Author Archives: arbia5serv1

جريمة الاغتصاب نزيه عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى مدونة الوعى الثقافى

عتبر جريمة الاغتصاب من اقبح واشد الجرائم التي يمكن ان تتعرض لها الانثي وذلك لان المتهم في هذه الجريمة يقوم بممارسة فعل اجرامي جنسي فاحش بدون رضا المجني عليها ورغما عنها ولا يقتصر هذا الفعل الاجرامي الفاحش عند حد الاعتداء علي حصانة جسد وشرف المجني عليها بل يترتب عليه اصابتها باضرار نفسية وعقلية وكذلك الاضرار بمستقبلها من ناحية الاقلال من فرص زواجها اذا كانت عذراء او حرمانها من حياة زوجية شريفة هادئة مستقرة اذا كانت متزوجة بل وقد يتعدي الامر الي ان يفرض عليها حمل غير شرعي لا ترغب بل تكرهه فيضر بها من الناحية الادبية والمادية وقد يؤدي الي ان إقدامها علي الانتحار خشية الفضيحة والعار هذا بالاضافة الي ما يصيب الراي العام من جراء هذا الفعل الفاحش من صدمة عنيفة وقلق وشك في الاخلاقيات العامة والخاصة .
وقد تعرض القانون لجريمة الاغتصاب واعتبرها جناية يعاقب مرتكبها بالاشغال الشاقة المؤقتة ثم شدد العقوبة الي الاشغال الشاقة المؤبدة لتصل الي الاعدام وهذا سوف نوضحه عند التحدث عن جريمة الخطف ( الاختطاف )
وقد تناول القانون هذه الجريمة في المادة 267 عقوبات حيث نص علي أن ( من واقع انثي بغير رضاها يعاقب بلاشغال الشاقة المؤقته فاذا كان الفاعل من اصول المجني عليها او من المتوليين تربيتها او ملاحظاتها او ممن لهم سلطة عليها او كان خادما بالاجرة عندها او عند من تقدم ذكرها يعاقب بالاشغال الشاقة المؤبدة
# تعريف الاغتصاب ( المواقعة ):-
الاغتصاب هة اتصال رجل بامرأة اتصالا جنسيا كاملا دون رضاها . ويطلق علي لفظ الاغتصاب في القانون المواقعة . والمواقعة المقصود غير المشروعة وبالتالي فان مواقعة الزوج لزوجته دون رضاها لا تعد إغتصابا لانها نوع من انواع استعمال حق مشروع للزواج
أولا : اركان جريمة الاغتصاب :-
تتكون جريمة الاغتصاب من ثلاث اركان لابد من توافرهم حتي يمكننا القول بواقع جريمة اغتصاب وهم الاتصال الجنسي الكامل وانعدام رضا المجني عليها واتجاه إرادة المتهم لارتكاب الجريمة مع علمة بذلك
أ] الاتصال الجنسي الكامل :
يعني الاتصال الجنسي الكامل التقاء الاعضاء التناسلية للمتهم والمجني عليها التقاء طبيعي أي إيلاج (ادخال ) المتهم لعضوه التناسلي في فرج الانثي . واذا تحقق هذا الايلاج كان ذلك كافيا لقيام الجريمة وسواء ان يكون هذا الادخال كليا او جزئيا حتي ولو كان هذا الجزء صغير ولا يشترط ان يشبع المتهم رغبته الجنسية او ان يؤدي هذا الادخال الي تمزيق غشاء البكارة لان هذا الغشاء قد يكون من النوع الذي يقبل التمدد اثناء الاتصال الجنسي
- و لا يتهم القانون لما اذا كانت المجني عليها شريفة او فاسدة تتاجر بجسدها ما دام هذا الاتصال قد تم دون رضاها .
- وبالتالي لا يقيد المتهم مغتصبا اذا ادخل في فرج المجني عليها آخر غريب كاصبعه او عصا حتي ولو ادي ذلك الي فض غشاء بكارتها ولكن يقيد ذلك هتك عرض
• تعليق : وهذا الامر يعد قصورا في القانون وكان الاولي ان يقيد القانون أي ادخال جنس كالاصبع او العصاء في فرج المجني عليها إغتصابا لأن هذه الجريمة في هذه الصورة تؤدي الي نفس النتائج الاجتماعية والنفسية المترتبة علي ادخال المتهم لعضوه التناسلي في فرج المجني عليها وسواء في الامر فض غشاء البكارة ام لا
ب] عدم رضاء المجني عليها ( او انعدامه ):-
ويقصد به عدم رضاء او قبول المرأة لهذا الاتصال الجنسي .لان هذا الركن هو جوهر جريمة الاغتصاب ويسوي القانون بين عدم الرضاء وانعدام الرضاء او الرضاء غير الصحيح ومثال ذلك الاكراه المادي مثل قيام المتهم بأفعال عنف علي جسم المرأة بهدف شل حركتها وكذلك الاكراه المعنوي مثل التهديد بقتلها او بقتل شخص عزيز عليها مثل ابنها ويلحق الاكراه ايا كان نوعه الرضا غير الصحيح مثل رضاء المجنونة او المخدرة او النائمة او صغيرة السن . وبالتالي فإن جريمة الاغتصاب تقع في كل الاحوال سواء عدم رضاء المجني عليها او عدم رغبتها في هذا الاتصال الجنسي او اذا كان رضائها غير مقيدا قانونا وغير صحيح
ج] اتجاه ارادة المتهم لارتكاب الجريمة مع علمه بذلك ( القصد الجنائي ) :-
- جريمة الاغتصاب من الجرائم التي يتطلب القانون لقيامها ان تنصرف إرادة المتهم للفعل الاجرامي وهو الاتصال الجنسي بالمجني عليها مع علمه بان ذلك دون رضاها . ويلحق بعدم الرضا انعدامه او كونه غير صحيح
ثانيا : عقوبة جريمة الاغتصاب :-
• تعد جريمة اغتصاب أنثي في القانون في كل الاحوال جناية ولكن حدد لها القانون صوراتين الاولي وهي صورة الاغتصاب البسيط وقد حدد له عقوبة الاشغال الشاقة المؤقته والثانية هي صورة الاغتصاب ذو الظروف المشددة وعقوبته الاشغال الشاقة المؤبدة .
1] عقوبة الاغتصاب البسيط :-
• الإغتصاب البسيط هو الذي تتوافر اركانه المطلوبة كما سبق واوضحنا وقد حدد القانون له عقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة .
2]عقوبة الإغتصاب المشدد :-
• وهو مثل الاغتصاب البسيط لابد من توافر اركانه ولكن يقترن بظروف مشددة يبرز الجريمة في صورة بشعة تستوجب تغليظ العقوبة علي فاعلها وهذه الظروف المشددة هي اذا كان المتهم من اصول المجني عليها او من المتولين تربيتها او ملاحظاتها او ممن لهم سلطة عليها او كان خادما بالاجرة عندها او عند من كان له سلطة عليها . وقد رفع القانون العقوبة من الاشغال الشاقة المؤقته الي الاشغال الشاقة المؤبدة اذا توافرت في المتهم صفة من هذه الصفات السابقة والسبب في هذا التشديد في العقوبة هو ان هذه الصلة بين المتهم والمجني عليها الثقة والاطمئنان الي المتهم وذلك يجعل ارتكاب الجريمة بالنسبة له سهلا مما يؤدي الي صدمة نفسية وعصبية وعقلية عنيفة للمجني عليها لعدم تصورها وقوع مثل هذا الفعل من المتهم لوجود مثل هذه الصلة بينهما .
# جريمة هتك العرض :-
• تعرض القانون المصري لجريمة هتك العرض فتحدث عن جريمتين لهتك العرض وليس جريمة واحدة
• الأولي وهي هتك العرض بالقوة او بالتهديد او الشروع في ذلك وقد اعتبرها القانون جناية يعاقب مرتكابها بالاشغال الشاقة المؤقتة ولكن قيد العقوبة بمدة ثلاث الي سبع سنوات ثم شدد العقوبة إذا توافرت ظروف وصفات معينة في المتهم فجعل العقوبة تصل الي الحد الاقصي للاشغال الشاقة المؤقته وهي خمسة عشر عاما ثم شدد العقوبة بعد ذلك الي الاشغال الشاقة المؤبدة في حالة
• وقد تناول القانون هذه الجريمة في المادة 268 عقوبات حيث تنص علي (كل من هتك عرض إنسان بالقوة او بالتهديد او شرع في ذلك يعاقب بالاشغال الشاقة من ثلاث سنين الي سبع وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ست عشرة سنة كاملة او كان مرتكبها ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267 يجوز إبلاغ مدة العقوبة الي اقصي الحد المقرر للاشغال الشاقة المؤقتة واذا اجتمع هذان الشرطان مما يحكم بالاشغال الشاقة المؤبدة
• الثانية وهي جريمة هتك العرض دون قوة او تهديد أي برضاء وموافقة المجني عليها وقد اعتبراها القانون واعتبرها القانون جنحة معاقبة عليها بالحبس اذا لم يكن المجني عليها قد بلغ الثانية عشر من العمر ثم شدد العقوبة واعتبر الجريمة جناية اذا كان سن المجني عليه اقل من سبع سنوات او إذا توافرت في المتهم صفات معينة وجعل العقوبة في هذة الحالة الاشغال الشاقة المؤقتة
• وقد تناول القانون هذه الجريمة في المادة 269 عقوبات حيث نصت علي كل من هتك عرض صبي او صبية لم يبلغ سن كل منهما ثماني عشر سنة كاملة بغير قوة او تهديد يعاقب بالحبس واذا كان سنه لم يبلغ سن سبع سنين كاملة او كان من وقعت منه الجريمة ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267 تكون العقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة ) .
• ويتضح من النصين السابقين انهما امالا في حالة تشديد العقوبة الي نص الفقرة الثانية من المادة 267 عقوبات والتي نصت علي (………………… فإذا كان الفاعل من أصول المجني عليها او من المتولين تربيتها او ملاحظتها او ممن لهم سلطة عليها او كان خادما بالاجرة عندها او عندها او عند من تقدم ذكرهم يعاقب بالاشغال الشاقة المؤبدة ) .
• تعريف هتك العرض :-
- هو كل فعل بالحياء يستطيل الي جسم المجني عليها وعوراته ويمس في الغالب عورة فيه
- أي ان جريمة هتك العرض تقع نتيجة ملامسة المتهم لجسد المجني عليها او جزء منه مما يعد من العورات مما يؤدي الي الاخلال بحيائها ( المعاكسة ) او الفعل الفاضح العلني او غير العلني . لانها جميعا جرائم تقع دون المساس بجسد المجني عليها .
- وفكرة المساس بجسد المجني عليها تقع قانونا لتشمل كل استطالة للفعل المجرم اذا امتد الي عورة المجني عليها ولو بالكشف عنها فقط . أي ان الجريمة تقع حتي لو قام المتهم بالكشف عن جزء من جسد المجني عليها مما يعد عورة دون ان يلامسه او اذا ارغم المتهم المجني عليها بالكشف عن عورتها او التعري امامه او امام مجموعة من الناس حتي ولو لم يقم بملامسة أي جزء في جسدها .
- وعلي ذلك فإنه اذا قام زوج بممارسة العلاقة الجنسية مع زوجته رغما عنها امام شخص آخر فأنه يكون مرتكابا لجريمة هتك العرض لانه بذلك قد كشف عن اجزاء من جسدها تعد عورة امام شخص آخر . بل ان هذا الزوج يسأل عن جريمة هتك العرض حتي ولو رضيت الزوجة بذلك في حالة ما اذا كانت لم تبلغ سن الثامنة عشر من عمرها
- كما تتحقق جريمة هتك العرض بالممارسة الجنسية الشاذة غير الطبيعية . كما لو مارس زوج الجنس مع زوجته كرها عنها من دبرها ( أي من الخلف ) وذلك لان عقد الزواج لا يبيح له ذلك لانه عمل شاذ وغير طبيعي تعانه النفس ولا يقوم عليه سوي شخص غير طبيعي
$ تعليق : وكان الاجدر بالقانون المصري ان يجعل جريمة اتيان المرأة ( ممارسة الجنس ) من دبرها ( من الخلف ) كرها عنها جريمة إغتصاب وليس جريمة هتك عرض حتي ولو كان مرتكبها هو الزوج .
أولا : أركان جريمة هتك العرض :-
- نظرا لان جريمة هتك العرض هي في حقيقتها جريمتان مختلفتان بالاضافة الي ان الظروف المشددة لاي من الجريمتين الاولي من جناية محددة المدة الي الحد الاقصي من العقوبة وكذلك ترتفع بالجريمة الثانية من جنحة هتك عرض الي جناية هتك عرض لذا فأن اركانهما تختلف بأختلاف كونهما جناية ام جنحة ولكنهما تتحدا في ركنين اساسيين وهي الفعل المؤدي الي الجريمة واتجاه أرادة المتهم الي ارتكاب الجريمة مع العلم بها لذا فسوف نوضح الاركان المشتركة ثم نوضح كل جريمة وعقوبتها المقررة لها في القانون علي حدة .
1] الفعل المؤدي الي الجريمة :-
• يكفي في تقدير القانون لكي يتوافر هذا الركن ان يكون الفعل الصادر من المتهم والواقع علي جسد المجني عليها ان يبلغ من الفحش والاخلال بالحياء والعرض درجة من المنطق الاخلاقي إعتباره هتك عرض
• فلا يشترط القانون لوقوع الجريمة ان تتم ملامسة المتهم لعورات المجني عليها وهي بدون ملابس بل يكفي لتوافر الفعل الاجرامي ان تتم ملامسة العورة وهي بكامل ملابسها .
• بل اعتبر القانون عتك العرض جريمة حتي ولو وقعت علي من لا يصون شرفه ( كالعاهرات ) اذا تم ذلك دون رضاها لان في ذلك اعتداء علي حقها في الحرية الجنسية التي يحميها القانون .
2] إتجاه إرادة المتهم الي الاتكاب الجريمة مع العلم بها
• يتحقق هذا الركن بأتجاه إرادة المتهم الي ارتكاب الفعل المؤدي الي الجريمة وهو عالم بأنه مخل بالحياء لمن وقع عليه وبالتالي لا يتحقق هذا الركن اذا حدث الفعل عرضا دون قصدا من المتهم فلا يعد تصرف الاطباء إخلال بالحياء ما دامت هذه التصرفات والافعال لم تتطاول في جسم المريض الي ما يجاوز ضرورة الكشف والعلاج فاذا تجاوزتها تقع الجريمة وكذلك تقع الجريمة اذا كان هذا الفعل ممنوع قانونا .
ثانيا الشروع في جريمة هتك العرض :-
• يسوي القانون في العقاب بين من يرتكب جريمة هتك العرض وبين مجرد الشروع في ارتكابها والمقصود من ذلك هو احكام الحماية القانونية للعرض لذلك وضع عقوبة علي مجرد البدء في الاعتداء وجعله مساويا لمن يرتكب الجريمة . وبالتالي فأن تراجع المتهم عن اتمام جريمته بعد البدء فيها لسبب ارداي او غير ارادي لا يمحو جريمته ولا يمنع من عقابه
ثالثا : حماية هتك العرض بالقوة او التهديد :-
• جعل القانون استخدام المتهم للقوة او التهديد مع المجني عليها سببا لاعتبار جريمة هتك العرض خيانة وقد شدد العقاب عليها اذا كانت المجني عليها صغيرة السن او اذا توافر في المتهم صفة معينة مثل كونه من اصول المجني عليها او من المتولين تربيتها او له أي نوع من السلطة علي المجني عليه او كان المتهم خادم لدي المجني عليها او لدي اهلها . وسوف نوضح هذة الاحوال كالآتي :-
[1] القوة الو التهديد :-
القوة هي : استعمال عمل من اعمال العنف . أما التهديدفهو استخدام المتهم لاي وسيلة لقهر المجني عليها بغرض تعطيل قوة المقاومة لديها او انهائها تسهيلا لارتكابه جريمته وقد اعتبر القانون ان ركن الاكراه والقوة يكون متوافر اذا فاجئ المتهم المجني عليها ومد يده ولامس عورتها فجاة دون مقدمات.
- وفي هذه الحالة تكون العقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث سنين الي سبع .
[2] صغر سن المجني عليها :-
- شدد القانون عقوبة هتك العرض الي اقصي حد مقرر للاشغال الشاقة المؤقتة وهو خمسة عشر سنة في حالة اذا كان سن المجني عليها اقل من ستة عشر سنة . والسبب في ذلك راجع الي ان المتهم قد اشتغل ضعف المجني عليها لصغر سنها واستسهل ارتكاب جريمته مستخدما في ذلك قدر بسيط من القوة او التهديد او الخداع . وتعد الجريمة كذلك جناية حتي ولو لم يستخدم المتهم القوي او التهديد وذلك ما اذا كان عليها اقل من سبع سنين كاملة .
[3] صفة المتهم :-
- كذلك شدد القانون العقوبة ليصل بها الي الحد الاقصي للاشغال الشاقة المؤقتة في حالة كون المتهم من اصول المجني عليها او من المتولين تربيتها او ملاحظتها او من لهم سلطة عليها او اذا كان خادما بالاجرة عندها او عند أي من اصولها او المتولين تربتها لان المتهم في هذه الحالة قد استغل سلطته وقت ارتكاب الجريمة لتسهيل تنفيذ غرضه الفاحش
[4ٍ] إجتماع الصفات الثلاث السابقة :-
- ثم قرر القانون انه اذا اجتمع في المتهم الصفات الثلاث السبقة وذلك بان استعمل القوة وكان المجني عليها صغيرة السن وكان المتهم من لهم سلطة عليها فإن العقوبة في هذه الحالة تشدد الي اقصي حد تقرر في القانون وهو عقوبة الاشغال الشاقة الموبدة . وسبب ذلك ان المتهم في هذه الحالة يكون قد استغل كل فرص الضعف المتوفرة في المجني عليها يسيطر عليها ليرتكب جريمته وبالتالي فان القانون ليس في حاجة الي ان ياخذ باي رحمة او شفقة
رابعا :- جنحة هتك الفعرض بغير قوة او تهديد :-
- تعد جريمة هتك العرض بغير قوة او تهديد جنحة يعاقب عليها القانون بالحبس . اذا كان المجني عليها قد بلغت سن السابعة من عمرها ولكنها لم تبلغ سن الثامنة عشر وكان المتهم من غير اصولها او المتولين تربيتها او ممن لهم سلطة عليها او خادم لديها لان القانون افتض ان رضاء المجني عليها بهذا الفعل يعد رضاء منعدما يترتب معه مسئولية المتهم ويستحق بسببه العقاب وذلك لان رضاء المجني عليها في هذه الحالة راجع الي قلة الخبرة بالحياة والمجني عليها غير مكتملة للملكات العقلية والذهنية التي تمكنها من فهم مدي خطورة هذا الفعل واثره علي سمعتها ومستقبلها وبالتالي فإن رضائها هنا رضاء ناقص غير مكتمل القيمة القانونية .
• جريمة الفعل الفاضح المخل بالحياء :-
- لكل مجتمع مجموعة من القيم الاخلاقية والدينية ومجموعة من العادات الشائعة والتقاليد والاداب الاجتماعية التي تسوده ومن خلال هذه المجموعة من القيم والتقاليد تتكون فكرة الحياء داخل المجتمع والفعل الفاضح او الامر المخل بالحياء يعتبر فعلا مغاير لقواعد السلوك التي تسيطر علي جميع العلاقات في ضوء العادات والتقاليد الاجتماعية والقيم الدينية والاخلاقية السائدة في الزمان والمكان اللذين ارتكب فيها الفعل .
- وقد تعرض القانون المصري لجريمة الفعل الفاضح المخل بالحياء وجرم كل فعل يخل بحياء الغير وتحدث عن جريمتين للفعل الفاضح . تعد كل منها جريمة مستقلة عن الاخري وان كانت بينها مواضع اشتراك .
- وقد تناول القانون هذه الجريمة في المادة 279 من قانون العقوبات حيث نصت علي انه ( يعاقب بالعقوبة السابقة كل من ارتكب مع امرأة امرا مخلا بالحياء ولو في غير علانية )
• تعريف الفعل الفاضح
- الفعل الفاضح هو كل سلوك عمري يصدر من المتهم يخل بحياء كل من تلمسه حواسه حتي ولو اوقعه المتهم علي نفسه . وهذا التعيف يشمل الفعل الفاضح بنوعه سواء العلني او غير العلني .
- اما عاطفة الحياء فتختلف بأختلاف الاوساط والبيئات واستعداد الناس للتاثير فهي فكرة نسبية تختلف بأختلاف البلاد . فالافعال المباحة في بعض الدول الاوربية تعتبر في البلاد الاسلامية فعلا فاضحا مخلا بالحياء .
- كما ان فكرة الحياء تختلف باختلاف المكان والزمان . فهي في القرية تختلف عنها في المدينة . كما ان ما يعتبر من الافعال المخلة بالحياء منذ خمسين عاما مضت قد لا يعتبر كذلك اليوم وذلك لتطور المجتمع في قيمة وتقاليدة
أولا : أركان جريمة الفعل الفاضح :-
- بما ان للفعل الفاضح في القانون جريمتين وليس جريمة واحدة لذا فإن اركان كلا منها تختلف عن الاخري وتنفرد كل جريمة عن الاخري في اركانها ولكنهما يشتركان في احد الاركان وهو افتراض توافر ركن الفعل الفاضح المخل بالحياء كركن اساسي للجريمة . وسوف نتناول الركن المشترك اولا ثم نعرض باقي اركان كل جريمة .
[أ]الركن المشترك ( الفعل الفاضح المخل بالحياء )
- يعد الفعل الفاضح هو الركن الاساسي والمشترك في جريمتي الفعل الفاضح .
- والفعل هو كل حركة عضوية إرادية . أي انه عبارة عن سلوك مادي بدني او جسدي يصدر عن المتهم في شكل حركة ارداية . ومثال ذلك ان يكشف المتهم عن عورته او ان يظهر عاري الجسد او ان يقوم ببعض الاشارات والحركات المنافية للآداب او ان يحرك جسده حركات تفيد معني التماذج الجنسي او يمسك بذراع انثي او تيابط ذراعها او يقرصه او يقبلها .
- ولكن يجب ان نفرق بين ما اذا كان هذا الفعل له دلالة جنسية من عدمه لان هناك بعض الافعال اذا ارتكبت في ظروف معينة كانت جريمة فعل فاضح واذا ارتكبت في ظروف اخري كانت مقبولة وينتفي عنها وصف الجريمة . ومثال ذلك تقبيل رجل لامرأة في مكان عام فإذا كان هذا الرجل هو والد هذه الابنة وكان هذا التقبيل لحظة توديعها عند السفر فإن هذا الفعل يكون مقبول لاتفاقه مع قواعد السلوك الاجتماعي . اما تقبيل رجل لامرأة في ظروف أخري مخالفة للظروف السابق فأنها تكون أفعال مخلة بالحياء وتتوافر فيها جريمة الفعل الفاضح .
[ب] الأركان الخاصة بجريمة الفعل الفاضح العلني :-
- لكي تقوم جريمة الفعل الفاضح العلني وفقا لما نص عليه القانون فإنه لابد من ان تتوافر بالاضافة الي ركن الفعل المادي الفاضح المخل بالحياء ( السابق زكره ) ركن العلانية وايضا اتجاه إرادة المتهم الي اتيان الفعل المخل بالحياء علنا مع علمه بذلك وعدم احتياطه لذلك .
1- ركن العلانية :-
- تعتبر العلانية هي الركن المميز لجريمة الفعل الفاضح العلني وحجز الاساس فيه . فالعلانية هي السبب الحقيقي الذي من اجله جعل القانون هذا الفعل جريمة لان في ارتكابها خدش لللشعور العام بالحياء والاعتداء علي إحساس الجمهور وعاطفة الحياء عنده . ولا يشترط في العلانية ان يشاهد الغير فعل المتهم بل يكفي ان تكون المشاهدة محتملة . فهي علانية حقيقية اذا تمت المشاهدة وعلانية حكمية اذا كان من الممكن المشاهدة ومثال ذلك من يتبول علي جانب الطريق العام فإنه بذلك يكون مرتكبا لفعل فاضح علني حتي ولو لم يري عورته احد لانه كان من المحتمل ان يراه احد اثناء سيرة في هذا الطريق .
- والفعل المخل بالحياء اما ان يقع في مكان عام واما ان يقع في مكان خاص .
- والمكان العام هو المكان الذي يكون بأمكان أي فرد والمجتمع دخوله سواء اكان مجانا او برسوم او بشروط معينة . وينقسم المكان العام الي ثلاثة انواع مكان عام بطبيعته وهو المكان المفتوح للافراد المجتمع علي نحو دائم ومطلق بحيث يكون من حق أي فرد ان يرتاده في أي وقت . ومكان عام بالتخصيص وهو مكان في الاصل خاص ولكن يفتح للجمهور ويسمح لهم بالدخول فيه في اوقات معينة وبشروط معينة ومثال ذلك اماكن العام بالتخصيص يأخذ نفس حكم المكان العام بطبيعته في الاوقات التي تفتح فيها ابوابها للجمهور اما الاماكن الخاصة ثلاثة أنواع . الاول منها هي الاماكن التي يمكن لمن كان في مكان عام ان يري ما يدور بداخلها ومثال ذلك الشقق التي بالادوار الارضية ونوافذها علي الشارع ويمكن لمن يمر بهذا الشارع ان يشاهد ما يدور بداخلها . والنوع الثاني هر الاماكن الخاصة التي يمكن لمن كان في مكان خاص آخر ان يري ما يدور بداخلها ومثال ذلك مداخل العمارات والفنادق والمصاعد والحدائق المشتركة بين اكثر من منزل وهذه الاماكن يكون من السهل لكل من يمد بصره ان يشاهد ما يحدث بداخلها بحم وجود في هذا المكان .
- والنوع الثالث وهي الاماكن المغلقة والتي لا يمكن لمن كان خارجها ان يري ما يدور بداخلها ومثال ذلك المساكن الخاصة ولكن يشترط ان يكون حائزها قد احتاط الاحتياط الكافي حتي لا يستطيع من بالخارج ان يري ما يقع بداخلها ولو عن طريق المصادفة .
- وتتحقق العلانية اذا ارتكبت الجريمة في مكان عام بطبيعته في جميع الاحوال . ولكن لا تتحقق العلانية في المكان العام بالتخصيص او بالمصادفة الا في الوقت المباح للجمهور ارتيادة فيه .
- اما في الاماكن الخاصة فتحقق العلانية في حالتين الاولي ان يشاهد الغير الفعل المخجل بالحياء بداخله والثانية الا يشاهد احد الفعل ولكي يكون في استطاعة الغير مشاهدته لعدم اتخاذ الاحتياطات الازمة لمنع ذلك وجعله سرا .
[2] اتجاه إرادة المتهم إرتكاب الجريمة مع علمه بذلك وعدم احتياطه ( القصد الجنائي ) :-
- والمقصود هو اتجاه إرادة المتهم الي ارتكاب الفعل المخل بالحياء في علانية مع علمه بذلك ولأن القانون لم يتطلب في العلاقة ان يشاهد الغير الفعل المخجل بل اكتفي بأن يكون ذلك مستطاعا فإن الجريمة تتحقق في جانب المتهم لانه لا يشترط في العلانية ان تكون حقيقية بل يكفي ان تكون كمية ( عامين واوضحنا ) كما يجب لكي تتوافر الجريمة ان يكون المتهم عالما بأن من شأن فعله ان يخدش فعله ان يخدش الحياء العام او الخاص حتي ولو كان هذا العلم مجرد خاطر في ذهنه .
[ج] الأركان الخاصة بجريمة الفعل الفاضح غير العلني :-
- لكي تقوم جريمة الفعل الفاضح غير العلني وفقا لما نص عليه القانون فإنه لابد من ان تتوافر بالاضافة الي الركن المشترك مع جريمة الفعل الفاضح العلني ( ركن الفعل المادي الفاضح المخل بالحياء ) أركان اخري تتمييز بها هذه الجريمة وهي ان يكون ارتكاب الفعل مع علمه بذلك وبعترض قبل ذلك كله ان العلانية غير متوافرة .
1- ارتكاب الفعل الفاضح المخل بالحياء في حضور أمرأة :-
- والمقصود بلفظ أمرأة هنا كل انثي سواء كانت كبيرة في السن او صغيرة . متزوجة او غير متزوجة ولكن اذا كانت صغيرة فإنه يجب ان تكون مميزة أي يكون في استطاعتها ان تفهم المعاني الغير اخلاقية التي يقصدها المتهم مبدا افعاله . ولكن يشترط العفة في هذه الانثي لان الجريمة تقع حتي ولو كانت هذه المرأة فاسدة الخلق او تتاجر بجسدها .
2- عدم رضاء المرأة المجني عليها :-
- وهذا الركن امر طبيعي لان المقصود من تحريم هذا الفعل هو حماية شعور المجني عليها وصيانة كرامتها مما قد يقع في حضورها من امور مخلة بحيائها فإذا وقع الفعل برضائها فلا توجد جريمة .
- وتعتبر المرأة غير راضية وينعدم رضائها اذا كانت مجنونة او سكرانة او نائمة او اقل من ثمانية عشر عاما حتي ولو رضيت به لان الرضا في القانون في الامور الاخلاقية لمن قل عمره عن ثمانية عشر عاما لا ياخذ به وليس له قيمه .
3- اتجاه إرادة المتهم لارتكابه الجريمة مع علمه بذلك :-
- والمقصود هو تحقق علم المتهم من ان ما يفعله من افعال تعد مخلة بالحياء وتخدشه وانه واقع بغير رضاء المجني عليها ومع ذلك تتجه إرادته الي القيام بالفعل المخل
ثالثا : عقوبة جريمة الفعل الفاضح
- إذا توافرت اركانه أي جريمة من جريمتي الفعل الفاضح سواء العلني او الغير علني فقد قرر القانون لاي منها ذات العقوبة وهي الحبس مدة لا تزيد عن سنة او الغرامة التي لا تتجاوز ثلاثمائة جنيه وللقاضي ان يقدر درجة العقوبة تبعا لدرجة فحش الفعل المخل بالحياء او من المجني عليها وسمعتها الاخلاقية
# جريمة التعرض لأنثي علي وجه يخدش حيائها ( المعاكسة )
- نظرا لما تعود عليه بعض فاسدي الاخلاق من معاكسة الفتيات والسيدات وغيرهن في الطرق والاماكن العامة . او عن طريق التليفون كنوع من انواع التسلية .فقد اعتبر القانون ان هذه الافعال جريمة ووضع لها عقوبة . وقد تناول القانون المصري هذه الجريمة في المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات والتي تنص علي ( يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد علي الف جنيه او باحدي هاتين العقوبتين كل من تعرض لانثي علي وجه يخدش حياء الانثي قد وقع عن طريق التليفون فاذا عاد الجاني الي ارتكاب جريمة من نفس نوع الجريمة المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين مرة اخري من خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الأولي تكون العقوبة الحبس وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد علي ثلاثة آلاف جنيه او احدي هاتين العقوبتين ).
أولا : أركان جريمة التعرض لأنثي علي وجه يخدش حيائها :-
- تتكون هذه الجريمة من ثلاث اركان لابد من توافرهم حتي يمكننا القول بوجود جريمة .
[1] التعرض لانثي علي وجه يخدش حيائها :-
- التعرض هو تصدي المتهم للانثي المجني عليها بعمل يقسم به نفسه علي سلوكها فيعترض طريقها اثناء سيرها او اثناء وقوفها في الطريق العام او في مكان مطروق وبالتالي تعد جريمة ممن يشاهد انثي تسير علي الطريق فيفتح لها باب سيارته حتي ولو لم تصدر منه اقوال موجهه اليها
- والتعرض بالقول يتحقق بصدور الفاظ من المتهم موجهه الي الانثي تخدش حيائها . وكما يقع القول الخادش للحياء بعبارات الذم فأنه يقع بعبارات المدح لانه بما يتضمنه من عنصر المفاجأة وعدم وجود صلة تجمع بين المتهم والأنثي ( المجني عليها) فأنها تترك أثر سيئا في نفس الانثي ويتاذي احساسها بسماعها له وبالتالي فإن الجريمة من الممكن ان تقع اذا تعرض المتهم للانثي بالقول حتي ولو كان جالسا علي مقهي وهي تسير في الطريق العام لانه يكون قد تعرض لها بالقول الخادش للحياء ولا يشترط ان تكون هذه الاقوال او الافعال مرتبطة بالغريزة الجنسية بل من الممكن ان تكون مثل اصدار اصوات خليعة او الصغير الصادر من الفهم
[2] وقوع التعرض في طريق عام او مكان مطروق او عن طريق التليفون :-
- لكي تتحقق هذه الجريمة يجب ان تصدر هذه الاقوال او الافعال الصادرة من المتهم ضد الانثي في طريق عام او مكان مطروق وذلك حتي تتوافر العلانية .
- ومثال لذلك ملاحقة المتهم للانثي ( المجني عليها ) علي سلم احدي العمارات قائلا لها ( ما تيجي معايا ) او قوله لها ( حاجة تجنن ) أو قوله ( عسل وسكر)
- أما التعرض لآنثي عن طريق التليفون وخدش حيائها فأنه يقع عن طريق قول المتهم للانثي عبارات تخدش حيائها مستخدما في ذلك آلة التليفون .
- أما تقدير ما اذا كانت العبارات الصادرة من المتهم لانثي تخدش الحياء من عدمه فأنها تقدر إستنادا للقواعد العامة المنظمة للاخلاق في المجتمع والعرف السائد في البلد .
[3] اتجاه ارادة المتهم الي ارتكاب الجريمة مع علمه بذلك ( القصد الجنائي ) :-
- والمقصود هو اتجاه إرادة المتهم الي الاقوال او الافعال التي يتعرض بها لانثي علي وجه يخدش حيائها في طريق عام او مكان مطروق او باستخدام التليفون ويكفي ان يكون المتهم عالما بان هذه الاقوال او الافعال من شأنها ان تخدش حياء أي انثي تكون في نفس ظروف الانثي المجني عليها . حتي ولو تقلبت الانثي المجني عليها هذه الاقوال او الافعال بصدر رحب لانها تتضمن مدح لانوثتها
- هل يشترط ان تكون المجني عليها في هذه الجريمة انثي بالغة ؟
يشترط ان يكون المجني عليها في هذه الجريمة انثي ولكن لا يشترط ان تكون بالغة . ولكن لابد وان تكون في سن يفهم ما حدث من أقوال او افعال حتي يمكن القول بأن حيائها قد خدش لانه اذا كانت في سن لا يفهم معني هذه الاقوال او الافعال او ماذا تعني فلا تقع الجريمة .
ثانيا : عقوبة التعرض لانثي علي وجه يخدش حيائها :-
- وضع القانون عقوبة الحبس الذي لا يزيد علي سنة والغرامة التي تتراوح بين مائتين جنيه والالف جنيه او أي من هاتين العقوبتين لكل من يرتكب جريمة التعرض لانثي علي وجه يخدش حيائها وتطبق ذات العقوبة اذا تمت الجريمة عن طريق التليفون .
- ثم شدد القانون العقوبة علي كل من يعد الي ارتكاب ذات الجريمة خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الاولي نجعل العقوبة في هذه الحالة الحبس والغرامة التي تتراوح بين خمسمائة جنيه وثلاثة الاف حنيه او باحدي هاتين العقوبتين .
- وبذلك يتضح لنا ان القانون قد قيد عقوبة الحبس عن الجريمة الاولي بما لا يزيد عن سنة . ولكنه في حالة عودة المتهم الي ارتكاب ذات الجريمة مرة اخري فقد جعلها مطلقة أي الي الحد الأقصي لها وهو ثلاث سنوات .
# جريمة تحريض المارة في طريق عام او مكان مطروق علي الفسق :-
- جريمة تحريض المارة في الطرق العامة او في أي مكان مطرق علي الفسق بأشارات أو اقوال تعد من الجرائم التي خصصها القانون لحماية حياء الناس بالطرق العامة حفاظا علي الحشمة والحياة العامة ويهدف القانون من ذلك الي معاقبة كل من يقوم بعمل إشارة او قول ينطوي علي إيماءات جنسية منعكسة علي الممارسة الجنسية لان من شأن ذلك عندما يقع في طريق عام او مكان مطروق ان يخدش حياء العين بما تراه من إشارات او حياء الأذن بما تسمعه من أقوال وقد تناول القانون المصري هذه الجريمة وحدد لها العقوبة في المادة 269 مكرر من قانون العقوبات والتي تنص علي ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي شهر كل من وجد في طريق عام يحرص المادة علي الفسق بأشارات او اقوال . فإذ1ا عاد الجاني الي ارتكاب هذه الجريمة خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الاولي فتكون العقوبة الجبس مدة لا تزيد علي ستة أشهر وغرامة لا تتجاوز خمسين جنيها ويتبع الحكم بالإدانة وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة )
أولا : أركان جريمة تحريض المارة علي الفسق :-
- تتكون هذه الجريمة من ثلاث اركان لابد من ان تتوافر حتي يمكننا القول بوجود جريمة .
[1] تحرض المارة علي الفسق :-
- التحريض هو دعوة المجني عليه او لفت نظره او سمعه لافكار معينة تحرص علي الفسق او تأثر عليه نفسيا لتنفيذ هذه الافكار . أي انها محاولة لاقناع المجني عليه بما يريد المتهم( الجاني ) وهذه الجريمة تقع حتي ولو لم تنجح هذه المحاولة في احداث اثرها .
- وهذا التحريض يقع بأحدي وسيلتين وهما القول او الاشارة والقول هو الوسيلة المالوفة في الطرق العامة ويقصد بها جميع الالفاظ اتلشفوية الصادرة من المتهم . أما الإشارة فهي كل حركة او إيماءه يقصد بها المتهم بلوغ مقصده .
[2] وقوع التحريض في طريق عام او مكان مطروق :-
- وحتي يمكننا القول بوجود جريمة فلا بد ان تقع أفعال التحريض في طريق عام او مكان مطروق والمقصود من ذلك هو توافر العلانية التي يتطلبها القانون ويكفي لكي تتوافر هذه العلانية ان تقع أفعال التحريض في طريق عام حتي ولو كان لا يسير فيه وقت وقوع الجريمة غير المتهم والمجني عليه والمكان المطروق يمكن ان يكون محلا تجاريا او صناعيا او ملهي او معرض او نادس خاص . أي انه أي مكان يعتبره القانون مكان عام .
[3] اتجاه إرادة المتهم الي ارتكاب الجريمة مع علمه بذلك ( القصد الجنائي )
- والمقصود هو تعمد عمل الجريمة . أي اتجاه إرادة المتهم الي فعل الاقوال او الاشارات التي تحرض المارة علي الفسق في طريق عام او مكان مطروق وهو يعلم ان أقواله أو اشاراته تحمل معني التحريض علي الفسق . وبالتالي فلا يقبل من المتهم في هذه الجريمة ان يدعي أن اقواله او إشاراته كانت علي سبيل الماعبة .
ثانيا : عقوبة تحريض المارة علي الفسق :-
- وضع القانون عقوبة الحبس لمدة لا تزيد علي شهر لكل من يرتكب جريمة تحريض المارة علي الفسق
- ثم شدد القانون العقوبة علي المتهم وجعلها الحبس لمدة لا تزيد علي ستة أشهر مع الغرامة التي لا تزيد عن خمسن جنيها اذا عاد المتهم الي إرتكاب نفس الجريمة مرة أخري خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الأولي .بل ولم يكتفي بتشديد العقوبة بل امر بوضع المتهم بعد قضاء مدته تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية للعقوبة المحكوم بها .
- ويرجع السبب في تشديد القانون للعقوبة اذا عاد المتهم الي ارتكابها مرة اخري الي ان هذا يدل علي ان المتهم لم يتعظ ولم يرتدع عن افعاله بالرغم من معاقبته عن الجريمة الاولي .
# تقسيم الجرائم والعقوبات المقررة لها في القانون المصري :-
- الجريمة : هي فعل غير مشروع صادر عن إراداة آثمة ( جنائية ) يقرر لها القانون عقوبة .
- ويقسم قانون العقوبات المصري ( رقم 58 لسنة 1937 ) الجرائم الي ثلاث انواع . علي أساس درجة جسامة الفعل الاجرامي ( الجريمة ) . وكل نوع من هذه الجرائم قرر لها القانون عقوبة يخضع لها . وأنواع هذه الجرائم والعقوبات المقررة لها هي :
أولا : الجنايات :-
- وقد قرر لها القانون ثلاث أنواع من العقوبات
1- عقوبة الاعدام شنقا :
- وهي تتمثل في إنهاء حق المتهم ( الجاني ) في الحياة بطريق الشنق .
2- عقوبة الاشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة :
- تتمثل عقوبة الاشغال الشاقة في تشغيل المحكوم عليه ( المتهم ) في اشق الاشغال التي تحددها الحكومة . وذلك مدة حياة المتهم ( الجاني ) اذا كانت العقوبة مؤبدة . أو المدة المحكوم بها اذا كانت مؤقتة . وعقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمسة عشر سنة ( الا في الاحوال خاصة نص عليها القانون )
3- عقوبة السجن :-
- وهي تتمثل في وضع المحكوم عليه ( المتهم ) في احد السجون العمومية وتشغيله داخل السجن او خارجه في الاعمال التي تحددها الحكومة طوال المدة المحكوم بها عليه . ولا تقل عقوبة السجن عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمسة عشر سنة ( إلا في احوال خاصة نص عليها القانون )
- ملحوظة : من الملاحظ ان العقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة وعقوبة السجن تتساويا في الحد الادني والاقصي لكلا منهما . ولكن هناك إختلاف بينهما في نوع العمل المكلف به المحكوم عليه ( المتهم ) داخل السجن فيكون أشد واصعب في حالة الاشغال الشاقة المؤقتة ويكون عملا عاديا في حالة عقوبة السجن . كما ان القانون قد اعطي القاضي حق الرأفة بتبديل عقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة الي عقوبة السجن او الحبس ولكن بشرط الا تقل عن ستة شهور . وكذلك تبديل عقوبة السجن الي عقوبة الحبس بشرط الا تقل عن ثلاثة شهور وذلك كله اذا راي القاضي ان ظروف واحوال الجريمة وملابساتها تستحق الرأفة .
ثانيا : الجنح :-
- وقد قرر لها القانون نوعين من العقوبة هما .
[1] عقوبة السجن :-
- وهي تتمثل في وضع المحكوم عليه ( المتهم ) في احد السجون المركزية او العمومية طوال المدة المحكوم بها عليه . وعقوبة الحبس لا تقل عن اربع وعشرين ساعة ولا تزيد عن ثلاث سنوات .
(إلا في احوال خاصة نص عليها القانون ) والحبس نوعان حبس بسيط وحبس مع الشغل والمحكوم عليه بالحبس مع الشغل يتم تشغيله داخل السجن او خارجه في الاعمال التي تحددها الحكومة اما المحكوم عليه بالحبس البسيط اذا لم تتجاوز مدته ثلاث شهور فيجوز له ان يطلب بدلا من تنفيذ عقوبة الحبس عليه تشغيله خارج السجن طيقا للقواعد المقررة لذلك .
[2] عقوبة الغرامة :
- وهي تتمثل في ازام المحكوم عليه ( المتهم ) بان بدفع الي خزينة الحكومة المبلغ المقرر في الحكم . ولا تقل الغرامة عن جنيه واحد ولا تزيد في الجنح عن خمسمائة جنيه ولكن قد يضع القانون حدودا مختلفة لكل جريمة يبينها عندئذ في النص القانوني الذي يحكم الجريمة .
ثالثا : المخالفات :
- وقد قرر القانون للمخالقات نوع واحد من العقوبات وهي الغرامة التي لا تقل عن جنيه واحد ولا تزيد عن مائة جنيه ( مع عدم الاخلال بالحدود التي يبينها القانون لكل جريمة )
# أسباب اختلاف كم ونوع الاجرام بين النساء والرجال :-
- اكدت واثبتت كثير من الاحصائيات الجنائية ان إجرام النساء اقل عددا من اجرام الرجال مما يعني ان الرجال اكثر ارتكابا للجرائم من النساء . ويرجع ذلك الي اسباب اجتماعية منها ان المرأة اقل نشاطا اجتماعيا من الرجل فهي اقل خروجا من المنزل وبالتالي فهي اقل احتكاكا بالحياة العامة من الرجال لان المرأة غالبا ما تكون غير مسئولة مسئولية مباشرة عن تأمين احتياجات الاسرة ومتطلبات المعيشة . فهي تتمتع بحماية للرجل ( او مفروضة عليها ) في مختلف مراحلها السنية وحتي عندما تعمل لا تشعربهذه المسئولية بصفة دائمة كما يشعر بها الرجل .
- لذلك فأننا نري ازدياد نسبة إجرام النساء في البلاد التي ترتفع فيها نسبة خروج المرأة الي ميادين الحياة العملية وكذا في فترات الحروب والازمات الاقتصادية عندما يلقي عليها مسئولية تامين احتياجات الأسرة المعيشية بنسبة اكبر من المعتاد .
# جريمة إسقاط الحوامل ( الاجهاض ) :
- لم يكتفي القانون بحماية الحياة الانسانية منذ ولادة الانسان وحتي وفاته بل اضفي حمايته علي الجنين في رحم امه . أي حقه في النمو الطبيعي في رحم امه حتي موعد ميلادة الطبيعي وتتضح لنا مظاهر هذه الحماية في النصوص القانونية التي تعتبر الاسقاط ( الاجهاض ) جريمة يعاقب عليها كل من يرتكبها حتي ولو كانت ام الجنين التي هي مصدر حياته فالقانون يلزمها بالمحافظة علي حملها حتي يكتمل نموه في احشائها .
- وقد تناول القانون المصري جريمة إسقاط الحوامل وعقوبتها في المواد 260 الي 264 من قانون العقوبات
- فقد نصت المادة 260 علي ان ( كل من أسقط عمدا امرأة حبلي بضرب او نحوه من انواع الايذاء يعاقب بالاشغال الشاقة المؤقتة )
- ونصت المادة 261 علي ان ( كل من أسقط عمدا امرأة حبلي بأعطائها ادوية او باستعمال وسائل مؤدية الي ذلك او بدلالتها عليه سواء كان برضائها ام لا يعاقب بالحبس )
- ونصت المادة 262 علي ان ( المرأة التي رضيت بتعاطي الادوية مع علمها بها او رضيت باستعمال الوسائل السالف ذكرها او مكنت غيرها من استعمال تلك الوسائل لها وتسبب الاسقاط عن ذلك حقيقة تعاقب بالعقوبة السالف ذكرها )
- ونصت المادة 263 علي ان ( اذا كان المسقط طبيبا او جراحا اوصيدليا اوقابله يحكم عليه بالاشغال الشاقة المؤقتة )
- واخيرا فقد نصت المادة 264 علي انه ( لا عقاب علي الشروع في الاسقاط )

