Monthly Archives: يناير 2011

علي صبري

علي صبري (19173 أغسطس 1991) كان سياسي مصري وأحد قيادات الصف الثاني في مجلس قيادة الثورة المصرية وأحد مؤسسي المخابرات العامة المصرية ومديرا لها منذ 1956 إلى غاية 13 مايو من سنة 1957.

عمله

تولي رئاسة الوزراء عام 1964 فكان أول رئيس وزراء في تاريخ مصر يحقق بنجاح تنفيذ الخطة الخماسية الوحيدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية نجحت بنسبة 20 % كما قال سامي شرف.

عين نائبا لرئيس الجمهورية ورئيسا للاتحاد الاشتراكي العربي من 1965 حتى 1967، وأصبح عضوا في اللجنة التنفيذية العليا، ومساعدا لرئيس الجمهورية لشؤون الدفاع الجوي، ومسئول الاتصال بين القوات المسلحة المصرية والقيادة السوفيتية في كل ما يخص التسليح والتدريب والخبراء، وعضو مجلس الدفاع الوطني الذي تشكل في نوفمبر 1970 ويتعلق دوره ما يختص بقضيتي الحربوالسلام

وفاته

توفي علي صبري في 3 أغسطس عام 1991 عن عمر 73 .

 

علي صبري بطل “ثورة يوليو” وضحيّة “ثورة التصحيح

علي صبري بطل “ثورة يوليو” وضحيّة “ثورة التصحيح”

Oct 21 2010

عندما تسمع عن المناصب السياسية التي تَقَلّدها هذا الرجل، حتماً سوف يُدهشك عدم جلوسه على كرسي الرئاسة، عندما تعرف مدى فخامة الألقاب التي حصل عليها.. بالتأكيد ستسأل نفسك: لماذا لم يُضَف إليها لقب فخامة رئيس الجمهورية؟

إنه واحد من الأعمدة التي قامت عليها السياسة في مصر في فترة ما بعد “الثورة”؛ فبعد أن تمّ هدم المعبد السياسي بأكمله بعد إلغاء جميع الأحزاب التي كانت فاعلة قبل “الثورة”، وبعد حظر جماعة الإخوان المسلمين، جاء هو ومن معه كي يؤسسوا مشهداً سياسياً جديداً تماماً، وفقاً لمبادئ “الثورة” وما ارتأت فيه صالح الجميع.. هو واحد من أكثر المقرّبين للرئيس عبد الناصر وأكثر المكروهين من الرئيس السادات وأكثر المعزولين في عهد الرئيس مبارك (عُزلة اختيارية بإرادته).

من هو علي صبري
إنه السيد علي صبري، النائب السابق للرئيس جمال عبد الناصر، والرئيس السابق للاتحاد الاشتراكي (المنبر السياسي الوحيد الذي كان موجوداً في مصر إبان حكم الرئيس عبد الناصر)؛ فضلاً عن تَقَلّده منصب مساعد رئيس الجمهورية لشئون الدفاع الجوي، والمسئول عن الاتصالات بين القوات المسلحة المصرية والاتحاد السوفيتي في كل ما يتعلق بالتسليح والتدريب والخبراء.

الألقاب سالفة الذكر هي بعض من ألقاب عدة حصل عليها الرجل؛ ولكننا أردنا أن نأتي على ذكر أهمها وأكثرها تأثيراً في الحياة السياسية آنذاك.

الغريب في حياة علي صبري أنه كان من خلفية اجتماعية مادّية محترمة، وابن أخت علي باشا الشمسي -أحد أغنى باشوات مصر- إلا أنه كان مؤمناً بمبادئ الاشتراكية وأهدافها النبيلة.

عبد الناصر.. حبيب الملايين وخصوصاً علي صبري
إن علاقة علي صبري بالرئيس جمال عبد الناصر كانت علاقة تتعدّى حدود الرسمية لتصل لدرجة الأخوية؛ لا سيما وأنه شهد حلم “الثورة” منذ بدايتها جنباً إلى جنب مع البكباشي جمال عبد الناصر، وآمن بمبادئ “الثورة” وأهدافها السامية، وبكاريزمة عبد الناصر الطاغية؛ فكان مخلصاً أميناً مطيعاً له في كل ما يطلب ويقول، وكانت الثقة متبادلة فاستأمنه الرئيس عبد الناصر على عدد من الوظائف الأكثر حساسية في الدولة على الإطلاق، ومنها جهاز المخابرات الذي كان قد أسسه زكريا محيي الدين قبل “الثورة”، وتولّى “صبري” رئاسته في الفترة من 1956 حتى  1957.

إلا أنه كان هناك ما يعكّر صفو هذه العلاقة ويتسبب في كدرها؛ ألا وهو الكاتب والمفكّر ورئيس تحرير جريدة الأهرام سابقاً، والذي كان يُعرف وقتها بالصحفي الملاكي للرئيس عبد الناصر “محمد حسنين هيكل”.

على الرغم من أننا لا يمكننا الجزم بهذه الفرضية؛ فإن هذا الكره المبرر من قِبَل علي صبري لـ”هيكل” لا مردّ له سوى التنافس بين الطرفين من أجل الحصول على مكانة أفضل بجوار الرئيس عبد الناصر، وقد كان الفوز في هذه المنافسة على أية حال دائماً في صف محمد حسنين هيكل الذي كثيراً ما اختصّه الرئيس عبد الناصر بملفّات وتقارير في غاية السرية، مثل مباحثاته مع سوريا من أجل تأسيس الوحدة بين البلدين؛ حتى أن عبد الناصر عندما سأل ذات يوم عن سبب اختصاصه لهيكل بهذه المكانة الصحفية (التي كانت في الواقع إنسانية أكثر من أي شيء) أجاب قائلاً: هيكل بيوقظني صباح كل يوم لكي يقرأ لي آخر أخبار العالم، مع الكثير من الشرح والتعليقات، مع الكثير الأكثر، من رسائل “الأهرام” الصحافية والخاصة التي يرسلها رجال الجريدة في مختلف أنحاء العالم إلى هيكل.

علي صبري.. لماذا روسيا؟
علاقة علي صبري بالاتحاد السوفيتي كانت قوية إلى درجة لا يمكن تصوّرها؛ فقد شغل الرجل لفترة طويلة منصب مساعد رئيس الجمهورية لشئون الدفاع الجوي والمسئول عن الاتصالات بين القوات المسلحة المصرية والاتحاد السوفيتي في كل ما يتعلّق بالتسليح والتدريب والخبراء؛ وذلك لفترة طويلة، كانت كافية لأن تُنشئ بين الطرفين جبالاً من الثقة، أبداً لم تُضايق عبد الناصر طالما كانت تؤدي الغرض، وطالما كان الرئيس عبد الناصر نفسه صديقاً للاتحاد السوفيتي، وكذلك كانت استراتيجية الدولة ككل.

إلا أنه بعد وفاة الرئيس عبد الناصر تغيّرت استراتيجية الدولة ككل، وبدأت تتحوّل نحو القطب الآخر (الولايات المتحدة)، وبالتالي باتت فكرة التواصل مع الاتحاد السوفيتي -بصفة عامة- غير مقبولة، وبدأ الرئيس السادات في طرد الخبراء الروس، وبدأت الأمور تتبدّل، وهو ما يقودنا إلى ما يُسمّى بـ”ثورة التصحيح”.

ثورة التصحيح
إن الحالة السيئة التي وصلت إليها العلاقة بين الرئيس السادات وبين علي صبري لم يكن مسئولاً عنها طرف دون الآخر أو حتى الطرفان فقط؛ بمعنى أن علي صبري كان مسئولاً عن هذا الأمر بحُكم عدم اقتناعه بإمكانات الرئيس التي في وجهة نظره لا تؤهّله إلى تولي رئاسة البلاد في مرحلة حرجة من تاريخها؛ حتى أنه قال في أحد التسجيلات الصوتية له مع سامي شرف -مدير مكتب رئيس الجمهورية- إنه لن يسمح لنفسه أن يكون مرءوساً لرئيس “يبيع البلد للأمريكان”.

أما الرئيس السادات فلم تكن مشكلته مع علي صبري مشكلة شخصية بقدر ما كانت مشكلة جماعية؛ فقد كان علي صبري جزءاً من مجموع يسيطر على زمام الأمور في البلاد؛ ولكن صبري كان أخطرهم من وجهة نظر الرئيس الراحل؛ بل وأكثرهم تأثيراً، وبالتالي كان لا بد من قصّ أجنحته أولاً؛ فألغى الاتحاد الاشتراكي وقرر إقامة نظام التعددية الحزبية، كما أقال علي صبري من منصبه كمسئول عن الاتصالات بين القوات المسلحة وروسيا فيما يخص التسليح والتدريب؛ حتى يُفقده مكانته الدولية.

وعليه كان صبري من أكثر رجال عبد الناصر الذين نال منهم السادات في 15 مايو 1977 أو ما يُعرف بـ”ثورة التصحيح”.

السجن ثم العزلة
10 أعوام كاملة قضاها علي صبري في السجن قبل أن يتم الإفراج عنه ليعيش حياة من العزلة والانقطاع عن العالم كله، إلى أن قرر أخيراً أن يخرج عن صمته مُصدراً كتاباً يدوّن فيه ملاحظاته عن “ثورة يوليو” و”ثورة التصحيح” يطلق عليه “علي صبري يتذكّر بصراحة عن السادات”.

 

 

Advertisements

سامى شرف لايصح الا الصحبح

c: سامي شرف

لا يصح إلا الصحيح

بحثت عن مراجع للكلام الذى نشر فى إحدى الصحف القومية على شكل حلقات وفيما
يبدو تمهيدا لصدور كتاب يدافع عن الرئيس السادات ، وكما يقولون فى لغة المال
محاولة لعملية غسيل صورة .
لفت نظرى أن الأسلوب وطريقة العرض للمسائل التى تناولتها هذه الحلقات مكتوبة
بيد أحد كبار المطبعين مع العدو الصهيونى وبتوقيع منسوب لشخص آخر ، وأعتقد أن
هذه الملاحظة لن تخفى على طالب فى السنة الأولى فى كلية الإعلام .
والملاحظة الثانية أن الكاتب الذى حرر هذه الحلقات ، والآخر الذى وقعها
باسمه ، خلطا عن عمد بين ما جاء فى أحد الكتب الفرنسية وبين رأيهما الشخصى فى
بعض المسائل الحيوية و كذا بعض القضايا الساخنة وبعض البديهيات بحيث يبدو
للقارئ وهو ـ أى المصرى بالذات ـ دائما أذكى مما يتصور من يريد أن يفوت عليه
فرية ، أن ما كتب هو تحليل و إقرار لحقائق .
والملاحظة الثالثة أننى لم تقع عيناى على مرجع رسمى أو تاريخى أو وثائقى واحد
لما ورد حول بعض القضايا الهامة المصيرية ، بل نسب لقادة كبار كلام غير
مسند ، والوثائق والتاريخ يكذبان ما جاء فى هذه المقالات منسوبا لهؤلاء
القادة ، الشىء الذى سأحاول أيضا أن أفنده وأضع الحقائق موثقة ومسندة تحت
أنظار القارئ الكريم .
يقولون فى مصر الآن تعبير دارج : هات من الآخر .
وسأبدأ من آخر حلقة .
الكاتبان يقولان ما معناه أن الوضع الاقتصادى كان ممتازا فى عهد الرئيس
السادات وانه حقق تنمية 8% ( ! ) ، بعكس ما كان فى عهد الرئيس عبد الناصر .

