Monthly Archives: نوفمبر 2010

الشروق) تنشر أول شهادة (قضائية) تثبت تزويرًا فى الانتخابات

الشروق) تنشر أول شهادة (قضائية) تثبت تزويرًا فى الانتخابات

آخر تحديث: الاثنين 29 نوفمبر 2010 5:41 م بتوقيت القاهرة

تعليقات: 42 شارك بتعليقك
صابر مشهور – محمد خيال –

قدم أمس القاضى وليد الشافعى المشرف على الانتخابات بالبدرشين، رئيس محكمة بمحكمة استئناف القاهرة، مذكرة كتابية لرئيس اللجنة العليا للانتخابات القاضى السيد عبدالعزيز عمر، عن ضبطه رؤساء لجان الانتخابات بمدرسة البدرشين الإعدادية بنين خلال تزويرهم الانتخابات وتسويد بطاقات التصويت لصالح مرشحتى الحزب الوطنى الحاكم: الدكتورة مؤمنة كامل ونرمين بدراوى.

وحصلت «الشروق» على نسخة من المذكرة، وبعض صور بطاقات التصويت المزورة، وتروى المذكرة وقائع إشراف رئيس مباحث البدرشين وضباط المباحث على عمليات التزوير، واتهمت المذكرة رئيس اللجنة العامة وهو قاض بدرجة رئيس محكمة استئناف، بالتستر على التزوير، حيث رفض تحرير مذكرة به، بل رفض تسلم مذكرة بالوقائع من القاضى وليد الشافعى.

وقال الشافعى فى مذكرته إنه أثناء أداء عمله المنتدب له كعضو باللجنة العامة لمتابعة عملية الاقتراع والفرز بمدينة البدرشين محافظة 6 أكتوبر أخطره أحد وكلاء مرشح للانتخابات بوجود تلاعب وتزوير باللجان الفرعية بالمدرسة الإعدادية بنين بالبدرشين، فانتقل، وعند وصوله إلى المدرسة، وجد باب المدرسة مغلقا، وبمجرد دخوله فوجئ بأحد الأشخاص يتحدث إليه بلهجة آمرة قائلا: «أيوه يا بيه.. إنت مين بقى؟».

وأضاف الشافعى: أخبرته أننى القاضى وليد الشافعى فقال باللفظ والإشارة: «طلع تحقيق الشخصية يعنى تطلعه»، وما إن فعلت حتى خطف البطاقة، وقال لى: «اركن على جنب إنت مش طالع من المدرسة تانى».

ثم احتجزه 3 من أفراد المباحث قائلين: «إنت مش خارج من هنا النهاردة»، وعندما سأل الضابط الذى احتجزه عن اسمه، أخبره أنه يدعى أحمد مبروك رئيس مباحث البدرشين، واستمر فى منع الناخبين من دخول المدرسة مقر لجان الاقتراع.

 

يمكنكم متابعة مزيد من التغطيات من خلال مرصد الشروق لانتخابات برلمان 2010 عبر:

 

Advertisements

الوثيقة الأولى بويكليكس

  • مسئول أمني مصري رفيع المستوى: مصر لديها خلايا نائمة في إيران وسوف تستمر في “تجنيد العملاء الذين يفعلون كل ما يطلب منهم”
  • أولويات مصر في الملف الفلسطيني: إضعاف حماس ودعم عباس
  • دعم حكومة المالكي أفضل وسيلة للقضاء على النفوذ الإيراني
  • الرئيس مبارك أقنع الملك عبد الله عاهل السعودية بـ”عدم البحث عن رجل آخر” والاستمرار في دعم المالكي
  • مسئول أمني مصري رفيع المستوى يتفاخر أمام باتريوس بأن مصر هي من أضعفت حماس بقطع المال والسلاح عنها
  • مسئول أمني مصري رفيع المستوى يطلب من باتريوس عدم الانسحاب من العراق “لأن ذلك سيقوي النفوذ الإيراني”
  • مسئول أمني مصري رفيع المستوى: الضغط على حماس بقطع السلاح، وعلى إيران بالخلايا المصرية، وعلى حزب الله بدعم الحريري، وعلى سوريا سيجبر كل هذه الأطراف على اتخاذ “مواقف أكثر مرونة”

ننفرد بنشر ترجمة نص الوثيقة الأولى من وثائق ويكيليكس..
السفارة الأمريكية في مصر
الصراع العربي الإسرائيلي
سري
الموضوع: مقابلة الجنرال ديفيد باتريوس، قائد القوات الأمريكية والدولية في أفغانستان والعراق
مع مسئول أمني مصري رفيع المستوى
المرسل: السفيرة مارجريت سكوبي

1- النقاط الرئيسية:
– تمت المقابلة في 29 يونيو بين الجنرال باتريوس، ومسئول أمني مصري رفيع المستوى. كان موضوع المقابلة هو استعراض وجهة نظر المسئول الأمني المصري فيما يخص كل من العراق، وإيران والجهود المبذولة بشأن إتمام المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية.
– فيما يخص العراق، وصف المسئول الأمني المصري رفيع المستوى موقف القادة العرب بأنه “موقف جديد” ينطوي على دعم لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وذلك بعد ما حدث في الانتخابات الإيرانية، كما أكد أن خطة مصر هي زيادة التعاون مع الحكومة العراقية.
– يعتقد المسئول المصري رفيع المستوى أن الانتخابات الإيرانية، وهزيمة حزب الله في الانتخابات اللبنانية فرصة جيدة لتقليل التدخل الإيراني في المنطقة، بما في ذلك تحسين علاقة سوريا بالعالم العربي.
– على صعيد المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، كان المسئول المصري رفيع متشائما ويظن أنه من الصعوبة الوصول لاتفاق، إلا أنه وعد بأن مصر “لن تيأس” وستستمر في جهودها للتقليل من سطوة حماس، بما في ذلك منع المال والسلاح من الدخول إلى غزة.
التفاصيل:
العراق: مد اليد العربية