عريف التحرش الجنسي وموقف القانون المصري والقوانين نزيه عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى مدونة الوعى الثقافىالمقارنة منه

مقدمة:

يتمحور هذا البحث حول التحرش الجنسى Sexual Harassment والذي يعد من الجرائم الجنسية والتي لم يضع لها المشرع المصري نص محدد ولكن وضع نصوص لجرائم أخرى تطبف على غالبية أشكال التحرش ، والتحرش الجنسى يتجسد فى سياق الحياة اليومية فى عدد من الأشكال، فهناك التحرش الجنسى بالمحارم Incest ، وهو ذلك الشكل الذى يظهر داخل الأسرة، ويكون طرفيه من الأشخاص الذين تربطهما صلة دم أو قرابة قد تحرم الزواج بينهما، أو درجة من القرابة قد لا تحرم الزواج بينهما، وهناك التحرش الجنسى العام، وهو الذى تتعرض له الأنثى فى العديد من السياقات، من خلال العديد من الرجال الذين تتفاعل معهم فى سياق علاقات عمل أو زمالة أو جيرة أو غير ذلك أو قد لا يجمعهما أى موقف تفاعلى، مثل أشكال التحرش الجنسى الذى تتعرض له الأنثى فى الشارع ووسائل المواصلات من قبل أفراد لا تعرفهم ، وإن ديننا الحنيف قد حثنا على غض البصر وصون الأعراض والدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم والجلوس على الطرقات قالوا ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال فإذا أبيتم إلا ذلك فأعطوا الطريق حقها قالوا وما حق الطريق قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) متفق عليه.
لكن مع تكرار حوادث التحرش الفجة‏,‏ وظهور دراسات تؤكد تعرض الكثيرات لهذه التجربة حتي وإن لم يقدمن شكاوي عن ذلك فقد بدأ الكثير من الأصوات تنادي بضرورة اصدار قانون لمواجهة التحرش‏ وهناك من ينادي بوضع قانون محدد للتحرش الجنسي ,‏ تغلظ فيه العقوبات‏,‏ وإن فرنسا والولايات المتحدة وكندا تصدت لذلك بتضمن تشريعاتها قواعد للتحرش الجنسي ولكنها حصرته في مجال العمل فقط أو في حالات وجود سلطة من المتحرش بالضحية ، وإن المشرع الجنائي المصري المعاصر تبنى عقيدة بقتضاها أن نقاء العرض وصيانته حق فردي فألغى من حمايته سائرالممارسة الجنسية الإرادية وإعتبرها منطقة لا يجوز له أن يتدخل فيها بإعتبارها إحدى مناطق الحرية والتي يطلق عليها الحرية الجنسية.
وأسبغ المشرع المصري حمايته على الجسد ليصونه من أي ممارسة جنسية غير مشروعة تقع على شخص دون رضاه.

خطة البحث:

إن خطة البحث تهدف الى بيان وتعريف “التحرش الجنسي” و توضيح أشكاله واٌثاره من ناحية وبيان موقف المشرع المصري من هذا الفعل بالأخذ في الإعتبار أن مصر أحتلت المركز الأول بين دول العربية في الجرائم الجنسية.
ويمكن بالتالي تقسيم هذه الدراسة الى ثلاثة أبواب رئيسية , نبين في الباب الأول ماهية التحرش الجنسي ونبين أشكاله ونذكر اٌثاره , ثم نبين في الباب الثاني نتائج الإحصائيات والدراسات ومعدلات إرتكاب الجرائم الجنسية في عدة دول , وأخيرا نبين موقف المشرع الفرنسي و الأمريكي و المصري و بعض الدول الأخرى من التحرش الجنسي وتبيان التوصيات في هذا الشأن.
الباب الأول : ماهية التحرش الجنسي واّثاره.
الباب الثاني : الإحصائيات الدولية الدراسات حول التحرش الجنسي.
الباب الثالث : التحرش الجنسي في التشريعات المقارنة.

الباب الأول: ماهية لتحرش الجنسي وأشكاله واٌثاره.

الفصل الأول:ماهية التحرش الجنسي:
لبيان ماهية التحرش الجنسي يجب توضيح بعض المفاهيم وهي , مفهوم التحرش , المتحرش , المتحرش بها.
Sexual Harassment المبحث الأول: مفهوم التحرش:
إن الكثيرين يحترفون التحرش الجنسي دون أدنى تبكيت للضمير معتقدين أنهم يمارسون حقهم الطبيعي في استعراض (الرجولة والفحولة) وتعرفه العامة بأنه (عادة إنسانية دنيئة غير أخلاقية – ظاهرة اجتماعية -اعتداء جسدي- اعتداء لفظي -فضيحة أخلاقية- استغلال- آفة – سلوك غير تربوي – معاكسة – (ظاهرة عادية)- اعتداء جنسي- تعدي على حقوق المرأة- إهانة – اعتداء فعلي أو قولي – انتهاك – مضايقة – اغتصاب).
هذه التعاريف أغلبها أخلاقي ميال الى تصنيف سلوكات البشر الى قبيح وجميل وهو تقسيم تبسيطي لا يرقى الى التعريف الكندي مثلا للتحرش الذي ” يعتبر التحرش الجنسي شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس” وليس على أساس الأخلاق.
وهناك من يعرفه بأنه : “سلوك جنسي متعمد من قبل المتحرش غير مرغوب به من قبل ضحية المتحرش، حيث يسبب إيذاء جنسي، أو نفسي، أو حتى أخلاقي للضحية” (1).
وكلمة التحرش أو التحريش تستعملان في الأصل اللغوي في معان كلها مرفوضة أخلاقيا ودينيا في التعامل بين الرجال والنساء وقد أستعملت الكلمتان في معاني الإفساد والإغراء و الخدش والخشونة (2).
وإن تعريف القانون الفرنسي للتحرش: “هو الفعل الذي يقع من خلال التعسف في إستعمال السلطة بإستخدام الأوامر و التهديدات أو الإكراه بغرض الحصول على منفعة أومزايا ذات طبيعة جنسية”.
ويعرف القانون الأمريكي التحرش بانه: أي شكل من أشكال السلوك الجنسي غير المرغوب فيه ، والتي يمكن أن تشمل السلوك اللفظي (مثلا ، تعليقات مهينة ، قصص استغلال الجنسي) أو المضايقة الجسدية (على سبيل المثال ، الشبق ، واللمس غير الملائم ، وطلب خدمات جنسية) ،أو التحرش المرئي وعرض ملصقات مهينة أو الفن ، أو السلوك غير المناسب, ويجب أن يكون سلوك غير مرغوب فيه ويجب أن يكون الهجوم على الضحية.
في الفصل 503 من القانون الجنائي المغربي يعرف التحرش على أنه: ” سلوك يصدر من شخص تجاه آخر يستغل من خلاله المتحرش جنسيا علاقة السلطة التي يتمتع بها اتجاه المتحرش به، من أجل الحصول على منفعة جنسية أو أحيانا بهدف مضايقة الآخر..
يوحي هذا التعريف بأن تحرش شخص على آخر ليس عليه سلطة لا يعد تحرشا جنسيا، وهذا غير صحيح، لأن تحرش رجل بامرأة لا ينبع فقط من كونه له عليها سلطة في العمل أو سلطة مادية بل يمكن لهذه السلطة أن تكون اجتماعية يمنحها له المجتمع فقط لكونه رجلا (3) .
The Harasser المبحث الثاني: مفهوم المتحرش:
إن التحرش بطبيعته يكون مقصورا اساسا على الأنثي – فيما عدا ما ذهب اليه الفقه الأمريكي – وفي الغالب يكون المتحرش ذكرا وإلا أننا نجد أنه قد يكون المتحرش أنثى.
وإن المتحرش قد يكون صاحب عمل أو صديق أو غريب ومن الممكن أن يكون من أحد أفراد الأسرة وهنالك العديد من االظروف والعوامل التي تؤدي الى إرتكاب المتحرش هذا السلوك فقد تكون عوامل سياسية أوإجتماعية أو ثقافية أو أخلاقية أو إقتصادية وهناك عدة أنواع للمتحرش وهي:
أولا: المتحرش السلطوي:وهو المتحرش الذي يملك السلطة بهدف الضغط على ضحيته للإمتثال لأوامره وينطبق هذا النوع على الرئيس والمرؤوس.
ثانيا: المتحرش الذكوري: وهو المتحرش الذي يستخدم بعض القيم الذكورية والتي تدعمها بعض الثقافات وحيث سيادة الجنس الذكوري , فهو يحاول أن يمارس التحرش فقط لإثبات ذكوريته وهيمنته على الجنس الأضعف.
ثالثا: المتحرش لأهداف جنسية:وهو المتحرش الذي يسعى الى تحقيق أهدافه الجنسية دون أي تمييز فهو لا يحدد ضحاياه , ولكنه يرى أن أية أنثى يمكنه من خلالها إشباع ما يريد من أمور جنسية, دون أي إعتبارات (4).