وأقول :
لقد بدأ الرئيس جمال عبد الناصر بوضع إصبعه على حقيقة مشكلة مصر منذ الأيام
الأولى لقيام ثورة 23يوليو52 وهى التى بدأ فى التسعينات أنها تشكل جوهر
التنمية ، التى آمن بها من قبل قيام الثورة ، وهى بناء المجتمع السليم الذى
ينتفى فيه اغتراب الفرد ويختفى منه التسلط سواء الملك أو الإقطاعى أو
الرأسمالى المحتكر الذى كان يستغل الشريحة الكبرى من المواطنين ويفرض على
العامل أكثر من خمسين ساعة عمل أسبوعيا مقابل أجر لا يتجاوز جنيهين لا
يكفيانه هو وأسرته . و كان قرار الرئيس جمال عبد الناصر هو طريق الحرية
السياسية والحرية الاقتصادية ، وقال لقد ذهبنا إلى عدد من قادة الرأى من
مختلف الطبقات والعقائد وقلنا لهم : ضعوا للبلد دستورا يصون مقدسا ته ، و
كانت لجنة وضع الدستور ومن أجل ضمان الحياة الاقتصادية فى المستقبل ذهبنا إلى
أكبر الأساتذة فى مختلف نواحى الخبرة وقلنا لهم : نظموا للبلد رخاؤه واضمنوا
لقمة العيش لكل فرد فيه ، وكان مجلس الإنتاج . تلك حدودنا لم نتعدها إزالة
الصخور والعقبات من الطريق مهما يكن الثمن واجبنا . والعمل المستقبل من كل
نواحيه مفتوح لكل ذوى الرأى والخبرة فرض لازم عليهم وليس لنا أن مست!
أثر به دونهم ، بل إن مهمتنا تقتضى أن نسعى لجمعهم من أجل مستقبل مصر . . مصر
القوية المتحررة .

وجاء فى دستور 1956 من مقدمة نصت على الثورة مسئولة عن تحقيق عدالة اجتماعية
وأن التضامن الاجتماعى أساس المجتمع وان مصر دولة عربية وان السيادة للأمة ،
وجاءت مجموعة من المواد ترسم المعالم الاقتصادية للمجتمع الجديد وهى :
المادة السابعة : ” ينظم الاقتصاد القومى وفقا لخطط مرسومة تراعى فيها مبادئ
العدالة الاجتماعية وتهدف إلى تنمية الإنتاج ورفع مستوى المعيشة . ”
المادة الثامنة : ” النشاط الاقتصادى الخاص حر على ألا يضر بمصلحة المجتمع أو
يخل بأمن الناس أو يعتدى على حريتهم وكرامتهم . ”
المادة التاسعة : يستخدم رأس المال فى خدمة الاقتصاد القومى ، ولا يجوز أن
يتعارض فى طرق استخدامه مع الخير العام للشعب . ”
المادة العاشرة : يكفل القانون التوافق بين النشاط الاقتصادى العام والنشاط
الاقتصادى الخاص تحقيقا للأهداف الاجتماعية ورخاء الشعب . ”
المادة الحادية عشر : الملكية الخاصة مصونة وينظم القانون أداء وظيفتها
الاجتماعية ، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقا
للقانون . ”
المادة السابعة عشر : تعمل الدولة على أن تيسر للمواطنين جميعا مستوى لائقا
من المعيشة ، أساسه تهيئة الغذاء والسكن والخدمات الصحية والثقافية
والاجتماعية . ”
المادة الثانية والعشرين : ” العدالة الاجتماعية أساس الضرائب والتكاليف
العامة . ”

والعناصر التى تضمنتها المادة السابعة عشر هى نفس العناصر التى بدأ الفكر
التنموى يتجه إليها فى الستينات .
وفى أعقاب الوحدة ، صدر فى دمشق فى الخامس من مارس 1958 الدستور المؤقت وتضمن
نفس المبادئ مع شىء من إعادة الترتيب حيث تقدمت المادة السابعة لتصبح المادة
الرابعة بينما تقدمت المادة الحادية عشر إلى الترتيب الخامس ، وأصبحت المادة
22 هى المادة رقم 6 .
وأصبح بعد ذلك يتردد ، وما زال حتى اليوم ـ كما جاء فى سلسلة المقالات التى
نشرت أخيرا فى الجريدة القومية ـ أن ثورة يوليو52 بما أتت به من اشتراكية ومن
تغليب للاعتبارات الاجتماعية على القواعد الاقتصادية السليمة اعترضت مسيرة
ناجحة للاقتصاد المصرى وقضت على مبادرات فردية كان يمكن أن تقود البلاد إلى
نهضة اقتصادية تجنبنا ما نعانيه الآن من مآزق اقتصادية . هذه الآراء تتذرع
أيضا بأننا نعود مضطرين إلى السيرة السابقة على عهد الثورة ، وبأن تجارب يقال
أنها مشابهة لما انتهجته فى الستينات ، قد انتهت إلى الفشل .
ولعل خير دليل على فساد هذه المقولات مجموعة مقالات كتبها أحد الاقتصاديين
البارزين ثم جمعها فى كتاب طبع فى بداية الخمسينات وهو الدكتور محمد على رفعت
الذى كان من غلاة المتحمسين لنظام السوق إلى درجة تجعل صندوق النقد الدولى
يتوارى خجلا ، وهى تظهر أن ما يطلق عليه حاليا ” النداء الجديد ” هو نداء
شديد القدم . قد يكون من المناسب أن نقتبس بعض العبارات التى كتبها الدكتور
محمد رفعت وهى تلخص آراؤه تحت عنوان ” الأوضاع الاقتصادية عشية الثورة ” ،
فأوضح بجلاء ما يلى :

أولا : فساد السياسات الاقتصادية ، وتدهور الأوضاع ، وتزايد العجز .
ثانيا : قصور مدخرات الأفراد واتجاه معظمها للمضاربات العقارية .
ثالثا : نقص الاستثمارات الأجنبية على المستوى العالمى نتيجة لما خلفته الحرب
العالمية ، والمطالبة بضمانات ومحفزات له بعد زوال الامتيازات الأجنبية سنة
1937 .
رابعا : لم يتضح أو يرد مصطلح التنمية إلا بعد قيام ثورة يوليو 52 وتوجيهها
الاهتمام إلى هذه القضية التى أصبحت الشغل الشاغل لكل الدول التى حصلت على
استقلالها بعد الحرب العالمية والتى خصصت لها الأمم المتحدة نشاطا قائما
بذاته من خلال برنامج التنمية وعددا من الدراسات لمتطلبات تنمية اقتصاديات
الدول المتخلفة .

كما قدم الدكتور عبد المنعم القيسونى ـ وزير الاقتصاد السابق ـ وهو من
الاقتصاديين المؤمنين أيضا بما يسمى النظام الليبرالى ، فى بيانه أمام مجلس
الأمة فى 27 أغسطس1957 وجاء فيه ما يلى :

” وبمراجعة تاريخ مصر الاقتصادى فى السنوات الماضية ، نجد أن معدل زيادة
السكان كان دائما يلاحق النمو فى الإنتاج القومى ويمتصه ، وأنه كان ثمة ثلاث
فرص تهيأ فيها الاقتصاد المصرى للنهوض والوصول إلى درجة التقدم المستمر لولا
سوء الأداة الحكومية وفساد النظام السياسى . كانت الفرصة الأولى فى مستهل هذا
القرن عندما أنشئ خزان أسوان ، وحدث ما يمكن تسميته بالثورة الزراعية
الأولى ، وزادت رؤوس الأموال فى مصر ، ولكن الفرصة ضاعت بسبب المضاربة وسوء
التقدير فضلا عن العوامل الخارجية مما أحدث أزمة شديدة سنة 1907 .
وكانت الفرصة الثانية فى العقد الثالث من هذا القرن بعد أن تجمعت أرصدة
خارجية فى فترة الحرب العالمية الأولى ، ثم زاد الطلب على القطن وارتفعت
أسعاره وحدث توسع فى الخدمات العامة وارتفع مستوى الدخل الفردى ارتفاعا
ملموسا وبمعدل أكثر من معدل زيادة السكان ، ولكن الزيادة فى الثروة كانت سيئة
التوزيع وتجمعت فى أيد قليلة وكان النفوذ الأجنبى هو المستفيد فرهن الأراضى
الزراعية وتمكن من الاقتصاد القومى ، ثمن جاءت الأزمة العالمية فعجزت البلاد
عن مجابهتها وضاعت الفرصة الثانية للنمو .
أما الفرصة الثالثة فكانت بعد الحرب العالمية الثانية التى نقص الاستهلاك
خلالها نقصا كبيرا وادخرت البلاد أرصدة أجنبية ، ثم ارتفعت أسعار القطن بفعل
عوامل سياسية خارجية فزادت الصادرات زيادة كبيرة ، وكان يمكن لحكومة رشيدة أن
تفيد من هذه الفرصة لكى تثبت أقدام الاقتصاد القومى وتوجهه وجهة التنمية
المطردة ، ولكن الأرصدة بعثرت وتمت مضاربات فردية فى أقوات الناس وثروات
الشعب وتصارعت الأهواء والصراعات السياسية الداخلية ما بين الملك والاحتلال
البريطانى والأحزاب ا فضاعت الفرصة الثالثة .
والمعنى الذى يستشف من بيان الدكتور القيسونى هو أن الفرص تقاس بما يتجمع لدى
الدولة من موارد مالية ، وهو الرأى الذى ساد بين الاقتصاديين لفترة طويلة ،
والذى جعل الالتجاء إلى التمويل الأجنبى ضرورة يفرضها نقص رؤوس الأموال
المحلية .
كان الرأى السائد بين الاقتصاديين التقليديين والأكاديميين يتلخص فى الآتى :

أولا : الاستعمار أضر باقتصاديات المستعمرات والاستقلال السياسى يمكنها من
تحرير تلك الاقتصاديات من التبعية .
ثانيا : التخصص فى المواد الأولية المترتب على ذلك أدى إلى انخفاض الدخل ومن
ثم فإن التصنيع هو السبيل لرفع الدخل وكسر احتكار الدول الصناعية .
ثالثا : انخفاض الدخل والسياسات الفاسدة تنقص المدخرات . إذن هناك حاجة
لتجميع المدخرات والحكومة تلعب دورا محفزا ولكن ليس بديلا للاستثمار الخاص .

رابعا : وبسبب محدودية المدخرات وندرة رجال الأعمال ( المنظمين ) يجوز
للحكومة أن تسهم فى النشاط الاقتصادى ولكن بعيدا عن الروتين الحكومى ، وعلى
أن تتخلص منه فى أقرب فرصة لتعيده إلى مكانه الأصيل وهو القطاع الخاص .
/
وخامسا : ونظرا لأن البدء من دخل منخفض يجعل المدخرات المحلية متواضعة فهناك
ضرورة للاعتماد على رأس المال الأجنبى .
ولم يوضح أحد من هؤلاء السادة كيف أن رأس المال الأجنبى الذى تمتلكه الدول
الغنية ( الاستعمارية) يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها من أداة سيطرة إلى أداة
بناء صرح الاقتصاد المتحرر !
وكانت التجربة العملية التى خاضها الرئيس جمال عبد الناصر بثورة 23يولو1952
موضحة للحقائق بالبيان العملى وليس بالاستدلال النظرى .
ووفقا للمنهج الذى حدده جمال عبد الناصر ، قائد الثورة ، جرى من البداية
إصدار عدد من القرارات استهدفت القضاء على الإقطاع والاحتكار ، وكان فى
مقدمتها قانون الإصلاح الزراعى وتنظيم الإيجارات التى أنهت تسلط الملاك على
المنتجين والمستأجرين فى الريف والمدينة ، وحدّت بالتالى من المبالغة فى
التكالب على الملكية العقارية وما يترتب على ذلك من عزوف المدخرات الخاصة عن
الدخول فى مجالات الإنتاج المثمر ، وبخاصة الصناعى ، وتحمل مخاطره .
أما بالنسبة لرأس المال الأجنبى فقد بادرت الثورة ـ بعد أسبوع واحد من قيامها
ـ وفى يوم 30 يوليو1952 ، بالاستجابة لنصائح الاقتصاديين الذين كانوا يرون أن
قانون الشركات المساهمة (138لسنة1947) لا يشجع المستثمرين الأجانب لأنه
يحرمهم غالبية الملكية فأصدرت المرسوم بقانون رقم 130 لسنة1952 بتعديل المادة
السادسة من ذلك القانون وكانت تنص على ألا تزيد نسبة رأس المال الأجنبى فى
الشركات المساهمة عن 49% فأصبحت تنص على أنه يجب تخصيص 49% لى الأقل من أسهم
الشركات المساهمة للمصريين عند التأسيس أو زيادة رأس المال ، ويجوز زيادة
النسبة بقرار من وزير التجارة والصناعة بالنسبة للشركات ذات الصبغة القومية ،
وإذا لم تستوف النسبة فى مدة لا تقل عن شهر فى حالة الاكتتاب العام جاز تأسيس
الشركة دون استيفاء النسبة . وكان الهدف من هذا التعديل اجتذاب رأس المال
الأجنبى للمساهمة فى التنمية الإنتاجية فى الميادين التى تتكلف الكثير وتتطلب
الخبرة وتنطوى على عناصر المخاطرة ، كما هو الشأن مثلا فى حالة الثروة
المعدنية ، وذلك مع المحافظة على سيادة الدولة والمصلحة القومية العليا .
/