2- قال مسئول أمني مصري رفيع المستوى أن الدول العربية تحاول إيجاد سبل لـ”دعم رئيس الوزراء المالكي” في هذه الفترة الحرجة بالعراق. وقد شكر الجنرال باتريوس مصر لدعمها الحكومة العراقية، بما في ذلك تعيين سفير مصري للعراق وتشجيع الدول العربية على “مد يد الصداقة” للعراق. أما عن تعليمات الرئيس مبارك، فقد شرح المسئول الأمني المصري أن مصر ستعتمد زيادة التعاون مع العراق على المستويات السياسية، والأمنية والاقتصادية.
3- يقول المسئول الأمني المصري أن الموقف العربي قد تغير بعد ما حدث في الانتخابات الإيرانية. ويعتقد أن القادة الإيرانيين سيغيرون من سلوكهم تجاه الدول المجاورة وستتغير سياستهم في “دعم الإرهاب” في الخارج، وسيضطرون للتركيز على قضاياهم الداخلية. فإيران الآن ليس لديها الإمكانية “لتحدي المجتمع الدولي” كما يرى المسئول المصري. التحدي الذي نواجهه، بحسب قول المسئول الأمني المصري، هو “إعادة العراق مرة أخرى للعالم العربي” وتعزيز الدعم للمالكي. ويقول المسئول المصري بأن الرئيس مبارك أخبر الملك عبد الله عاهل السعوية بـ”ألا يبحث عن رجل آخر”، وعليه القبول بالمالكي كزعيم عراقية ودعمه.
إيران: الانتخابات والفرص الجديدة المتاحة أمام العرب.
أكد المسئول الأمني المصري أن مصر تعاني من التدخل الإيراني، وذلك من خلال حزب الله وحماس، ودعم إيران للجماعة الإسلامية والأخوان المسلمين. ستواجه مصر التهديد الإيراني، كما يقول، وذلك من خلال مراقبة عملاء إيران في كل من حماس وجماعة الأخوان المسلمين، إلى جانب الخلايا المصرية التي تدعم تحسين العلاقات بين سوريا والعالم العربي، ما من شأنه التقليل من النفوذ الإيراني في المنطقة. وقد قال المسئول المصري رفيع المستوى بأن هناك “تغير طفيف” في السياسة السورية في علاقتها بالعالم العربي، وأضاف أن الملك عبد الله يتفق معه في هذا الرأي، ويخطط لزيارة دمشق في وقت قريب لـ”المساعدة في تغيير السياسة السورية”.
– توقع المسئول المصري أن هزيمة حزب الله في الانتخابات البرلمانية سيلزم الحزب بأن “يلزم الصمت لفترة” وذلك لاحتياجهم لبناء دعم داخلي وتغيير التصور بأن حزب الله “أداة في يد قوى خارجية”. ومع اضطرار إيران للتركيز على القضايا الداخلية، كما يقول المسئول المصري رفيع المستوى، فإنها فرصة جيدة لإحداث تغيرات داخل لبنان والتقليل من النفوذ الإيراني. ستدعم مصر حكومة سعد الحريري، والجيش اللبناني، وهذا ما أكده المسئول نفسه.
– يقول المسئول الأمني المصري أن إيران التفتت لتحذير مصر من الخلط بين قضاياها الداخلية ودعم جماعات كالأخوان المسلمين. وقد تلقى “رسالة إيجابية جدا” من رئيس المخابرات الإيرانية تؤكد أن إيران لن تتدخل في الشأن الداخلي المصري. تخطط مصر بأن تظل كامنة داخل إيران “في الوقت الحالي” إلا أنها ستستمر في تجنيد عملاء “ينفذون ما يطلب منهم” في حال ما إذا أصرت إيران على التدخل في السياسة المصرية. وأضاف المسئول الأمني المصري: “نأمل أن تتوقف إيران عن دعم حماس وجماعة الأخوان المسلمين وخلايا أخرى داخل مصر، لكن إذا لم يحدث ذلك، فإننا مستعدون”. قال المسئول الأمني المصري رفيع المستوى أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد كان يريد حضور مؤتمر كتلة عدم الانحياز في مصر في شهر يوليو. وإذا حضر بالفعل، فإن الرئيس مبارك سيقابله ويشرح له بوضوع أن التدخل الإيراني في “القضايا العربية” أمر غير مقبول. وأكد المسئول المصري رفيع المستوى: “نحن مستعدون لعلاقات جيدة مع إيران، فقط إذا توقفت إيران عن التدخل في شئوننا وأقلعت عن دعم الإرهاب في المنطقة”.
– بسبب المشاكل الداخلية، فإن المسئول الأمني المصري يعتقد بأن إيران ستحاول السعي لتحسين علاقاتها مع العالم العربي وتتوقف عن تطوير برنامجها النووي لفترة، ذلك لتتجنب الحرب. كما توقع أن إيران ستحاول أن تدعم مزيدا من “التوازن” بين دعم حماس وحزب الله، وستحاول أن تبني علاقات أفضل مع العرب. عبر المسئول المصري عن قلقه من أن النفوذ الإيراني في العراق يمكن أن يستشري بعد إعادة انتشار القوات الأمريكية خارج المدن العراقية تمهيدا لانسحابها. إلا أن الجنرال باتريوس أشار إلى أن هناك 130,000 من القوات الأمريكية ستظل موجودة في العراق، وأن الانسحاب سيتم بالتدريج، وقال الجنرال باتريوس أنه واثق من قدرة العرب على احتواء النفوذ الإيراني في حال ما إذا دعموا الحكومة العراقية بقوة.