The Vicim المبحث الثالث: مفهوم المتحرش بها (الضحية):
لا يمكن تحديد مفهوم المتحرش بها أو وضع معيار معين أو حصرها في فئة معينة من فئات النساء فهي لا تقتصر على سن معين فقد تكون طفلة أو شابة أو حتى إمرأة في سن الشيخوخة , كما انها لا تقتصر على مستوى إجتماعي أو إقتصادي معين .

الفصل الثاني: أشكال التحرش وأسباب الصمت:
بأخذ التحرش الجنسي أشكالا متعددة، فيأتي إما عبر:
تصرفات أو أقوال (كالمغازلة) أو حركات أو لمسات ذات صبغة جنسية غير مقبولة لدى الطرف المستهدف وهنلك Chatting & Facebookحديثا التحرش عبر الشات و الفيسبوك
لكن السؤال: … لماذا الصمت؟
1 – تتحدد مكانة المرأة داخل المجتمع الذكوري بدرجة أدنى من الرجل، مرغمة بذلك على الخضوع التام لذكوريته حيث توصف على أنها زوجة فلان أو بنت فلان أو أمه، وبالتالي عليها التقيد بالقوانين التي تراعي صورته ولو كان ذلك الصمت انتهاكا لكرامتها وجسدها. (الصمت أفضل حل مقارنة بالعار الذي سيلحق العائلة).
2 – صعوبة إثبات واقعة التحرش الجنسي بالوسائل التقليدية (الشهود) خاصة أنه لا يترك آثارا جسدية إلا إذا تطور الأمر إلى ضرب أو اغتصاب. (وهنا لا يقيم القانون أي اعتبار للآثار النفسية التي تترتب عن التحرش الجنسي.)
3 – عتبار التحرش الجنسي أمرا عاديا لدى غالبية الناس والخوف من جهة ثانية من أن يؤدي الرد عليه إلى ما هو أقوى من الكلام والنظرات ليتحول إلى اعتداء مادي/جسدي(5).

الفصل الثالث: اٌثار التحرش الجنسي:
التحرش الجنسي لديه تأثيرات عديدة ضارة بالمرأة تشمل:
1 – من الناحية النفسية: الغضب، الحزن، الخوف، سرعة الغضب، الإحباط، التقليل من احترام الذات، الاكتئاب، القلق، الصدمة ، الإنكار والرفض، عدم الأمان، الارتباك، الشعور بالخزي، الحيرة، و التشويش، العزلة، عقدةVulnerability & Violationالذنب, الضعف والإنتهاك.
2 – من الناحية البدنية: الصداع، مشاكل جنسية، الشعور بعدم النظافة أو النجاسة، فقدان التركيز، التعب و الإرهاق.
3 – تأثيرات من جوانب أخرى: خلق مواقف سلبية نحو أناس أخرين خاصاً الرجال، رفض الخروج من أجل العمل خوفاً من التعرض للتحرش (قلة الرضا عن العمل)، الشك أو اتهام النفس( لوم النفس)، تشكيل عوائق هامة لكلا ً من النساء على مستوى الترفيه أو المشاركة في الحياة العامة.

الباب الثاني: الإحصائيات الدولية والدراسات حول التحرش الجنسي

لقد كشف البحث والتحلبل أن هناك إهمال علمى واضح فى دراسة التحرش الجنسى، وأن الأسباب المرتبطة بذلك تتمثل فى سكوت النساء عن الاعتراف بمظاهر وأفعال التحرش الجنسى الذى يتعرضن له.
إضافة إلى أن عالم الاجتماع فى الغالب ينظر إلى الجنس على أنه لا يحتاج إلى تفسير أو تحليل. وفى هذا الصدد قامت “إيسان سييفر” Asyan Sever بعمل دراسة تحليلية لرصد الاهتمام الأكاديمى بموضوع التحرش الجنسى من خلال عشرين دورية بين عامى 1986-1994، تصدر فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واتضح لها هذا الإهمال.
ومع هذا الإهمال الواضح، ومع تزايد انتشار أفعال التحرش الجنسى أصبح من الضرورى فى الوقت الراهن أن نفتح هذا الملف المتوتر، والذى يعد من الإشكاليات الخطيرة التى تهدد البناء الاجتماعى. وحتى لا نكون مبالغين، إذا ما اعترفنا بأن التحرش الجنسى يمثل إحدى المشكلات الاجتماعية الخطيرة التى تهدد عمليات التفاعل الاجتماعى فى المجتمع المصرى كذلك هى مشكلة خطيرة تهدد مجتمعات غربية وعربية كثيرة، دعنا نلقى نظرة سريعة على واقع التحرش الجنسى فى العالم كله من خلال الدراسات والإحصائيات والأرقام.

أولا: ففى المجتمع الأمريكى، هناك دراسة قامت بها لجنة حماية نظام الجدارة والاستحقاق، كشفت عن أن هناك 42% من النساء تم التحرش بهن جنسياً فى مكان العمل خلال الأربعة والعشرون شهراً الأخيرة، وفى دراسة عام 1981 حول النساء فى المتاجر والمهن، أشارت هذه الدراسة إلى أن 92% من النساء شعرن أنه تم التحرش بهن جنسياً فى العمل، وفى مسح آخر قامت به إحدى المنظمات الحكومية اتضح أن هناك 37% من النساء العاملات يذهبن إلى أنه تم التحرش بهن جنسياً، وأشارت بعض المسوح التى تمت على الطلاب داخل المجتمع الأمريكى إلى أن 70% من الطالبات أشرن إلى مواجهتهن ومرورهن بتجارب للتحرش الجنسى من خلال زملائهن، وأساتذتهن، وفى دراسة عن النساء فى الجيش الأمريكى، أوضحت هذه الدراسة عام 1990 أن كل امرأتين من ثلاث فى الجيش الأمريكى تم التحرش بهن جنسياً.

ثانيا: وفى إحدى الدراسات داخل المجتمع الكندى، وضح أن هناك 61.4% من عينة عددها 1200 امرأة، أعلن أنهن تم التحرش بهن جنسياً فى العمل، يضاف لذلك أن هناك شكل على الأقل من أشكال التحرش الجنسى تتعرض له الطالبات فى المدارس والجامعات، وهناك أيضاً دراسات أثبتت أن عضوات هيئة التدريس فى المدارس والجامعات يواجهن مجموعة متباينة من سلوكيات التحرش الجنسى، سواء من قبل تلاميذهن، أو زملائهن فى العمل، وفى مسح تم بواسطة

ثالثا: وبالنسبة لإسرائيل ، تبين أن 90% من 9 آلاف امرأة أشرن إلى تعرضهن للتحرش الجنسى خلال حياتهن.
وفى دراسة على عينة مقدارها 487 عاملة من العاملات بالتمريض داخل المجتمع الإسرائيلى، اتضح أن 91% من عدد العينة مررن على الأقل بنوع أو شكل واحد على الأقل من أشكال التحرش الجنسى ونسبة 30% تعرضن لما يزيد على ثلاثة أشكال من أشكال التحرش الجنسى، ونسبة 50% أعلن تعرضهن لخمسة أشكال أو ما يزيد من أشكال التحرش الجنسى(6).

رابعا: أما عن الواقع العربى، فلقد انتهت دراسة أعدتها صحيفة الغد الأردنية، وشملت 100 من الطالبات، إلى أن 57% من العينة قد تعرضن للمضايقات والتحرشات الجنسية، وأظهرت الدراسة أن نسبة 33% كان شكل التحرش معهن لفظياً، و24% كان التحرش جسدياً.
وأشارت نتائج دراسة أجريت فى اليمن حول مظاهر العنف ضد المرأة فى اليمن، عام 2001، أن هناك 35.8% من عينة الدراسة تعرضن للهجوم والاحتضان فى الشارع، 29.6% تعرضن لمحاولة جذب ثيابهن.
-
خامسا: وبالنسبة للمجتمع المصرى فإن هناك دراسة تشير إلى احتلال مصر المركز الأول بين الدول العربية في معدلات الجريمة الجنسية، كشف مصدر في وزارة الداخلية المصرية أن إدارة مكافحة جرائم الآداب ضبطت أكثر من 45 ألف جريمة آداب منذ بداية عام 2006 وحتى مارس 2007، بينما شهد العام 2006 أكثر من 52 ألف جريمة تحرش جنسي واغتصاب. وكانت دراسة حديثة أجرتها أستاذة القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية فادية أبو شهبة حول الموضوع، خلُصت فيها إلى أن مصر تأتي في المرتبة الأولى بين الدول العربية من ناحية ارتفاع معدلات الجرائم الجنسية. وتحدثت صاحبة الدراسة لـ “العربية.نت” عن “تزايد ملحوظ في عمليات اغتصاب الإناث في مصر خلال الفترة الأخيرة”، مضيفة إن “هناك فئات مهنية لم تكن موجودة من قبل في قائمة الجناة، وعلى رأسهم أطباء ورجال دين ومدرسون ورجال شرطة وهو ما ينذر بكارثة ويهدد سلامة وأمن المجتمع”. وحذرت في الوقت ذاته من خطورة انتشار ظاهرة اغتصاب المحارم والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة والاغتصاب الجماعي والاغتصاب المقترن بقتل الضحية، مطالبة بتغليظ الرادع القانوني وسرعة إجراءات التقاضي في جرائم الآداب حتى يتم معالجة هذا الخلل.
، يأتى تقرير الأوضاع الإحصائية للمرأة المصرية الذى يعده المجلس القومى للمرأة ليعترف بأن سلوكيات التحرش والاغتصاب بأشكاله المتعددة، سواء ما يحدث داخل الأسرة من خلال المحارم، أو الذكور محل ثقة، أو من قبل أغراب، أصبح يشكل ظاهرة فى المجتمع المصرى. ولقد أسفر بحث ” المرأة الجديدة ” الذى قدمته مصر لمؤتمر بكين عن أن هناك 66% من عينة الدراسة تعرضن للإهانة فى أماكن عملهن، وقد اتخذت هذه الإهانة فى 70% من هذه الحالات الطابع الجنسى، و30% من الحالات تحرش جنسى باللفظ، و17% تحرش جنسى باللمس، و20% من الحالات غزل مباشر.
وفى دراسة أخرى أوضحت أن هناك 91.1% من عينة الدراسة قد تعرضن لجريمة خدش الحياء أو التحرش الجنسى، وهناك نسبة 4.5% تعرضن لمحاولة اغتصاب، وهناك 1.8% تعرضن لجريمة هتك العرض والاغتصاب، وأشارت الباحثة إلى أن أكثر الجرائم الجنسية التى تتعرض لها الأنثى فى المجتمع المصرى، هى جرائم التحرش الجنسى وخدش الحياء.
* ولقد أوضح تقرير بحث الجريمة حول العالم، والذى تم إجراؤه على الواقع المصرى عام 1998، أن نسبة النساء اللاتى تعرضن للجريمة 66.3% وبلغت نسبة من تعرضن لشكل أو أكثر من أشكال العنف الجنسى فى الحياة العامة (خدش حياء، هتك عرض، اغتصاب) 20.7%.
مما سـبق، يمكن التأكيد على أن الأرقام والإحصائيات تعطى لنا مؤشر واقعى وموضوعى لحجم ظاهرة التحرش الجنسى، عالمياً، وقومياً، ومحلياً، وهذا بدوره يعطى مشروعية علمية لدراسة موضوع التحرش الجنسى فى المجتمع المصرى، خاصة وأن المجتمع المصرى – مثله مثل المجتمعات الغربية والعربية الأخرى – قد بدأ فى السنوات الأخيرة يشهد تنامى لعدد من الأشكال المرتبطة بالتحرش الجنسى (7).

الباب الثالث: التحرش الجنسي في التشريعات المقارنة.

إختلفت طريقة تناول موضوع التحرش الجنسي في قوانبن الدول وهناك بعض الملاحظات:
أولها: ان هناك بعض القوانين التي أوردت تعريف التحرش الجنسي مثل دول: السويد وفرنسا وكندا في قانون الشغل الكندي وأستراليا و الولايات المتحدة وتركيا.
ثانيها: هو أن البعض الاّخر من الدول لم تورد قوانينها تعريف للتحرش الجنسي ، وإنما إقتصرت على توصيف الأفعال والتصرفات وكل ما يمكن غعتباره تميزا جنسيا مثل الدانمرك والنرويج وتونس والجزائر .

الفصل الأول: التحرش الجنسي في القانون الفرنسي Harcelement:
ذكرنا اّنفا أن القانون الفرنسي عرّف التحرش الجنسي بانه” ذاك الفعل الذي يقع من خلال التعسف في إستعمال السلطة بإستخدام الأوامر والتهديدات أوالإكراه بغرض الحصول على منفعة أو مزايا ذات طبيعة جنسية”.
فلابد من توافر هذه التصرفات التي ترمي فقط إلى اللإغواء والإغراء ، فالتحرش الجنسي يدخل فئة الجرائم التي تستوجب الجزاء نظرا لتوافر إستغلال الطرف الضعيف في علاقات القوة التي تربط بين الطرف القوي (الفاعل) والمجني عليه تحت مسمى وظيفي أو بالأحرى التعسف الذي يقع من خلال الضغوط والإغراءات بغرض الحصول على ميزة جنسية.
* ونلاحظ هنا ان المشرع الفرنسي قد وضع عبارة “مزايا جنسية” Avantages de la sexualité لكي يوسع من نطاق تطبيق هذه المادة .
أركان رالجريمة (8):
ويلاحظ هنا أن لجريمة التحرش الجنسي في القانون الفرنسي ركنان ، ركن مادي واّخر معنوي.
الركن المادي:
هو الفعل الذي يأتي به المتحرش (الفاعل) مثل ملامسة الحواش ، والظواهر الخارجية المادية التي يعاقب عليها القانون لمخالفتها أحكامه. وعلى ذلك فيجب أن تكون الأفعال الصادرة من المتحرش غير مقبولة أخلاقيا ولا قانونا وهنالك شرط مفترض هنا ويتمثل في السلطة للفاعل على الضحية ، والسلطة المقصودة هنا هي السلطة الوظيفية وليست السلطة الطبيعية، فيمكن أن يكون الفاعل مدرس ، رجل بوليس ، مدير مركز …… ، وعلى ذلك فإن هذه الجريمة لا تقوم في الإطار العائلي.
* وإن إستخدام أوامر وتهديدات أو إكراه بغرض الحصول على مزايا جنسية يسمى بـ”الإزعاج الجنسي” ولا يتطلب أن تصل هذه الأفعال إلى إقامة فعلية
وإن محكمة النقض الفرنسية فسرت التحرش تفسيرا واسعا وذلك بانه “كل تهديد أو غسارة او عبارات مستخدمة تعبر عن معني جنسي”
وكان حكم محكمة douai عام 1997 قضى ببراءة صاحب العمل بإعتبار الأحاديث التي يجريها الاخير كل يوم لا يمكن تكييفها بانها تحرش جنسي.
الركن المعنوي:
ويتمثل في نية الفاعل بحيث يجب أن تكون قد اتجهت إرادته إلى إرتكاب هذا الفعل ، و قد قضت محكمة فرساي ببراءة رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات من جريمة التحرش بالرغم من قيامه بكتابة خطابات وقصائد وذلك لأن نية الفاعل لم تتجه إلى إرتكاب فعل التحرش وأن أفعاله لا تشكل تهديدا أو إكراها.

الفصل الثاني: التحرش الجنسي في الولايات المتحدةٍ Sexual harassment:
إن الولايات المتحدة الامريكية عرفت التحرش الجنسي حديثا ، وكان اول خطوة في تطور جريمة التحرش الجنسي حين اعلنت المحطمة العليا الامريكية عام1986 في قضية بنك ميريتون ف فينسون بأن التحرش الجنسي هو تمييز جنسي غير قانوني . وأتت المحكمة العليا بعد ذلك عدة أحكام للتحرش الجنسي مما أدى إلى تعديل قانون التحرش الجنسي على نحو كامل.
وقد عرف القانون الأمريكي التحرش الجنسي بأنه “أي شكل من أشكال السلوك الجنسي غير المرغوب فيه ، والتي يمكن أن تشمل السلوك اللفظي (مثلا ، تعليقات مهينة ، قصص استغلال الجنسي) أو المضايقة الجسدية (على سبيل المثال ، الشبق ، واللمس غير الملائم ، وطلب خدمات جنسية) ،أو التحرش المرئي وعرض ملصقات مهينة أو الفن ، أو السلوك غير المناسب, ويجب أن يكون سلوك غير مرغوب فيه ويجب أن يكون الهجوم على الضحية”.
* إن القانون الامريكي جعل المتحرش به The Victim قد يكون رجل اوإمرأة ، ووضع ايضا عدة أفعال للتحرش على سبيل الحصر ولكنها تحتمل حالات كثيرة .
أركان الجريمة (9):
أولا:الركن المادي:
ونأخذ من الركن المادي السلوك الإجرامي التي تتمثل في أحد الأشكال الاّتية:
– إغتصاب أو إعتداء فعلي أو المحاولة فيه.
– الضغط للحصول على مزايا جنسية.
– لمس متعمد او القرص.
– نظرات أو حركات جنسية ذات مغزى.
– خطابات او مكالمات تليفونية أو كلمات ذات طبيعة جنسية.
– الضغط للحصول على مواعيد.
ثانيا: الركن المعنوي:
يتمثل الركن المعنوي في النية الغجرامية من هذة الافعال فالنية هي المحسوبة في فعل المتحرش ، فالقصد من هذه الأفعال هو الذي يبين ما غذا كان الفعل مقصودا به التحرش أم لا ، وأن قصد الإضرار أونية الأذى بالغير لا يقوم به التحرش الجنسي ، بيد انه لا يجب إعتبار كل مديح هو تحرش ، والأفضل الإمتناع عن إعطاء المديح إذا كان الشخص غير متأكد كيف سيستقبل قوله.
* وهنا جريمة أخرى أبتدعها الفقه الأمريكي وهي المطاردة The Stalking:
المطاردة هي خلط بين التهديد والتحرش والملاحقة وكلن هذا السلوك تحرشا في الماضي ولكن القانون الأمريكي جعل من المطاردة جناية وعقوبتها ثلاث سنوات وغرامة عشرة اّلاف دولار.

الفصل الثالث : التحرش الجنسي في القانون المغربي :
تم تجريم ما يدخل تحت إطار التحرش الجنسي في المغرب ، عند تعديل بعض بنود القانون الجنائي في عام 2003، وأكد على حماية المرأة والطفل من أي إعتداءات لفظية ، وفي عام 2004 جاءت عقوبة التحرش الجنسي الخاصة بالتهديد أو إستغلال السلطة أو النفوذ المرتبطة بالمهام الوظيفية بالحبس لمدة سنة أو سنتينأو الغرامة المادية التي تتراوح ما بين 500 إلى 5000 دولار(10) .

الفصل الرابع : التحرش الجنسي في القانون التونسي :
ورد في المجلة الجنائية لقانون 73 لعام 2004 أن التحرش الجنسي هو كل إمعان في مضايقة الغير بتكرار أفعالأو أقوال او إشارات من سأنها أن تنال من كرامته أو تخدش حيائه وذلك بغية حمله للإستجابة على رغباته أو رغبة غيره الجنسية وحدد عقوبة بالحبس لمدة عام وبمبلغ (خطية) قدره 3000 دينار .

الفصل الخامس : التحرش الجنسي في القانون التركي :
إن القانون التركي جعل التحرش الجنسي جريمة في حق المرأة الفرد وجسدها في عام 2004 عندما تم تعديل قانون العقوبات التركي لظروف سياسية متعلقة بالإتحاد الأوروبي ، بعد أن كان جريمة في حق المجتمع والأسرة والشرف ، كما تم تجريمه في أماكن العمل . وعقوبته فإما السجن ما بين 3 أشهر وسنتان ، أو غرامة قضائية ، هذا وتكون الشكوى مقدمة من الضحية . وفي تعديل يكمل القانون عام 2005 بالنسبة للتحرش في أماكن العمل وفي حالة التهديد أو السلطة أو قرابة عائلية متداخلة تزيد العقوبة السابقة بمقدار مرة ونصف.

الفصل السادس: موقف المشرع المصري من التحرش الجنسي:

لا يوجد نص قانوني في الدستور المصري عن التحرش الجنسي أو له تعريف فيه ولكن هناك عدة مواد في القانون الجنائي يمكن أن تُطبق في حالات التحرش وتشمل:

1 – الفعل الفاضح العلني:
نصت المادة 278 عقوبات: “كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيدعلى سنة أو بغرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنية”.

2 – الفعل الفاضح غير العلني:
مادة 279 عقوبات: “يعاقب بالعقوبة السابقة (المنصوص عليها في جريمة الفعل الفاضح العلني) كل من أرتكب مع إمرأة أمرا مخلا بالحياء ولو في غير علانية.

3 – جريمة التعرض للأنثى على وجه يخدش حيائها:
مادة 306 مكرر (أ) عقوبات: “يعاقب بالحبس مدة على شهر كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق.
فإذا عاد الجاني إلى إرتكاب جريمة من نفس النوع الجريمة المنصوص عليها في الفقرة السابقة مرة أخرى في خلال سنة من تاريخ الحكم عليه في الجريمة الأولى تكون العقوبة الحبس لمدة لا تزيد عنلى ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين جنيها مصريا.

3 – التصرف غير اللائق:
يتناول القانون الجنائي هذا الجزء في مادة واحدة في جلسة الجرائم الجنسية و يمكن أن تنطبق عليه حالات الكشف غير اللائق أو التعرية، الملاحقة، اقتفاء الأثر( بالإضافة إلي التقبيل علناً).
تعتبر هذه الحالة جريمة أكثر جدية وتُنظر في المحاكم الجنائية التي يرأسها ثلاث قضاه.
تصل الأحكام القضائية فيها من غرامة إلي السجن لمدة ثلاث سنوات.

4 -جريمة هتك العرض:
إن القانون قد شدد من العقاب علي جريمة هتك عرض الإنسان رجل كان أو امرأة. فقد نصت المادة 268 من قانون العقوبات على أن: “كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنين إلي سبع” وفي تطبيق هذا النص تقول محكمة النقض المصرية “الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق بأي فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليها ويستطيل إلي جسمها ويخدش عاطفة الحياء عندها من هذه الناحية ولا يشترط لتوافره قانونا أن يترك اثر بجسمها كما أن القصد الجنائي يتحقق في هذه الجريمة بانصراف إرادة الجاني إلي الفعل ونتيجته ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلي فعلته أو بالغرض الذي توخاه منه ويكفي لتوافر ركن القوة في جريمة هتك العرض أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليها وبغير رضائها ولا يلزم أن يتحدث عنه الحكم متي كان ما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه”، وعندما تقع جريمة هتك العرض لصبي أو صبية دون سن الثامنة عشر فإن العقوبة ترتفع لتكون الأشغال الشاقة المؤقتة وفقا لنص المادة. 169 من قانون العقوبات.

5 – الأفلام والمطبوعات المنافية للاّداب:
مادة 178 عقوبات: يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيهولا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صنع أو حاز بقصد الإتجار او التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض مطبوعاتأو مخطوطات أو رسومات أوإعلانات أو صوراّ محفورة أو منقوشة أو رسوما يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية أو غير ذلكمن الأشياع أو الصور عامة إذاكانت منافية للاّداب العامة.
وكل من جهر علانية بأغان أو صدر عنه كذلك صياح أو خطب مخالفة للأداب وكل من أغرى علانية على الفجور أو نشر إعلانات أو رسائل عن ذلك أيا كانت عباراتها.

خاتمة:

لقد رأينا مفهوم التحرش الجنسي في القنون الفرنسي والقانون الامريكي والكيفية التي تم بها معالجة هذه الجريمة في تشريعاتهما ولكن قد تم تجريمه بشرط وجود سلطة “وظيفية” ينتج عنها تهديدات أو إكراه من المتحرش بالضحية فهذة الدول لم تعالج التحرش الجنسي الذي يحدث للأطفال والتحرش ما بين المحارم والتحرش عن طريق الهاتف ووسائل الإعلام .
وإن علة تجريم التحرش الجنسي في تلك الدول تكمن في أنه “فعل ينافي كرامة الإنسان وينكر الحرية الجنسية وكرامة العامل” .
وهناك الكثيرون من ينادي الاّن في مصر بضرورة وضع قانون جديد شامل ، فلقد تقدم المجلس القومى للمرأة بمقترح مشروع لتعديل قانون العقوبات، للحد من ظاهرة تزايد معدلات جرائم هتك العرض والاغتصاب والخطف للمرأة، التى زادت بشكل ملحوظ كسلوك يشكل أخطر مظاهر العنف ضدها، ويعكس اعتداء كبيرا على شرفها وسمعتها، وردع ومعاقبة المتحرشين.