على أن أهم خطوة فى هذا الشأن كانت إصدار القانون رقم 156لسنة 1953 فى 2إبريل
ستة 1953 والذى حدد أسلوب معاملة رأس المال الأجنبى حيث حدد القنوات الشرعية
التى يرد من خلالها ـ سواء نقدا أم عينا أو فى شكل حقوق معنوية ـ وحدد شروط
تحويل الأرباح بما لا يتجاوز 10% بالعملة الأصلية ، وأجاز تجاوز هذه النسبة
فى حدود ما يحققه الاستثمار من عملة أجنبية ، وأجاز إعادة تحويل رأس المال
الأجنبى بعد خمس سنوات بما لا يتجاوز خمس القيمة المسجل بها . وحددت المادة
الثانية شروط الانتفاع بهذا القانون أن يوجه رأس المال الأجنبى إلى الاستثمار
فى مشروعات التنمية الاقتصادية ( الصناعة ـ الزراعة ـ القوى المحركة ـ النقل
ـ السياحة ) وذلك بعد العرض على لجنة خاصة تشكلت فى وزارة التجارة والصناعة
ويمثل فيها وزارة المالية والاقتصاد والمجلس الدائم لتنمية الإنتاج القومى
والبنك المركزى ، على أن تبت فى الطلب المقدم لها خلال ثلاثة شهور من تاريخ
تقديمه ، ويعتمد وزير التجارة والصناعة قراراتها .
ونفس الخطوات اتخذت حيال الضرائب غير المباشرة والرسوم الجمركية وصدرت قوانين
وقرارات خلال سنوات 52 و53 بما يحقق الحماية للصناعة المحلية التى كان يقوم
بها القطاع الخاص والاهتمام بالإنتاج من أجل التصدير .
( القوانين 325/52 19و 324/1953 و430/1953 و26/1954 و155/1955 ) .
لقد كانت مساهمة رأس المال الأجنبى خلال الأعوام 54و55و56 مذهلة فلقد دخل
مجالين اثنين فقط هما صناعة الأحذية والسياحة . وخلال هذه السنوات أيضا
استثمر 440ألف جنيه فقط أى أنه بعد هذه القوانين التشجيعية لم يستثمر من رأس
المال الأجنبى فى مصر إلا أقل من نصف مليون جنيه .
استعان مجلس الإنتاج بأكبر بيوت للخبرة لعمل مسح شامل لمصر بهدف وضع خطة
صناعية تفصيلية للمشروعات الإنتاجية اللازمة للنهوض بالاقتصاد ووضع الخبراء
الخطة ووسائل الحصول على الطاقة من كهربة خزان أسوان كما وضعوا مشروعات للنقل
واستغلال الثروات المعدنية وبدا تنفيذ خطة العمل الصناعى وأعلن عن الاكتتاب
للمساهمة فى الشركات الجديدة بدعم من الحكومة وهى المساهم الأول ، وقامت عدة
مشروعات خدمية حيوية لعل أهمها توليد الكهرباء من خزان أسوان ـ ذلك المشروع
الذى كان واجب تنفيذه منذ سنة 1912 ـ بقرار مجلس الثورة فى نوفمبر 1952 وبدأ
العمل فيه بواسطة شركة فرنسية فى أغسطس سنة 1953 ثم بدأ إنشاء مصنع سماد
أسوان ومعمل تكرير بترول بالإسكندرية وتوسيع معامل التكرير ومد خط أنابيب من
السويس للقاهرة وبدا فى الوقت ذاته التصنيع الحربى وبناء الترسانة البحرية
وكهربة خط سكك حديد حلوان وحرمت الدولة القمار وأصدرت القوانين العمالية
وقانون التعاون وأنشئت الوحدات المجمعة فى القرى لتكون مجمعا لوحدات علاجية
صحية وبيطرية وزراعية وتعليمية . وبنيت مدرسة كل ثلاثة أيام ، وأقيم مجلس
أعلى لرعاية الفنون وآخر للعلوم وثالث للشباب كما!
أنشئت لجنة الطاقة النووية للأغراض السلمية . وبدأت خطوات تقريب الفوارق بين
الطبقات فخفضا إيجارات المساكن أكثر من مرة وأقيمت المساكن الشعبية التى
يستطيع المواطن فعلا أن يسكنها لا أن يتفرج عليها ويتحسر لأنه لا يستطيع أن
يقترب منها لا أن يسكنها أو يتملكها . وتم شق كورنيش النيل بطول القاهرة كلها
. وفى عام 1957 بعث مشروع التصنيع الثقيل وقامت به شركة ديماج الألمانية ـ
بذلت أمريكا وإسرائيل جهودهما لعدم إتمام التعاقد مع ألمانيا حتى لا تتوجه
مصر نحو التصنيع الثقيل ـ وفى يوليو1959 افتتح الرئيس جمال عبد الناصر مصنع
الحديد والصلب فى حلوان وصرح بقوله :

” إن إقامة صناعة الحديد والصلب فى بلدنا كانت دائما حلما نعتقد أنه بعيد
المنال ، واليوم حققنا هذا الحلم ” .

وفى العام 1954 بدأت الثورة بتمصير الاقتصاد ووضع لبنات قيام صناعة مصرية
وكان تمصير شركة ” جريشام ” للتأمين على الحياة هو نقطة البداية التى أعقبها
صدور أمر عسكرى فى نوفمبر 1956 بفرض الحراسة على المؤسسات البريطانية
والفرنسية الدولتين المعتديتين بعد أن جمدت بريطانيا الأرصدة المصرية لديها ،
والتى بلغت 1500 مؤسسة من بينها بنوك وشركات للتأمين وشركات البترول ثم أنشئت
المؤسسة الاقتصادية بعد ذلك . وفى 14يناير 1957 صد ر قانون ينص على أن لا
يقوم بأعمال البنوك وشركات التأمين وفروعها إلا شركات يملك المصريون جميع
أسهمها ويكون المسئولون فيها مصريين على أن ينفذ القانون خلال خمس سنوات وسبب
ذلك أنه تبين أن البنوك الأجنبية فى مصر كان لا يزيد رأسمالها على الخمسة
ملايين ونصف جنيه فى حين أنها تتحكم فى أكثر من مائة مليون جنيه من جملة
الودائع فى البنوك التجارية وهى حوالى 195 مليون جنيه وأن البنوك الإنجليزية
والفرنسية لا يزيد رأسمالها المستثمر فى مصر على المليون ونصف المليون جنيه
بينما ودائع المصريين فيها تقترب من مائة مليون جنيه . وكان فى مصر 135 شركة
تأمين منها 123 شركة أجنبية ومعظمها فروع لشركات ك!
بيرة فى الخارج وكانت أصولها فى مصر 20 مليون جنيه من مجموع أصول شركات
التأمين وهى 38 مليونا . وفى عام 1957 تم تمصير تسعة بنوك هى باركليز
والكريدى ليونيه والعقارى المصرى والبنك الشرقى ويونيون والعثمانى والرهونات
والأراضى والخصم الأهلى بباريس و16 شركة تأمين و40 شركة كانت تتحكم فى شرايين
الاقتصاد .
وفى 14 يناير أيضا صدر قانونان الأول يقصر مزاولة أعمال الوكالة التجارية على
المصريين والثانى بإنشاء مجلس التخطيط الأعلى ولجنة التخطيط القومى ، وبعدها
صدر قرار جمهورى بوجوب استخدام اللغة العربية فى جميع العقود والسجلات
والمحاضر وفرض غرامة على من يخالف القرار .
والذين يتحدثون عن العجز فى الميزان التجارى الذى أحدثته الثورة بعد أن كان
هناك فائض يغالطون معتمدين على أن أحدا لن يبحث وراء أكاذيبهم فيعود إلى
الخمسينات وقبل قيام الثورة . والحقيقة أن العجز فى الميزان التجارى 1951 بلغ
39 مليون جنيه بالضبط ، وبلغ عام 1952 حوالى 73 مليون جنيه بسبب انتكاس سوق
القطن ، وفى عام 1953 بلغ العجز 37 مليون جنيه بسبب الحد من استيراد
الكماليات وفتح أسواق للمنتجات المصرية ، ثم انخفض العجز عام 1954 إلى 20
مليون جنيه وهكذا .
ويقول المؤرخ عبد الرحمن الرافعى فى مؤلفه ” ثورة يوليو52 ” أنه حين تسلمت
الثورة خزانة الحكومة وجدت عجزا بالميزانية 25 مليون جنيه واحتياطيا هبط من
75 مليون إلى 16 مليون جنيه نقدا وفى أعقاب حريق القاهرة فى 26يناير 1952 تم
تهريب 126 مليون جنيه وكانت خزانة الحكومة المصرية مدينة للبنك الأهلى بنحو
خمسة ملايين جنيه .
فى بداية الثورة كان تعداد مصر حوالى 20 مليون نسمة ونسبة الزيادة السكانية
بمعدل 8ر2 % سنويا وكان الاقتصاد يعتمد أساسا على الزراعة ـ حوالى 6ملايين
فدان ـ تكفى احتياجات الغذاء فى إطار نمط الاستهلاك فى ذلك الوقت فى مستو
معيشى منخفض والمحصول الرئيسى هو القطن يصدر أكثر من 80% منه للخارج والباقى
يستخدم فى صناعات مبتدئة تنتج المنسوجات التى تستهلك محليا .
وبالنسبة للصناعة فقد كانت هناك بعض مصانع للغزل والنسيج ومصانع للسكر ومعاصر
زيوت ومصنعان للأسمنت ومصتنع لسماد الفوسفات وآخر للسماد الآزوتى . وثلاثة
مصانع صغيرة لإنتاج حديد التسليح من الخردة وبعض المصانع اليدوية والحرفية .
وفى عام 1952 كانت نسبة الإنتاج الصناعى إلى الإنتاج القومى أقل من 10 %
وكانت مصر تعتمد على الاستيراد لمعظم احتياجاتها من الخارج من السلع المصنعة
ـ القلم الرصاص والورق والسماد والثلاجة والراديو . . الخ حتى المنسوجات
القطنية أو الصوفية كانت تستورد .
كانت فرص العمل محدودة ومتوسط الأجور قروش ، والبطالة بين خريجى الجامعة رغم
عددهم المحدود ، لكل هذه الأسباب كان التصنيع عنصرا أساسيا لتقف التنمية على
قدمين .
وفى خلال شهور ستة من منتصف سنة 1956 شكلت لجان متخصصة لوضع خطة صناعية
ومشروع قانون التنظيم الصناعى .