المصالحة الفلسطينية/ الفلسطينية، وإسرائيل:

قال المسئول الأمني المصري رفيع المستوى أن الثلاثة أهداف الرئيسية فيما يخص الملف الفلسطيني هي استعادة الهدوء في غزة، إضعاف حماس، وبناء دعم شعبي للرئيس الفلسطيني محمود عباس. فيما يخص غزة، قال المسئول المصري أن مصر تعمل مع إسرائيل لتوصيل المعونة الإنسانية وكانت مصر تحث إسرائيل على السماح بمزيد من الإعانات الإنسانية داخل غزة. كما أضاف المسئول الأمني المصري أنه مازال يسعى للوصول إلى اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل، وأشار إلى أن افتقار إسرائيل لاستراتيجية داخل غزة ورغبتها في أن تظل حماس تحت الضغط حال دون اتمام الاتفاق. أما بشأن إضعاف حماس، فيقول بأن مصر أوقفت دخول المال والسلاح إلى غزة.
يقول المسئول المصري رفيع المستوى: “حماس تشعر بأنها تفقد كل قدراتها”، بما أنهم غير قادرين على إعادة تسليح أنفسهم من خلال شبكة الأنفاق الموجودة على الحدود بين مصر وغزة. الضغط، خاصة بنجاح مصر في تفكيك شبكة دعم حماس، ربما يجبر حماس على تبني مواقف “أكثر مرونة” من السابق.
– يؤكد المسئول الأمني المصري بأنه يجب أن يعتقد الفلسطينيون أن عباس قادر على تأمين دولة فلسطينية، وأشار إلى تطورات إيجابية جديدة في الضفة الغربية، بما فيها تطوير قوات الأمن الفلسطيني وإزالة بعض نقاط التفتيش الإسرائيلية لتسهيل التجارة والحركة. عبر المسئول المصري رفيع المستوى عن قلقه من استمرار النشاط الاستيطاني، وخطابات رئيس الوزراء الإسرئيلي الأخيرة والتي تتسم بالراديكالية، وعدم التطوي الكافي للاقتصاديات في المناطق الفلسطينية، وقال أن ذلك من شأنه أن يقلل من فرص استمرار محادثات السلام. أضاف المسئول المصري أن الرئيس مبارك ربما يدعو نتانياهو وعباس للقارة في حال ما إذا تعثرت مفاوضات السلام.
– قام المسئول المصري رفيع المستوى بإطلاع الجنرال باتريوس على مجهوداته من أجل المصالحة الفلسطينية. إلا أن الوصول لمصالحة مازال صعبا، كما أشار، حيث أن لا حماس ولا فتح يريدون الوصول لاتفاق. وقال أن الفصائل الفلسطينية الآن في مصر لمناقشة إطلاق سراح المحتجزين. إلا أن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود، إذ أن حماس قد جمدت المصالحة حتى يطلق عباس سراح المحتجزين الحمساويين في الضفة الغربية، وعباس لن يقبل بذلك أبدا كما قال المسئول المصري رفيع المستوى.
كما شكك المسئول الأمني المصري في احتمالية الوصول لاتفاقية في 7 يوليو كما أعلنت مصر من قبل، وتوقع أن المحادثات سيتم تجميدها لشهر أو شهرين. بالرغم من التحديات والإحباطات، فإن المسئول الأمني المصري وعد بأن مصر “لن تيأس” من المصالحة الفلسطينية وقال: إنها صعبة.. لكنني دوما متفائل. ثم أكمل: أعتقد بأنني رجل صبور، إلا أن صبري بدأ ينفد.
سوريا، اليمن،

– عبر المسئول الأمني المصري رفيع المستوى عن أمله بأن تقوم سويا بتحسين علاقاتها مع العالم العربي والولايات المتحدة الأمريكية وتتوقف عن القيام بدور “حبل النجاة الإيراني” في المنطقة. كما أكد أن سوريا يجب أن تتعاون مع العراق لتأمين الحدود والسيطرة على تدفق المقاتلين. كما أضاف المسئول الأمني المصري أن على سوريا أن تسقط فكرة حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي قبل حل المشكلة مع سوريا، وعليها أن تتوصل لاتفاقية بشأن هضبة الجولان مع إسرائيل.
– عبر المسئول الأمني المصري عن قلقه بشأن عدم الاستقرار في اليمن، وقال أن مصر بذلت جهدا لمساعدة علي عبد الله صالح، الرئيس اليمني، بما في ذلك تقديم معلومات عن الدعم الذي تقدمه إيران وقطر لجماعة الحوثيين. كما أشار الجنرال باتريوس لجهود الولايات المتحدة الأمريكية لدعم قدرات اليمن لمحاربة المتطرفين. فيما يخص الشأن الباكستاني، قال الجنرال باتريوس أنه يثمن العملية العسكرية الباكستانية في إقليم سوات وفي الإقليم الشمالي الغربي على الحدود بما في ذلك إعادة إعمار المناطق المنكوبة. وقد عبر المسئول المصري رفيع المستوى عن تقديره لجهود الحكومة الباكستانية لإقناع الناس بأن المتطرفين يشكلون خطرا حقيقيا على أمن باكستان القومي. في الشأن الأفغاني، شدد الجنرال باتريوس على أهمية وقف دوامة العنف، وتحسين نظم الحكم بعد الانتخابات الأفغانية الكائنة في 20 سبتمبر.
قام الجنرال باتريوس بمراجعة هذه الوثيقة.
سكوبي.

التحقيق الجلى لحديث لانكاح الابولى

عرف تاريخ الحديث الشريف مناهج شتى في التعامل معه أخذا به أو رفضا له .واشتهر- على مدار تاريخ المسلمين- أهل الأهواء والبدع، ومنهم الروافض، في رفضهم المطلق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.وآخر نابتة رفض للحديث في العالم الإسلامي، ما يصطلح على تسميتهم ” بالقرآنيين” الذين يعبر عن منهجهم- بصفة عامة- جمال البنا حين ما قال:” ما اتفق مع القرآن يعدمن الدين، أما ما يجافي القرآن أو يخالفه فلا يجوز قبوله” (1)، وحينما دعا إلى : عرض الأحاديث على القرآن” الذي سيؤدي- أي ذلك العرض في نظره- إلى استبعاد مجموعة كبيرة جدا من الأحاديث ترتبط بالمغيبات، وبتفسير القرآن، وبالمرأة ، وبمعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، وبفضائل بعض الأشخاص وبعض الأماكن، وبالحدود- خاصة حد الردة وحد الزنا المحصن- كذلك بالميراث (2)… ثم يقرر أن ” الإسلام الذي يتعبد به المسلمون اليوم في أربعة أقطار الأرض ليس هو إسلام الله والرسول صلى الله

عليه وسلم – ولكنه إسلام الفقهاء والمذاهب التي وضعت مند أكثر من ألف عام” (3)، كي يخلص إلا أنه ” أصبح من الضروري إقامة الفكر الإسلامي على منهج جديد يعود رأسا إلى القرآن الكريم” (4).
هذا الكلام إدا وضعناه إلى جانب الحديث الآتي ذكره، يتبدى لنا نور النبوة وواحد من دلائلها. أخرج أبو داوود عن المقدام بن المعدي كرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم من حرام فحرمه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله”.