النص الكامل لمقترح القانون المقدم إلى وزارة العدل الذى ينص على التالى:

لما كانت النصوص الواردة فى قانون العقوبات المصرى رصدت لها عقوبات تتراوح بين الإعدام والسجن المؤبد والمشدد والسجن فى الجنايات، إلا فى حالة تطبيق المادة 17 قانون العقوبات، على الجنايات المذكورة والنزول بالعقوبة درجتين، فإن العقوبة المقضى بها فى مثل تلك الحالات تكون بسيطة جداً وهزيلة لا تتناسب مع الجرم المرتكب ولا تحقق قصد المشرع فى تجريمها، حتى تكون رادعة لكل من تسول له نفسه ارتكابها، فيقترح تعديل قانون العقوبات بإضافة مادة جديدة تستثنى الجنايات المنصوص عليها فى المواد 267،268،269،290 من قانون العقوبات من تطبيق المادة 17 عقوبات على مطلقها، وجعل تطبيقها فى حدود معينة بحيث تعطى للقاضى سلطة النزول بالعقوبة درجة واحدة فقط، حيث الظروف المخففة هى أسباب متروكة لتقدير القاضى تخوله حق تخفيض العقوبة فى الحدود التى عينها القانون وهى تتناول كل ما يتعلق بمادية العمل الإجرامى فى ذاته، وشخص المجرم الذى ارتكب العمل، وبمن وقعت عليه الجريمة، وكذلك كل ما أحاط ذلك العمل ومرتكبه والمجنى عليه من الملابسات والظروف بلا استثناء، وهو نهج اتبعه المشرع المصرى سلفا فى بعض الجنايات المنصوص عليها، ولذلك اقتضى إعمال هذا التعديل إضافة مادة أولى تنص على ذلك.

أما عن فعل التحرش الجنسى المقصود تجريمه فهو كل تعرض الغرض منه الاستثارة الجنسية دون رغبة من الطرف المتحرش به سواء كان رجلا أو امرأة، ويشمل اللمس والكلام والمحادثات التليفونية والخطابات الغرامية والرسائل عبر الهاتف المحمول والإنترنت والاتصالات المعبرة عن ذلك والدالة عليه،بحيث تكون ذات مغزى جنسى بحيث يقع هذا التحرش من رجل أو امرأة فى موقع القوة بالنسبة للطرف الآخر. وإذ لم يعرض المشرع المصرى حتى الآن لهذه الظاهرة بالتجريم، وخلت القوانين العقابية سواء قانون العقوبات أو التشريعات الجنائية الخاصة من نص يؤثمها.

فباتت الحاجة ملحة لوضع تعديل تشريعى لقانون العقوبات يستهدف معاقبة المتحرشين جنسيا سواء كانوا من الرجال أو النساء، ولذلك وردت المادة الثانية من التعديل لتعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز ألف جنيه أو بإحداهما كل من يتحرش جنسيا بغيره من الجنس الآخر، وذلك بالتعسف فى استعمال سلطته المخولة له قانونا من خلال إعطاء أوامر، أو توجيه تهديد، أو ممارسة إكراه أو ضغوط من أجل الحصول على منافع ذات طبيعة جنسية، سواء كان التحرش تم بواسطة المغازلة الكلامية، أو اللمس المقصود أو من خلال المحادثات التليفونية، أو الرسائل العاطفية، سواء تم ذلك عبر الهاتف أو الإنترنت أو الرسائل المكتوبة، أو الشفوية أو تم ذلك بأى فعل آخر يدل على ذلك، ويقصد بهذا التعديل القضاء نهائيا أو على الأقل الحد من ارتكاب مثل هذه الأفعال التى لم يجرمها المشرع حتى الآن ويترتب عليها آثار وخيمة تؤثر سلبا على المجتمع.

يضاف إلى قانون العقوبات مادتان برقمى 269 مكرر “أ” و269 مكرر “ب” نصهما..

مادة 269 مكرر “أ”
استثناء من أحكام المادة 17 من هذا القانون لا يجوز فى تطبيق المواد 267، 268، 269، 290 من هذا القانون النزول بالعقوبة عن العقوبة التالية مباشرة لتلك المقررة للجريمة.
وفى جميع الأحوال إذا كانت العقوبة هى السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل مدتها عن خمس سنوات.

مادة 269 مكررا “ب”
يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز ألفى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تحرش جنسيا بغيره من الجنس الآخر، وذلك بالتعسف فى استعمال سلطته المخولة له قانونا بإعطاء أوامر أو توجيه أو تهديد أو ممارسة إكراه أو ضغوط من أجل الحصول على منافع ذات طبيعة جنسية سواء كان التحرش بواسطة المغازلة الكلامية أو اللمس المقصود أو عبر المحادثات التليفونية أو الرسائل عبر الهاتف المحمول أو الإنترنت أو الرسائل المكتوبة أو الشفوية أو أى فعل آخر يدل على ذلك(11).

وأعتقد انه ليس من المناسب وضع قانون مثل هذه المادة المقترحة – متمشيا مع الدكتور السيد عتيق – لأنه داعي لذلك لأن القانون المصري قد غطي شتى أنواع وأشكال التحرش الجنسي في العديد من مواد قانون العقوبات وهي الفعل الفاضح العلني وغير العلني ، جريمة التعرض للأنثى على وجه يخدش حيائها ، التصرف غير اللائق ، جريمة هتك العرض ، الأفلام والمطبوعات المنافية للاّداب.

ما هو الإجراء القانوني الواجب اتباعه أذا تعرضت الفتاة لأى من الجرائم السابقة ؟
- ما هى أول خطوة لحماية الفتاة من أي واقعة تتعرض لها أى ما هو الإجراء القانوني الذي يجب على الفتاة اللجوء إليه عند تعرضها للتحرش ؟
- على الفتاة ( المجني عليها ) الذهاب لقسم الشرطة التابع لمكان حدوث الواقعة ولكن عليها أولا أن تحاول الأمساك بالجانى عن طريق محاولة الاستغاثة بالمارة أو من الموجودين لحظة وقوع الفعل لأن أمساك الفاعل ووجود شهود للواقعة سيكون له أبلغ الأثر فى اثبات الأتهام عليه خاصة أن هذا الشخص قد يفر من مكان الواقعة ويهرب بفعلته مستغلا عدم معرفة أحد له .
- ويتجلى ذلك بوضوح عند دخول الفتاة لقسم الشرطة فتجد نفسها وسط عدد من الضباط وأمناء الشرطة منوطين بتحرير المحاضر فتقول لأحد الضباط أريد عمل محضر ضد شخص ما قام بالتحرش بي بالطريق العام فيبدأ يقول لها الأتي :-
- أين هذا الشخص ؟ هل أمسكت به أم لا ؟ هل عندك شهود كانوا متواجدين أثناء الواقعة وشاهدوا ما حدث بالتفصيل ؟ قبل أن تبدأ الفتاة بالإجابة يقوم الضابط بتحويلها إلى أمين شرطة من الموجودين بالقسم نظرا لانشغاله بمحضر أخر
- فيبدأ أمين الشرطة بتوجيه سؤاله للفتاة وهو ما اسمك ؟ معك إثبات شخصية ؟ ما هي مهنتك ؟ أين تقيمين ؟ ماذا حدث لكِ ؟ فتبدأ الفتاة الإجابة على الأسئلة الموجهة إليها وعن وصفها لواقعة التحرش وظروفها ووقت ومكان حدوثها وهل حدث ذلك لها وهي تسير في الطريق العام ام فى اي مكان وهنا يختلف الأمر في حالتين :-
- الحالة الأولى:- في حالة الإمساك بالمتحرش
عند الإمساك بالشخص المتحرش سواء من الفتاة أو من قبل الناس الذين حضروا الواقعة فلابد أن تذهب الفتاة للقسم ومعها شهود لإثبات ما حدث ولتأكيد صحة أقوالها ويتم فتح المحضر بتدوين الأتي به :
* اسم قسم الشرطة والمديرية التابع لها
*تاريخ تحرير المحضر واسم محرره .
* تمهيد في بداية المحضر عن كيفية حدوث واقعة التحرش بالفتاة
* توجيه أسئلة للفتاة ( المجني عليها ) في شكل س/ ج عن اسمها وسنها ومهنتها ومحل إقامتها وماذا حدث لها وعلاقتها بهذا الشخص وهل رأته من قبل أم لا ثم يتم تدوين إجابات المجني عليها لهذه الأسئلة بالمحضر
*توجيه السؤال للمتحرش
الاسم – السن – المهنة – محل الإقامة – سبب تواجدك في مكان الواقعة – هل قمت بالتحرش بهذه الفتاة – وهل تعرفها من قبل أم أول مرة تراها وبعد اخذ أقوال الشخص المتحرش يتم حجزه لعرضه على النيابة
* اخذ أقوال الشهود العيان لإثبات صحة قول الفتاة لواقعة التحرش بها ويوجه إليهم الأسئلة الآتية :-
الاسم – السن – المهنة – محل الإقامة – ما صلتك بالمجني عليها أين كنت ذاهبا أثناء رؤيتك لواقعة التحرش – ماذا رأيت ؟
* يقيد المحضر برقم أحوال لحين عرضه على النيابه العامة التى تقوم بالتصرف فيه وقيده بالقيد المناسب للواقعه بعد أنتهاء التحقيق ( جنحة- جناية ) .
* تحويل المجني عليها والجاني والشهود للنيابة للتحقيق مع كل منهم وسماع شهادة الشهود مع مندوب من القسم برفقته أصل المحضر وتكون النيابة صباحية إذا حدثت الواقعة صباحاً ومسائية إذا كانت الواقعة حدثت مساءاً واذا كان وقت الواقعة متأخرا يتم حجز المتهم للعرض على النيابة الصباحية مع أخذ تعهد على المجني عليها والشهود بالمثول أمام النيابه صباحا لسماع أقوالهم دون احتجازهم مع المتهم .
- الحالة الثانية: عدم الإمساك بالمتحرش
يتم توجيه الأسئلة سالفة الذكر للمجني عليها حتى يصل للسؤال الأتي
هل تعرفين هذا الشخص من قبل أو أمسكت به ؟
هل هناك شهود لحدوث واقعة التحرش بها ؟
فإذا كانت إجابة المجني عليها بالنفى فيتم كتابة المحضر وإغلاقه ويقيد برقم إداري تأخذه الفتاة الواقع عليها التحرش للسؤال عنه فيما بعد في النيابة التابعة لها قسم الشرطة لمعرفة القرار النهائي الصادر من النيابة بشأنه هل هو قرار بحفظ المحضر لعدم توافر الأدلة الكافية للاتهام وعدم معرفة الجانى ( مجهول ) أو تطلب النيابة العامة تحريات المباحث بشأن الواقعة محاوله لمعرفة الجانى بعدها يتم التصرف فى المحضر على ضوء تحريات المباحث أما بحفظه لعدم توصلها للجانى أو إعادة قيده برقم القيد المناسب ( جنحة- جناية ) اذا عرف الجانى وتحديد جلسة لعرض المتهم أمام القضاء لإدانته بالعقوبة المناسبه التى ينص عليها القانون .
نص المواد القانونية الخاصة بجريمة التحرش الجنسي :
نص الماده 268 من قانون العقوبات والتى قررت :
كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع فى ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى سبع وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمه المذكوره لم يبلغ ست عشرة سنه كامله أو كان مرتكبها ممن نص عنهم فى الفقره الثانية من الماده 267 يجوز رفع مدة العقوبه إلى الحد الأقصى المقرر للأشغال الشاقة المؤقتة وأذا اجتمع هذان الشرطان معا يحكم بالأشغال الشاقة المؤبده .
نص الماده 278 من قانون العقوبات والتى قررت :
كل من فعل علانية فعلا فاضحا مخلا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه أو غرامه لا تتجاوز 300 جنية مصرى .
وكذلك نص الماده 279من قانون العقوبات والتى قررت :
يعاقب بالعقوبة السابقة كل من ارتكب مع امرأة امرا مخلا بالحياء ولو فى غير علانية .
نص الماده 306 مكرر من قانون العقوبات المعدله بالقانون رقم 93 لسنه 1995والتى قررت :
يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامه لا تقل عن مائتى جنية ولا تزيد على ألف جنية أو بأحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل فى طريق عام أو مكان مطروق .
ويسرى حكم الفقرة السابقة إذا كان خدش حياء الأنثى قد وقع عن طريق التليفون .
فأذا عاد الجانى إلى أرتكلب جريمة من نفس نوع الجريمة المنصوص عليها فى الفقرتين السابقتين مرة أخرى فى خلال سنة من تاريخ الحكم عليه فى الجريمه الأولى تكون العقوبة الحبس وغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين .

ثانيا : ما هو الإجراء القانوني بعد الانتهاء من الإجراءات السابقة
أولا : يمكن بعد ذلك التوجه إلى قسم الشرطة التابع لعمل محضر ضد الجانى بأخذ تعهد بعدم التعرض لها مستقبلا حتى يكون ذلك حماية لها فى حالة عقابه بحكم المحكمة .
ثانياً : متابعة المحضر حتى يتم إحضاره للتوقيع على محضر عدم التعرض بحيث إذا تعرض لها مرة أخري يكون الاتهام ثابتا عليه ويحكم عليه طبقا لنص القانون .

وللأسف فإنه من النادر أن تجرؤ فتاة علي أن تخطو مثل هذه الخطوة في سبيل إثبات حقها والدفاع عن عرضها‏!‏ ولأن كثيرين قد لا يعرفون ما معني كلمة تحرش جنسي ويختلط لديهم معناها مع مفاهيم أخري حتي إن هناك دراسة أجراها المركز المصري لحقوق المرأة أكدت تعرض نحو‏90%‏ من عينة الدراسة لأشكال مختلفة من المعاكسة إلي التحرش‏,‏ في أماكن مختلفة‏,‏ ما بين الشارع‏,‏ والعمل‏,‏ ووسائل المواصلات وذلك في أوقات متفرقة من اليوم‏.‏

وبرغم ذلك كشفت الدراسة عن أن نسبة‏96,7%‏ منهن لم يلجأن إلي مساعدة الشرطة‏

المراجع:

1 – رشا محمد حسن غيوم في سماء مصر Sexual Harassment Research Results2008
2 – الدكتور رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة من جريدة الأهرام 20-3-2009
3 – جمعية الأفق والفن بالمغرب
4 – دراسة غيوم في سماء مصر
5 – من الإنترنت: مجلة العلوم الإجتماعية
6 – مجلة الكتاب اللأحمر الإسرائيلية
7- من الإنترنت:
name=News&file=article&sid=2189
8 – د . السيد عتيق ، جريمة التحرش الجنسي
9 – المرجع السابق
10 – د . رقية الخياري ، التحرش الجنسي في المغرب دراسة سوسيولوجية
وقانونية 2001

نزيه عبد اللطيف يوسف

ماجستير القانون الجنائى

مدونة الوعى الثقافى


الجناة في مأمن من عقاب القانون نزيه عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى مدونة الوعى الثقافى

التعذيب وفقا لنص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب يقصد به “أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث، أو تخويفه أو إرغامه هو أو شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو التعذيب لأي سبب من الأسباب كالتمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي، أو أي شخص أخر يتصرف بصفته الرسمية”.

وينزل الدستور المصري الصادر عام 1971 الإنسان وسلامة جسده  منزلته الصحيحة فيقول في  المادة 42 منه “كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنويا ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون .وكل قول يثبت انه صدر من مواطن تحت وطأة شئ مما تقدم أو التهديد بشيء منه يهدر ولا يعول عليه”.

والاعتداء علي أيا من الحريات العامة والحقوق العامة  التي نص عليها الدستور
-ومنها الحق في سلامة الجسد-  جريمة لا تسقط بالتقادم فتنص المادة 57 من الدستور علي أن  “كل اعتداء علي الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط  الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء”.

ويعرف قانون العقوبات المصري نوعين من الجرائم المرتبطة مباشرة بانتهاك الحق في سلامة الجسد،  فالمادة 126 من قانون العقوبات تعاقب “بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات، كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله علي الاعتراف وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد”.
وتقول محكمة النقض تفسيرا لنص المادة  126 من قانون العقوبات  “لم يعرف القانون معني التعذيبات البدنية ولم يشترط لها درجة معينة من الجسامة والأمر فى ذلك متروك لتقدير محكمة الموضوع تستخلصه من ظروف الدعوى”[1]، وتتوسع في تعريف التعذيب فتقول “أن القانون لم يشترط لتوافر أركان جريمة تعذيب متهم بقصد حمله على الاعتراف المنصوص عليه في المادة 126 من قانون العقوبات أن يكون التعذيب قد أدى إلي إصابة المجني عليه فمجرد إيثاق يده خلف ظهره وتعليقه في صيوان ورأسه مدلى لأسفل – وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن من أقوال زوجة المجني عليه – يعد تعذيبا ولو لم يتخلف عنه إصابات”[2].

وهناك المادة 127 من قانون العقوبات والتي تنص علي انه “يعاقب بالسجن كل موظف عام وكل شخص مكلف بخدمة عامة أمر بعقاب المحكوم عليه أو عاقبه بنفسه بأشد من العقوبة المحكوم بها عليه قانوناً أو بعقوبة لم يحكم بها عليه”، وهي الجريمة التي تعرف باسم استعمال القسوة، والتي لم تشترط محكمة النقض المصرية أن يتخلف عن فعل الضرب فيها جروح أو أثار مادية تدل عليه، أو تستوجب مداواتها بعلاج معين حتى يمكن معاقبة الجاني[3]“، ولكنها  ذهبت إلى أن هذه الجريمة تتحقق  بتوجيه ضربة واحدة إلي جسد الضحية[4]“،دون أن “يعتد بمكان الضربات الموجهة من الجاني لجسم المجني عليه ، فقد يتلقاها في رأسه أو صدره أو جزء آخر من سائر أجزاء جسده” [5].

وفضلا عن ذلك فقد شدد القانون من العقاب علي جريمة هتك عرض الإنسان رجل كان أو امرأة فقد نصت المادة 268 من قانون العقوبات على أن “كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنين إلي سبع”، وفي تطبيق هذا النص تقول محكمة النقض المصرية  “الركن المادي في جريمة هتك العرض يتحقق بأي فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليها ويستطيل إلي جسمها ويخدش عاطفة الحياء عندها من هذه الناحية ولا يشترط لتوافره قانونا أن يترك اثر بجسمها كما أن القصد الجنائي يتحقق في هذه الجريمة بانصراف إرادة الجاني إلي الفعل ونتيجته ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلي فعلته أو بالغرض الذي توخاه منه ويكفي لتوافر ركن القوة في جريمة هتك العرض أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليها وبغير رضائها ولا يلزم أن يتحدث عنه الحكم متي كان ما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه”[6]، وعندما تقع جريمة هتك العرض لصبي أو صبية دون سن الثامنة عشر فإن العقوبة ترتفع لتكون الأشغال الشاقة المؤقتة وفقا لنص المادة 169 من قانون العقوبات.

ويمكن أن نستخلص من استعراض ما سبق أن النصوص القانونية كافية بشكل كامل لعقاب مرتكبي جرائم التعذيب سواء أكان ذلك التعذيب بالضرب بالعصي أو بالصعق أو مجرد توجيه ضربة واحدة للضحية أو بهتك عرضة أو الشروع فيه، كما أن قضاء محكمة النقض المصرية ينحو للتشدد في تفسير النصوص القانونية لصالح الضحايا، فلماذا تزيد ظاهرة التعذيب في مصر ويتسع نطاقها؟.                                                 يري مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء أن هناك عوامل عديدة تؤدي إلى استفحال تلك الظاهرة:-

أولا :  أن النيابة العامة لا تقوم بدورها في حماية الضحايا ولا تعمل بالشكل اللائق لإحالة قضايا التعذيب إلى المحكمة المختصة بما يوفر شعورا بالطمأنينة لدي مرتكبي تلك الجريمة.فوفقا لنص المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فانه لا يجوز لغير النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجناية أو جنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، وعلي ذلك لا يجوز لضحايا التعذيب رفع الدعوى مباشرة إلى محكمة الجنايات أو محكمة الجنح ضد مرتكبي جرائم التعذيب من ضباط وجنود الشرطة –باعتبارهم موظفين عموميين– ولكن عليهم أن يتقدموا ببلاغاتهم إلى النيابة العامة، والتي لها وحدها سلطة تحريك الدعوى العمومية ضد هؤلاء الضباط وهو ما لا يتم في معظم الأحوال ، بما يشكل حماية من نوع “ما” لهؤلاء القتلة.

وفي التقرير الدوري الرابع الذي قدم من حكومة جمهورية مصر العربية إلى لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في 19 فبراير 2001 تبين أن النيابة العامة قد أحالت إلى المحاكمة الجنائية خلال أعوام 1997-2000 ، 78 ضابطا فقط “ثمانية وسبعون ضابطا فقط”، ولم يشر التقرير إلى عدد بلاغات التعذيب التي يتلقاها مكتب النائب العام والنيابات المختصة في جميع أنحاء الجمهورية . ولبيان مدي ضآلة هذه النسبة فإن مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء قد قدم خلال الفترة من 1997 وحتى  عام 2001 أكثر من آلفي بلاغ عن تعذيب في أقسام ومراكز الشرطة والسجون، بخلاف ما قدمته جماعات حقوق الإنسان الأخرى وعلي رأسها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، كما يلفت المركز النظر إلى أن مكتب  النائب العام ومنذ عام 1994 يعد بإعلان نتائج التحقيق في وفاة أحد المحامين تحت التعذيب هو الأستاذ/ عبد الحارث مدني ولم يقم بذلك حتى الآن رغم ما آثاره موت المحامي المذكور وقتها من ضجة محلية ودولية.

علي أن ذلك لا يمنع من أن البعض من وكلاء النائب العام يبادرون في حدود ما هو متاح لهم من سلطات إلى محاولة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بسرعة عرض الضحايا علي الطب الشرعي لإثبات إصاباتهم قبل أن تتغير معالمها بفعل الزمن، ولكن يظل هناك حاجة إلى خطة عامة وتعليمات محددة يصدرها النائب العام إلى وكلائه للتعامل بالجدية الأزمة مع حالات التعذيب التي تحدث داخل أقسام الشرطة. أن مسئولية النيابة العامة في ملاحقة زبانية التعذيب وتقديمهم إلى العدالة هي مسئولية أساسية في حصار ظاهرة التعذيب، وبغير ذلك فإن سيف القانون لن يصل ابد إلى الجناة الحقيقيين اللذين يشعرون بان التراخي في محاسبتهم هو نوع من أنواع غض الطرف عن جرائمهم.

ثانيا : أن المتهمين في قضايا التعذيب يتمتعون بنفوذ قوي ويظلون في أماكن عملهم طوال فترة التحقيق معهم، وهو ما يساعدهم في اصطناع أدلة البراءة، سواء بإحضار بعض المجرمين المحتجزين لديهم لإدلاء بشهادات كاذبة أو حتى بتحمل المسئولية عن الضباط، أو باختلاق أوامر أجازات وهمية حيث يستحصلون من جهة عملهم علي ما يفيد انهم كانوا في راحة وقت حدوث التعذيب. كما أنه حتى في حالة حبس الضباط احتياطيا فانهم يتمتعون بمعاملة ممتازة، ويقوم زملائهم بمحاولة اصطناع أدلة لتبرئتهم.

تصويره

رابعا : أن وزارة الداخلية لا تقوم بجهد كاف من اجل حصار الظاهرة ولا تتخذ إجراءات إدارية رادعة ضد الضباط اللذين يتهمون بالتعذيب بل في بعض الأحيان تقوم بترقيتهم إلى وظائف أعلي، مما يشعر الضباط بان هناك حالة من عدم الممانعة رسميا في لجوئهم للتعذيب ، مادام التعذيب لا يصل إلى حد قتل الضحية، وفي بعض الأحيان تكتفي الوزارة بإعطاء أهل الضحية مبلغ من المال ونقل الضابط

التنازل عن جريمة هتك العرض نزيه عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

لما كان القانون لم يرتب على تنازل المجنى عليها فى جريمة هتك العرض أو الصلح مع المتهم أثراً على الجريمة التى وقعت أو على مسئولية مرتكبها أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها ، فإن ما يثيره الطاعن من تنازل المجنى عليها عن شكواها قبله و طلبها عدم تحريك الدعوى الجنائية ضده – بفرض حصولهما – لا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه و لا يؤثر فى صحته .