وكان تكليف الرئيس جمال عبد الناصر للدكتور عزيز صدقى للقيام بهذه المهمة
التاريخية الخطيرة . شكلت اللجان من خبراء مصريين من الذين برزت كفايتهم فى
مجلسى الإنتاج والخدمات من قبل كما ضمت أيضا جميع الكفاءات العلمية
والاقتصادية والفنية ورجال القانون ، وعملت ليل نهار تحت قيادة الدكتور عزيز
صدقى وفى نهاية المدة المحددة كان قد تم إعداد مشروع برنامج السنوات الخمس
للصناعة ومشروع التنظيم الصناعى ، وكانت الخطة طموحة جدا بمقاييس ذلك الوقت
وكان قانون التنظيم الصناعى يعنى تحولا كبيرا فى سياسة الدولة إذ ينص لأول
مرة على أن تتدخل الحكومة فى الصناعة .
وعندما عرض الدكتور عزيز صدقى نتائج أعمال اللجان على الرئيس جمال عبد
الناصر ، لم يوافق على مشروع القانون ولا على الخطة وطلب أن يطرح ما استقرت
عليه اللجان لنقاش ودراسة أكثر توسعا وتم ذلك فعلا . ولقد عارض اتحاد
الصناعات الممثل للرأسمالية الكبيرة فى ذلك الوقت وفى مذكرة مكتوبة تدخل
الدولة فى الصناعة ، وعارض رؤساء شركات الغزل ـ وهم من كبار الرأسماليين أيضا
ـ أن تتضمن الخطة إنشاء مصانع جديدة للغزل والنسيج بحجة أن الموجود منها يكفى
احتياجات البلاد وزيادة ، وكان لمنطق هؤلاء ما يبرره ألا وهى النظرة الضيقة
لمصالحهم الخاصة .
وبعد فترة مناسبة من الدراسات والمناقشات الواسعة وضعت كل هذه الآراء تحت
أنظار الرئيس جمال عبد الناصر الذى طلب للمرة الثانية من الدكتور عزيز صدقى
الاستعداد لشرح الخطة الخمسية للصناعة أمام مجلس الوزراء الذى لم يشأ الرئيس
عبد الناصر أن يدلى برأى مسبق ـ كعادته ـ بل سمح للجميع بإبداء رأيه فبعضهم
أيد والبعض عارض ، وعلى مدى أربعة ساعات دار نقاش حى طويل حاد كان عزيز صدقى
خلالها يقنع ويشرح الخطة مشروعا مشروعا ومصنعا مصنعا ، وكانت معظم المعارضة
تتجه إلى أن الخطة طموحة أكثر من اللازم أو أنها مجرد حلم غير قابل للتنفيذ
وكان التساؤل يدور حول : كيف يمكن للدولة أن تدبر 250 مليون جنيه هى قيمة
تكلفة مشروعات السنوات الخمس للصناعة .
وبعد حوار طويل وواسع من المناقشة خارج مجلس الوزراء وداخله تم وضع الخطة
وإقرارها وكلف الرئيس جمال عبد الناصر الدكتور عزيز صدقى أن يعقد مؤتمرا
صحفيا بعد انتهاء مجلس الوزراء ليعلن فيه لأول مرة عن تصنيع مصر وفق خطة
متكاملة تشرف عليها الدولة .
إن الذين يتحدثون عن الخير العميم الذى شهدته البلاد قبل الثورة يريدون أن
يتناسوا حقائق التاريخ ، فبعد أن كنا نستورد تقريبا كل شىء أصبحنا نعتمد على
أنفسنا وننتج معظم ما نحتاجه . أقيمت مصانع الحديد والصلب والألومنيوم
والترسانات البحرية والسيارات واللوارى والإطارات والأسمنت والأسمدة والغزل
والنسيج . . الخ . ولولا هذه القاعدة الإنتاجية الضخمة التى أقامتها الثورة
وإتاحة فرص العمل للملايين من أبناء الشعب لما أمكن تحقيق العدالة الاجتماعية
التى كانت هدفا رئيسيا لثورة يوليو52 .
وصدرت التشريعات العمالية لتعيد للعامل حقه بتحديد ساعات العمل والحد الأدنى
للأجور والتأمين الصحى والتأمين الاجتماعى وإتاحة الفرص للتعليم للغالبية
العظمى من أفراد الشعب الذين كانوا محرومين من هذا الحق قبل الثورة .
لا يمكن الحديث عن ثورة يوليو و الصناعة دون الحديث عن القطاع العام الذى بدأ
بتمصير بعض المصالح الأجنبية بعد تأميم قناة السويس ، ثم قامت الدولة منذ عام
1960 بإجراء بعض التأميمات ثم صدرت القوانين الأساسية التى عرفت باسم
القوانين الاشتراكية فى يوليو سنة 1961 . بهذه الإجراءات تكون القطاع العام
وبدأ ينمو بمكون أساسى الشركات المؤممة ثم قامت الدولة بإقامة مشروعات وشركات
تقيمها بأموالها تنفيذا لبرامج التصنيع المتتالية . إن الجزء الذى يمثل ما
أمم من أصول بالنسبة إلى القطاع العام اليوم لا يمثل أكثر من 15 % أو 20 % بل
إنه ليس حتى فى هذه الشركات آلة واحدة مما كان قائما وقت التأميم لأن عمليات
التجديد والإحلال والتوسع المستمرة طورت هذه المصانع إلى ما هى عليه اليوم
فمثلا بالنسبة لشركة غزل المحلة أو كفر الدوار للغزل أو مصانع السكر فإن حجم
الإنتاج قد تضاعف عدة مرات عما كان عليه عند التأميم ، وتم هذا نتيجة لتنفيذ
برامج الصناعة المتوالية و التى تولت الدولة توفير الاستثمارات اللازمة لها .
إذن الدولة هى التى مولت هذه المشروعات ولذلك فهى صاحبة الحق فى إدارتها لا
لحساب فرد أو أفراد بل لمصلحة الشعب !
كله .
لقد كانت القضية الأساسية التى تواجه الرئيس جمال عبد الناصر هى بناء
الصناعة ، فى الوقت الذى لم يأت فيه رأس المال الأجنبى للمشاركة فى هذا
المجال ، وفى نفس الوقت عجز القطاع الخاص عن الوفاء بمتطلبات التنمية فى وقت
تتزايد فيه نسبة السكان بمعدل 5ر2 % سنويا ويرج إلى الحياة طفلان كل دقيقة
يمثلون أفواها جديدة تحتاج إلى الغذاء وتحتاج إلى الخدمات لسنوات طويلة قبل
أن تصبح قادرة على الإنتاج ، فضلا عن ضرورة تحسين مستوى الناس الذين عانوا
طويلا .
واجهت مصر الثورة مأزق ضرورة التنمية ، فبعد تدليل رأس المال الأجنبى ، وبعد
أن أوقدت مصر أصابعها العشرة شموعا للقطاعين الخاص والأجنبى لكى يشتركا فى
التنمية الجادة صناعية أو زراعية كانت المحصلة النهائية لا شىء يذكر .

الدكتور عزيز صدقى

اختاره ناصر وزيرا للصناعة وعمره 36 عاما ومنحه الشعب لقب “أبوالصناعة المصرية”

 

عزيز صدقى: عبدالناصر أعظم من حكم مصر

 