أما علماء الحديث من أهل السنة والجماعة، فإنهم يأخذون بالحديث بشرط الصحة، جماع مذهبهم في ذلك قول الشافعي رحمه الله :” إدا صح الحديث فهو مذهبي “. ولذلك وضع منهجا صارما في توثيق الحديث قد لا تجد له مثيلا عند الشعوب الاخرى. ويذكر ابن حزم رحمه الله (5) أن نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم مع الاتصال ” خص الله عز وجل به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها…”. وأما مع الإرسال والإعضال فإنه ” كثير من نقل اليهود، بل هو أعلى ما عندهم، إلا أنهم لا يقربون فيه من موسى عليه السلام كقربنا فيه من محمد صلى الله عليه وسلم، بل يقفون ولا بد حيث بينهم وبين موسى عليه السلام أزيد من ثلاثين عصر… وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق وحده فقط، على أن مخرجه من كذاب قد كذبه”.

ونظرا لدقة ذلك المنهج وعلميته، نرى مجموعة من المؤرخين “يتفقون نظريا مع أهل الحديث في أن أفضل منهج لكتابة التاريخ الإسلامي هو منهج أهل الجرح والتعديل، وأن هذا المنهج هو المعيار الحقيقي لقبول الخبر أو رده…” (6).

من مفردات ذلك المنهج جمع طرق الحديث الواحد، ومقابلة بعضها ببعض، ثم التوصل إلى حكم على الحديث من حيث صحته أو ضعفه، وفي بعض الأحيان، من حيث معناه وفهمه.

فجمع طرق الحديث يفيد:

* في معرفة علة الحديث. قال الخطيب أبو بكر البغدادي رحمه الله ” السبيل إلا معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط” (7). ومما أورده ابن عدي في الكامل (8) مثال على ذلك رواية قرة بن عبد الرحمان بن حيوئيل عن الزهري حديث: ” من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”، إذ قال: عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة في حين هو عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو حديث مرسل، وظهر ذلك بمقارنة رواية قرة بروايات أصحاب الزهري.

* في معرفة ما أدرج في الحديث مما ليس منه، ومن أمثلة ذلك ما رواه الخطيب بسنده عن أبي قطن وشبابة بن سوار عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أسبغ الوضوء، ويل للأعقاب من النار”. فبعد مقارنة علماء الحديث بين هذه الرواية والروايات الاخرى لهذا الحديث عن شعبة، تبين لهم أن عبارة ” أسبغوا الوضوء ” هي من كلام أبي هريرة رضي الله عنه، لا من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم. وعلى ذلك اتفقت تلك الروايات (9) .

* في فهم الحديث فهما جيدا. وقد عبر الإمام احمد رحمه الله عن ذلك بعبرة وجيزة فقال: ” الحديث إدا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضا (10) ومثال ذلك ما أورده احد العلماء حيث قال: ” روى أبو داوود من طريق ابن أبي ذئب، حدثني صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه” . هكذا في بعض النسخ والروايات القديمة. وفي بعضها الأخر ” فلا شيء له” وفي نسخة الخطيب البغدادي :” فلا شيء عليه أو فلا شيء له، شك أبو علي اللؤلؤي”…ويؤكد رواية “فلا شيء له” إنها كذلك في رواية ابن العبد وابن داسة عن أبي داود، وأنها كذلك عند عبد الرزاق عن معمر والثوري…” (11). ثم ذكر طرقا أخرى، وختم قائلا: “… فمن أخد من الأئمة بالرواية الأولى ” فلا شيء عليه” أجاز الصلاة على الجنازة في المسجد من غير كراهة فيها، وهو مذهب الإمام الشافعي وغيره. ومن أخد منهم بالرواية الثانية ” فلا شيء له” كره الصلاة عليه في المسجد، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة وغيره” (12).

وللعلماء جهود عظيمة في إفراد أحاديث بالتصنيف يجمع طرقها وشرحها، من ذلك:

– جزء في تصحيح حديث القلتين والكلام على أسانيده، للحافظ صلاح الدين خليل العلائي.

– كشف اللثام عن طرق حديث غربة الإسلام لعبد الله بن يوسف الجديع، وكشف الكربة في وصف حال أهل الغربة لابن رجب الحنبلي رحمه الله…

– وفي حديث” لانكاح لا نكاح إلا بولي” ، وهو موضوع الكتاب الذي نعرضه، صنف شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ” طرق حديث لا نكاح إلا بولي” ، كما ذكر ابن حجر رحمه الله في ” التلخيص الحبير” (13)، وصنف د. عبد الرحمان بن عبد الجبار الفريوائي ” تخريج طرق حديث لا نكاح إلا بولي”. (14). كما جمع بعض طرقه وناقشها فيما يقرب من عشرين صفحة د. عبد الله دمغو,ضمن مجموعة من أحاديث الزهري رحمه الله، ثم خلص إلى أن الحديث ” صحيح لغيره” (15).

من ضمن هذه الجهود، الكتاب الذي نعرضه، وهو” التحقيق الجلي لحديث لا نكاح إلا بولي” لمفلح بن سليمان بن فلاح الرشيدي” (16).

المقدمة الثانية:

صدرت :” مدونة الأسرة ” بالمغرب بتغييرات مست مجموعة من الجوانب منها جانب الولاية. فقد كانت – أي الولاية- في المدونة القديمة معتبرة، إذ جاء في الفصل الثاني عشر أن ” الولاية حق للمرأة، فلا يعقد عليها الولي إلا بتفويض من المرأة على ذلك، إلا في حالة الإجبار المنصوص عليها فيما يلي…” وفيه أيضا : ” لا تباشر المرأة العقد ولكن تفوض لوليها أن يعقد عليها ” بالإضافة إلا انه ” إدا خيف على المرأة الفساد ، فللقاضي الحق في إجبارها حتى تكون في عصمة زوج كفء يقوم عليها” (17).