( الطعن رقم 2487 لسنة 59 ق ، جلسة 1989/6/6 )

 

نزيه عبد اللطيف يوسف

ماجستير القانون الجنائى

مدونة الوعى الثقافى

 

هتـــك عــرض حكم نقض نزية عبد اللطيف ماجستير القانون الجنائى

هتـــك عــرض
**************
الموجــــز :
اباحة عمل الطبيب . علته : استعمال حق مقرر بمقتضى القانون .
من لا يملك حق مزاولة مهنة الطب يسأل عن افعاله على اساس العمد . حد ذلك ؟
ايهام المطعون ضده للمجني عليهما بقدرته على علاجهما وملامسته لمواطن العفة بهما . تتحقق به جريمة هتك العرض بالقوة . مخالفة ذلك . خطأ في القانون وفساد في الإستدلال .
القاعـــدة :
لما كان الأصل ان اى مساس بجسم المجني عليه يجرمه قانون العقوبات وقانون مزاولة مهنة الطب ، وإنما يبيح القانون فعل الطبيب بسبب حصوله على اجازة عملية طبقاً للقواعد والأوضاع التي نظمتها القوانين واللوائح ، وهذه الإجازة هى اساس الترخيص الذي تتطلب القوانين الخاصة بالمهن الحصول عليه قبل مزاولتها فعلاً ، وينبني على القول بأن اساس عدم مسئولية الطبيب هو استعمال الحق المقرر بمقتضى القانون ، وأن من لا يملك حق مزاولة مهنة الطب يسأل عما يحدثه بالغير من الجروح وما اليها باعتباره معتدياً ، اى على اساس العمد ، ولا يعفي من العقاب الا عند قيام حالة الضرورة بشروطها القانونية ، وهى منتفية في ظروف هذه الدعوى . لما كان ذلك ، وكان ما اورده الحكم من ان المطعون ضده بعد ان ادخل في روع المجني عليهما مقدرته على معالجتهما من مرضهما وأنزل عن المجني عليها الأولى سروالها ولامس ظهرها وخلع عن الثانية ملابسها وتحسس بيده ثديها وبطنها وساقها ، فإن ما أورده الحكم فيما تقدم ، كاف وسائغ لقيام جريمة هتك العرض بالقوة ، ولتوافر القصد الجنائي فيها ، اذ ان كل ما يتطلبه القانون لتحقق هذا القصد ، هو ان تتجه ارادة الجاني الى ارتكاب الفعل الذي تتكون منه الجريمة ، وهو عالم بأنه يخل بالحياء العرضي لمن وقع عليه ، مهما كان الباعث الذي حمله الى ذلك . واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واستخلص من قيام المطعون ضده بعلاج المجني عليهما ـ رغم انه لا يملك حق مزاولة مهنة الطب وفق ما سلف ـ ان الإعتداء على عوراتهما بالصورة التي أوردها لا يعد من قبيل هتك العرض فإنه فضلاً عن ترديه في الخطا في تطبيق القانون يكون قد انطوى على فساد في الإستدلال .
(الطعن رقم 21861 لسنة 67ق جلسة 11/12/2006 )

جريمة هتك العرض نزيه عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

جناية هتك العرض

مادة 268 من قانونالعقوبات

نص القانون كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث سنين الي سبع . وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ ست عشرة سنة كاملة أوكان مرتكبها ممن نص عنهم في الفقرة الثانية من المادة 267 يجوز إبلاغ مدة العقوبة الي أقصى الحد المقررة للأشغال الشاقة المؤقتة .وإذا اجتمع هذان الشرطان معا يحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة .
جريمة هتك العرض من الجرائم المعاقب عليا كجناية و تتطلب ركنان هما الركن المادي والقصد الجنائيبعنصرية العلم والإرادة .
الركن المادي
والركن المادي لتلك الجنائية له عنصران هما فعل الجانيالمتمثل في هتك عرض المجني عليه والثاني وهو استعمال القوة أو التهديد في سبيل تحقق مقصده بهتك عرض المجني عليه
العنصر الأول : الفعل
يتطلب الركن المادي في جريمة هتك العرض حدوث فعل من الجاني وهذا الفعل منه يصل به الي المجني عليها فان كان فعل الجاني لم يصل الي المجني عليها بل توقف على كونه فعل من جهته هو بهذا لا يعد منه هتك عرض ومثال ذلك كشف الجاني لعورته هو أو النظر بشهوة أو التلويح بيده باى مظهر أو أن يكره الجاني المجني عليها أن تشاهده وهو يمارس الجنس مع طرف أخر فهذا لا يعد من قبيل هتك العرض لان فعلة لم يصل الي المجني عليها .
إذا نخلص من هذا الي إن جريمة هتك العرض تتطلب إن يكون قد حدث فعل من الجاني قد طال أثرة الي المجني عليه وكان هذا الفعل بالمساس الجسيم بعورته مما يخل بالحياء العرضي للمجني عليه .
وحيث إن هناك حد وخيط رفيع بين ما هو من قبيل هتك العرض وبين الفعل الفاضح فقد تبنت محكمة النقض معيار العورة الذي تبنت فيه انه لابد وان يستطيل فعل الجاني الي المساس بجسم المجني ويقع على عورته ويخدش عاطفة الحياء عنده . ويقصد بالعورة أجزاء الجسم الداخلة في خلقة الإنسان وكيانه والتي يحرص الفرد على صونها وحجبها عن الأنظار وقد كان أساس تحديد ما هو من العورات العرف السائد في مكان وبيئة ارتكاب الواقعة لكون العورة تختلف باختلاف البيئات لكون لكل بيئة حضارة وثقافة تختلف عن حضارة بيئة أخرى . وبهذا المعيار معيار العورة الذي تبنته محكمةالنقض كان هتك العرض يقوم بحالات ثلاث هي .
1.بمجرد كشف عورة المجني عليه ولم يكن قد حدث من الجاني مساس لها .
2.أو قيام الجاني بمساس عورة المجني علية ولو لم يتم كشفها .
3.أو قيام الجاني بكشف عورة المجني علية والمساس بها . ولكون هذا المعيار الذي تبنته محكمة النقض وهو معيارالعورة قد أدى الي أنة قد لا يكون من قبيل هتك العرض أفعال أخرى قد يأتيها الجاني لذا فقد قررت المحكمة إن معيار العورة لا يورد حصر الحالات التي تعد من قبيل هتك العرض ولكن جعلت تقدير ما يعد من قبيل هتك العرض من أفعال ماسة بالحياء العرض للمجنيعلية هو من سلطة محكمة الموضوع
ملاحظات في الركن المادي :
·هتك العرض لا عبرة فيه لجنس الجاني أو المجني عليه فاتحادهما في الجنس أو اختلافهما لا يؤثر في قيام الركن المادي لجريمة هتك العرض .فقد يكون كلاهما ذكورا أو إناثا أو أيا منهم أنثى والأخر ذكر
·لا يشترط حدوث اتصال جنسي تام فحصول إيلاج جزئي أو كلى في جريمة هتك العرض . لكون إمكانية حصول الجريمة بين شخصين من جنس واحد سواء أنثى مع أنثى أو ذكر مع ذكر حتى لو كان بين أنثى وذكر فلا يشترط حدوث إيلاج .
·لا يشترط إن يترك فعل الجاني اثر في المجني علية على سبيل المثال لا يشترط إن تكون هناك سجحات أو اثأر ضرب أو عنف أو سواء كان على المجني عليه اثر لمنى من عدمه أو كان المجني علية متعدد الاستعمال أو سواء كانت المجني عليها أنثى ولم يفض غشاء بكارتها .فكل تلك أمور ودلالات إن انتفت فلا يعنى ذلك عدم قيام الجريمة فلا مجال للدفع بذلك في انتفاء جريمة هتك العرض.
·لا يشترط قيام الجريمة علانية فالعلانية والسر سواء في جريمة انتهاك العرض .
العنصر الثاني : القوة أوالتهديد
اشترط المشرع لقيام جريمة هتك العرض إن يكون الفعل المخل بالحياء العرضي للمجني علية مقترن بفعل القوة والتهديد . والغاية التي عناها المشرع في اشتراط القوة والتهديد هي الاشتمال على كافة صور الجبر والعنف في الجريمة فلا يكون هناك مجال للتحدي بالفرار من الجريمة .فالقوة وان كانت قوة تحدث ماديا باستعمال الضرب أو استخدام سلاح أو استخدام عدد من الأشخاص أو أى شكل من أشكال القوة فتلك أنواع على سبيل المثال التي تقع بها جريمة هتك العرض .
وحرصا من المشرع فقد زاد على ذلك باستخدام التهديد حتى تشمل الجريمة ما ينطوي على الإكراه المعنوي فقد يستخدم الجاني أسلوب التهديد المعنوي أو الإكراه الأدبي أو المباغتة أو استعمال الحيلة ( ومن قبيل استعمال الحيلة إنيوهم شخص المجني علية بأنة طبيب ويستطال بذلك موضع العفة منة ) مع المجني علية في سبيل انتهاك عرضة . وفى العموم كل ما ينفى الرضا عند المجني علية يعد من قبيل العنف وحتى لو كان المجني علية غير مدرك لتصرفاته أو في حالة غيبوبة فان فعل الجاني إن استطال إخلال بالحياء العرضي للمجني علية فأنه يعد جريمة انتهاك عرض .
القصدالجنائى
اشترط المشرع توافرالقصد الجنائى بعنصرية العلم والارادة فيتحقق القصد الجنائى متى كان الجاني على علم بحقيقة فعلة وأنه يقوم به بغرض الإخلال بالحياء العرض للمجني علية بدون رضاه فبذلك تنصرف إرادته الي الفعل وإحداث النتيجة .
الشروع في جريمة هتك العرض
لكون العقوبة في الشروع في جريمة هتك العرض هي نفسها ذات العقوبة في قيام جريمة هتك العرض بركنيها فان التصدي للشروع هنا لا جدوى منة إلا للخروج من إن فعل الجاني لا يعد إلا بكونه من قبيل جنحة الفعل الفاضح وليست جناية هتك العرض وهنا لابد من البحث عن القصد الجنائى للجاني لبيان ماذا كان فعلة كان بقصد إن يتوغل به الي الفحش بغرض الإخلال العرضي بحياء المجني علية من عدمه أم كان بغرض الوقوف عن هذا الحد من لمس العورة أو نزع السروال مثلا فان أمكن ذلك تحولت الواقعة من جناية هتك عرض الي جنحة فعل فاضح .
العقوبة
نص المشرع على إن قيام جريمة هتك العرض إن وقعت تامة بركنيها المادي والمعنوي فان الجاني يعاقب بجناية هتك العرض ويعاقب بالسجن لمدة من 3 الي 7 سنوات .
كما إن المشرع قد قررالعقوبة ذاتها إذا كانت الجريمة قد وقفت عند حد الشروع فيها .
الظرف المشدد للجريمة.
جريمة هتك العرض منالجنايات التي حدد لها المشرع ظروف مشددة لتشديد العقوبة والظروف المشددة لتلك الجناية ظرفان هما .
اولا :- إذا لميبلغ المجني علية سن 16 سنة ميلادية كاملة ..
ثانيا :- إن يكون المجني علية ممن نص عنهم في الفقرةالثانية من المادة 267 وهم
·إن يكون الجانيمن أصول المجني عليها وهم الجد والأب .
·إن يكون الجاني من المتولين تربية المجني عليها سواء بحكم القانون مثل الوصي أو القيم أوبحكم الواقع مثل زوج الأم العم الأخ زوج الأخت أو الخال زوج العمة أو الخالة .
·إن يكون الجاني ممن لهم سلطة على المجني عليها سواء كانت سلطة قانونية أو غير قانونية مثل سلطة رب العمل على العاملات أو رئيس العمل على مرؤوسيه من الإناث أو المخدوم على خادمته على مخدومة أو سلطة غير قانونية كمن يفرض الإتاوات على الغير أو من يرهب إناث له عليهم سلطان تنفيذ أوامره كالشحاذات أوالمتسولات .
·إن يكون الجاني خادم بأجر سواء عندالمجني عليها أو عند أصولها أو المتولين تربيتها .
العقوبة في توافر الظرف المشدد
نص المشرع على ظرفين مشددين في جريمة هتك العرض فإذاما تحق أيا منهم دون الظرف الأخر كان الحكم بعقوبة الأشغال الشاقة الموقنة 15 سنة ولكن هذين الشرطين هما جوازيين لقاضى الموضوع إما إن يأخذ يهما أو يلتفت عنهما وهما .
وإذا ما اجتمع الظرفان المشددان في جريمة هتك العرض فان المشرع جعل العقوبة وجوبيه بغير سلطة من قاضى الموضوع في ذلكوهى الأشغال الشاقة المؤبدة .

الرشوة نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

ماجستير القانون الجنائى تتناول معالجتنا “لغة” ذات طابع فضائحي. “لغة” اصطلاحية “مهنية” لم تتأسّس في كنف أهل مهنة معينة ولم تُنسب إلى جماعة لغوية ما. فأهلها ومستخدموها لا يحدّون، فهم يتزايدون بشكل مطرد، وهم أوسع من أن يتعيّنوا زماناً ومكاناً ومصالحَ. والجماعة التي يمكن أن تُعزَى إليها ليست واحدة أو تنتمي لسلك مهني منغلق.

في الماضي كنا نتكلم عن لغة النشالين والحرامية والنصابين باعتبارها “لغات سرية” تولّد واقعاً اجتماعياً مغلقاً بين مستخدميها. أما لغة الرشوة، فهي “لغة” قديمة جديدة، مألوفة في أسماعِ البعضِ، وبخاصةٍ المتعاملين بها إنتاجاً وإرسالاً واستقبالاً وتعديلاً، وهي مستهجَنة أو غريبة عن أذهان وسلوكيات وألسنة أخرى تنأى عن تداولها.

كانت تداعيات هذه اللغة تروجُ وتنتعش، تقليدياً، في أروقة وردهات و”كواليس” الدوائر والمكاتب والإدارات الخدماتية الطابع. ولكن نطاقها التعاملي ومداها الحيوي ينحصران أكثر ما ينحصران في استخداماتٍ ومصالح حيوية يغلبُ عليها التعاطي المالي والإداري اليومي. وهي قد تشيع أيضاً في سياقاتٍ ومواقف أخرى ذات طابع خدماتي تسهيلي أو اقتصادي أو سياسي أو إجتماعي أو تربوي أو رياضي أو فني.

ما نرمي إليه هنا هو استكشاف ملمح من ملامح عقليتنا العربية “العملية” في تعاطيها مع عقبات إدارية، أو لدى تعاملها مع مجرّد مصالح شخصية أو خاصة، تتطلب تدخلاً “مالياً” أو “عينياً”. ولهذه الغاية. سنعمد إلى عرض نماذج من المصطلحات والتعابير والتعليقات الكلاسيكية، أو الشعبية القائمة، أو تلك التي يتم ابتكارها وترديدها في مختلف السياقات الممهدة أو المواكبة لالتماس الرشوة وحصولها، عَرْضاً أو تقديماً أو قبولاً أو تسهيلاً أو نصحاً بتقديم أو قبولِ رشوةٍ ما لتذليلِ أمرٍ عالق أو مخالفة النظام أو تجاوز القانون أو أحياناً مجرد اختصار للوقت.

ونخلص إلى أن خطاب الرشوة هو في الحقيقة واحد من جملة خطابات تشيع بين ظهرانينا، لأنها تستجيب لعنصرين دفينين في داخل الفرد. فهي من جهة تلامس هموم الأفراد والجماعات المثقلة بأعباء الضائقة الاقتصادية. وهي تستثير في آن معاً رغباتهم الدفينة بملاحقة أخبار النميمة والفساد والإفساد وصولاً إلى اصطياد الأخبار المثيرة وتتبع تفاصيل الفضائح والكلام “بصوت عالي” عنهم. وقد حفل العقد المنصرم بمحطات لبنانية “مضيئة” في هذا المجال.

أطراف الرشوة

يدور بحثنا حول خطاب الرشوة في التداول اليومي. الأطراف الثلاثة المستهلكة لنتاجات هذا الخطاب، والتي تتناوب على إنتاجه واستخدامه وتطويره متراوحة بين فاعل أو مرسلِ ناشط هو الراشي و بين متلقٍ جاهزٍ وفاعلٍ يقضي الحاجات مقابل بدلات مالية أو مقابل جلب منفعة خاصة هو المرتشي، وبين متدخّل أو محرّض أو مشارِك أو وسيط محترف يسعى بين الطرفين ويذلل العقبات هو الرائِش.

هذا الخطاب يمكن أن يدخل في الدرس اللساني في باب الرطانة أو الأرغة (وهي تعريب لمصطلح argot الفرنسي). وقد كان للجاحظ السبق في الإشارة إلى هذا التنويع اللغوي والاستشهاد بنماذج حيّة ومقبولة منه. فمن خلال ملاحظته الدقيقة توصّل إلى رصد مختلف مناحي الحياة الاجتماعية في زمانه؛ فصوّر أحوال أهل عصره وأخلاقهم وسلوكهم وعاداتهم.
وبدوره أثبت بديع الزمان الهمذاني مقدرته اللغوية في مختلف مقاماته.

إذ يذكر في “الرُّصافية” حيلَ اللصوص فيأتي على ذكر معظم مصطلحات أهل الصعلكة والسرقة في عبارات لا يهضمها القارئ إلا بعد الإلمام بشرحها. وقد عرض في “الدينارية” لغة أهل السوق في تشاتمهم وما يجري في معرض ذلك من إشارات بعيدة وأمثال سائرة لا تُفهم إلاّ بعد التعب والإجهاد. وقد أدخل في هاتين المقامتين خاصةً المفردات العامية المستحدثَة لعصره بسبب انتشار الفساد وانتظام الصعالكة والمكدّين في مجموعات لها حياتها الخاصة ولغتها المعروفة.

المصطلحِ الكلاسيكي المباشِر للرشوة هو “البِرطيل”. ويذكر بعض الباحثين أن هذا اللفظ كثرَ شيوعُه في زمن سيادة المماليك على المجتمع العربي وخصوصاً في فترة وصول الجراكسة إلى سدة الحكم. وينقل أحدهم شاهداً على استخدام فعل التبرطل أورده الجرجاني في “الكنايات”،

وهو قول محمد بن المعلّى بن خلف الأسدي:

وعند قضاتنا خبث ومكر
وزرع حين تسقيه يُسنبِل
إذا صب في القنديل زيت
تحولت القضية للمقندل
فبرطل اذا أردت الحال يمشي
فما يمشي إذا لم تبرطل.

كنايات الرشوة

بخشيش:

لفظة فارسية الأصل Bakhchech بمعنى عطية. والبخشيش هو المنحة والإنعام. وهو معرّب من المصدر الفارسي “بخشيدن”. ولا يستخدم الفرس “بخشيش” في هذا المقام بل يستخدمون المفردة العربية: إنعام.

البرطيل:

مفردة مقتبسة عن الفارسية: بيرتله parateleh: هدية. وقد جاء في معجم فصيح العامة أن البرطيل أصل معناه حجر أو حديد صلب مستطيل تنقر به الرحى. ومن ثمّ استعمل بمعنى الرشوة. وبيّن الخفاجي في “الشفاء” السبب فقال: “إن رجلاً وعد آخر بحجر (من هذا النوع) إذا قضى حاجته، فلما قضاها جاء به، ثم قيل لكلّ رشوة”.

تحت الترابيزة (مصر):
تعبير شعبي مصري ويعني ضرورة دفع الرشوة بشكل مستتر.
تحت الدفّ (المغرب):
تعبير شعبي مغربي هو في الحقيقة جزء من تعبير يستخدم للكلام عن رشوة فلان: “أعطيت له تحت الدفّ”.
تشحيم greale:
مفردة مجازية للدلالة على الرشوة وتستخدم من قبل الإنكليز والأميركيين. وهي شائعة بصيغتها المعرّبة في غير بلد عربي.
تشيبا (الجزائر):
تعبير معرّب شائع في الأوساط الشعبية الجزائرية للدلالة المباشرة على الرشوة.
حقّ إبن هادي (اليمن):
المقابل الشعبي اليمني لمصطلح الرشوة.
أستفيد ببعض دريهمات لإطعام أولادي:
منطق تبريري للمواطن المرتشي الذي “يقبض” في موسم الانتخابات.
إتّطلّع فينا!:
المطلوب هو أن يجود الشخص المعني، “الراشي”، بنظرة “مالية” إلى المرتشي. أي أن يبقيه ضمن “أنظاره”، ويمنّ عليه بالمتوجّب.
الجارور (الدرج) بيحكي!:
تعبير ورد حرفياً، نقلاً عن لسان موظف في مؤسسة خدماتية عامة، وأدرج في شكوى بعث بها مواطن إلى صحيفة بيروتية. ويعني أن الكلام الفصل في موضوع المعاملة العالقة يعود لِـ”الجارور”، أي أن الدفع لصاحب “الجارور” هو الوسيلة الأنجح.
أيدك على عبّك وخلّينا نحبّك:
التشكيل الإيقاعي الذي صيغت فيه الجملة لافت. وتعبير “العبّ” أو “بالعبّ” يرادف: “الجيبة” أو “بالجيبة”.
بِتْكَلّف!:
تعبير إيحائي للدلالة على جهد سيبذل وبكلفة معينة يجب أن يتبع. وتستخدم لتحضير الراشي نفسيّاً لتسديد المتوجّب.
بَدْنَا نِلْحَسْ أصبعنا!:
المرتشي يأمل بالحصول على مبلغ محدود يمكّنه من الاكتفاء أو “لحس الأصبع” كما يقال في التعبير الشعبي اللبناني.
بَدْهَا أربع دواليب لتمشي (معاملة):
جواب جاهز عند المرتشي حين يسأله الشخص المعني عن سبب “وقوف” المعاملة لديه.
بَدْهَا دَفْشِة / بنزين!:
المعاملة المعنية عالقة أو متوقفة كالسيارة المعطلة. فهي كي تعاود سيرها تحتاج إلى “دفشة” أو دفع.
بِلّلها بَقا!:
المطلوب بلّ يد المرتشي بشيء من المال كفيل بتسليك الأمور.
بَوْرِدْها:
الابتراد لغةً هو الاغتسال في الماء البارد. و”البَوْرَدَة”، مصطلح عامي، منسول من هذا المعنى. والمراد بها مبلغ من المال يساعد على الانتعاش أو “البوردة”.
خلّينا نشوفك:
دعوة مبطنة من المرتشي لصاحب الأمر الذي اعتاد على الانتفاع منه لإنجاز عمل والحصول على كسب سريع في المقابل.
خلّيها عَ الفطرة:
فلتكن الأمور عفوية (عَ الفطرة)؛ إذ لا ضرورة أبداً للتصنّع أو التعقيد في الدفع.
شو بيطلَع من خَاطرك:
المبلغ المطلوب غير محدّد، بل هو متروك لكرم وتقدير الراشي.
كسِرْلنا عيننّا!:
لا يكسر عين المرتشي إلا المال؛ وخاصّة في طلب الرشوة.
كيف حال صاحبك بلقاسم؟ (تونس):
تعبير شعبي تونسي صِيغَ بشكل سؤال يطرحه المرتشي على الراشي مستفسراً منه عن المال الموعود بالعملة/المرجع. هذه العملة الوطنية البالغة قيمتها ثلاثين دينار تونسي تحمل صورة الشاعر أبو القاسم الشابي.
ليه (ليش) مطَنّش؟:
سؤال استنكاري يطرحه المرتشي للراشي المفترَض وغير المتنبّه وصولاً إلى إجابة مُرْضية.
نَوال، بَدّو نَوال، وين نَوال؟:
وهي صيغ التفافية تطلق أحياناً على شكل مزحة طريفة لمصطلح: ناولني بمعنى: أعطني، وتشيع عموماً لدى بعض المتعاملين ومعقبي المعاملات في دوائر مصلحة تسجيل السيارات “الميكانيك” والمرفأ.
يللاّ شحّم (تونس):
هذا التعبير المباشر يقصد منه الطلب إلى صاحب المعاملة أن ينقّد الموظف المبلغ المتفق عليه بغية “تشحيم” المعاملة الواقفة.
بلّعه!:
تبليع المرتشي المال اللازم كي يسكت ويقوم بالأمر. والمصطلح الذي يعني “جَرَّعَ” أو “أعطي بلعة” يذكّر بآخر يُستخدم في مجال سباق الخيل (بلّع الحصان) أو “بلّع فرسَ سباق”.
سِدّ لّه تمّه:
تعبير يحمل دلالة تبخيسية وينمّ عن تحقير للمرتشي.
كبِسْله إيده:
الكبس مرادف لإيصال المال مباشرة إلى اليدّ المفتوحة أو الجيب والإشعار بحدوث تلك العملية بواسطة دليل مادي حسّي هو حركة الضغط التي تُشعر المرتشي بالطمأنينة.
الحبّاكون:
يرى أحد الباحثين أن من بين أهم آليات الفساد في مصر “ظهور مجموعة من كبار الموظفين في الدولة أو قطاع الأعمال العام يمكن أن يطلق عليهم تعبير الحبّاكون (نسبة إلى السيد عبد الوهاب الحبّاك) الذي شغل منصب رئيس شركة النصر للأجهزة الكهربائية والالكترونية والشركة القابضة للصناعات الهندسية. وهؤلاء
الحبّاكون” يجيدون “تحبيك” الأمور حتى لا تنكشف ممارساتهم الفاسدة.
الشاويش التركي كوجوك بارطلجي:
استعارة ساخرة للشخصية التركية الفاسدة استخدمها صحافي في معرض وصفه لفريق العمل المفترض للمحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

عود على بدء

هذا غيض من فيض التعابير والكنايات عن الرشوة. لكن كلمة البرطيل القديمة والشعبية هي الأكثر شيوعاً. وهي تتفوّق على غيرها في المجال التعبيري “العملي”. وهذا المصطلح المقترَض لفت قديماً انتباه قناصل الدول الأجنبية. إذ سجل قنصل فرنسا السابق هنري غيز في لبنان عام (1843) أن “الالتجاء إلى البرطيل يزيد الخير خيراً. إنه مركبة لا يُستغنى عنها، وهي، بصورة خاصة، ضرورية “للرؤساء” الذين لا يتمتعون بحماية ما، ولا يستطعون، نظراً لضعف نفوذهم، أن يديروا دفة هذه الدسائس لتجري الرياح بما يشتهون”. والطريف أن المفاعيل الناشئة عن البرطيل تتعدّد بدورها. فهو كفيل في حضورك، ووكيل لدى غيابك.

وصيغة الجمع لها مفعول سحري فهي تُذْهب الأباطيل لدى أشقائنا السوريين؛ وقد تنصرها لدى العراقيين. وهي تليّن السلاطين – بمفهوم أهل الشام – وتنزلهم بلغة أهل دجلة والفرات، مثلما بلغة مجاوريهم الأردنيين وتحدرهم بلغة أهل نجد. والبرطيل بصيغة المفرد يحلّ شاشة القاضي في مصر وبلاد الشام. والأمر ينسحب– بصيغة الجمع – على أهل فلسطين. وثمّة مثل يتزامن فيه نصر الأباطيل وحلّ السراويل.
__________________
الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.

-الحروب التي تقوم بين جيوش نظامية تحمي المدنيين,أما الحروب التي تقوم مع جماعات مسلحة تقتلهم
منقول

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

أ

 

:

رد: الرشوة مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

الرشـوة أسبابها وسبل مكافحتها

ماجستير القانون الجنائي

الرشـوة أسبابها وسبل مكافحتها
نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

0خطة البحث

المبحث الأول : أسباب انتشار الرشوة
أولاً – الأسباب السياسية
ثانياً – الأسباب الإدارية
ثالثاً – الأسباب الاقتصادية
رابعاً – الأسباب الاجتماعية
المبحث الثاني : سبل مكافحة الرشوة
أولاً – من الجانب السياسي
ثانياً – من الجانب الإداري
ثالثاً – من الجانب الاقتصادي
رابعاً – من الجانب الاجتماعي

مقدمة :

الرشوة آفة مجتمعية قديمة مستجدة ، يكاد لا يخلو أي مجتمع من المجتمعات من آثارها . لذلك فإن لدراسة جريمة الرشوة أهمية متميزة عن دراسة غيرها من الجرائم وذلك لأن هذه الجريمة على درجة كبيرة من الخطورة ، وخطورتها تمس الفرد والمجتمع والدولة على السواء ، والمعاناة منها تكاد تكون على كافة المستويات الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية ، بل يتعدى أثرها إلى المستوى السياسي أيضاً .
فهي من الجرائم الفاسدة والمفسدة ، وهي إن تمكنت من السريان والانتشار في جسد المجتمع أفسدت ذلك الجسد حتى يغدو جماداً بلا روح ، وكلما تمكنت واستفحلت كانت كمعاول الهدم والتخريب لا تنفك تطرق في أركان الدولة حتى تزعزعها .
فالرشوة كما يعرفها الفقهاء هي اتجار بالوظيفة ، تتمثل في انحراف الموظف في أدائه لأعمال وظيفته عن الغرض المستهدف من هذا الأداء ، وهو المصلحة العامة ، من أجل تحقيق مصلحة شخصية له ، وهي الكسب غير المشروع من الوظيفة .
لذلك فالمشرع يحمي بتجريم الرشوة نزاهة الوظيفة العامة ويصون الأجهزة الحكومية مما يمكن أن يلحق بها من خلل وفساد نتيجة الاتجار في أعمال الوظيفة العامة .
حيث أن انتشار الرشوة تضعف ثقة الأفراد في السلطة العامة ونزاهتها ، كما أن انتشارها يؤدي إلى الإخلال بالمساواة بين المواطنين وإثارة الأحقاد والضغائن والتباغض بينهم ، ورواج الكيد والغش وكثرة السماسرة المتاجرين بحقوق الناس ، حتى يغدو المجتمع غابة يكون البقاء فيها للقادرين على الدفع .
ولا يقتصر أثر الرشوة على الناحيتين الاجتماعية والأخلاقية ، بل يمتد ليشمل الصعيد السياسي والاقتصادي للدولة .