لا يفارقنى أبدا أن الدكتور عزيز صدقى كان عمره 36 عاما فقط حين اختاره جمال عبدالناصر وزيرا للصناعة عام 1956 كما لا يفارق أى منصف للتاريخ أن هذا الرجل الذى تولى عمله الوزارى وهو فى زهرة شبابه واستمر فيه (باستثناء عامين من 1965 حتى 1967) حتى صار رئيسا للوزراء من عام 1972 حتى عام 1974، لم يكن وزيرا عابرا فى تاريخ مصر، بل كان من أهمهم على الإطلاق.واكتسب بجدارة لقب أبوالصناعة المصرية بعد أن سهر على تشييد أكبر قلعة صناعية فى تاريخ مصر، وبقدر فرحه الهائل حين كان يصطحب جمال عبدالناصر فى افتتاح مصنع جديد، بقدر حزنه العميق الآن حين يتم بيعه، ويتعاظم حزنه حين يواكب هذا حملة من الأكاذيب والتضليل التى تبرر ما يحدث ، فمصانع مصر التى شيدتها ثورة يوليو 1952 هى قصة وطن، عاش تحديات هائلة، وقاوم بضراوة كل التدخلات الخارجية التى استهدفت استقلاله.. وأرادت أن تبقيه وطنا زراعيا ليس له علاقة بالصناعة من بعيد أو قريب لم تعرف مصر قبل ثورة يوليو 1952 الصناعة بمعناها الحقيقى فكان الوضع الاقتصادى يغلب عليه الطابع الزراعي، وكان التطور الصناعى بطيئا، ولم تزد نسبة العاملين بالصناعة عن 11% من القوى العاملة، وإسهامها فى الداخل لم يزد عن 10% وقامت الصناعة على الاستهلاك ويعنى هذا أن الانتقال بمصر إلى مرحلة التصنيع كان معجزة بكل المقاييس . استقبلنى الدكتور عزيز فى مكتبه بترحاب بالغ.. وبوجه بشوش لا تفارقه الابتسامة.. سألني.. لماذا أجرى معه هذا الحوار.. فقلت له لأننا نريد الاستماع الى كلمتك فى هذه المرحلة الصعبة من تاريخ مصر.. كانت كلمتى مفتتحا لمرور سريع منه على عدد من القضايا الجماهيرية الملحة، قبل أن نبدأ الحوار الذى جاءت إجاباته وصلة حب وإحترام لجمال عبد الناصر وسخونة عن الحاضر لا تركن الى أحاديث الماضى فقط وإنما تستخلص منها التجربة للمستقبل .. ولمصداقيتها تركت الإجابات فى هذا الجزء الأول من الحوار بلغتها كما هي.. سألنى الدكتور عزيز عما أريد البدء به فقلت من الماضي.. وبالتحديد من محطة انضمامك للعمل بجوار جمال عبدالناصر فقال: حصلت على رسالة الدكتوراة من أمريكا عن حتمية التصنيع فى مصر فإمكانية التوسع الزراعى مربوط بأشياء ليس فى أيدينا.. لأنه عند حد معين تتوقف عملية التوسع فى الزراعة.. إذا لابد من الصناعة.. وهذا معنى رسالتي..، الذى يذهب إلى أن التصنيع ليس شهوة.. هو فرض حتمي.. وعلينا أن نعرف أنه ليس أمامنا إلا التصنيع.. وتساءلت: هل يمكن أن ينجح التصنيع لدينا؟. وهل لدى مصر امكانياته ؟. رسالتى قالت نعم.. ولما جاءت ثورة 1952 عملت المجلس القومى للإنتاج، وجاءت بحسين فهمى وكان وزير مالية قبل الثورة رئيسا للمجلس، والمجلس اشتغل لفترة، ثم قالوا نعمل مجلس للخدمات. وقتها كان فيه وزراء أعرفهم مع الثورة مثل الدكتور وليم سليم حنا، وعباس المصري، جاءوا لي.. عرضوا على الانضمام على أساس رسالتى للدكتوراة وعملت فى المجلس الأعلى للخدمات عضوا متفرغا، أنا أذكر هذا الكلام، حتى ترى أن الثورة من البداية كانت تعتزم عمل حاجة للبلد فاتجهت هذا الاتجاه.. لما أصبحت عضوا فى مجلس الخدمات.. ولأنى أحمل دكتوراه تخطيط، رأيت أن يكون فيه تخطيط فى الخدمات.. وأذكر أن الميزانية التى خصصت للمجلس 14 مليون جنيه.. قمنا بدراسة التوسع فى الخدمات وأعددت أنا دراسات فى ذلك حول تقديم الخدمة الصحية، والخدمة التعليمية، وفكرنا وقتها فى شيء اسمه الوحدة المجمعة, يعنى الفلاح يحتاج الى خدمة صحية.. وخدمة بيطرية.. وخدمة تعليمية.. ففكرنا بدلا من أن تكون المسافة بعيدة فى كل قرية بين كل خدمة وأخرى يمكن جمع كل هذه الخدمات فى مجمع واحد، وعملنا أكثر من تصميم هندسي، من زملائى الذين كانوا معى فى أمريكا.
– كان هذا يتم بوصفك عضوا فى مجلس الخدمات؟.
— كان بوصفى عضوا متفرغا فى مجلس الخدمات لكن كان معى ناس آخرين مثل فؤاد جلال والدكتور عبده سلام.. وكان رئيس المجلس عبداللطيف بغدادي.. وقرر جمال عبدالناصر أن يزورنا.. ولما جاء.. كنت جهزت كل الدراسات اللازمة، وبدأت فى الشرح أمامى وأنا غير منتبه له،.. كل تركيزى كان فى الشرح.. لكن كل تركيزه هو كان معي.. مشى معى تقريبا حوالى ساعة.. ولما خلصنا المهمة عدنا إلى اجتماع لمجلس الإدارة.. قال: أنا الحقيقة سعيد جدا.. لأن الخطوة الأولى فى عملكم تسير فى الاتجاه الصحيح.. طبعا كنا سعداء بهذا.. فى اليوم الثانى كلمنى محمد حسنين هيكل ليقول لي: إن الرئيس كان عندكم امبارح، وهو مبسوط وقال لى فيه واحد اسمه عزيز صدقي، أنا عايزك تروح له مجلس الخدمات يشرح لك الحاجات اللى تكلم عنها أمامي.
– هل تذكر.. فى أى عام كان هذا الكلام؟.
— قبل دخولى الوزارة بعامين.. تقريبا عام 1954 أنا أقول هذا الكلام ليه..
– ليه؟.
— كى أوضح أن هناك حكما كان يبحث كيف يؤدى دوره.. فأنشأ مجلس الإنتاج.. ثم مجلس الخدمات.. ومشى فى هذا الاتجاه.. ولما تبين طريقه جاء بالناس القادرة على التنفيذ.
– تقصد الكفاءات؟.
— نعم.. وأنا أحكى هذه القصة.. علشان أقول.. إن أى حكم يأتى لابد أن يكون أمامه سؤال هو.. هل يحكم لمجرد الحكم فقط ، أم يؤدى واجبه فى خدمة الشعب وإذا كان اختياره وبصدق خدمة الشعب عليه تحديد الأهداف أولا، ثم تنفيذها.. وهذا الاختيار بالتحديد هو الذى اتبعته الثورة وبحثت ثم حددت أسلوب تنفيذه..
– ثم ماذا؟.
— عملت مشروع مديرية التحرير.. وعملت تصميم قرية فيها، وافتتحها محمد نجيب بعد بنائها.. هذا تاريخ أذكره لأنه يوضح كل أنواع الجهد والمحاولة.. بمعنى أن كل واحد حاول يساهم ويجتهد.. جمال عبدالناصر اكتشفنى منذ اللحظة التى زارنا فيها وإستمع إلى شرحى وأصبح على علاقة بي.. وأصدر قرارا بتعينى عضوا فى مجلس إدارة شركة مصر للتأمين. وشركة كفر الدوار.. كان يجربنى بوضعى فى أماكن مختلفة .
– كم كان عمرك؟.
— أنا مواليد عام 1920 وكان هذا الكلام عام 1954 واتعينت وزيرا فى 1 يونيو 1956 يوم عيد ميلادي.. وكان عمرى 36 عاما أنا أحكى هذا الكلام.. كى أوضح تطور العلاقة مع جمال عبدالناصر الذى شاهدنى وتتبعنى وأقتنع بكفاءتى فوضعنى كما قلت فى أكثر من مكان حتى يري.. ماذا سأفعل وماذا سيكون تصرفى وسأحكى لك قصة توضح لك من هو جمال عبدالناصر.
– ما هي؟.
— طلب مركز التدريب المهنى والكفاية الإنتاجية التابع لهيئة العمل الدولية، وكانت علاقته بالحكومة المصرية ممثلة فى وزارة الشئون الاجتماعية، وكان وزيرها حسين الشافعى تعيين مديرا له.. طبعا مدير هذا المركز كان منصب كبير على أساس أنه تابع للأمم المتحدة.. وكان الدكتور حسن مرعى رحمه الله وزير التجارة، واستقال تمهيدا لتعيينه فى منصب المدير.. والحقيقة أنه كان اتفق مع عبداللطيف بغدادى وجمال سالم على ترشيحه.. ولما جاء الموعد المحدد للترشيح، وذهب حسين الشافعى إلى جمال عبدالناصر، ليستأذنه فى إرسال اسم الدكتور حسن مرعى كمرشح فرد عليه عبدالناصر.. وليه حسن مرعي.. فسأله حسين الشافعي.. طيب يبقى مين؟ فرد: عزيز صدقي.. هذه قصة لطيفة، توضح من هو جمال عبدالناصر.. كان مجدى حسنين مدير مكتب جمال عبدالناصر، وكنت أعرفه جيدا، اتصل بى تليفونيا ليقول لي.. الريس قال لى ابلغك أن حسين الشافعى سيكلمك حالا، يبلغك إنك ستكون مدير مركز التدريب المهنى والكفاية الإنتاجية.. لا تسأله.. ولا تناقشه.. كل المطلوب إنك تقول له.. نعم.. حاضر.. بمعنى يؤكد أنه هو الذى أختارنى وبالفعل كلمنى حسين الشافعي.. وابلغنى القرار، وكأنه هو الذى اختارني. أنا أحكى لك يا ابنى هذا الكلام، علشان أوضح لك دور وتفكير هذا الرجل العظيم.. جمال عبدالناصر، لا هو قريبي.. ولا صديقي، ولا نسيبي، ولا فيه سابق معرفة أصلا.. تعرف سبب تعيينى وزير صناعة؟.
– ما السبب؟.
— عرف له فى البداية أننى أحمل رسالة دكتوراه عن تصنيع مصر، فطلب الرسالة على الفور وقرأها والتقى ما فيها بتفكيره حول حتمية التصنيع وأنه الطريق الوحيد لتقدمنا.. كان هذا منذ بداية معرفته بى سنة 1953 و فى أول يوليو عام 1956 تشكلت الوزارة برئاسة جمال عبدالناصر, وفيها جزء من مجلس قيادة الثورة بعد أن تم الغاؤه وصار عبد الناصر رئيسا، والذين شاركوا فى هذه الوزارة من خارج مجلس قيادة الثورة ثلاثة هم أنا، ومصطفى خليل، وسيد مرعي.. هكذا بدأنا.
– هل كان اختيار عبدالناصر لوزرائه يتم بدراسة أم بالمصادفة؟.
— شوف. هو يبحث عن أحد، فيأتى به.. عرف إن لى رسالة دكتوراه فى الصناعة.. فقرر أن يجربني.. والفترة من آخر 1953 حتى 1956 كان بالفعل يجربنى فى كل المواقع التى وضعنى فيها حتى أطمأن لي.
– ماذا قال لك عند اختيارك وزيرا للصناعة؟.
— قال يا عزيز عايزك تمسك الصناعة.. شوف الدقة..لم يقول لى تبقى وزير صناعة لأنه لم يكن فيه وزارة.. كان مطلوب إنشاء وزارة جديدة ولما طلبنى لأتوجه اليه ذهبت اليه فى منزله فى منشية البكرى وكان يجلس فى حجرة صغيرة، على كنبة ومعه أنور السادات..قال لى بعد الترحيب وكلمات الود: أنت عارف يا عزيز حاولنا نعمل مجلس إنتاج وغيره.. وكلها محاولات غير كافية .. نريد صناعة حقيقية.. إحنا عايزين ننتقل ونعمل حاجة للبلد.. فكر يا عزيز وبعدين نتناقش.. وكلما أتذكر هذه اللحظة أقول من صاحب الفضل فى تصنيع مصر؟ وأرد هو صاحب الإرادة الذى قرر..
– ومن الذى قرر؟.
— جمال عبدالناصر.. مش عزيز صدقي.. هو الذى قرر.. أما تنفيذ القرار فهو خطوة تالية. هكذا تقيم الأمور.. النجاح ينسب لصاحب القرار أولا، والفشل يحسب عليه.. هذه كانت طبيعة جمال عبدالناصر.. وبدأت عملية التصنيع, وكانت خطوته الأولى صدور برنامج التصنيع فى عام 1957 كان برنامجاً طموحا قدمته إليه وتناقشنا فى كل تفاصيله.. تناقشنا حول امكانات تنفيذه والمعوقات التى ستقابله، والكادر البشرى الذى سنحتاج إليه.. وفى نهاية المناقشات قال لي: يا عزيز لو نفذنا من هذا البرنامج 40% فقط سيكون انجازا عظيما..وطلب منى عرض خطوات البرنامج أمام مجلس الوزراء بنفس طريقة العرض التى قدمتها إليه، والرد على كل الاستفسارات ووافق المجلس وتم تخصيص مبلغ 12 مليون جنيه كأول ميزانية للتصنيع .. وبدأت المسيرة.
– رغم كل هذا الطموح.. لكن هناك من يحّمل الثورة وعبدالناصر مسئولية عدم التقدم مثل اليابان فى حين أن تجربة البلدين بدأت فى أوقات متقاربة وظروف اقتصادية متشابهة؟.
— لا..لا.. هذا كلام فلاسفة.. يقولون أشياء ويتجاهلون أشياء أخري.. من قال إن ظروف البلدين متشابهة.. ومن قال إن التحديات هى نفس التحديات عندهم..شوف يا ابنى أنا سمعت هذا الكلام كثير، واستغرب من أن الذين يقولونه يعرفون أن هناك حروبا فرضت علينا، ولم يكن عبدالناصر يسعى إليها،.. عبدالناصر كان يريد بناء بلد.. كان يريد تنمية ونهضة حقيقية وليست مزيفة.. لم يكن يريد حروبا عسكرية، لكنه كان شديد الاعتزاز ببلده، فإن شنت الحرب عليها سيدافع عنها..
– هل كانت هذه الظروف هى نفس الظروف التى عاشتها اليابان؟