وبعد نقاشات حادة في بداية التسعينات، أدخلت في شتنبر 1993 عدة تعديلات همت أيضا مسألة الولاية، إذ أضيف بند جديد للفصل الخامس، يتضمن إلغاء ولاية الإجبار في الزواج كما في البند التالي: ” لا يتم الزواج إلا برضا الزوجة وموافقتها وتوقيعها على ملخص عقد الزواج لدى عدلين، ولا يملك الوالي الإجبار في جميع الحالات… (18).

وأصبح الفصل الثاني عشر يضم بندا يتعلق بالرشيدة التي لا أب لها، حيث نص على أن” لها أن تعقد على نفسها أو توكل من تشاء من الأولياء”(19).

بعد ” هيجة” خطة إدماج المرأة في التنمية وما صاحبها من نقاشات استندت إلى مرجعيات مختلفة ثم تشكيل ” لجنة لإصلاح المدونة” ، والتي أنهت صياغتها في أكتوبر 2003. وتم الإعلان عن صدورها يوم 10 أكتوبر 2003 . وكان من أهم التعديلات التي أدخلت عليها، ما جاء في المادة الرابعة والعشرين: ” الولاية حق للمرأة تمارسه الرشيدة حسب اختيارها ومصلحتها “، والمادة الخامس والعشرين: ” للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها، أو تفوض دلك لأبيها أو لأحد أقاربها ” (20).لقد سبق هذا التعديل وغيره من التعديلات، -كما سبق-نقاشات حادة حول عدة قضايا مرتبطة بالأسرة، يهمنا منها ما انصب حول الولاية. فقد توزع الموقف منها على فريقين:

– فريق يرى ” أن الدعوى إلى السماح للفتيات بالزواج بدون إذن آبائهن و أوليائهن ” (21) مصادمة لأحكام الشريعة. وأن الأحاديث النبوية لم تكتف بتأكيد عدم صحة الزواج بدون ولي، بل ذهبت إلى بطلانه لقوله صلى الله عليه وسلم لحديث عائشة رضي الله عنها: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ( ثلاث مرات)” (22).

– وفريق يرى حدف شرط الولي، مبررات مختلفة، ومنها تضعيف الحديث الذي نحن بصدد عرض الكتاب المتعلق به يلخص رأي أصحاب ذلك الموقف ما ورد في مقال من طعن في حديث الزهري المذكور عن عائشة رضي الله عنها، ومن ضمن الطعون التي ذكرها صاحب المقال قوله: ” الوجه الأول: قالوا : إن مدار هذا الحديث على رواية الزهري وقد روى ابن علية عن أبي جريج أنه قال: لقيت الزهري فسألته عنه فقال: لا أعرفه ” فلما قيل له: إن سليمان ابن موسى حدثنا به عنك، أثنى على سليمان خيرا وقال: أخشى أن يكون وهم علي” ثم قال: إن الحكاية التي رواها ابن علية عن ابن جريج قد عززها الإمام الزهري بمذهبه الذي يرى فيه عدم الولاية على المرأة، فلا معنى لتضعيفها” (23). بل هناك من مذهب إلى أكثر من ذلك فرغم أن هذا الحديث” يعتقد انه موضوع، حيث إن ناقله هو الزهري سئل مرة عليه فنفيه (كذا !) ولم يعرفه، والاعتماد على هذا الحديث الموضوع فيه خطر على الإسلام و المسلمين” (24).

ويعتبر الكتاب الذي نعرض له ردا علميا موثقا على مثل هذا الكلام.

II- عرض الكتاب

ينطلق المصنف من كلام لبعض علماء الحديث كعلي بن المديني والخطيب البغدادي وابن رجب الحنبلي رحمهم الله حول أهمية جمع طرق الحديث الواحد. ثم أشار إلى بعض من صنف في ذلك. والغرض من ذلك كله- كما يقول-” هو الذب عن السنة ودفع الوضع عنها ، أو تصحيحها وتحقيقها وبيان المتواتر منها. وسواء كان هذا أو ذاك، فالغاية هي خدمة السنة في جميع المجالات والاتجاهات لكونها المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي” ( ص 06/07/25)

ثم يشير المصنف إلى أن الحديث عن أبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وعائشة وابن عباس، وابن عمر، وعمران ابن حصين، وأبي أمامة، ومعاد بن جبل، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعلي ابن ابي طالب وعمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري. ويخصص المصنف حديث كل صحابي من المذكورين بفصل خاص يحقق فيه حديثه:

أ- فحديث أبي موسى الأشعري، هو ما اخرجه الترمدي قال: حدثنا علي بن حجر، أخبرنا شريك بن عبد الله عن أبي اسحاق (ح)، وحدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة عن أبي اسحاق (ح)، وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمان بن مهدي عن اسرائيل عن أبي اسحاق (ح)، وحدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا زيد بن حباب عن يونس بن أبي اسحاق، عن أبي اسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: رسول الله صلى اله عليه وسلم” لا نكاح إلا بولي”.

هذا الحديث له ثلاثة طرق يذكرها المصنف واحدا واحدا مع متابعاتها، ويناقش في ثنايا ذلك تعليل الطحاوي لهذا الحديث من هذا الطريق، (أي طريق أبي إسحاق)، بدعوى إرسال شعبة وسفيان للحديث، إذ رواه كل واحد منهما عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا نكاح إلا بولي”. والموصول جاء من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا نكاح إلا بولي”.

وقد قال الطحاوي رحمه الله: ” …فكان من الحجة عليهم في ذلك أن هذا الحديث، على أصلهم أيضا، لا تقوم به حجة. و ذلك أن من هو أثبت من إسرائيل وأحفظ منه، مثل سفيان وشعبة، قد رواه عن أبي إسحاق منقطعا” (ص28)(26). ثم قال: قصار أصل هذا الحديث عن أبي بردة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، برواية شعبة وسفيان، وكل واحد منهما، عندهم، حجة على إسرائيل. فكيف إذا اجتمعا جميعا؟” (ص28/29)

ويرد مصنف الكتاب هذا الكلام بعدة أمور منها:

1- أن الطحاوي رحمه الله غض الطرف عن روايات أخرى للحديث تبين أن أكثر أصحاب أبي إسحاق قد وصلوا هذا الحديث عنه عن أبي بردة عن أبيه، كما وصله غير هؤلاء ممن رواه عن أبي لإسحاق( ص23).

