعم” للتعديلات الدستورية رغم تحفظه على بعض المواد المعدلة ومنها شروط الترشح للرئاسة.

قراءة فى التعديلات الدستورية

التوريث من مبارك الى جمال انتهى بثورة 25 يناير ولكن هل مشروع التوريث من العسكر 23 يوليو امتداد من عبد الناصر ونجيب والسادات ومبارك انتهى سوال

هل يقبل الجيش مدنيا يحكم مصر سؤال

كشف اللواء محمد على بلال قائد القوات المصرية فى حرب الخليج عام 1990 “عاصفة الصحراء” للزميل عامر تمام، أنه قرر ترشيح نفسه للرئاسة وليس من الضرورى أن يكون الرئيس القادم عسكرياً، لافتاً إلى أن محاكمة مبارك لا تعتبر إهانة للجيش وإقالة حكومة شفيق كانت خطأ، وأن الفريق الشاذلى وليس مبارك ولا السادات صاحب الفضل فى نصر أكتوبر، وأن أمريكا تستعد لحرب السيطرة على ليبيا لإقامة قواعد عسكرية.

كشف تقرير لجنة تقصى الحقائق، الذى كتبته الزميلة خديجة عفيفى، الذى تم إرساله للنيابة العامة عن تورط صفوت الشريف وزكريا عزمى وجمال مبارك ومحمد أبو العينين ورموز بالحزب الوطنى فى ارتكاب موقعة الجمل، حيث استأجروا البلطجية وحرضوهم على مهاجمة المتظاهرين السلميين بميدان التحرير يوم الأربعاء الدامى 2 فبرايرالماضى، فيما نقل الزميل جودة عيد مظاهرة أمام مجلس الدولة ضد الاستفتاء على التعديلات الدستورية ومطالبتها بحل الحزب الوطنى.

لا للتعديلات الدستورية

قال محمد البرادعى المعارض السياسى والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية إن «الاستفتاء بنعم للتعديلات الدستورية، بمثابة إجراء انتخابات فى ظل دستور سلطوى ومشوه»، مشيرا إلى أن استمرار العمل بما وصفه «دستور مبارك» هو إهانة للثورة.

وقال البرادعى: «بعيدا عن خلط الحقائق: نعم للتعديلات = انتخابات فى ظل دستور سلطوى ومشوه وانتخاب لجنة لوضع دستور جديد من برلمان لا يمثل جميع أطياف الشعب»، لافتا إلى أن «نظاما جديدا يعنى دستورا جديدا تعده لجنة تعكس جميع الآراء والاتجاهات وتعبر عن الإرادة الوطنية» معتبرا أن «استمرار العمل بـ«دستور مبارك هو إهانة للثورة».

وتساءل المعارض السياسى عبر حسابه الشخصى على موقع تويتر للمدونات المصغرة «لماذا العجلة على حساب الديمقراطية؟»، موضحا: الاستقرار هو فى وضوح الرؤية، وبالإمكان خلال الـ٦ اشهر (المقررة) يمكن إعداد دستور ديمقراطى جديد، داعيا إلى تشكيل «لجنة لوضع دستور جديد إما بالانتخاب أو بتعيين شخصيات لها مصداقية ممثلة لجميع طوائف الشعب واتجاهاته كما تم فى العديد من الدول».

من جهة أخرى، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة عبر صفحته الرسمية على فيس بوك ورقة بعنوان «رؤية حول التعديلات الدستورية»، ودعا خلالها المواطنين إلى التوجه إلى لجان الاستفتاء لـ«إثراء هذه التجربة الديمقراطية التى يسجلها التاريخ» بغض النظر عن قبول التعديلات أو رفضها.

وقال المجلس الأعلى فى ورقته إن التعديلات الدستورية تتضمن أيضا وجوب قيام كل من رئيس الجمهورية وأعضاء مجلسى الشعب والشورى بانتخاب جمعية تأسيسية من 100 عضو خلال 6 أشهر على أن تقوم الجمعية التأسيسية بإعداد مشروع دستور جديد خلال الستة أشهر التالية ثم عرض مشروع الدستور على الشعب خلال خمسة عشر يوما من إعداده للاستفتاء عليه ويعمل بالدستور الجديد.

وذكر المجلس فى المادة 189 المعدلة أنه فى ضوء الظروف التى تمر بها البلاد حاليا وقيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتولى السلطة السياسية فى هذه الأيام وحرصا منه على ضرورة إصدار دستور جديد للبلاد بدلا من دستور 71 الحالى فقد تضمنت التعديلات الدستورية نصا مؤقتا يكون ممهدا ومنظما ولتهيئة المجتمع بشكل نظامى وهادئ ومستقر لتحقيق نقلة دستورية.