— لا طبعا.. اليابان أرادت لنفسها أن تكون بلا جيش، ومنطقة جنوب شرق آسيا ليس فيها دولة مثل إسرائيل.. علينا ألا نسقط كل هذا من الحسابات.. وكفى تجريحا فى الرجل.
– لكن الفلاسفة يقولون أن الأفضل لنا كان ألا يكون لنا أعداء وبالتالى لا تكون حروب؟.
— مرة أخري.. أقول عبدالناصر لم يكن يسعى إلى حروب.. أمم قناة السويس من أجل بناء السد العالى ومن أجل استرداد السيادة المصرية عليها وهذا حق طبيعى لنا، فجاءت حرب 1956، وجاءت حرب 1967 لمحاولة القضاء عليه.. مرة أخرى أقول للفلاسفة إن أمريكا أكبر عدو لعبدالناصر وبعد أن حاربته، تشهد جامعاتها الآن لتجربته فى التنمية.
– كيف؟.
— تناول الدكتور عزيز خطابا مرسلا إليه من الجامعة الأمريكية بالتعاون مع أربع جامعات أمريكية، يطلب منه الإدلاء بشهادته حول التجربة المصرية فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي..
قرأ الدكتور عزيز بالإنجليزية مقاطع من الخطاب أبرزها: “نعترف أن فهمنا غير كاف للدور الرائد للتجربة المصرية فى الخمسينيات والستينيات”.. “بالنسبة للتصنيع المصرى كان من المستحيل أن نلحظ الدور الذى ليس له مثيل الذى قمت به”.
هذا خطاب جاء من الجهة التى هاجمت مصر.. وأقول للفلاسفة الذى لاهم لهم ولا وظيفة سوى الهجوم على عبدالناصر.. أقول لهم .. أعداء عبدالناصر هم الذين يشهدون له الآن ويعترفون بأن تجربة التنمية فى الخمسينيات والستينسات كانت رائدة. اسمع يا ابنى أنا عشت قبل الثورة ثم جمال عبدالناصر وأنور السادات، والآن.. وبعد كل هذا العمر أقول أن جمال عبدالناصر فلتة من فلتات الزمن، ولسوء حظ مصر أنه مات قبل أن يستكمل العملية.. لو امتد به العمر لقيادة حرب 1973 أعتقد أن مصر كانت تغيرت كثيرا.. ورغم هذا أقول أن هذا الرجل العظيم مات من سنة 1970، بمزاياه وعيوبه.. هنفضل نتكلم عليه.. نشوف حالنا الآن.. عظيم أن نتذكر التاريخ، ولكن الصحيح أن نبنى عليه بدلا من التجريح فيه. وهذا رأيى فيه باستمرار.. مثلا..أنور السادات أضاف ايجابا وسلبا. من الإيجاب أنه عَبَر عام 1973 أنا أقول للفلاسفة الذين مازالوا يتكلمون فى حق عبدالناصر.. ما هو غرضكم من هذا؟ التاريخ حكم خلاص على جمال عبدالناصر وكذلك الشعب المصري.. وأقول إنه من أعظم من حكم فى تاريخ مصر.
– ارتبط التصنيع عند الثورة بمفاهيم اجتماعية.. لكن هناك من ينتقد هذا، ويحمله مسئولية التدهور فى أشياء كثيرة
— مرة أخرى أقول إن هذا كلام فارغ، ودعنى أسأل: ما دور التصنيع فى بناء المجتمع وأقول أن أى شعب لكى يعيش له احتياجاته الأساسية.. ولكى تتوفر له تلك الاحتياجات.. إما أن تأتى بها من الخارج، أو يقوم بإنتاجها.. ولما قامت الثورة كان تعداد مصر 19 مليون، وكنا نزيد سنويا حوالى مليون و 300 ألف نسمة.. إذاً كان المطلوب من الثورة توفير احتياجات الـ 19 مليون، وما يتلو ذلك، ونمشى مع النمو.. وفى هذا الإطار عليك أن تنتج صناعيا كل السلع المطلوبة والاساسية، ولكى أفعل هذا لابد من تشغيل الناس.. إذا أول هدف من أهداف التصنيع الاجتماعية هو اتاحة فرصة العمل لأكبر قدر ممكن.. أما النقطة الثانية فهى أن الصناعة بطبيعتها تعطى دخلا يرفع من مستوى الدخل العام وهذا هو هدف ثانى من الأهداف الاجتماعية للصناعة.. أما الأمر الثالث فهو الاستقلال الاقتصادي.. بمعنى إذا اعتمدنا فى استيراد السلع على الخارج دون تصنيع سنظل نعتمد فى كل شيء على الخارج. وأذكر أنه قبل حرب 1973 طلبنى الرئيس السادات لتجهيز الدولة لدخول الحرب.. وكنا نعيش فى ظل حصار اقتصادي، والوضع الاقتصادى بشكل عام كان سيئا، وفى ظل هذا كان مطلوبا منى إعداد الدولة اقتصاديا للحرب، وذلك بالتعامل على أنه فور بدء الحرب لن نستطيع شراء أى شيء من الخارج وقد يستمر ذلك شهرا أو اثنين أو ثلاثة، مما يعنى حتمية توفير احتياجات البلد كاملة من الداخل، وبالدراسة توصلنا إلى أن ننتج بما يجعلنا نستمر فى الاعتماد على أنفسنا لمدة 4أشهر دون استيراد حتى ولو شمعة من الخارج، والأهم أن كل هذا تم دون أن يشعر الشعب بأى شيء.. لم تكن هناك بطاقة..أو طابور.. كانت الخطة الموضوعة هى الاعتماد على طاقتنا المحلية فى توفير كل الاحتياجات وعمل مخزون استراتيجى للسلع بالشكل الذى أدخلنا الحرب وخرجنا منها دون حدوث أى أزمات داخلية.. حققنا بهذا الأمن الاقتصادى، ولو لم يكن لدينا هذه القدرة، كنا سنضطر الى الاستيراد من الخارج لكى نحارب، وبالطبع كان من الممكن أن لا يحدث هذا، وبالتالى لا تكون هناك حرب.
– ما المعنى المستخلص من هذا؟.
— القوة الاقتصادية والتى يكملها معنى آخر، هو القوة السياسية اعتمادا على قدرتك الذاتية.. وفى كل هذه الأحوال، يبقى دور التصنيع هو الأساس.. أنا أقول للفلاسفة والبهوات اللى قاعدين النهاردة يتكلموا حاجة واحدة.. وهى إننا حاربنا 1973 معتمدين على إنتاجنا المحلى كاملا، ولم نستورد أى شيء لم يكن فيه “فلوس” للاستيراد.. ورغم ذلك اجتزنا الحرب، ولم يشعر الشعب المصرى بأى أزمة داخلية، وهذا دليل نجاح على أهمية وجود القاعدة الصناعية التى لبت احتياجات الشعب.. هل كان يمكن أن نحارب دون ذلك؟ هل كان يمكن أن نفكر فى الاعتماد على أنفسنا دون وجود هذه القاعدة الصناعية؟ يجب ألا نغفل كل هذا ونحن نقيم هذه المرحلة، ونستخلص منها أن الاعتماد على الذات هو الذى يمنح القوة لأى بلد، وأى حاكم..
– معنى هذا أن كل الذين هاجموا القطاع العام، أقل ما يفعلوه الآن أن يعتذرو له؟
— هذا بالفعل أقل ما يفعلوه
– لكن اسمح لى أن أقول إن مفهوم احتياجات الشعب قد لا يتفق عليه الجميع.بمعنى آخر أن القطاع العام لم يكن يلبى الاحتياجات الكاملة؟.
— ما هى احتياجات الشعب.. والله إذا قلت لى إن احتياجات الشعب لازم استورد سيارات مرسيدس وكاديلاك وآخره.. أقول أن هذا مستوي. وحتى البلاد التى تفعل هذا، فى وقت الحروب والأزمات تنزل إلى مستوى آخر.. ودرجة التنمية التى تصل إليها أى بلد هى التى تحدد ما يعتبر فى تاريخ معين أنها حققت الاعتماد على الذات.. طبعا مطلوب الاستمرار فى التطوير لتحقيق أكثر وأكثر للوصول إلى مستوى أعلي.
– متى وصلت مصر إلى هذه الدرجة؟.
— للاسف توقفت التنمية بعد حرب 1973 وجاءت سياسة الانفتاح الاستهلاكي، وفتح باب الاستيراد على مصراعيه، وتوقف نمو الإنتاج، وبعد هذه المرحلة، جاءت مرحلة الخصخصة ثم العولمة، لتؤكد توقف عملية نمو الإنتاج. وهذا التدهور يعيدنى الى القول بأن أهم شيء فى عملية التصنيع هو إتاحة فرصة العمل للبشر.. السكان الذين يزيدون.. خلاص اتولدوا.. ولازم يعيشوا.. وبالتالى لابد من توفير فرص عمل متزايدة. ولأن النمو الزراعى له حدود من الطبيعى الاتجاه إلى النمو الصناعي، وفى مرحلة من مراحل التصنيع كنا نطمح إلى الخروج إلى التصدير للخارج بعد الاكتفاء.
– هنا أتوقف معك يا دكتور عزيز على مسألة التصدير، لأشير إلى أنه ضمن ما يطرحه البعض الآن من أسباب لضعف التصدير أن المشكلة بدأت من حيث اهملتم الأسواق الخارجية لأن إنتاج القطاع العام لم يكن معد لهذا، وبالتالى كان انتاجه من السلع رديئا وغير مناسب للتصدير؟.
— 80% ممن يقولون هذا الكلام لم يدخلوا مصنعا، ولا يفرقون بين المخرطة والمشرط.. أنا راجل صريح، وبالتالى أنادى دائما بأنه لابد من إعطاء العيش لخبازه. “الكلام الفارغ ده هو اللى ودانا فى دهية” نحن فتحنا أسواقا للتصدير فى أمريكا وآسيا والدول العربية ومن يتجاهل هذا يمارس عليه تضليل وأقول لمن يرددوا هذه الأسطوانة..
– أنتم مسكتم البلد منذ أكثر من 20 سنة عملتم ايه؟..
— أنا عايز أقول شيء، وهو أن جمال عبدالناصر مات فى 28 سبتمبر عام 1970 بعد أن حكم مصر 14 عاما كرئيس للجمهورية. أى أنه تحّمل المسئولية 14 عاما، ورغم أن هذه المدة قصيرة فلنراجع حجم الإنجازات ونجيب على سؤال ماذا حدث فيها؟. حدث تأميم قناة السويس، وبناء السد العالى وبناء جديد لهياكل الدولة، وتوظيف الخريجين بانتظام، وبناء المصانع.
– ألف مصنع تقريبا؟.
— (ضاحكا) أكثر من هذا.. الألف دى فى السكة ولرقم الألف مصنع قصة.. كان فيه مؤتمر فى ميدان عابدين.. لا أذكر مناسبته، وأثناء القاء جمال عبدالناصر لخطابه قال.. عزيز صدقى بيقول إنه اتبنى ألف مصنع، وأنا أطلب منه انه ينشر بيانا بالمصانع اللى اتعملت.. وبالفعل نفذنا ما قاله ونشرنا بيانا باسم كل مصنع وتاريخه ومكانه وتكاليفه،وأهدافه، واتضح أنهم أكثر من ألف مصنع..طبعا أضيف بعد ذلك لهذا العدد الكثير.. لكن أنا أوضح حقيقة هذا الرقم.. شوف يا ابنى جمال عبدالناصر فعل هذا كله فى السنوات القليلة التى حكم فيها مصر.. ومنذ أن مات من عام 1970وحتى الآن مر 34 سنة.. يعنى ضعف فترة حكمه ونصف، وعلينا أن نقيس ماذا فعل هو؟.. وماذا فعل غيره وحدث بعده؟.. ولا ننسى أن انجازاته كانت مرحلة بداية بما فيها من صعوبات تتمثل فى البحث عن الكفاءات والكوادر، وتأسيس البنى اللازمة يعنى كل شيء كان من مرحلة الصفر.. والمفروض أن الذى يفعل بعده تكون العملية ميسرة أمامه.. المراحل الصعبة هى التى تبدأ من الصفر، ونحن لم نبدأ من الصفر، وفقط بل انطلقنا بقوة، والدليل كما قلت من قبل أننا دخلنا حرب أكتوبر وانتصرنا فيها وخرجنا منها، معتمدين على إنتاجنا الذاتي، ولم نستورد شيئا، واستشهد بالشعب المصرى فى هذا الأمر.
– الاعتماد على الذات.. أصبح تفرضه ظروف دولية معينة.. بمعنى أنه كان يمكن فى الخمسينيات والستينيات .. الآن أصبح الأمر صعبا؟.
— هذا كلام فلاسفة أيضا، الاعتماد على الذات تفعله الدول فى كل مكان وزمان، وما وصلنا إليه الآن أسبابه كثيرة، فى مقدمتها الاعتماد على الخارج، ومن المساوئ التى نتجت عن هذا أن حصيلتنا من العملة الصعبة التى تأتى من التصدير وخلافه أقل من الوارد.. وعلاج هذه المشكلة لا يكون إلا بالاعتماد على الذات..لا يوجد حل آخر.. غير معقول هنفضل “نشحت” طول العمر.. الدول الكبرى اعتمدت أولا على الذات ثم انطلقت.. والاعتماد على الذات له أساليب متعددة منها..السياسية.. فطالما سنعتمد على الذات لابد من إجراءات تتخذ.. فعلى سبيال المثال إذا أردنا تكوين قدرة على الاستثمار، لا نبعثر الأموال فى استيراد بيض نعام، وسيارات مرسيدس.. وسلع ترفيهية أخرى كثيرة، تستنزف العملة الصعبة التى نحن فى احتياج إليها.. إذا قرار الاعتماد على الذات يكمله قرار باتخاذ سياسات معينة تستهدف تحقيق نمو لتوفير القدرة الذاتية التى نحتاجها والبحث عن وسائل تقلل الاعتماد على الخارج، حتى لا تكون رقبتنا فى يده وهذه هى المهمة الحقيقية لحكم مصر.. كلما كنت اسير فى طريق مصر إسكندرية الزراعى أثناء رئاستى للوزارة، أو وزير للصناعة أشاهد الفلاحين منهم من يركب حماره، ومنهم من يسحب بقرته، ومنهم من يحمل فأسه.. كنت أنظر إليهم.. قائلا لنفسي: هؤلاء الناس مسئوليتنا.. الحكام لابد أن يفكروا بهذا الشكل.. لابد أن يفكروا كيف نصل إلى هؤلاء الناس.. ولما قلت من قبل إن جمال عبدالناصر هو صاحب قرار التصنيع.. كنت أعنى ضمن ما أعنيه، أن الحاكم لابد أن يحدد لنفسه.. ماذا يفعل.