2- أن وصل الحديث زيادة من إسرائيل مقبوله، لأنها زيادة ثقة، وإسرائيل ثقة.

ولذلك ينقل المصنف أقوال لعلماء الجرح والتعديل عن إسرائيل، ومنهم شعبة وأبو حاتم وعبد الرحمان بن مهدي، حاصلهم أن إسرائيل” تبت في إسحاق(ص32).

3- لأن هناك متابعة لغير واحد من الثقات،ومنهم الإمام أبو حنيفة رحمه الله، إمام الطحاوي نفسه.

وهكذا يستمر المصنف في عرضه لبقية طرق حديث أبي موسى، ثم يذكر آراء جمع من العلماء فيه، ويختم مناقشته قائلا:” وخلاصة القول أن حديث أبي موسى حديث صحيح متصل، لا يقدح في صحته الإرسال، لأمور أذكر منها…” (ص 49)، ويذكر سبعة أمور تؤكد تلك الصحة.

ب- وحديث أبي هريرة، هو ما أخرجه ابن ماجة قال: حدثنا جميل بن الحسن العتكي ثنا محمد بن مروان العقيلي، ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها” (ص 51).

هذا الحديث وجدله المصنف متابعين على رفعه، وذكر أربعة طرق أخرى له بلفظ ( لا نكاح إلا بولي)، وفيها ضعف. ثم توصل في الأخير إلى أن حديث أبي هريرة “بلفظ ( لا نكاح إلا بولي) ،روى من طريقين يعضد أحدهما الآخر. فالحديث حسن بهذا اللفظ” (ص 57).

ج- حديث عائشة الصديقة رضي الله عنها هو ما أخرجه الحاكم رحمه الله قال: أخبرنا أبوالعباس محمد بن أحمد المحبوبي-بمرو- ثنا محمد بن معاذ وأخبرنا عبد الرحمان بن حمدان الجلاب- بهمدان- ثنا محمد بن الجهم السمري قالا ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ثنا ابن جريج قال:سمعت سليمان بن موسى يقول: ثنا الزهري قال سمعت عروة يقول:سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل،فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصابها، وإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له”.

وقد أطال المصنف الكلام عن هذا الحديث، بحيث تكلم عنه في نحو من خمس وثمانين صفحة مستعرضا مختلف الآراء التي قيلت عنه سواء بتصحيحه أو تضعيفه.

وقد ركز في هذا المجال على رأي ابن التركماني والطحاوي رحمهما الله، وهما الرأيان اللذان راما تضعيف الحديث انتصارا لمذهبهما في نظر المصنف.

في البداية دكر المصنف تصحيح الحاكم رحمه الله للحديث على انه على شرط الشيخين وقد وافقه على الصحة ولم يوافقه على شرط الشيخين. ثم أورد متابعات للحديث، وهي أربعة، ذكرها الحاكم رحمه الله، وبها رد- أي الحاكم- رواية إسماعيل ابن علية الذي أوردها أيضا المصنف .وهي –أي رواية ابن علية – ما أخرجه أحمد رحمه الله في مسنده قال : حدثنا إسماعيل ” هو ابن علية ” حدثنا ابن جريح قال : أخبرني سليمان ابن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أذا نكحت المرأة بغير أمر مولاها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له.” قال ابن جريح:فلقيت الزهري، فسألته عن هذا الحديث، فلم يعرفه. قال: وكان سليمان بن موسى وكان، فأثنى عليه

ويذكر المصنف أن للحديث طرقا كثيرة، وان عدة من رواه عن أبن جريح فاق عشرين رجلا ( ص65 و66) ثم يناقش كلام ابن علية رحمه الله، ويرده بخمسة أمور هي:

أولا:لم يذكر هذا القول عن ابن جريح غير ابن علية وحده، وفي سماعه منه ضعف كما قال ابن معين وقال أحمد:إن ابن جريج له كتب مدونة وليس هذا في كتبه

ثانيا: لقد رواه عن ابن جريج ما يزيد على عشرين رجلا، فلم يذكر أحدهم منهم هذا القول، وكلهم ثقات، وفيهم من هو أثبت في حديث ابن جريج من غيره كحجاج بن محمد وعبد الرزاق ويحيي بن سعيد الأنصاري.

ثالثا: على تقدير صحة هذا القول عن ابن جريج، فالجواب:أن الزهري قد نسي هذا الحديث بعد أن حدث به:ولذلك لم يجزم بإنكاره لهو إنما قال: لست أعرفه أو لست أحفظه، أو نحو هذا. وهذا بخلاف ما إذا قال: ما رويت لك هذا، وما حدثتك به، وما أشبه ذلك،فإنه حينئذ يكون جازما بنفيه وإنكاره…

والذي يستخلص من أقوال المحدثين والفقهاء: أن هذه العلة غير قادحة في صحة الحديث، وأن العمل به واجب.

رابعا: وقد صرح سليمان بن موسى بسماعه من الزهري:كما صرح ابن جريج بسماعه من سليمان،فيجب القول- وهذا الحال- أن الفرع جازم بروايته،وأن الأصل غير جازم بنفسه.

خامسا: لم يتفرد به سليمان بن موسى عن الزهري، فقد تابعه حجاج بن أرطأة وجعفر بن ربيعة… على أن المتابعتين فيهما مقال، ولكن لا شك أنه يرتفع بهما الوهم عن سليمان بن موسى ويثبت بهما حديثه عن الزهري لاسيما متابعة جعفر” (ص 74/75).