المبحث الأول
أسباب انتشار الرشوة

بالنظر إلى حجم الأخطار والأضرار التي يمكن أن تحيق بالدولة والمجتمع من جراء شيوع الرشوة وانتشارها بين أفراد المجتمع .
لذلك يجب التأمل والتفكير كثيراً في طرق التخلص والنجاة من هذا الداء الخطير ، ولوضع العلاج لا بد من التقصي عن أسباب سريان الرشوة في مجتمع ما ، وهذه الأسباب تتجلى في أسباب سياسية وإدارية واقتصادية واجتماعية نعرضها تباعاً وفق ما يلي :

أولاً – الأسباب السياسية :
لا شك أن الرشوة هي داء منتشر في أغلب الأنظمة السياسية ، فهي لا تقتصر على الدول النامية والمتخلفة ، بل نراها سارية في المجتمعات المتقدمة وإن كان بنسب أقل .
فالرشوة تكون بنسبة أعلى في الأنظمة السياسية التي لا يوجد عندها مساحة كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمساءلة . ولا تتاح فيها حرية التعبير والرأي والرقابة ، بحيث لا تخضع تصرفات السلطة السياسية للتنقيب والمساءلة والنقد ، في ظل عدم وجود أجهزة إعلام حرة قادرة على كشف الحقائق وإظهار مواطن الفساد .[1]
كما يساعد على انتشار الرشوة ضعف السلطة القضائية بحيث تبدو فاقدة لاستقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ، الأمر الذي يؤدي إلى أن القانون لايطبق على الجميع وأن هناك أشخاص فوق القانون تبعاً لمنصبهم السياسي والإداري .[2]

ثانياً – الأسباب الإدارية :
تلعب الإدارة دوراً كبيرا في مكافحة الرشوة ، لا بل تعد مسؤولة مسؤولية تامة عن مكافحتها ، ولعل أهم الأسباب الإدارية التي تؤدي إلى تفشي الرشوة ، مـا يلي :
1 – تخلف الإجراءات الإدارية والروتين والبيروقراطية .
2 – غموض الأنظمة وتناقض التشريعات وكثرة التفسيرات .[3]
3 – ضعف دور الرقابة وعدم فعاليتها وافتقارها إلى الكوادر المؤهلة والمدربة.[4]
4 – عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، والوصول إلى المناصب عن طريق أساليب غير مشروعة ، فالذي يدفع الرشوة من أجل الوصول إلى موقع معين ، عندما يصل إلى هذا الموقع سوف يبدأ بالتفكير في استرجاع ما دفعه . وبعد ذلك تدفعه متعة المال والجشع إلى طلب المزيد ، الأمر الذي يصبح جزء من حياته في العمل والتفكير .
وهذه الفلسفة هي التي تعزز وتعشعش الرشوة وتؤدي إلى الفساد في المجتمع .
فقد أظهرت دراسة قام بها باحثون وخبراء نشرتها مؤخراً مصادر رسمية أظهرت بأن (80%) من أسباب انتشار الرشوة هي تمتع البعض بمناصب ومراكز تجعلهم بعيدين عن المحاسبة .[5]

ثالثاً – الأسباب الاقتصادية :
لعل العامل الاقتصادي من أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار الرشوة ، وهذا الأمر يعود إلى :
1 – انخفاض مستوى المعيشة وتدني الأجور مقابل الارتفاع المستمر في الأسعار :
فالموظف الذي يرتشي يكون عادة ضحية للحاجة الماسة للنقود ، فهو مدفوع في أغلب الأحيان إلى ارتكاب الجريمة رغبة منه في قضاء حاجته التي لا يقدر على أدائها بسبب تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار ، نظراً لضعف القوة الشرائية لمرتب الموظف الذي لم يعد يكفي لسد هذه الحاجات .[6]

2 – سوء توزيع الدخل القومي :
الأمر الذي يجعل الأموال تتمركز لدى حفنة من الأشخاص، وهذا الأمر يؤدي إلى زيادة حد الانقسام الطبقي ، حيث تصبح الطبقة الغنية أكثر غنى والطبقة الفقيرة أكثر فقراً .
لذلك سوف يتولد لدى الموظف شعور الحقد والحسد والبغض ، ويعبر عن هذا الشعور من خلال أخذ الرشاوي من أصحاب رؤوس الأموال .

رابعاً – الأسباب الاجتماعية :
الرشوة تعتبر سلوك اجتماعي غير سوي قد يلجأ إليه الفرد أو الجماعة كوسيلة لتحقيق غايات لا يستطيع الوصول إليها بالوسائل المشروعة أو بالطرق التنافسية المتعارف عليها .
فمن أهم الأسباب الاجتماعية التي تؤدي إلى انتشار الرشوة : .[7]

1 – ضعف الوعي الاجتماعي :
فكثيراً ما نجد أن الانتماءات العشائرية والقبلية والولاءات الطبقية وعلاقات القربى والدم سبب رئيسي في هذه الانحرافات الإدارية ، بحيث يتم تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة .

2 – تدني المستوى التعليمي والثقافي للأفراد :
حيث أن شريحة كبيرة من أفراد المجتمع تفتقر إلى الثقافة العامة ، ناهيك عن الثقافة القانونية ، فجهل المواطن بالإجراءات الإدارية ، وجهله بالقانون يجعل منه فريسة سهلة المنال بالنسبة للموظف الذي يحاول دوماً تعقيد الإجراءات للحصول على الرشوة .
فالمواطن البسيط يجد نفسه مضطراً لدفع الرشوة في سبيل الانتهاء من معاملته بالسرعة المطلوبة

3 – ضعف إحساس الجمهور بمدى منافاة الرشوة لنظم المجتمع :
فبعد أن كان المرتشي يعد في نظر المجتمع مرتكباً للخطيئة أصبح الأفراد يشعرون بأن دفع مقابل لإنجاز بعض أعمالهم لا يعتبر رشوة ، بل يجتهدون لإسباغها بنوع من المشروعية ، فالبعض يسميها إكرامية أو حلوان أو ثمن فنجان قهوة أو أتعاب … الخ .

4 – ضعف الوازع الديني والأخلاقي :
حيث يعتبر الوازع الديني هو الرادع الأقوى والأجدى من جميع العقوبات الوضعية ، فهو يمثل رقابة ذاتية على سلوك الفرد ويوجهه نحو الخلق الحسن والسلوك القويم .[8]

المبحث الثاني
سبل مكافحة الرشوة

لا يكفي أن تحديد الداء بل لا بد من إيجاد الدواء المناسب والعلاج الشافي ، فتحديد أسباب الرشوة يدفعنا إلى البحث عن السبل الكفيلة للقضاء أو التخفيف من هذه الظاهرة المرضية في المجتمع واستئصالها .
وباعتبار أن آثار الرشوة لا تقتصر على جانب معين من جوانب الحياة ، بل تمتد لتشمل كافة الجوانب السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية .
لذلك يجب أن تتضافر الجهود في كافة هذه الجوانب لاستئصال الرشوة وذلك من خلال ما يلي :

أولاً – الجانب السياسي :[9]
1 – ضرورة صدور قرار حقيقي من السلطة السياسية لمكافحة جريمة الرشوة وذلك من خلال إيجاد هيئة مستقلة لمكافحة الرشوة .
وأن يكون شاغلوا الوظائف السياسية العليا والوسطى قدوة حسنة في سلوكهم المهني ، بحيث ينعكس هذا السلوك على شاغلي وظائف الدولة كافة وأفراد المجتمع قاطبة .
2 – ضرورة تحقيق الديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين والعاملين .
3 – حرية الصحافة والتعبير والرأي وذلك لممارسة دورهم الرقابي لكشف مواطن الفساد والرشوة من خلال أجهزة إعلام حرة .
4 – ضرورة تحقيق مبدأ استقلالية القضاء والعمل على توفير البيئة المناسبة للقضاة بما يضمن استقلالهم وحيادهم .

ثانياً – الجانب الإدارية :
وتكون مكافحة الرشوة في الجانب الإداري من خلال الأمور التالية :
1 – الرقابة الفعالة على الموظفين :[10]
وتكون الرقابة من خلال اسناد مناصب الإدارة والقيادة إلى أشخاص يتمتعون بحس عالي من المسؤولية ، حتى يكونوا قدوة حسنة لمن هو أدنى منهم درجة ، وأن يمارسوا دورهم الرقابي بكل أمانة ومصداقية على مرؤوسيهم .
والرقابة لا تكون فقط من المدير على موظفيه فحسب ، بل تكون أيضاً من خلال جهاز للرقابة والتفتيش يعمل بشكل مستقل لمراقبة تصرفات الموظفين بشكل دائم ، فيبقى الموظف الذي لا يرتدع عن ارتكاب الخطيئة بوحي من ضميره، خائفاً من هذا الجهاز الذي لا ينفك يسلط الضوء على سلوكه ، ولا شك أن خشيته من تلك الرقابة المستمرة تمنعه من الإساءة إلى الوظيفة .

2 – وضع الرجل المناسب في المكان المناسب :[11]
بما يكفل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام جميع المواطنين .
فالاختيار والتعيين للوظيفة يجب أن يكون على أسس موضوعية وعلمية وأن تكون على أساس الكفاءة والمقدرة ، وليس على أساس الوساطة والمحسوبية والرشاوى .

3 – تطبيق مبدأ الثواب والعقاب ، وتطبيق مبدأ من أين لك هذا :
حيث يتم محاسبة كافة المرتشين والفاسدين وصرفهم من الخدمة ، أما من تثبت كفاءته ونزاهته يتم مكافئته وترفيعه .
فإذا ما تم ترفيع الموظف المرتشي على حساب الموظف النزيه فإن هذا الموظف سوف يعمد إلى محاربة الموظف النزيه وبالتالي تعميم ظاهرة الرشوة بين جميع الموظفين في هذه الدائرة .

ثالثاً – الجانب الاقتصادي :
ويتم مكافحة الرشوة في المجال الاقتصادي من خلال ما يلي :

1 – تحسين الوضع الاقتصادي للموظفين :[12]
حيث أن أهم أسباب الرشوة هي المرتبات المتدنية التي لا تتناسب مع متطلبات المعيشة وغلاء الأسعار .
لذلك لا بد من زيادة الرواتب للموظفين بشكل مستمر وتحسين مستوى المعيشة بحيث يتم توفير متطلبات عيش كريم لمنع مبررات الرشوة .
لأنه إذا أردنا لموظفينا أن تعف نفوسهم عن قبول الرشوة ، كان لزاماً على أولي الأمر أن يدرسوا واقع القوة الشرائية لمرتبات الموظفين ، بحيث تؤمن لأدناهم معيشة كريمة تغنيه عن الارتشاء .
فإذا ما ارتكب الموظف بعد ذلك جريمة الرشوة ، فإنه عندئذ يكون مجرماً ومستحقاً للعقاب ، لأنه لم يرتشي لحاجة أو فقر ، إنما لدناءته وجشعه .

2 – التوزيع العادل للدخل القومي والثروات :
وذلك بما يخفف حدة التفاوت الطبقي في المجتمع ، ويكون ذلك من خلال سياسة ضريبية عادلة .

3 – تطوير الأنظمة والقوانين الاقتصادية :
وذلك بما يكفل خلق مناخ استثماري ملائم يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني .[13]

رابعاً – الجانب الاجتماعي :[14]
ويتم مكافحة الرشوة في المجال الاجتماعي من خلال ما يلي :
1 – تربية أفراد المجتمع تربية أخلاقية ودينية :
لمكافحة كافة الأمراض الاجتماعية والأخلاقية ومنها الرشوة لا بد من زرع بذور الأخلاق الطيبة والمبادئ السامية في نفوس المواطنين .
ويكون ذلك من خلال دور البيت والمدرسة في توجيه الطفل إلى السلوك القويم والأخلاق الحميدة .
إضافة إلى دور التربية الدينية التي تعزز في الفرد الخلق الفاضل ، باعتبار أن الوازع الديني أقوى من كافة العقوبات التي تقررها القوانين الوضعية ، حيث أنه يشكل رقابة ذاتية على تصرفات وسلوك الناس ، فإذا ما انحرف الإنسان بسلوكه ، يعود به الوازع الديني إلى جادة الصواب والطريق السليم .
2 – تحسين مستوى الوعي العام :
إن من أسباب تقليص حجم الجريمة في المجتمع هو تبصير أفراد المجتمع بماهية الجرائم التي يعاقب عليها القانون ، والمخاطر التي تسببها تلك الجرائم على كيان الدولة والمجتمع .
لذلك لا بد من الارتقاء بالمستوى الثقافي للمواطنين والقضاء على الجهل والأمية ، بما يكفل تغليب المصالح العامة على المصالح الشخصية الضيقة ، وتغذية ولاء الموظف العام للدولة وللمرفق الذي يعمل فيه وإضعاف ولائه للعشيرة والأهل .
3 – التشديد في عقوبة الرشوة :
ويشمل التشديد العقوبة بشقيها الاجتماعي والقانوني . حيث ينبغي فضح ثقافة الرشوة والواسطة وإلصاق لفظ العيب بهذا السلوك الشائن والنظر إلى المرتشي نظرة تحقير واشمئزاز .
كذلك لا بد من تشديد العقوبة القانونية لجريمة الرشوة بما يتناسب مع الأثر الذي تحدثه في مختلف جوانب المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

خاتمـة

الرشوة تعتبر ميزان حرارة المجتمع ، فإذا انتشرت الرشوة في المجتمع دليل على المرض والوهن والضعف الذي يتصف به هذا المجتمع .
فالرشوة جريمة لها مخاطرها على كافة الأصعدة الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، لذلك فإن الاهتمام بها لا يفترض أن يقتصر على رجالات القانون ، بل يجب أن يتعداهم إلى رجالات السياسة والاقتصاد ، وعلماء الدين والتربية والاجتماع .
وإذا كانت أسباب الرشوة تتمثل في الأنظمة السياسية غير الديمقراطية وضعف الوازع الديني والأخلاقي ، وضعف مستوى الوعي العام ، إضافة إلى سوء الوضع الاقتصادي للموظفين وضعف الرقابة .
فإنه لا بد من مكافحة هذا الداء من خلال تربية أفراد المجتمع تربية أخلاقية ودينية وتحسين مستوى الوعي العام وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين ، إضافة إلى إيجاد الرقابة الفعالة والعقوبات الرادعة .
كما يجب أن تستنهض كل همم الصالحين والمصلحين ، وكل العلماء وأهل الحكم للوقوف بوجه هذا الوباء بحزم ، واتخاذ كافة سبل الوقاية والعلاج حتى يشفى المجتمع من هذا الداء الخطير ، وينعم الناس بالأمن والعدل والاستقرار .
منقول

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 
الموقع: نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

مدونة الوعى الثقافى نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

الرشوة أسبابها وعلاجها

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

الرشوة أسبابها وعلاجها

فيقول الله تعالى: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين {الذاريات:55}.

وصية بالسعي لطلب الرزق الحلال
لقد أمرنا الله تعالى بالسعي لطلب الرزق الحلال في كثير من آيات القرآن الكريم، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض {البقرة: 267}.
وقال سبحانه: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون {الجمعة: 10}، وقال جلَّ شأنه: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون {البقرة: 172}، وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الرزق الحلال فقد روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحُزمة الحطب على ظهره فيبعيها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه”.
{البخاري: 1471}
وروى البخاري عن المقدام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده”. {البخاري حديث 2072}
التحذير من أكل المال الحرام:

روى الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال: “استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يُقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، قال: فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر أيُهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة، يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيْعرُ (تصيح) ثم رفع يديه حتى رأينا عُفرة إبطيه (بياض ليس بالناصع) ثم قال: “اللهم هل بلغت (ثلاثًا)”.
{البخاري: 2597، ومسلم 1832}
معنى الرشوة

لغة: يُقال الرَّشوة- الرُّشوة- الرِّشوة: الجُعْلُ.
{لسان العرب ج3 ص1653}
شرعًا: ما يُعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل.
{شرح السنة للبغوي ج10 ص88}
حُكْمُ الرشوة

الرشوة حرام بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع علماء المسلمين قديمًا وحديثًا. {المغني ج14 ص59- سبل السلام ج4 ص577}. قال تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون {البقرة: 188}.
قال الإمام الذهبي: أي لا تدلوا بأموالكم إلى الحكام ولا ترشوهم ليقطعوا لكم حقًا لغيركم وأنتم تعلمون أنه لا يحل لكم. {الكبائر ص143}
قال تعالى: سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين {المائدة: 42}.
قال ابن مسعود: السحت: الرشوة. وقال عمر بن الخطاب: رشوة الحاكم من السحت. {القرطبي ج6 ص178}
وقال بعض أهل العلم: من السحت أن يأكل الرجل بجاهه، وذلك أن يكون له جاه عند السلطان فيسأله إنسان حاجة فلا يقضيها إلا برشوة يأخذها، ولا خلاف بين السلف على أن أخذ الرشوة على إبطال حق أو ما لا يجوز سُحت حرام.
{القرطبي: ج6ص178}
قال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم، انعزل في الوقت وإن لم يُعزل، وبطل كل حكم حَكَمَ به بعد ذلك.
{القرطبي ج6 ص178}
3- وقال سبحانه: يأخذون عرض هذا الأدنى {الأعراف: 169}.
قال الإمام البغوي: أي يرتشون في الأحكام.
{شرح السنة: ج10 ص87}
4- وقال جلَّ شأنه: وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون (35) فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون {النمل: 35، 36}.
قال ابن كثير: قوله تعالى: أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون أي الذي أعطاني الله من الملك والمال والجنود خير مما أنتم فيه، وأنتم الذين تنقادون للهدايا والتحف وأما أنا فلا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف.
{ابن كثير ج10 ص406}
ثانيًا: السنة:

روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: “لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي”.
{حديث صحيح. صحيح أبي داود للألباني: 3055}
ثالثًا: الإجماع: لقد أجمع الصحابة والتابعون وعلماء الأمة على تحريم الرشوة بجميع صورها.
أسباب الرشوة
إن أسباب الرشوة ودوافعها كثيرة، يمكن أن نجملها فيما يلي:
1- ضعف الإيمان عند الراشي والمرتشي والرائش وعدم الثقة في رزق الله.
2- انخفاض مستوى المعيشة عند بعض الناس، والرغبة في الثراء السريع.
3- الجشع والأنانية وعدم وجود الشعور الاجتماعي عند بعض الناس.
{جريمة الرشوة للدكتور حمد بن عبد الرحمن الجنيدل ص15: 17}
الآثار المترتبة على الرشوة

إن لجريمة الرشوة آثارًا خطيرة يمكن أن نجملها فيما يلي:
1- توسيد الأمر لغير أهله:
إن الإنسان قد يرتشي ليحصل على وظيفة تحتاج إلى شروط معينة لا تتوافر فيه، فيترتب على شغله هذه الوظيفة الكثير من المفاسد لأنه ليس أهلا لهذه الوظيفة.
ومن المعلوم أن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب هو أساس الإصلاح في كل عمل.
قال تعالى حكاية عن ابنة العبد الصالح عن استئجارة لموسى: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين {القصص: 26}.
شروط من يتولى المناصب:
1- الفقه في الدين.
2- العلم والخبرة في مجال العمل الذي يقوم به.
3- مشاورة أهل الرأي.
{جريمة الرشوة لعبد الله بن المحسن الطريقي ص10}
2- الرشوة تدمر الموارد المالية للمجتمع:
قد يقدم شخص ما رشوة ليحصل على ترخيص من الدولة لعمل مشروع ما، وهذا المشروع لا يكون فيه نفع حقيقي للمجتمع وإنما يُدِرّ الربح الوفير لصاحبه، فيستفيد من موارد الدولة المالية التي توفر له المرافق والخدمات الأساسية كرصف الطرق والكهرباء والمياه والهاتف وغيرها.
3- الرشوة تدمر حياة أفراد المجتمع:
إن من آثار الرشوة الخطيرة تدمير صحة الكثير من أفراد المجتمع وحياتهم كما لو حدثت الرشوة في إنتاج الدواء أو الغذاء أو المباني المخالفة التي يترتب عليها انهيار المباني وإزهاق أرواح الناس، وهذا واقع ومشاهد أمام أعين الجميع.
4- الرشوة تدمر أخلاق الأفراد:
إن تفشي ظاهرة الرشوة في أي مجتمع من المجتمعات مُؤْذِنٌ بتدمير أخلاقيات هذا المجتمع وقيمه وتُفقِد الثقة بين أفراده، وتؤدي الرشوة إلى عدم المبالاة والتسيب وعدم الولاء والانتماء والإحباط في العمل وكل هذا يعتبر عقبة أمام عملية التنمية وما تتطلبه من جهد بشري أمين، فيه تعاون من الجميع. وإذا كانت الرشوة لها راش ومرتش ورائش، فإن معنى هذا أن ثلاثة من المجتمع قد نُزعت الثقة منهم واعتبرهم المجتمع من المفسدين فيه.
{جريمة الرشوة للدكتور حمد بن عبد الرحمن الجنيدل ص9: 15}
حُكْمُ هدايا الموظفين والقضاة والعمال
روى الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يُقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أُهْدي لي. قال النبي صلى الله عليه وسلم فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظرُ أَيُهْدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال: “اللهم هل بلغت” (ثلاثًا). {البخاري: 2597- مسلم: 1832}
فقه الحديث:
قال النووي: في هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول لأنه كان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحمله ما أُهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر في مثله في الغال، وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة، وأما ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية، فإنه يرده إلى مُهْديه، فإن تعذر، فإلى بيت المال. {مسلم بشرح النووي ج6 ص462}
قال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هدية، واليوم رشوة.
{فتح الباري ج5 ص260}
قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: الرشوة: كل مال دُفَع ليبتاع به من ذي جاه عونًا على ما ل يحل، والمرتشي: قابضه، الراشي: معطيه، والرائش الواسطة، وقد ثبت حديث عبد الله بن عمرو في العبد الراشي والمرتشي. {فتح الباري ج5 ص261}
قال ابن بطال في هذا الحديث: هدايا العمال تُجعل في بيت المال وإن العامل لا يملكها إلا إذا طلبها له الإمام. {فتح الباري ج5 ص262}
خطورة هدايا القضاة
روى أبو داود عن بُريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من استعملناه على عمل فرزقناه رِزْقًا، فما أخذ بَعْدُ فهو غلولُ”. {حديث صحيح. (صحيح أبي داود 2055)}.
قال الشوكاني: في هذا الحديث دليل على أنه لا يحلُ للعامل زيادة على ما فَرض له من استعمله، وأن ما أخذ بعد ذلك فهو غلول. {نيل الأوطار ج4 ص235}
وقال الشوكاني أيضًا: الظاهر أن الهدايا التي تُهدى للقضاة ونحوهم هي نوع من الرشوة لأن المهدي إذا لم يكن معتادًا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته، لا يهدي إليه إلا لغرض، وهو إما للتَّقَوِّي به على باطله، أو للتوصل بهديته إلى شيء ليس له فيه حق، والكل حرام.
وأقل أحواله أن يكون طالبًا الاقتراب من الحاكم، ولا غرض له بذلك إلا الاستطالة على خصومه أو الأمن من مطالبتهم له فيحتشم منه من له حق عليه، ويخافه من لا يخافه قبل ذلك. وهذه الأغراض تئول إلى ما آلت إليه الرشوة. {نيل الأوطار ج8 ص375}
تحذير من قبول العمال للهدايا أثناء العمل
قال الشوكاني: ليحذر الحاكم المتحفظ لدينه، المستعد للوقوف بين يدي ربه من قبول هدايا من أهدى إليه بعد توليه للقضاء، فإن للإحسان تأثيرًا في طبع الإنسان، والقلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها، فربما مالت نفسه إلى المُهْدي إليه ميلاً يُؤثرُ على الحق عند عروض المخاصمة بين المُهْدي وبين غيره، والقاضي لا يشعر بذلك ويظن أنه لم يخرج عن الصواب بسبب ما قد زرعه الإحسان في قلبه والرشوة لا تفعل زيادة على هذا.
{نيل الأوطار ج8 ص375}
متى يجوز للعامل قبول الهدية؟
يجوز لولاة الأمور والعُمَّال قبول الهدية ممن كان يهدي إليهم قبل توليتهم مناصبهم، كهدية من قريب أو صديق بشرط أن لا تزيد قيمة هذه الهدية عما كان يُهْدى إليهم قبل تولي مناصبهم ولا تكون لها أيَّة علاقة بأعمالهم.
{المغني بتحقيق التركي ج814: 59، سبل السلام ج4 ص577}
متى يجوز دفع الرشوة؟
قال البغوي وهو يتكلم عن حكم الرشوة: أما إذا أَعْطى المعطي ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلمًا، فلا بأس به. {شرح السنة ج10 ص88}
قال القرطبي: رُوي عن وهب بن منبه أنه قيل له: الرَّشوة حرام في كل شيء؟ فقال: لا، إنما يكره من الرَّشوة أن ترشي لتُعطى ما ليس لك أو تدفع حقًا قد لزمك، فأما أن ترشي لتدفع عن دينك ودمك ومالك فليس بحرام.
قال أبو الليث السمرقندي الفقيه: وبهذا نأخذ؛ لا بأس بأن يدفع الرجل عن نفسه وماله بالرشوة. وهكذا كما رُوي عن عبد الله بن مسعود أنه كان بالحبشة فَرَشا دينارين، وقال: إنما الإثم على القابض دون الدافع.
{القرطبي: ج6 ص187، البيهقي ج10 ص139، المحلى لابن حزم ج9 ص157}
روى عبد الرزاق عن جابر بن زيد والشعبي قالا: “لا بأس أن يُصانع الرجلُ عن نفسه وماله إذا خاف الظلم”. {أحكام القرآن للجصاص ج2 ص432، 433}
وروى الطبراني عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “رفع عن أمتي الخطأ والنسيانُ وما استكرهوا عليه”. {حديث صحيح: صحيح الجامع للألباني ج1 حديث 3515}
كيف نقضي على الرشوة؟
يمكن القضاء على جريمة الرشوة بطريقتين: وقائية وعلاجية.
أولاً: الطريقة الوقائية:
1- وتكون بترسيخ عقيدة التوحيد وأن الله وحده هو الرزاق في قلوب الناس، قال تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين {هود: 6}.
وقال سبحانه: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون (57) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ، وقال سبحانه: وفي السماء رزقكم وما توعدون (22) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون {الذاريات: 56- 23}.
لقد رسَّخ النبي صلى الله عليه وسلم هذه العقيدة في قلوب أصحابه، فكان لها أثر كبير على سلوكهم، وذلك من خلال الكثير من أحاديثه الشريفة.
روى الترمذي عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا”.
{صحيح. صحيح الترمذي: 1911}
وروى أبو نعيم في حلية الأولياء عن أبي أمامة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: “إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته”.
{حديث صحيح: صحيح الجامع للألباني ج1 حديث 2085}
ثانيًا: الطرق العلاجية:
لقد سلك الإسلام في علاجه للرشوة طرقًا أدت إلى القضاء على جريمة الرشوة، وقد وَكَلَّ ولاة الأمور أن يجتهدوا في اختيار العقوبة المناسبة، وذلك لأن علاج الرشوة لم يرد به في الشريعة الإسلامية حَدٌ معين، فهو من قبيل التعزيرات، وأمر التعزير متروك لاجتهاد ولي الأمر بما يراه مناسبًا، ومن تعزيرات عقوبة الرشوة ما يلي:
1- التعزير بالمال: من المعلوم أن المال حبب إلى النفس، والمرتشي لم يرتكب هذه الجريمة إلا من أجل المال، فإذا انتزع منه هذا المال، ووضع عليه ولاة الأمور عقوبة مالية أخرى، كان هذا من أفضل الطرق العلاجية للقضاء على الرشوة.
2- الحبس: إذا رأى ولي الأمر أن الحبس عقوبة مناسبة للمرتشي فله ذلك ولا حرج، فإذا علم المرتشي أن هذه الرشوة سوف تحرمه من الحرية، حاسب نفسه وتوقف عن الرشوة.
3- اللعزلُ من الوظيفة، يمكن لولي الأمر أن يعزل المرتشي عن وظيفته إذا أساء استخدامها بالحصول على الرشوة وأكل أموال الناس بالباطل، وهذا العزل فيه تشهيرُ لكل من تسول له نفسه بقبول الرشوة، ويكون عبرة لغيره ممن يتولون المناصب ويأكلون أموال الناس بالباطل.