عزيز صدقي (يوليو 192025 يناير 2008)، رئيس وزراء مصر الأسبق. ولد في مدينة القاهرة عام 1920 وتخرج من كلية الهندسة جامعة القاهرة (قسم العمارة) عام 1944 وحصل على الدكتوراه في التخطيط الإقليمي والتصنيع من جامعة هارفارد الأمريكية عام 1950.

وفي عام 1951 عمل الدكتور عزيز صدقى بوظيفة مدرس بكلية الهندسة

وفي عام 1953 عين مستشارا فنيا لرئيس الوزراء ومديرا عاما لمشروع مديرية التحرير

واختير وزيراً للصناعة عام 1956 ليكون أول وزير صناعة مصري، ثم نائبا لرئيس الوزراء للصناعة والثروة المعدنية 1964 ثم مستشارا لرئيس الجمهورية في شئون الإنتاج 1966. وتقلد صدقى منصب وزير الصناعة والثروة المعدنية عام 1968، وأصبح عضوا بمجلس الامة عام 1969 وعضوا بالمجلس الأعلى للدفاع المدنى عام 1970 ،وعضوا باللجنة العليا للاعداد للمعركة 1972،

و في مارس 1972 عينه الرئيس أنور السادات رئيسا للوزراء ثم مساعداً لرئيس الجمهورية 1973 وكان له دور كبير في تحقيق النصر في حرب أكتوبر 1973. توفي في يوم الجمعة الموافق 25 يناير 2008 عن عمر يناهز 88 عاما.

وكان د. عزيز صدقي نائب رئيس مجلس أمناء المؤسسة العربية للديمقراطية.

الرئيس جمال عبد الناصر

 

الرئيس جمال عبد الناصر

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وشخصيات

الرئيس عبد الناصر مع الثائر تشي غيفارا

مع الشيخ حمير الاحمر

في احتفال اثناء زيارة سوريا زمن الوحدة

مع تشي غيفارا

مع الملك ادريس السنوسي

مع علي صبري وبادو

مع ايدن

مع الملازم اول معمر القذافي

مع عبد الحليم حافظ

مع اندير غاندي

مع الملازم اول معمر القذافي

مع الرئيس العراقي عبد السلام عارف

مع احمد سيكوتري

مع ايزنهاور

مع الراحل ياسر عرفات

مع بودغورني

مع بريجينيف

مع فستر دالاس

مع الملك فيصل

مع همرشولد

مع شون لاين

مع جوزيف تيتو

مع يوناثان

مع شون لاي

مع الشيخ شلتوت

الرئيس جمال عبد الناصر

 

الرئيس جمال عبد الناصر

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وشخصيات

الرئيس عبد الناصر مع الثائر تشي غيفارا

مع الشيخ حمير الاحمر

في احتفال اثناء زيارة سوريا زمن الوحدة

مع تشي غيفارا

مع الملك ادريس السنوسي

مع علي صبري وبادو

مع ايدن

مع الملازم اول معمر القذافي

مع عبد الحليم حافظ

مع اندير غاندي

مع الملازم اول معمر القذافي

مع الرئيس العراقي عبد السلام عارف

مع احمد سيكوتري

مع ايزنهاور

مع الراحل ياسر عرفات

مع بودغورني

مع بريجينيف

مع فستر دالاس

مع الملك فيصل

مع همرشولد

مع شون لاين

مع جوزيف تيتو

مع يوناثان

مع شون لاي

مع الشيخ شلتوت

ناصر وتشى جيفارا

 

الرئيس جمال عبد الناصر

جمال عبد الناصر

 

https://i1.wp.com/www.manbaralrai.com/files/images/nasserlogo.gif

https://i2.wp.com/news.nawafithna.com/wp-content/uploads/2010/09/jamal-abd-al-naser.gif

https://arbia6swerv1.files.wordpress.com/2011/01/nasser3.jpg?w=300

http://www.gsm-egypt.com/vb/picture.php?albumid=46&pictureid=377

حسن نصر اللة هل هو امتداد للمد الشيعى الايرانى

حسن نصر الله (30 أغسطس 1960)، أمين عام حزب الله اللبناني.

حياته وميلاده

وُلد حسن نصر الله عبد الكريم نصر الله في بلدة البازورية الجنوبية القريبة من مدينة صور (10 كلم شرقي صور) عام 1960. اضطر وهو صغير وبسبب ضيق حال العائلة وانعدام فرص العمل في بلدته الجنوبية التي كانت تشكو كغيرها من قرى وبلدات المنطقة من الفقر والإهمال والحرمان للنزوح مع عائلته إلى مدينة بيروت وهناك أقامت العائلة في منطقة الكرنتينا في أطراف العاصمة، وفي هذه المنطقة قضى حسن نصر الله أغلب أيام طفولته. ساعد في أولى أيام حياته والده عبد الكريم نصر الله في بيع الخضار والفاكهة

دراسته وتحصيله الديني

حسن نصر الله عندما كان طفلا

أتم دراسته الابتدائية في مدرسة حي “النجاح”، ثم درس في مدرسة سن الفيل الرسمية.ثم كان أن اندلعت الحرب الأهلية في لبنان فرجع مع عائلته إلى بلدته البازورية في الجنوب وهناك تابع دراسته الثانوية في مدرسة ثانوية صور الرسمية للبنين.

خلال وجوده في البازورية التحق حسن نصر الله بصفوف حركة أمل الشيعية التي أسسها الإمام موسى الصدر، وكان خياره يبدو غريبا ًحينها عن توجهات البلدة السياسية التي كانت تأخذ الطابع الشيوعي والماركسي وذلك لكثرة الشيوعيين الموجودين فيها إبان ذلك الوقت، ثم أصبح مندوب الحركة في بلدته.

وفي مدينة صور تعرّف نصر الله إلى محمد الغروي الذي كان يقوم بتدريس العلوم الإسلامية في إحدى مساجد المدينة باسم الإمام الصدر، وبعد مدة من لقائهم طلب نصر الله من الغروي مساعدته في الذهاب إلى مدينة النجف العراقية إحدى أهم مدن الشيعة والتي تتلمذ فيها كبار علماء الدين الشيعة، وبالفعل فإن الغروي ساعده في الذهاب إلى النجف بعد أن حمّله كتاب توصية لمحمد باقر الصدر أحد أهم رجال الدين الشيعة عبر تاريخهم، وبوصوله إلى النجف لم يكن قد بقي بحوزة نصر الله قرشا ًواحدا، وهناك سأل عن كيفية القدرة على الاتصال بمحمد باقر الصدر فدلوه على شخص يدعى عباس الموسوي، وعندما التقى به خاطبه نصر الله بالعربية الفصحى ظنا ً منه أنه عراقي لكنه فوجئ بأن الموسوي لبناني من بلدة النبي شيث البقاعية وهذا اللقاء كان محور تغير هام في حياة نصر الله، كونه وابتداءً من هذه اللحظة فإن صداقة قوية ومتينة ستقوم بين الرجلين الذين كتبا فصلا ً هاما ً من تاريخ لبنان الحديث عبر مساهمتهما في إنشاء وتأسيس حزب الله اللبناني عام 1982 خارجا عن أمل الشيعية.

بعد لقاء نصر الله بمحمد باقر الصدر، طلب الصدر من الموسوي رعاية نصر الله والإعتناء به وتأمين ما يلزم له من مال وإحتياجات كما عهد له بتدريسه، وكان الموسوي صارما ً في دوره كمعلم وبفضل تدريسه المتشدد إستطاع طلابه أن ينهوا خلال سنتين ما يعطى عادة خلال خمس سنوات في الحوزة، فالتدريس عند الموسوي عملية متواصلة ليس بها انقطاع أو عطل حتى في أيام العطل الرسمية فإن دروسه لا تتوقف وهذه الأجواء أمّنت لنصر الله الفرصة بإنهاء علومه الدينية في فترة سريعة نسبيا ً حيث أنهى المرحلة الأولى بنجاح في العام 1978.

في هذه الفترة كان المناخ السياسي العراقي قد بدأ بالتغير بشكل عام حيث أخذ نظام البعث الحاكم بالتضييق على الطلبة الدينيين من مختلف الجنسيات، ويبدو أن وضع الطلبة اللبنانيين كان أسوأ من غيرهم حيث بدأت التهم تلاحقهم يمينا ً وشمالا ً تارة ً بالإنتماء إلى حزب الدعوة وتارة ً أخرى بالإنتماء إلى حركة أمل وأيضا ً بتهم الولاء إلى نظام البعث السوري الحاكم في سوريا والذي كان في عداوة مطلقة مع نظام البعث العراقي.

في أحد تلك الأيام اقتحم رجال الأمن العراقي الحوزة التي كان يدرس بها نصر الله بهدف إلقاء القبض على عباس الموسوي الذي كان حينها مغادرا ً إلى لبنان فلم يجدوا سوى عائلته فأخبروها بمنعه من العودة مجددا ً للعراق. ومن حسن حظ نصر الله أنه لم يكن موجودا ًفي الحوزة حينها حيث تم اعتقال رفاقه الباقين، وهنا أدرك أنه لم يعد هناك مجالا ً للبقاء بالعراق فغادر عائدا ً على وجه السرعة إلى لبنان قبل أن تتمكن السلطات العراقية من إلقاء القبض عليه.

بعد أن عاد نصر الله إلى لبنان التحق بالحوزة الدينية في بعلبك وهناك تابع حياته العلمية معلما ً وطالبا ً، إضافة ً إلى ممارسته العمل السياسي والمقاوم ضمن صفوف تنظيم حركة أمل الشيعية التي كانت قد بلغت أوجها في ذلك الحين، وبفضل قوة شخصيته ومتانة عقيدته وصدق إلتزامه وإخلاصه فإن ذلك الشاب الذي كان بالكاد قد بلغ العشرين من عمره إستطاع الوصول إلى منصب مندوب الحركة في البقاع

حياته السياسية

عام 1982 كان عاما ً مفصليا ً في حياة نصر الله ففي هذا العام وقع الإجتياح الإسرائيلي للبنان وبوقوعه حصلت أزمة في صفوف أمل بين تيارين متقابلين، تيار يقوده نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وكان يطالب بالإنضمام إلى “جبهة الإنقاذ الوطني ” وتيار أخر أصولي متدين كان نصر الله والموسوي أحد أعضائه وكان يعارض هذا الأمر، وبتفاقم النزاع انشق التيار المتدين عن تيار نبيه بري لكونهم قد سجلوا عليه مآخذ كثيرة بسبب الإختلاف في تفسير الإرشاد الذي خلّفه موسى الصدر.