لقد أوردت كلام المصنف بتمامه لأن بعض من رد حديث عائشة رضي الله عنها ممن ناصر”خطة إدماج المرأة في التنمية”- مثلا- ارتكز على رأي الطحاوي رحمه الله، وعلى أن رأي راويه- أي الزهري رحمه الله- وكذا عمل عائشة رضي الله عنها، على عكس الحديث، وهما أمران يناقشهما المصنف، فيبدأ بذكر”حكم من روى حديثنا ثم نسيه” (ص77) منطلق من أراء مجموعة من علماء الحديث.

ويعبر ابن الصلاح رحمه الله- مثلا- عن ذلك الحكم بقوله” إذا روى ثقة عن ثقة حديثنا، وروجع المروي عنه فنفاه، فالمختار أنه إن كان جازما بنفيه بأن قال:ما رويته، أو كذب علي، أو نحو ذلك، فقد تعارض الجزمان، والجاحد هو الأصل، فوجب رد حديث فرعه ذلك، ثم لا يكون ذلك جرحا له يوجب رد باقي حديثه، لأنه مكذب لشيخه أيضا في ذلك، وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه فتساقطا.

أما إذا قال المروي عنه: لا أعرفه أولا أذكره، أو نحو ذلك، فذلك لا يوجب رد رواية الراوي عنه…: (ص77/78). ثم قال رحمه الله:” ومن روى حديثنا ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطا للعمل به عند جمهور أهل الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين خلافا لقوم من أصحاب أبي حنيفة” (ص 78).

أما عمل عائشة رضي الله عنها بخلاف الحديث، فقد أورده الطحاوي رحمه الله في شرح معني الآثار بسنده عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمان المنذر بن الزبير…” ( ص 114). ثم قال أي الطحاوي رحمه الله- ” فلما كانت عائشة رضي الله عنها قد رأت أن تزويجها بنت عبد الرحمان بغير أمره جائز،ورأت ذلك العقد مستقيما حتى أجازفيه التمليك الذي لا يكون إلا عن صحة النكاح وثبوته،استحال عندنا أن يكون ترى ذلك، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا نكاح إلا بولي”، فثبت بذلك فساد ما روى عن الزهري في ذلك”( ص 115/116).

ويورد المصنف كلاما للبيهيقي رحمه الله حول حديث عائشة رضي الله عنها، ومضمونه ” … ونحن نحمل قوله:زوجت، أي مهدت أسباب التزويج وأضيف النكاح إليها لاختيارها ذلك وإذنها فيه. ثم أشارت على من ولي أمرها عند غيبة أبيها حتى عقد النكاح” ( ص 116).

ثم يورد ما يدل على ذلك من حديث عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه قال: ” كانت عائشة رضي الله عنها تخطب إليها المرأة من أهلها فنشهد، فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها:زوج فإن المرأة لا تلي عقد النكاح” ( ص 117).

على أن علماء الحديث يرون أن المعول على ما رواه الراوي لا مارآه،” إن من الممكن أن ينسى الراوي الحديث، أو لا يحضره وقت الفتيا، أولا يتفطن لدلالته على تلك المسألة، أو يتأول فيه تأويلا مرجوحا ويقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر، أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه، وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه…” على حد تعبير ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين، كما يورد ذلك المصنف (ص 108).

ويذكر المصنف متابعات حديث عائشة رضي الله عنها،ثم يقول في الأخير أن سليمان بن موسى – وهو ثقة- لم يتفرد بهذا الحديث عن الزهري، لذا يلزم قبوله.

وعلى نفس النهج يتابع المصنف مناقشته لبقية روايات الحديث، ويبين ضعف بعضها ويقوي بعضها الأخر بروايات أخرى. وفي ثنايا ذلك يذكر عدة مباحث نفيسة، من مثل:
” مبحث في اشتراط الشهادة في النكاح” ( ص 163)
” مبحث في حديث معقل بن يسار” ( ص 198) المتعلق بالعضل.
” مبحث في حديث أم سلمة و تزويج ابنها لها من النبي صلى الله عليه وسلم ” ( ص 205).
“مبحث في تزويج الله لنبيه صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها” ( ص 211).
ولا يفوت المصنف أن يعقد فصلا حول” فقه الحديث وما يستفاد منه” ( ص 215)، ويختم الكتاب بملخص لما جاء فيه و في أخره:
” ولقد اتضح لي من دراسة هذا الحديث:أن على بن المديني قد أصاب حيث قال: ( إن الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطأه)، وأن الإمام أحمد قد أصاب أيضا حين قال: ( أحاديث ” لا نكاح إلا بولي” يشد بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها) ” ( ص 232).
لقد بذل المصنف مجهودا جبارا في جمع مختلف طرق الحديث وتتبعها وإيراد متابعات لها مع مناقشتها واحد واحد، بحيث يبدو للقاريء أنه لم يدع منفذا ينفد منه من يطعن في هذا الحديث إلا أغلقه، وذلك بإيراده مثلا آراء الطحاوي وابن التركماني رحمهما الله، ومناقشتها والرد عليها.
وما يمكن ملاحظته- من خلال الكتاب- أن للعلماء السابقين كلاما دقيقا حول هذا الحديث. والعجب أن ينبري الآن من يضرب صفحا عن تلك المجهودات، ويتلقف كلام أحدهم، وهو الإمام الطحاوي، فيأخذ به انتصار لآراء مسبقة، وتلك” شنشنة أعرفها من أخزم: . فعادة من لا يقيم للدين وزنا اتباع ما شذ من آراء ! فتصبح تلك الآراء الشاذة هي المعبر الحقيقي عن التوجه العام للفكر والتاريخ الإسلاميين !!
لمثل هؤلاء يقول الإمام البيهقي رحمه الله عن صنيع الإمام الطحاوي في تعامله مع هذا الحديث : “… وقد أعل من يسوي الأخبار على مذهبه هذا الحديث بشيئين…” ( ص 116 من الكتاب)،ويقول: ” … والعجب من هذا المحتج بحكاية ابن علية في رد هذه السنة، وهو يحتج برواية الحجاج بن أرطأة في غير موضع ،وهو بردها هاهنا عن الحجاج عن الزهري بمثله، ويحتج أيضا برواية ابن لهيعة في غير موضع ويردها هاهنا عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري بمثله، فيقبل رواية كل واحد منهما منفردة إذا وافقت مذهبه، ولا يقبل روايتهما مجتمعة إذا خالفت مذهبه، ومعهما رواية ثقة ” ( ص 116/117).
ولنتذكر أن هذا الكلام حول منهج عالم خبير بميدانه ! فمادا يمكن القول عمن “يهرف بما لا يعرف”، فيحكم على الحديث بالوضع كما سبق، وهو ممن لا يمكن مقارنته بالإمام الطحاوي رحمه الله؟!
رحم الله عالما الأندلس حينما قال :” لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها، وهم من غير أهلها ، فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون”(27)