 

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

]

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

  • مساهمة رقم 5

دور التقنيات الحديثة للكشف عن الغش والفساد

 

دور التقنيات الحديثة للكشف عن الغش والفساد
إذا كانت الثورة الإلكترونية قد وفرت للإنسان طاقته الذهنية إضافة إلى عامل الزمن والاستخدام الأمثل لكل القدرات والإمكانات الموجودة بسرعة أكبر وجودة أفضل وإنتاج أوفر وكلفة أقل.فإن نجاعتها في تحقيق الشفافية ، باعتبار ها من أهم مقومات التنمية والرقي، تبقى محدودة لأنها لا تملك سوى آليات وتقنيات محايدة تخضع لإرادة مستخدمها ولذلك فإن ما تحققه من نتائج قد يكون عكسيا أو دون المطلوب ما لم تكن مكملة ومدعمة بآليات ذاتية تقي الموصوف بها من الانحراف والزلل، ذلك أن الشفافية تعني: الصدق والإخلاص والضمير الحي والإيمان والشعور بالمسؤولية النابعة من الذات. فهي إذا حالة ثقافية وقيم أخلاقية سامية وتقاليد اجتماعية راقية قبل أن تكون حالة اقتصادية أو سياسية أو إدارية . وهذا ما يؤكد ضرورة زرعها وتنميتها ببعديها الذاتي والموضوعي ويتجسد البعد الأول في ترسيخ منظومة القيم المجتمعية السامية لتي من أهمها تغليب وزرع وازع الآيثار على نزعة الاستئثار ويعول في هذه المسؤولية على الدور الذي تلعبه الدولة والصحافة والأحزاب السياسية. ومنظمات المجتمع المدني والمدارس والمساجد ومراكز التأهيل المهني وغيرها من قوى التأهيل أما البعد الثاني فيكمن في التحلي بالمهارة الكافية لمواكبة التطورات المتلاحقة بشكل مذهل للآلة بنظمها وبرامجها إذ لا يعقل بقاء المراقب تقليديا في آلياته ومهاراته مع تطور وتعقد المحيط من حوله ، ينضاف إلى المهارات المذكورة تفعيل آليات المكافئة والعقاب وتطبيق مبدأ الشك المهني والتحلي بالروح النقدية وغير ذلك من المبادئ والآليات التي تساعد على محاصرة الفساد الذي يهدد المجتمع ككل. وفي إطار السعي إلى تطبيق الشفافية ببعديها الذاتي والموضوعي شاركت في اللقاء العلمي المنظم بالقاهرة حول ( دور التقنيات الحديثة في مجال الكشف عن الغش والفساد) في الفترة ما بين 7 الى 10 مايو2006 والذي تضمن عروضا حول المواضيع التالية: – الكشف عن الغش والفساد في ظل التقنيات الحديثة – مسؤولية مراقب الحسابات حيال الغش والفساد إجراءات وأساليب منع الغش في ظل التقنيات الحديثة -تدعيم أنظمة الرقابة الداخلية للحد من الغش والفساد ومن خلال متابعتي هذه العروض التي – التي أشتكى المشاركون من قلة الفترة الزمنية المخصصة لها، معربين عن شعورهم بضخامة التحديات التي تثيرها التقانة للهيئات الرقابية ومحدودية الوسائل المتاحة، في الوقت الراهن، لدى أغلبيتها التعاطي الإيجابي مع هذه الظاهرة وتوظيفها في خدمة التنمية القومية – يمكنني أن ألخص أهم ما اشتملت عليه هذه العروض في كونها أثارت وحاولت الإجابة على الأسئلة التالية : – ما هو الغش والفساد ؟ – ماهي المخاطر والتحديات التي تطرحها ثورة التقانة ؟ – ماهي الأخطاء في النظم الإلكترونية وطرق ارتكابها؟ – ماهي طبيعة الغش في النظم الإلكترونية ؟ – ماهي آثار استخدام الحاسب الإلكتروني على مسؤولية المراجع في اكتشاف الأخطاء والغش؟ – كيف الوقاية من الغش والفساد في ظل التقنيات الحديثة ؟ – الخلاصة وتتمثل في توصيات المؤتمر. – وسأتعرض بالتلخيص لمضامين هذه الأسئلة وأجوبتها في النقاط والمحاور التالية: المحور الأ ول ما هو الغش والفساد ؟ تعرض دليل الأسوساي حول التعامل مع الغش والفساد الصادر في أكتوبر 2003 لتعريف الغش والفساد بمفهومهما الواسع بقوله: أ- الغش يمثل التزييف المتعمد للحقائق والمعلومات العامة للحصول على مزايا مآليه غير مشروعة أو غير قانونية. ب الفساد (( يشمل الجهود المبذولة للتأثير أو سوء استغلال السلطة العامة من خلال إعطاء أو قبول مكافأة مغرية أو غير قانونية لشخص لا يستحقها أو لميزات أخرى خاصة)). وأشار إلى أن الغش يمثل مشكلة خطره من المنظور الرقابي لانه عادة ما تصاحبه جهود للتغطية أو التزيف أو التوجيه الخاطئ لسجلات وتقارير الجهة التي ارتكبته أو تتعاطاه. المحور الثاني: ما هي المخاطر والتحديات التي تطرحها ثورة التقانة . ؟ رغم مزاياها الجمة التي أشرنا إلى بعضها فإن هذه الثورة تحمل في ثناياها بعض  نشاط الغش والفساد والإفساد§المخاطر والتحديات التي من أمثلتها مايلي:  حيث إن هذه الثورة من خلال وسائلها الإتصالية السريعة والمرئية تفتح عقول كثير من مواطني الدول الفقيرة على مسائل ومستويات معيشية عالية مما يشجع على زيادة التطلعات برغم ضعف الإمكانيات المتاح بصفة شرعية مما قد يحمل على ارتكاب حالات من الغش والفساد لبلوغ مستوى الرفاهية المحقق لتلك التطلعات.  ضرورة تدعيم مهارات المراجع المالية بمهارات أخرى تتلا أم مع بئة§ التفاته وذلك لتأهيل الكشف عن الإشارات التحذيرية الدالة على وجود الغش والفساد بسرعة والدقة اللازمة في سبيل التصدي لها ومن أهم المهارات ومجالات المعرفة الجديدة التي على المراجع اكتسابها: • الحاسبات الإلكترونية • حليل وتصميم النظم • برامج شبكات • برامج النظم الخبيرة والتي تعمل المراجعة بصفة آلية دون تدخل يذكر من المراجع • برنامج الشبكات العصبية ” الذكاء الاصطناعي” • ضرورة امتلاك المراجع للخبرة اللازمة في ميدان التوثيق الإلكتروني الذي هو :تكنولوجيا تتضمن تحويل المستندات الورقية إلى اكتر ونية من خلال المسح والتخزين والاسترجاع في شكل صورة الكتر ونية. يجب على المراجع اختبار الأساليب الرقابية التي تتضمن التأكد من أن المستندات السليمة المصرح بها هي التي تم مسحها الكترونيا ثم التقاطها بدون أخطاء قبل تدمير المسند الورقي الأصلي. المحور الثالث الأخطاء في النظم الالكترونية §وطرق ارتكابها ؟ تتأثر طبيعة الأخطاء الإلكترونية بعاملين أساسين وهما:  اختلاف المنهج المحاسبى حيث اصبح يمر بثلاث مراحل وهى تسجيل البيانات  اختلاف طريق تسجيل ومعالجة وحفظ وتخزين البيانات حيث§وتشغيلها وعرضها،  اصبح التسجيل يتم على وسائط الإلكترونية أومن خلال نهايات طرفية كما أصبحت المعالجة تتم وفقا لبرامج تعمل من خلال الحاسب الآلي وكذلك تخزين البيانات اصبح يتم أيضا على وسائط الإلكترونية. وكنتيجة للعاملين السابقين أصبحت طبيعة الأخطاء تتوقف على المرحلة التي حدثت فيها والتي قد تكون في أي من المراحل التالية: مرحلة إدخال بيانات التغذية مرحلة تشغيل العمليات مرحلة النتايج والمخرجات أولا : طبيعة الأخطاء في مرحلة إدخال بينات التغذية للحاسب الآلي : تعتبر مرحلة إدخال بينات التغذية إلى الحاسب الآلي أكثر مراحل التشغيل الاكترونى عرضة اللأخطاء نظرا لارتباطها بالعنصر الإنساني حيث ترجع الأخطاء إلى عدم تغذية الحاسب بالبيانات بشكل سليم وتزداد درجة احتمال حدوثها في حالة تطبيق نظم التشقيل المباشرة والفورية. وفيمايلى أهم طرق ارتكاب هذه الأخطاء 1 – أخطاء عدم تسجيل العمليات (أخطاء الحذف) وهى تلك الأخطاء الناتجة عن عدم التسجيل عملية بالكامل اوعدم تسجيلا أحد أطرافها وتتوقف درجة احتمال حدوث مثل هذ النوع من الأخطاء على طبيعة نظام التشقيل الاكترونى المتبع . ففي حالة اتباع النظام التشقيل في مجموعات فان عدم التسجيل عملية بالكامل أو أحد أطرافها سوف تكشفه عمليات التحقيق المدخلات عن طريق مطابقة مجموع المستندات الأصلية على مجموع المستندات الموجودة على الوسائط الإلكترونية المعدة لتغذية الحاسب بالبيانات وفى حالة نظم التشقيل المباشر والفورية فيمكن اكتشافها بعد فترة من الوقت من خلال الإجراءات الروتنيية المراجعة الداخلية للمنشئة . 2 – الأخطاء الحسابية : وهى تلك الأخطاء الناتجة عن الخطأ في قيد مبالغ العمليات أو في ايجاد الأرصدة أو في إجراء العمليات الحسابية من جمع وطرح وضرب وقسمة وهى أخطاء نادرة الحدوث في التشغيل الآلي إلا إذا كان هناك خطا في تصميم أو كتابة برامج التشغيل الحاسب وهو أمر أيضا مستبعد ونادر الحدوث عمليا. والاحتمال الأرجح في حدوث مثل هذ النوع من الأخطاء هو تغذية الحاسب بمبلغ خطا والذي يمكن اكتشافه في حالة نظم التشغيل في مجموعات عن طريق فحص أو مراجعة البيانات قبل إمداد الحاسب بها ومن خلال الإجراءات الروتنيية والمراجعة الداخلية في حالة نظم التشغيل المباشرة والفورية وان كان ذلك يتم بعد مرور فترة من الزمن 3- الأخطاء المتكافئة : وهي تلك الأخطاء الناتجة عن قيد مبلغ يخص حسابا معينا في حساب آخر أو قيد مبلغ بالنقص في جانب من حساب مقابل قيده بالزيادة في نفس الجانب من حساب آخر . ومثل تلك الأخطاء يمكن اكتشافها أيضا بنفس طرق الاكتشاف السالف الإشارة إليها. 4- أخطاء الازدواج : وهي تلك الأخطاء الناتجة عن تسجيل عملية مرتين . وعادة ما تكون نظم التشغيل الإلكتروني مصممة على اكتشاف مثل هذه النوعية من الأخطاء وعدم قبولها للتشغيل ، حيث ان برامج صلاحية المدخلات سرعان ما تكتشف تكرار تسجيل نفس المستند الأكثر من مرة وتمنع النظام من قبول البيان المكرر ، فضلا عن أن إجراءات تحقيق بيانات التغذية قبل التشغيل كفيلة بإكتشاف مثل هذه النوعية من الأخطاء قبل إجراء عمليات التشغيل عليها في حالة نظم التشغيل المجمعة . ثانيا : طبيعة الأخطاء في مرحلة تشغيل العمليات : درجة احتمال الخطأ في هذه المرحلة تأتي في المرتبة الثانية بعد مرحلة التغذية حيث يمكن بصفة عامة  أخطاء ناتجة عن قصورvتصنيف الأخطاء التي تحدث في هذه المرحلة إلى ما يلي:   أخطاء ناتجة عن قصور في وظائف مجموعةvفي تصميم وكتابة مجموعة البرامج  الآلات والمعدات الإلكترونية 1- الأخطاء الناتجة عن القصور في تصميم وكتابة مجموعة البرامج: وهي تلك الأخطاء الناتجة عن عدم توفر الدقة في نتائج مجموعة البرامج المستخدمة بسبب وجود قصور في تصميمها وإعدادها كارتكاب أخطاء في الصياغة من قبل مصممي البرامج أو وجود أخطاء في جداول البيانات الأساسية التي يعتمد عليها البرنامج أو وجود أخطاء في منطق البرنامج. وقد تؤدي مثل هذه الأخطاء إلى تحقيق نتائج تختلف عن ما كان محددا لها كعدم إجراء التسويات الجر دية طبقا لما يجب أن يكون أو إعداد الحسابات الختامية وقائمة المركز المالي بشكل يخالف القواعد المهنية والمبادئ والأصول المحاسبية إلا أنه يمكن اكتشاف مثل هذه الأخطاء لدي خضوع مجموعة البرامج للاختبارات المتعددة قبل وضعها موضع التشغيل . 2- الأخطاء الناتجة عن القصور في وظائف مجموعة الأجهزة الإلكترونية: وهي تلك الأخطاء الناتجة عن القصور في أداء مرحلة تشغيل العمليات بسبب عدم عمل وحدات مجموعة الأجهزة الإلكترونية بكفاءة تامة مما ياثر بالضرورة على المدخلات وكذلك المخرجات كالأعطال الفنية في وحدات الإدخال الإلكترونية أو وحدات الإخراج أو وحدات التشغيل المركزية وكلها ترجع الى أسباب فنية ترتبط بنظام الحاسب الإلكتروني كمعدات وتجهيزات، والتي يمكن التغلب عليها بالأساليب الفنية التي ابتكرتها شركات إنتاج الحاسبات للحد من هذه الأخطاء. 3 – طبيعة الأخطاء في مرحلة المخرجات: الأخطاء في مرحلة المخرجات هي في الواقع محصلة طبعة ونتيجة حتمية لأي أخطاء قد تتواجد في مرحلتي التغذية بالبيانات والتشغيل السابقتين لها. المحور الرابع: ما هي طبيعة الغش في النظم الإلكترونية وطرق ارتكابه: تختلف طبيعة الغش في النظم الإلكترونية عن مثيلتها في النظم اليدوية و ان كان المفهوم والهدف يظل ثابتا في كلا النظامين. ويرجع اختلاف طبيعة الغش في النظم الإلكترونية الى ارتباطها ارتباطا كبيرا بتكنولوجيا الحاسبات ونظم المعلومات المحاسبية التي سهلت ارتكاب عمليات الغش ومكنت مرتكبيها من استغلال الإمكانيات لمتاحة في نظم الحاسبات الإلكترونية لتحقيق أحد الأمرين  التأثير§ إخفاء عجز أو اختلاس أو سوء استعمال أصل من الأصول. §و كلاهما:  على مدي دلالة القوائم المالية على نتيجة الأعمال والمركز المالي. أولا: الغش والتلاعب للإخفاء عجز أو اختلاس أو سوء استعمال اصل من الأصول: ويتم ارتكاب هذا النوع من الغش والتلاعب باستخدام طريقة أو أكثر من الطرق  -استخدام النهايات الطرفية§ تغذية الحاسب ببيانات غير حقيقية §التالية:   -إجراء تعديلات§ -تعطيل ضوابط الرقابة في البرنامج §بطريقة غير مشروعة   استخدام الحاسب§ -سرقة معلومات § -سرقة برامج §غير مشروعة بمنطق البرنامج  في غير أعمال المنشأة ثانيا:الغش والتلاعب بهدف التأثير على مدي دلالة القوائم المالية على نتيجة الأعمال والمركز المالي: ويتم هذا النوع من الغش والتلاعب من خلال برامج التطبيقات الخاصة بتسجيل نشاط المنشأة أو الخاصة بإعداد الحسابات الختامية وقائمة المركز المالي حيث يتم تصميمها وصياغة ومنطقها بطريقة تحقق للمتلاعب ما يرمي إليه. المحور الخامس: ماهوأثر استخدام الحاسب الإلكتروني على مسؤولية مراقي الحسابات في اكتشاف الأخطاء والغش: إن مسؤولية مراقب الحسابات عن اكتشاف الأخطاء والغش في ظل النظم الإلكترونية لن تختلف من حيث المبدأ عن مسئوليته عن اكتشافهما في ظل النظم اليدوية التقليدية، حيث إن المعيار الأساسي في الحكم على ذلك هو مدى بذل العناية المهنية المعتادة في حدود القواعد والمبادئ المتعارف عليها والموصي بها في نطاق ظروف المنشأة بالإضافة إلى حسن اختياره وتوجيهه لمعاونيه ومندوبيه الذين يعتمد عليهم في تنفيذ تلك المهمة وذك حسب ما قضت به المادة التاسعة من نصوص دستور المحاسبة والمراجعة في مصر والتي أشارت أيضا في مادتيها العاشرة والرابعة عشر إلى أن عدم إلمام أو إدراك مراقب الحسابات لواجباته المهنية لا يعفه من المسؤولية ، فالجمهور له الحق في أن يتوقع منه أداء مهمته على مستوى عال وبعناية معقولة في كل مما يؤديه، وإن مراقب الحساب يعتبر مخلا بالأمانة اذا ما أهمل إهمالا مهنيا في خطوات فحصه أو تقريره هذا الفحص كما يتطلب الأمر إجراء بذل لعناية المناسبة في ظل النظم الإلكترونية. ويتطلب إجراءات بذل العناية المهنية المناسبة في بئة تعمل في ظل النظم الإلكترونية أن يقوم مراقب الحسابات بالأجراآت العامة التالية حتى  التحقق من وجود ضوابط رقابة داخلية§يمكن أن يدرأ عن نفسه المسؤولية:   اختبار مدي فعالية هذه الضوابط باستخدام الحاسب§مناسبة للنظم الإلكترونية   استخدام§الإلكتروني وباتباع الأساليب لتقليدية لإجراء هذه الاختبارات.  أساليب المراجعة الإلكترونية المناسبة عند تحقيق نتائج التشغيل بجانب الأساليب التقليدية للمراجعة. المحور السادس: كيف الوقاية من الغش والفساد في ظل التقنيات الحديثة كي نطرح تساؤلا يتكون من ثلاث كلمات هي: كيف نواجه الفساد ؟ ( و لاسيما في ظل هذا االعالم الإلكتروني ) لا بد أن نكون على دراية بأن الإجابة ستكون طويلة ومليئة بالشروحات ، فالفساد هذا الموضوع الشائك والمعقد كثرت فيه سبل الإصلاح التي من الممكن أن نجد فيها العديد من لملفات والدراسات والتطبيقات وكان لابد من وضع ضوابط وأسس يتم الاعتماد عليها من أجل حماية أمن المعلومات الممثلة في الأنظمة الإلكترونية لمنع الغش والفساد في هذ الأنظمة نذكر منها: 1. ضرورة الفصل بين الاختصاصات الوظيفية داخل ادارة التشغيل الألكتروني للبيانات واعتماد العمليات التي سوف يتم تشغيلها. 2. ضرورة استخدام الاختبارات المبرمجة داخل أجهزة الكومبيوتر والأنظمة الخاصة بتشغيله إلى أقصي حد ممكن . 3. يجب أن يقتصر الاطلاع والاقتراب من المعلومات على الأشخاص المصرح لهم بذلك فقط إضافة إلى أن الاقتراب من أجهزة الكومبيوتر يقتصر على الأشخاص المكلفين بذلك فقط . 4. وجود وحدات رقابة تقوم بمهمة استلام البيانات التي سوف يتم تشغيلها والتأكد من أن كل البيانات قد تم تسجيلها . 5. يجب أن يقتصر تشغيل البيانات بواسطة النظام الإلكتروني على البيانات والعمليات التي تم التصريح بتشغيلها واعتمادها . كما أنه يمكن اكتشاف حالات الغش والفساد التي تتم في  المراجعة – الداخلية§ المراقبة الداخلية §الأنظمة الإلكترونية من خلال:   المراجعة الخارجية – ترك العمل -§ مرجعة خاصة بعد تلقي شكاوى §الفجائية -  اختفاء مرتكبي الغش فجأة وفي حالات ضيقة تتم بالصدفة. بالإضافة إلى ما تقدم فإن من سبل الوقاية التي يمكن أن تتم من خلال دور رقابي فاعل وعبر أشكال متعددة منها: • الإصلاح: وهو مفهوم مضاد للفساد يطلق على التغييرات الاجتماعية أو السياسية التي تسعى لإزالة الفساد وذلك باتباع سبل الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد عن طريق فتح القنوات للمواطن للإطلاع على سياسات الحكومة وتعزيز المساءلة بإشراك الجمهور بعد الاطلاع على سياسات الحكومة بإبداء رأيه بتلك السياسات وجعله المسؤول الأول عن تقييم الرؤساء الإداريين وسياستهم كل ذلك يعطي للإصلاح ضرورة التفاعل مع النزاهة أو حسن الحكم والامتزاج مع ذلك المفهوم للعمل بآلية هادئة لا تقود إلى العنف مطلقا و لا تؤدي إلى الفوضوي لإصلاح جدار المجتمع ثم طلائه بجميل الطلاء على أن لا يكون ذلك الطلاء لتغطية النخر من غير إصلاح إنها عملية الترميم بكل جوانبها . • الديمقراطية : هي الحل الأمثل للحد من الفساد بما لها من مرونة نستطيع بها كشف الفساد وتجاوزه ولو بعد حين من خلال إعداد الشعب على أساس الوعي بمصالحه وحقوقه وواجباته فالفساد يتفشى في المجتمعات التي تغيب فيها الديمقراطية بشكل عام . • تحسين الدخول والامتيازات وبرامج إعادة التأهيل : فإن تحسين الدخل وخلق وسائل داعمة له سوف يبعث على تحقيق نتائج في حقل نزاهة الموظف وأدائه لعمله بكفاية على أن يتعزز ببرامج تأهيل تشترك فيها الأطراف الدينية في المجتمع والنقابات المهنية بالإضافة إلى الدعم الحكومي لذلك لإشعار الموظف العام بقيمته وإمكانية إيصال صوته لكي تتعمق الثقة لديه ويبدأ زرع جديد صالح في المجتمع محافظ على كرامته الاجتماعية وكرامة بلده ومراعاة النزاهة والأمانة . • الحد من البيروقراطية ( نظام المركزية في الأعمال الرسمية ) فالحد من الإجراءات البيروقراطية لأقصى حد ممكن في كل مصلحة وعمل سوف يحقق الطريق المعبد للنجاة من الفساد . • النظام الضريبي والعمل الجمركي : وذلك من خلال تطويره وجعله يتسم بالشفافية وتحديد الأعباء الضريبية بمستويات مقبولة تتناسب مع القدرة التكليفية للممولين واستخدام الوسائل المتاحة وتفعيل الركون إلى برامج الحاسوب المتطورة والمعدة وفق النسب والتعليمات والإعفاءات مما يمنع على موظف الضريبة من السير في اتجاه الفساد بشكل أوسع وتفويت الفرصة على من تجب عليه الضريبة في التهرب. كذلك فإن العمل الجمركي يتطلب إشراك الكثير من الاختصاصيين ومراكز الفحص والبحوث فيه لتعزيز آلية عمله وفي كلا الحالتين ( الضريبة والجمارك ) يجب اختيار الأشخاص المشهود لهم بالنزاهة والكفاية ليتبؤوا المراكز القيادية الإدارية في تلك الجهات مع اشتراك الجهات الرسمية والمنظمات الفاعلة في أعمال الرقابة تعزيزا لشفافية العمل . • عدم اختلاط المال العام بالمال الخاص ورقابة الخصخصة من خلال وضع ضوابط رقابية صارمة على آليات الخصخصة التي تشكل واحدا من المداخل الرئيسية للبلدان ووضع القواعد والضوابط اللازمة لمنع التداخل بين الوظيفة العامة وممارسة النشاط التجاري والمالي بالوكالة  الرقابة المالية من خلال تغزيز§أو الاصالة لمنع اختلاط المال العام .  الدور الرقابي للبنوك المركزية ومنحها استقلالية عالية وسلطات لمساءلة مسئولي إدارات البنوك وللعملاء ولكل من يساهم في الفساد كما أن العمل على تحقيق شفافية المالية العامة يعطي جرعة جيدة من مضادات الفساد وإن انتظام عملية التدقيق من خلال مراقبي الحسابات تأكيد للمساءلة المالية التي إذا ما انتظمت تجعل الفساد في درجاته الدنيا . • إتمام عمل المؤسسات الحكومية وإدخال الحاسوب والتجهيزات والتقنيات الحديثة على مختلف دوائرها وأقسامها مما يؤدي إلى زيادة الوعي المعلوماتي ونشر الثقافة المعلوماتية مما يؤدي إلى تسخير هذه الأجهزة في أعمال المؤسسات وإنشاء ما يسمي بالحكومة الإلكترونية والوصول إلى المجتمع الرقمي وهذا ما يلغي تعامل المواطن المباشر مع الموظف المختص من خلال استثمار هذه التكنولوجيا العلمية في أخلاق الطاقة البشرية وتتميتها في البرمجة لكي يصبح الأداء الحكومي متطورا. • محاربة الجريمة المنظمة وغسيل الأموال لحماية النظام الاقتصادي الوطني وعدم تمكين مرتكبيها من الحصول على مآرب بطرق غير مشروعة مما يقتضي حشدا وطنيا وإقليميا ودوليا لمكافحتها والحد منها باعتبارها شكلا من أشكال الفساد توجب الحالة اجتثاثه من جذوره . • رقابة البورصات وأسواق الأوراق المالية من خلال تطوير الضوابط المانعة للفساد في البورصات وعبر استكمال مؤسساتها واعلاء مبدأ الشفافية وتغليظ العقوبات على عمليات الفساد في البورصة مما يشكل رادعا لكل من تسول له نفسه التلاعب والإثراء غير المشروع على حساب صغار ومتوسطي المستثمرين في البورصة . • جمع المعلومة وأساليب الفضح : للقضاء على الفساد وقتل جذوره بشكل تام استخدمت العديد من الجهات العامة المناهضة للفساد أساليب صممت على أنها تدابير مضادة كجمع المعلومة ومن ثم إطلاقها لزعزعة كرسي الفساد أو العمل على دفعه لحالة عدم الثقة فيما بينهم واستخدام الأساليب التقنية الحديثة كعرض بعض المعلومات التي جمعت على شبكة الإنترنت أو إنشاء مواقع على الشبكة تظهر كيفية مكافحة جرائم الفساد مما يعزز من إجراءات مكافحة هذه الظاهرة . • التوعية السياسية بإشاعة مناخ ثقافي ناقد يحترم الرأي والرأي الآخر يمكنه أن يحد من الانخراط في الممارسات الفاسدة . • توظيف وسائل الإعلام والتركيز على ثقافة الصورة والكلمة في إعلاء القيم المثلى في المجتمع من نزاهة وإيثار وتضحية ونكران للذات وتمسك بالخصال الحميدة المتأصلة في المجتمع من أمانة وحسن بالمسؤولية الفردية والجماعية وضرب المثل الأعلى والقدوة الحسني من قبل المسؤولين . – تعزيز الجهاز القضائي ونزاهة ورفع مستوي كفاءة القضاة . – توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم فإذا ما أدركوا جدية وحزم ونزاهة القائمين على القانون وتعرفوا على جوهرة تنحسر مساحة الفساد . وهناك رقابة أخرى لا تقل أهمية عن الرقابة الإدارية في سبيل مكافحة الفساد وتتجلي في : • الرقابة البرلمانية v الشفافية vأصبح من الواضح أن آليات السياسة لاستئصال الفساد هي ثلاث :   حسن الحكم ولعل الرقابة البرلمانية في ظل شفافية عالية ومساءلةvالمساءلة  جادة وحكم حسن تجعل الفساد أوطأ نسب قياسه وبغياب تلك الشروط يصبح الحال مترديا لا محالة ، كما أن لآلية المسائلة التي يتمتع بها البرلمان أثر مباشر في الرقابة البرلمانية على اعمال السلطة التنفيذية وبالتالي كشف حالات الفساد او بوادرها في ذلك ومناهضة استغلال السلطة والنفوذ والتأكيد على أن تلك السلطة موجهة نحو تحقيق أهداف وطنية عامة تنفذ بدرجة عالية من الكفاءة والفعالية والأمانة بالإضافة لحق المساءلة الذي تملكه الهيئة البرلمانية فإنها تملك إجراءات وحقوق أخرى تقوم بها لاستكمال الوقوف على  حق إجراء التحقيق في القضايا التي تتم عند وجود الخطأ أوvالحقائق وهي :  الفسا حق الاستجواب الذي يعد وسيلة فعالة من وسائلvد في الجهاز الحكومي .   -v حق سحب الثقة عن الحكومة . vالرقابة في مواجهة السلطة التنفيذية به  الرقابة القضائية : إن فعالية القضاء تهدف إلى حماية المجتمع من أي تعد غير قانوني على حقوق الأفراد فيه لذا فإنه يتوجب عليها التأكد من دقة الصلاحيات الممنوحة للموظفين ومراقبة سوء استخدام السلطة وانتهاك القانون واستغلال النفوذ والتهرب من الضرائب على أن يكون الدور الرقابي والقضائي للسلطة القضائية متسما بالحياد والموضوعية ولعل من أهم النقاط التي تعزز من  المراقبة والحد من جرائم استغلال§دور الرقابة القضائية لمكافحة الفساد :  النفوذ الهادفة إلى تهديد الحياة العامة وانتشار المظالم والمفاسد ومعاقبة  اتخاذ§كل شخص طلب لنفسه أو قبل وعد للحصول على مزية أية سلطة عامة .  الإجراءات القضائية لحجز الأموال ومصادرة الممتلكات التي تم الحصول عليها  فسح المجال للمبلغين عن حالات الفساد والأخطاء§بطرق فاسدة وغير مشروعة .  بإيصال شكواهم إلى القضاة المتمتعين بالحلم والأناة في سماع ذلك والعمل الجاد من قبلهم على حماية ذلك المبلغ عن الفساد وإلزام الجهات الأمنية بتوفير الحماية له مما يجعل الرقابة الشعبية ظهيرا مساندا للرقابة القضائية  مراقبة نظم التوريدات الحكومية وإلزام القضاء الجهات الرسمية بالإفصاح§.   الرقابة الدائمة والمستمرة والتحري عن§عنها والتحلي بشفافية تعاملاتها .  البيانات الخاصة بأعمال القطاع الخاص والتزامه بالسداد الكامل للضرائب والرسوم الجمركية والحد من استغلال القطاع الخاص لإمكاناته المالية لتسهيل  العمل على§أعماله عن طريق الرشوة وإلزامهم بإشهار الذمة المالية لهم .  مراقبة استخدامات الأموال العامة والأداء الرقابي القضائي لأعمال تدقيق الحسابات وعدم الاكتفاء بترك الرقابة المالية لأقسام المحاسبات الحكومية  تفعيل دور الادعاء العام كجزء مهم من أجزاء السلطة القضائية .§فحسب .  رقابة الإعلام : لقد عدت الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وسائل للرقابة الشعبية التي يماط اللثام عن طريقها عن الكثير من الظواهر السلبية وآليات الفساد إنها السلطة الرابعة التي أصبحت المنبر الذي من خلاله يعبر الرأي العام عن تطلعاته. التوصيات انتهي اللقاء العلمي حول موضوع ” دور التقنيات الحديثة للكشف عن الغش والفساد ” إلى أن كشف وردع الغش والفساد هو تحدي مشترك للدول العربية كافة وللأجهزة الرقابية العليا مما يدعو إلى ضرورة تشجيع علاقات التنسيق والتعاون فيما بين هذه الأجهزة ليكون دور الأجهزة العليا للرقابة محوريا في مقاومة هذه الظاهرة واقر التوصيات الآتية:- 1- العمل على نشر ثقافة المساءلة والشفافية والرقابة الذاتية وترسيخ مبدأ النزاهة والإدارة الرشيدة للمال العام . 2- ضرورة أن تسعي الأجهزة العليا للرقابة من خلال التقارير التي ترفعها إلى السلطات المختصة إلى تقديم توصيات عملية حول سن وتطوير الأنظمة والتعليمات والقوانين الخاصة بمقاومة الغش والفساد مع وضع آلية لمحاسبة المقتصرين وتعقب المفسدين . 3- باعتبار أن الرقابة الداخلية أهم حصن في المؤسسة أو المنشأة فإنه يقترح توظيف التقنيات الحديثة في تعزيز شمولية أنظمة الضبط الداخلي ومزيد أحكامها . 4- وضع استراتيجية لتأهيل الموارد البشرية في مجال الكشف عن الغش والفساد للمحافظة على المال العام بالتركيز على استخدام التقنيات الإلكترونية الحديثة في إطار المخطط التدريبي للمجموعة العربية . 5- تطوير الإرشادات والأدلة الرقابية في ظل تنامي استخدامات تكنولوجيا المعلومات والحاسب الآلي بالأنظمة المالية للكشف عن الغش والفساد . 6- تبادل الخبرات والبرمجيات المستخدمة بين الأجهزة العليا للرقابة في مجال الكشف عن الغش والفساد مع مراعاة الاستمرار في عقد لقاءات مماثلة . 7- تفعيل دور الأجهزة الرقابية في شأن المطالبة بإجراء بعض التعديلات في القوانين واللوائح عن طريق المشرع لتتلاءم وتتواءم مع التقنيات الحديثة وذلك بغرض إحداث التوازن بين أسلوب الرقابة والتغيرات التي طرأت على الحالات محل الفحص . 8- تزويد الأجهزة العليا للرقابة المالية بنظم الحماية المختلفة وبوسائل منع اختراق الأنظمة حتى تتكون لديها خبرة معلوماتية كافية للتصدي لهذا التحدي المتنامي . 9- إنشاء آلية تتيح التنسيق والتعاون بين الأجهزة المتعددة للرقابة المختلفة داخل الدولة الواحدة . 10- موافاة الأمانة العامة للمجموعة العربية بالدراسات والبحوث الصادرة عن الأجهزة العليا للرقابة في مجال الكشف عن الغش والفساد وذلك لعرضها على موقع المجموعة على شبكة الإنترنت . 11- رفع توصية للجنة التدريب والبحث العلمي لإعادة النظر في المدة المخصصة لللقاءات العلمية حسب طبيعة كل لقاء . 12- اقتراح إنشاء صندوق إلكتروني للشكاوى والمعلومات يكون متاحا للمواطنين في الدولة وذلك ضمن الموقع الإلكتروني للجهاز الرقابي .
منقول