الجدير بالذكر أن التيار المتدين كان يعارض الإنضمام إلى جبهة الإنقاذ الوطني بسبب وجود بشير الجميل فيها وكانوا يعتبرونها تهدف إلى إيصال هذا الأخير إلى رئاسة الجمهورية. والجميل هذا كان خطا ً أحمرا ً لدى تيار المتدينين بسبب موالاته لإسرائيل. وهنا كانت البداية الأولى لظهور حزب الله اللبناني، حيث بدأ هؤلاء الشباب بالاتصال برفقائهم الحركيين في مختلف المناطق اللبنانية بهدف تحريضهم على ترك تيار برّي والإنضمام إلى حزب الله.

عند ولادة حزب الله لم يكن نصر الله عضوا ً في القيادة فهو لم يكن حينها قد تجاوز ال22 ربيعا ً وكانت مسؤولياته الأولى تنحصر بتعبئة المقاومين وإنشاء الخلايا العسكرية. بعد فترة تسلم نصر الله منصب نائب مسؤول منطقة بيروت الذي كان يشغله إبراهيم أمين السيد أحد نواب حزب الله السابقين في البرلمان اللبناني واستمر نصر الله بالصعود داخل سلم المسؤولية في حزب الله فتولى لاحقا ً مسؤولية منطقة بيروت ثم استُحدث بعد ذلك منصب المسؤول التنفيذي العام المكلّف بتطبيق قرارات “مجلس الشورى”، فشغله نصر الله.‏

ولكن يبدو أن المسؤولية والمناصب لم تكن تستهوي نصر الله بالقدر الكافي بل إن اهتمامه الحقيقي كان يتجه صوب تكملة دراسته الدينية، ولذلك فإنه وبعد مدة غادر بيروت متجها ً نحو إيران وتحديدا ً إلى مدينة قم لمتابعة دروسه الدينية هناك ولكن التطورات الحاصلة على الساحة اللبنانية خصوصا ً لجهة النزاعات المسلحة بين حزب الله وحركة أمل اضطرته للعودة مجددا ً للبنان. بعودته لم يكن لنصر الله مسؤولية محددة فمنصبه كمسؤول تنفيذي عام كان قد سـُلـِم لنعيم قاسم وهكذا بقي نصر الله من دون منصب حتى انتخاب عباس الموسوي أمينا ً عاما ً فعين قاسم نائباً له وعاد حسن نصر الله لمسؤوليته السابقة

أمين عام حزب الله

في عام 1992 اغتالت إسرائيل أمين عام حزب الله عباس الموسوي فتم الإتجاه إلى انتخاب حسن نصر الله أمينًا عامًا للحزب بالرغم من أن سنه كان صغير على تولي هذه المسؤولية ولكن يبدو أن صفات نصر الله القيادية وتأثيره الكبير على صفوف وأوساط قواعد حزب الله قد لعبت دورا ً مؤثرا ً في هذا الإتجاه وبالفعل فإن انتخابه كان له الأثر الأبرز في تثبيت وحدة الحزب بقوة بعد الضربة القاسية التي تلقاها لتوّه. ‏ وفي ذلك العام وبعد أشهر قليلة من اغتيال الأمين العام السابق الموسوي فإن حزب الله اختار الدخول إلى قلب المعترك السياسي اللبناني فشارك في الانتخابات النيابية التي جرت في ذلك العام وحصد عددا ً من المقاعد النيابية عن محافظتي الجنوب والبقاع وهذه الكتلة كبرت وازدادت عددا ً في الانتخابات النيابية اللاحقةأعوام 1996 و 2000 و 2005 وهي تعرف باسم ” كتلة الوفاء للمقاومة “.

وفي عام 1997 فقد نصر الله إبنه البكر هادي في مواجهات دارت بين مقاتلي الحزب وجيش العدو الإسرائيلي في منطقة الجبل الرفيع جنوب لبنان.وقد تأثر بهذا الحدث أيما تأثير لمكانته الكبيرة لديه. لكن ذلك لم يؤثر عليه حتى نجحت المقاومة اللبنانية في تحرير معظم جنوب لبنان عام 2000 ولا تزال المواجهة مستمر

ولقد وجه له محمد حسنين هيكل كلمات تعكس إلى حد بعيد الموقف، حينما كتب إليهَ معزياً بوفاة نجله البكر «هادي» قائلا: (لقد رأينا الأبوّة تُمتحن بالجهاد إلى درجة الشهادة، ورأينا الجهاد يُمتحن بالأبوّة إلى درجة البطولة. إنني لا أعرف ماذا أقول لك؟ فلا أنا راضٍ عن كلمة عزاء أواسيك بها، فأيّ كلمة عاجزة، ولا أنا قادر على الصلاة من أجلك، فصلاتك أقرب إلى عرش الله من أيّ قول أو همس يصدر عنّي أو عن غيري).

الى اين تسير لبنان بين تعددية طائفية وديمقراطية هشة امام ميلشيا تكشر عن انيابها

شتائم متبادلة على الهواء بين كرم جبر وشاعرة كبيرة بسبب احمد عز و(نواب الرصاص)

شتائم متبادلة على الهواء بين كرم جبر وشاعرة كبيرة بسبب احمد عز و(نواب الرصاص)

شتائم متبادلة على الهواء بين كرم جبر وشاعرة كبيرة بسبب احمد عز و(نواب الرصاص)

االاعلامى معتز الدمرداش مقدم برنامج 90 دقيقة

مصراوى – خاص – تبادلت الكاتبة الكبيرة فاطمة ناعوت الشتائم مع كرم جبر (رئيس مجلس ادارة مؤسسة رزو اليوسف الصحفية ) على الهواء مباشرة بسبب أفعال احمد عز و( نواب الرصاص).

جاء ذلك خلال حلقة برنامج (90 دقيقة) الأربعاء تقديم الاعلامى معتز الدمرداش ، وبدأت التفاصيل عندما قالت الشاعرة والكاتبة فاطمة ناعوت ان الحزب الوطني يعيش في جزيرة منعزلة ولا يوجد رابطا بينه وبين الناس في الشارع وقالت لـ”كرم جبر” رئيس مجلس ادارة رزو اليوسف :” انزل الشارع وانت تعرف ..اركب الاتوبيس وشوف نبض الناس كلها بتقول تغيير ” واحتد جبر وقال بصوت عال :”انتي ياللي راجعة من اسبانيا بتقولي نبض الناس وايه حاطة رجل على رجل ..انت قرف وانا غلطان اني جيت المناقشة دي اللي بقت صراع ديوك وهانسحب من البرنامج ” وهنا قاطعه معتز الدمرداش مقدم البرنامج وقال له ارفض وجهة نظرك فيما قلته وليس مقبولا انت تتعدي على سيدة امام ملايين المشاهدين.

وقالت فاطمة ناعوت ” انما دعا كرم جبر ليقول ذلك ان حجته ضعيفة مثل الحزب ولم يجد ردا “..وقبل نهاية الحلقة اعتذر كرم جبر لـ “الجمهور “وقال جبر “اعتذر لملايين المشاهدين على عصبيتي وعلى الالفاظ التي رددتها على الهواء وانا لم اظهر في برامج منذ 3 شهور بسبب الشد والجذب”.

كان جبر قد دافع باستماتة عن احمد عز وتصريحه عن الجيش المصري وابدي مبررات غريبة وقاطعه الكاتب الصحفي خالد صلاح قائلا” والله لو احمد عز موجود ما كان دافع عن نفسه بهذا الحماس ” وهو ما اشعل الحوار الذي كان دائرا عن نواب الرصاص ومطالبتهم باطلاق الرصاص على المتظاهرين.

مجدي الدقاق : انا كافر واعلى ما فى خيلكم اركبوه

مجدي الدقاق : انا كافر واعلى ما فى خيلكم اركبوه –

قدم أمس 11 صحفيا بمجلة أكتوبر بلاغا للنائب العام المستشار عبد المجيد محمود، ضد مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة “اكتوبر” وهو عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني،

يتهمونه فيه بالإساءة للذات الإلهية والتطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم، والسخرية من الفرائض الدينية والشريعة الإسلامية. وذكر مقدمو البلاغ ، بحسب تقارير اعلامية،

أن الدقاق اعتاد ازدراء الذات الإلهية علنا، وذكروا واقعة هزيمة المنتخب المصري أمام المنتخب الجزائري في التصفيات المؤهلة لكأس العالم حيث ذكر متهكما: ” عمالين تدعو يا رب نفوز يارب نفوز .. أهو ربنا بتاعكم طلع جزائري”،

بالإضافة لتطاوله على الرسول صلى الله عليه وسلم ووصفه بالإرهابي، مؤكدا أن المسلمين تعلموا الإرهاب من رسولهم. وأضاف مقدمو البلاغ أن الدقاق سخر من فريضة الحج معتبرا إياها ” مجرد كلام فارغ “،

وتهكم على المسلمين الذين يسافروا إلى المملكة العربية السعودية لأداء الفريضة قائلا: ” بيتسابقوا على السفر من بلد لبلد علشان يلفوا حوالين مبنى .. طب ما يلفوا حوالين أي مبنى هنا ويوفروا على نفسهم البهدلة والمصاريف”.

وقال مصطفى محمد أحد مقدمي البلاغ إن الدقاق استخف من فريضة الصيام قائلا ” بالذمة فيه رب يعذب الناس ويمنعهم من الأكل والشرب والنسوان”، بالإضافة لتحريضه الزملاء على الإفطار في رمضان وتعمده شرب الخمر جهارا في نهار الشهر الفضيل.

وأضاف البلاغ أن الدقاق أنكر واقعة إسراء الرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، قائلا بتهكم عن هذه المعجزة المؤكدة بنصوص القرآن ” إزاي يعني .. عفريت شاله هيلا بيلا من مكة للقدس ورجعه تاني”.

وذكر البلاغ واقعة أخرى للدقاق وهي تشجيع أحد مساعديه وهو مسيحي متعصب على عرض أفلام إباحية في صالة التحرير لداعرات يرتدين الزي الإسلامي من خلال جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به،

فاعترض الزملاء والزميلات بالمجلة على هذا الفعل، فقال لهم ” وإيه يعني .. ده شئ عادي واللي مش عاجبه ميتفرجش”. وقال مقدموا البلاغ في تصريحات لجريدة “بر مصر” إنهم حينما كانوا يهاجمونه لهذه الأفعال،

كان يؤكد لهم أن كل هذه الآراء والممارسات تأتي على رأس توجهات الدولة، وأن لديه تعليمات عليا بضرب المعترضين بالجزمة، وأضافوا أنهم إزاء هذه الممارسات تقدموا بمذكرة إلى الرئيس مبارك ضد الدقاق بتاريخ 10 مايو الماضي، قيدت برقم 16 في سجلات عابدين،

وما أن علم الدقاق بذلك حتى استشاط غضبا وسب الدين لهم وهددهم بالقتل مشيرا إلى طبنجته التي لا تفارق جيبه، وقال لهم بأعلى صوته ” أيوة أنا كافر وأعلى ما في خيلكم اركبوه”.

وطالب مقدمو البلاغ بمعاقبة الدقاق بتهمة ازدراء الأديان، وحمايتهم منه وأخذ التعهدات منه بعدم التعرض لهم وتهديدهم، وأحال النائب العام البلاغ لنيابة وسط القاهرة للتحقيق.

مقدمو البلاغ هم: مصطفى على محمود، مجدي محمد راشد، عاطف عبد الغني علي، لمياء عيد أبو المجد، محيي عبد الغني، حسن سعودي محمد، اعتماد عبد العزيز، حميدة عبد الفتاح، أحمد البلك، نبيلة محمد الحولي