الهوامـــش
1-جمال البنا، الحجاب دار الفكر الإسلامي، القاهرة، بدون تاريخ، ص 73
2- ذكر هذه الأمور بتفصيل في كتابه ” السنة ودورها في الفقه الجديد”،دار الفكر الإسلامي، القاهرة، 1997- من ص 249 إلى ص 260.
3- جمال البنا، الحجاب، مرجع سابق، ص 77
4- نفسه، ص77 وقارن بما جاء في ” نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي: فقه المرأة” لمحمد شحرور ( الأهلي للطباعة والنشر، دمشق.ط1/2000)، ومن ذلك:
“إن علينا (…) أننقف من هذه الأحاديث موقفا جديا، وأن نعيد النظر فيها، ونعرض ما تعلق منها بالأحلام على كتاب الله، نستبعد ما يتعرض معه،ونبقي على ما بقي على للاستئناس” (ص 161)، ومن الأحاديث التي يدعو إلى استبعادها ” أحاديث الإخبار بالغيب، والأحاديث القدسية،وأحاديث حياة النبي الخاصة وصفاته كرجل وإنسان…” ( انظر كتابه المذكور من ص 151 إلى ص 169)، بالإضافة إلى ما ذكره جمال البنا فيما سبقت الإشارة إليه، حيث ينقل ذلك حرفيا فيما بين ص 194 و ص 200. وعلى هذا الأساس يدعو هو الآخر ” إلى فقه جديد معاصر” و ” فهم معاصر للسنة النبوية” أساسه العمل على اختراق فقه المذاهب حيت يقول:” فإذا أردنا أن نخترق الفقه الإسلامي الموروث ” “الفقهاء الخمسة” وجب علينا إعطاء البديل وهذا ما فعلناه في هذا الكتاب، حيث طرحنا منهجا جديدا في الفقه الإسلامي، وطبقتاه على أحكام المرأة فنتجت لدينا أحكام لم تكن عند الفقهاء كلهم ” ( محمد شحرور الكتاب والقرءان.. قراءة كمعاصرة ). الأهالي لطباعة والنشر والتوزيع، دمشق. ط 2/1990 ص 32). وقد تكون لنا عودة- إن شاء الله تعالى- لكتب الرجل لقراءة نقدية في بعض المجالات.
5- ابن حزم رحمه الله ، الفصل في الملل والأهواء والنحل، دار الكتب العلمية، بيروت. ط 1/ 1416- 1996 ص 1/336-337.
6- حسن فرحان المالكي، نحو إنقاد التاريخ الإسلامي، سلسلة كتاب الرياض رقم 42 يونية 1995، ص 18/19
7- الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله، الجامع الأخلاق الراوي وآداب السامع، تحقيق د. محمود الطحان، مكتبة المعارف، الريا 1403/1983 ص 2/295.
8- ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وزميله،دار الكتب العلمية، بيروت. ط 1/1418-1997 ص 8/184.
9- الحافظ العراقي، التنفيذ والإيضاح، مؤسسة الكتب الثقافية،بيروت. ط2/1413-1993 ص 125.
10- الخطيب االبغدادي رحمه الله، مرجع سابق،ص 2/212.
11- محمد عوامة، أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء رضي الله عنهم، دار البشائر الإسلامية:بيروت. ط 4/1418-1997، ص 38/39.
12- نفسه، ص 40
13- ابن حجر رحمه الله،التلخيص الحبير،ص 3/156
14-ذكر ذلك:يوسف بن محمد بن ابراهيم العتيق في التعريف بما أفرد من الأحاديث بالتصنيف (المجموعة الأولى)، دار الصميعي، الرياض. ط 1/1418- 1997 ص 179.
15- د. عبد الله بن محمد حسن دمغو، مرويات الإمام الزهري المعلة في كتاب العلل للدار قطني( تخريجها ودراسة أسانيدها والحكم عليها)، مكتبة الرشد، الرباط. ط 1/1419-1999 ص 2130 .
16- طبع مؤسسة قرطبة،مصر.
17- وزارة العدل، مدونة الأحوال الشخصية لسنة 1957، بدون رقم ولا تاريخ طبعة.
18-و 19- مدونة الأحوال الشخصية مع آخر التعديلات، مكتبة الوحدة العربية، البيضاء.
20- المدونة الجديدة للأسرة، منشورات الجمعية المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد 34/2004. البيضاء.
21 و 22- حركة التوحيد والإصلاح، موقفنا مما سمي “خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية” . الرباط . ط 2/ 1420-2000 ص 34
23- د إدريس حمادي، رأي علاء الشريعة الإسلامية في الولاية على المرأة، جريدة الاتحاد الاشتراكي، عدد 6042، الجمعة 19 ذو القعدة 1420/25 فبراير 2000.
24- طارق الزكاري،” الحقيقة الضائعة” استغلال الدين والمرأة فيما هو سياسي انتخابي محض” جريدة الأحداث المغربية عدد 498 بتارسخالجمعة22 صفر 1421/26 ماي 2000.
25- الصفحات المذكورة في المتن بين قوسين هي صفحات الكتاب أما الأحاديث المذكورة في الكتاب فإن تخريجها مذكور فيه. ولذلك سأقتصر على ذكر المخرج فقط في المتن.
26- ركزنا على ذكر آراء الطحاوي رحمه الله لتعلق من رفض هذا الحديث من دعاة العلمانية بتلك الآراء.
27- ابن حزم رحمه الله، الأخلاق والسير، دار الكتب العلميةـ بيروت ط 2/1405- 1985 ص 24.