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

]

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

 

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

تاريخها –أسبابها –آثارها- علاجها

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

تاريخها –أسبابها –آثارها- علاجها

لاريب أن الرشوة قديمة قدم الإنسان , فهي موجودة مادام هناك قوي وضعيف وغني وفقير وسيد وعبد … من ذلك أصبحت واضحة عند الجميع , يعرفها المتعلم وغير المتعلم والبدوي والحضري والحاكم والمحكوم ,فضلا” عن الراشي والمرتشي ,, فهي مايعطيه الشخص للحاكم أو لغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد أو هي ما يعطى لإبطال حق او لإحقاق باطل . وهي ممارسة قبيحة وفعل مشين مستهجن , لان خطرها كبير على الأفراد والمجتمعات والدول , فهي تنطوي على أخطار كبيرة تهدد كيان المجتمع , فإذا ما انتشرت في مجتمع ما فإنها تقوض دعاماته وتؤذن بفساده ودماره وانهياره.
ألقابها:: للرشوة ألقاب عديدة وأسماء متنوعة وألفاظ جميلة وعبارات جذابو مثل : هدية أو إكرامية او مكافئة او بدل أتعاب او مجازاة على فعل خير … ولكنها تبقى (( رشوة )) قبيحة من حيث مضمونها مهما تعددت أسماؤها وتلونت مظاهرها . ووردت بلفظ الهدية في قوله تعالى ( وإني مرسلةُ إليهم بهدية فناضرة بم يرجع المرسلون . فلما جاء سليمان قال اتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون )) .
صفات المرتشي : المرتشي شخص متلوث منافق ذليل فصفته قبل اخذ الرشوة هي الغلظة والتململ من العمل وعدم الاستجابة وصفته بعد اخذ الرشوة الانبساط والشفافية والسهولة والترحيب من ذلك فالمرتشي بائع لكرامته والضمير والوطن والشعب , ليس في قلبه ذرة من رحمة او دين .
موقف الشريعة من الرشوة : حرمت الرسالات السماوية والشرائع كافة الرشوة بكل أشكالها وانواعها ومظاهرها فقد حرمها الإسلام وعدها بعضهم من كبائر الذنوب فهي محرمة في كتاب الله وسنة رسوله ص وإجماع علماء المسلمين لأنها أكل للمال بالباطل وشيوعها في المجتمع شيوع الفساد والظلم ففي قوله تعالى (( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وانتم تعلمون )) أي لاتدلوا بأموالكم إلى الحكام ولا ترشوهم ليقطعوا لكم حقا هو لغيكم وانتم تعلمون انه لايحل لكم .
وقال تعالى (( يا أيها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناك وشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون ))
أما في السنة النبوية المطهرة : قال الرسول ص : لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم.
وفي رواية والرائش وهو الساعي بينهما . وقال الرسول محمد ص للتحذير من أكل المال الحرام (( ما أكل احد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده , وان نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده )) وقيل استعمل الرسول ص رجلا على الصدقة فلما قدم بالأموال قال : هذا لكم وهذا اهدي لي , فقال الرسول ص فهلا جلس في بيت أبيه او بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا ؟ وحذر الإمام علي عليه السلام الحكام من العواقب الوخيمة التي تسببها الرشوة بقوله (( إنما اهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه , وأخذوه بالباطل فاقتدوه )) وفي ذلك تحذير شديد من مع الناس الحق والإعراض عنه من – قبل الحكام – فان في نعه هلاك الحكام والأمم والشعوب , فحينما يحجب عن الناس حقهم فإنهم يضطرون لشرائه بالرشوة والدجل والخيانة والنفاق … فتنقلب الدولة على أولئك المانعين فيعم الخراب والفوضى فيهلك الجميع ويصبح الباطل – بعد أن كلفوهم بإتيانه- قدوة يتبعها الأبناء بعد الآباء.

أسبابها:
للرشوة أسباب كثيرة ودوافع متعددة وفي مقدمتها ضعف الوازع الديني والأخلاقي وعدم الثقة في رزق الله تعالى وعدم التوكل عليه – جل وعلا- وانخفاض مستوى المعيشة عند بعض الناس او الجشع وحب الثراء الفاحش السريع . ومن أسبابها ضعف السلطة السياسية وخاصة في الأنظمة التي لاتتمتع بقدر من الديمقراطية والشفافية والمسائلة ولا تسمح بحرية الرأي والتعبير والمواجهة الصريحة بتبيان الأخطاء والتجاوزات , وعند ذلك يبرز أشخاص فوق القانون لا تطالهم يد العدالة ولا يتجرا حد على محاسبتهم . ومن اسباب الرشوة: الضعف الإداري , أي عندما يكون الشخص غير مؤهل ولا يمتلك الخبرة في الحقل الذي يعمل فيه او الذي اصبح رئيسا له . وعندما تضعف الادارة يسوء كل ما حولها , أي عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب . ومنها ضعف الوعي الاجتماعي والانسياق وراء الانتماءات العشائرية والحزبية وعلاقات القربى , مما يتسبب عنها انحرافات ادارية داخل الموسسة الحكومية فيغض النظر عن كثير من التجاوزات فينشط المرتشون للاسباب المذكورة انفاً . ومن اسبابها ايضاً : حالة المخاض والصراع والتناقض التي تمر بها الدول والامم والشعوب على اثر الانعطافات التاريخية الكبرى والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية – الحادة- ….. التي تترتب عليها أحداث وآثار سلبية من التدهور في التركيبة الاجتماعية جراء هذا الصراع عندها ينشط سوق المرتشين والمرتزقة والمنافقين في كل مفاصل الدولة بسبب انشغالها لبسط سلطتها وتوجيه كل ثقلها نحو توطين الامن.
آثارها :
لجريمة الرشوة آثار خطيرة ومفاسد عظيمة ونتائج مدمرة … ومنها:-
1- انعدام المقاييس بإيكال الأمر لغير المؤهل : فقد يصل –عن طريق الرشوة – غير المؤهل وغير المستحق لاشغال بعض الوظائف والمراكز المهمة في الدولة مما يترتب على ذلك كثير من المفاسد اذ انه ليس مؤهل , ومن المعلوم ان وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب أساس الإصلاح والاستقامة في كل عمل لأنه قادر وامين على ما اوكل اليه بكفاءة وامانة وصدق واخلاص . ومصداق ذلك قوله تعالى بحق النبي يوسف ( ع ) : (( وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال انك اليوم لدينا مكين أمين * قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم * وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع اجر المحسنين )) فهو مكين أي ذو مكانة رفيعة ونفوذ أمر وأمين وحفيظ على خزائن الارض واموال الناس ومؤونتهم … وفي العفة والامانة والقوة والعلم جاء قوله تعالى بحق النبي موسى عليه السلام (( يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين )) اذ وجدت ابنتا النبي شعيب ( ع ) فيه العفة والقوة والامانة عندما سقى لهما , وفي ذلك قوله تعالى : (( ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال رب اني لما أنزلت إلي من الخير فقير )) فالامانة والصدق والعلم وحسن الخلق من الاسس الرصينة للقيادة … وهي من صفات خاتم الانبياء والمرسلين محمد ص قال تعالى (( وانك لعلى خلق عظيم )) وقال تعالى (( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة )) .
2- انعدام الثقة بين افراد المجتمع : ان تفشي ظاهرة الرشوة في أي مجتمع تؤدي الى انهيار الاخلاق وذهاب المودة والرحمة وعدم الثقة بين أفراده وتدعو الى الحق والبغضاء وتفكك العلاقات الاجتماعة.
3- تضر بالخدمات الاساسية : ومن اثار ارشوة المباشرة الاضرار بالخدمات الاساسية المقدمة لافراد المجتمع فاذا دخلت – أي الرشوة – في استيراد الغذاء او الدواء او حتى مواد البناء … فان الراشي يعمد الى استيراد أردأ المواد بأقل ثمن لبيعها باعلى الاسعار للمواطن المستهلك للحصول على اعلى الاراح على حساب المواطنين. او القيام بمشاريع لا يستفيد منها جميع افراد الشعب .او هي ليست من الأولويات فضلا عن رداءة العمل ورداءة المواد المستخدمة.
المعالجات :-
هناك عدة معالجات للقضاء على جريمة الرشوة تنضوي تحت طريقتين:-
• الاولى :- الوقائية :- يمكن الوقاية من الرشوة ب :-
1- ترسيخ عقيدة التوحيد و الاتكال على الله في كسب الرزق الحلال وانه وحده جل وعلى هو الرزاق الكريم.
قال تعالى (وفي السماء رزقكم وما توعدون)وقال تعالى (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) وقال تعالى (وما من دابة في الارض الا على الله رزقها).
2- النصح و الارشاد و التحذير من خطورة الرشوة ومفاسدها عن طريق الندوات و المحاضرات في كل دائرة وفي وسائل الاعلام كافة واشاعة ثقافة النزاهة و العفة و الاخلاص في العمل وفضح ثقافة الرشوة و الابتزاز .
3- وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
4- التحييد :- بنقل الموظف الذي يشك فيه بأخذ الرشوة الى دائرة اخرى او في الدائرة نفسها في موقع يتعذر علية اخذ الرشوة.
• الثانية :- العقوبة وهي :-
1. انتزاع المال من المرتشي مع وضع عقوبة مالية مناسبة
2. الحبس مع استرجاع الاموال.
3. انهاء خدماتة إذا ما تكررت منه جريمة الرشوة .
ويندرج في اطار محاربة الرشوة و التضييق على المرتشي :-
1. تطبيق مبدأ من اين لك هذا ؟
2. الرقابة الشديدة على المرتشي حتى يتم ضبطه متلبسا بجريمة الرشوة.
3. تقديم الذمم المالية سنويا لجميع موظفي الدولة دون استثناء .

منقول

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

  • مدونة الوعى الثقافى
  • نزيه عبد اللطيف يوسف
  • ماجستير القانون الجنائى

نزية عبد اللطيف يوسف  ماجستير القانون الجنائى

 

لغة الرشوة نزية عبد اللطيف ماجستير القانون الجنائى

ماجستير القانون الجنائى تتناول معالجتنا “لغة” ذات طابع فضائحي. “لغة” اصطلاحية “مهنية” لم تتأسّس في كنف أهل مهنة معينة ولم تُنسب إلى جماعة لغوية ما. فأهلها ومستخدموها لا يحدّون، فهم يتزايدون بشكل مطرد، وهم أوسع من أن يتعيّنوا زماناً ومكاناً ومصالحَ. والجماعة التي يمكن أن تُعزَى إليها ليست واحدة أو تنتمي لسلك مهني منغلق.

في الماضي كنا نتكلم عن لغة النشالين والحرامية والنصابين باعتبارها “لغات سرية” تولّد واقعاً اجتماعياً مغلقاً بين مستخدميها. أما لغة الرشوة، فهي “لغة” قديمة جديدة، مألوفة في أسماعِ البعضِ، وبخاصةٍ المتعاملين بها إنتاجاً وإرسالاً واستقبالاً وتعديلاً، وهي مستهجَنة أو غريبة عن أذهان وسلوكيات وألسنة أخرى تنأى عن تداولها.

كانت تداعيات هذه اللغة تروجُ وتنتعش، تقليدياً، في أروقة وردهات و”كواليس” الدوائر والمكاتب والإدارات الخدماتية الطابع. ولكن نطاقها التعاملي ومداها الحيوي ينحصران أكثر ما ينحصران في استخداماتٍ ومصالح حيوية يغلبُ عليها التعاطي المالي والإداري اليومي. وهي قد تشيع أيضاً في سياقاتٍ ومواقف أخرى ذات طابع خدماتي تسهيلي أو اقتصادي أو سياسي أو إجتماعي أو تربوي أو رياضي أو فني.

ما نرمي إليه هنا هو استكشاف ملمح من ملامح عقليتنا العربية “العملية” في تعاطيها مع عقبات إدارية، أو لدى تعاملها مع مجرّد مصالح شخصية أو خاصة، تتطلب تدخلاً “مالياً” أو “عينياً”. ولهذه الغاية. سنعمد إلى عرض نماذج من المصطلحات والتعابير والتعليقات الكلاسيكية، أو الشعبية القائمة، أو تلك التي يتم ابتكارها وترديدها في مختلف السياقات الممهدة أو المواكبة لالتماس الرشوة وحصولها، عَرْضاً أو تقديماً أو قبولاً أو تسهيلاً أو نصحاً بتقديم أو قبولِ رشوةٍ ما لتذليلِ أمرٍ عالق أو مخالفة النظام أو تجاوز القانون أو أحياناً مجرد اختصار للوقت.

ونخلص إلى أن خطاب الرشوة هو في الحقيقة واحد من جملة خطابات تشيع بين ظهرانينا، لأنها تستجيب لعنصرين دفينين في داخل الفرد. فهي من جهة تلامس هموم الأفراد والجماعات المثقلة بأعباء الضائقة الاقتصادية. وهي تستثير في آن معاً رغباتهم الدفينة بملاحقة أخبار النميمة والفساد والإفساد وصولاً إلى اصطياد الأخبار المثيرة وتتبع تفاصيل الفضائح والكلام “بصوت عالي” عنهم. وقد حفل العقد المنصرم بمحطات لبنانية “مضيئة” في هذا المجال.

أطراف الرشوة

يدور بحثنا حول خطاب الرشوة في التداول اليومي. الأطراف الثلاثة المستهلكة لنتاجات هذا الخطاب، والتي تتناوب على إنتاجه واستخدامه وتطويره متراوحة بين فاعل أو مرسلِ ناشط هو الراشي و بين متلقٍ جاهزٍ وفاعلٍ يقضي الحاجات مقابل بدلات مالية أو مقابل جلب منفعة خاصة هو المرتشي، وبين متدخّل أو محرّض أو مشارِك أو وسيط محترف يسعى بين الطرفين ويذلل العقبات هو الرائِش.

هذا الخطاب يمكن أن يدخل في الدرس اللساني في باب الرطانة أو الأرغة (وهي تعريب لمصطلح argot الفرنسي). وقد كان للجاحظ السبق في الإشارة إلى هذا التنويع اللغوي والاستشهاد بنماذج حيّة ومقبولة منه. فمن خلال ملاحظته الدقيقة توصّل إلى رصد مختلف مناحي الحياة الاجتماعية في زمانه؛ فصوّر أحوال أهل عصره وأخلاقهم وسلوكهم وعاداتهم.
وبدوره أثبت بديع الزمان الهمذاني مقدرته اللغوية في مختلف مقاماته.

إذ يذكر في “الرُّصافية” حيلَ اللصوص فيأتي على ذكر معظم مصطلحات أهل الصعلكة والسرقة في عبارات لا يهضمها القارئ إلا بعد الإلمام بشرحها. وقد عرض في “الدينارية” لغة أهل السوق في تشاتمهم وما يجري في معرض ذلك من إشارات بعيدة وأمثال سائرة لا تُفهم إلاّ بعد التعب والإجهاد. وقد أدخل في هاتين المقامتين خاصةً المفردات العامية المستحدثَة لعصره بسبب انتشار الفساد وانتظام الصعالكة والمكدّين في مجموعات لها حياتها الخاصة ولغتها المعروفة.

المصطلحِ الكلاسيكي المباشِر للرشوة هو “البِرطيل”. ويذكر بعض الباحثين أن هذا اللفظ كثرَ شيوعُه في زمن سيادة المماليك على المجتمع العربي وخصوصاً في فترة وصول الجراكسة إلى سدة الحكم. وينقل أحدهم شاهداً على استخدام فعل التبرطل أورده الجرجاني في “الكنايات”،

وهو قول محمد بن المعلّى بن خلف الأسدي:

وعند قضاتنا خبث ومكر
وزرع حين تسقيه يُسنبِل
إذا صب في القنديل زيت
تحولت القضية للمقندل
فبرطل اذا أردت الحال يمشي
فما يمشي إذا لم تبرطل.

كنايات الرشوة

بخشيش:

لفظة فارسية الأصل Bakhchech بمعنى عطية. والبخشيش هو المنحة والإنعام. وهو معرّب من المصدر الفارسي “بخشيدن”. ولا يستخدم الفرس “بخشيش” في هذا المقام بل يستخدمون المفردة العربية: إنعام.

البرطيل:

مفردة مقتبسة عن الفارسية: بيرتله parateleh: هدية. وقد جاء في معجم فصيح العامة أن البرطيل أصل معناه حجر أو حديد صلب مستطيل تنقر به الرحى. ومن ثمّ استعمل بمعنى الرشوة. وبيّن الخفاجي في “الشفاء” السبب فقال: “إن رجلاً وعد آخر بحجر (من هذا النوع) إذا قضى حاجته، فلما قضاها جاء به، ثم قيل لكلّ رشوة”.

تحت الترابيزة (مصر):
تعبير شعبي مصري ويعني ضرورة دفع الرشوة بشكل مستتر.
تحت الدفّ (المغرب):
تعبير شعبي مغربي هو في الحقيقة جزء من تعبير يستخدم للكلام عن رشوة فلان: “أعطيت له تحت الدفّ”.
تشحيم greale:
مفردة مجازية للدلالة على الرشوة وتستخدم من قبل الإنكليز والأميركيين. وهي شائعة بصيغتها المعرّبة في غير بلد عربي.
تشيبا (الجزائر):
تعبير معرّب شائع في الأوساط الشعبية الجزائرية للدلالة المباشرة على الرشوة.
حقّ إبن هادي (اليمن):
المقابل الشعبي اليمني لمصطلح الرشوة.
أستفيد ببعض دريهمات لإطعام أولادي:
منطق تبريري للمواطن المرتشي الذي “يقبض” في موسم الانتخابات.
إتّطلّع فينا!:
المطلوب هو أن يجود الشخص المعني، “الراشي”، بنظرة “مالية” إلى المرتشي. أي أن يبقيه ضمن “أنظاره”، ويمنّ عليه بالمتوجّب.
الجارور (الدرج) بيحكي!:
تعبير ورد حرفياً، نقلاً عن لسان موظف في مؤسسة خدماتية عامة، وأدرج في شكوى بعث بها مواطن إلى صحيفة بيروتية. ويعني أن الكلام الفصل في موضوع المعاملة العالقة يعود لِـ”الجارور”، أي أن الدفع لصاحب “الجارور” هو الوسيلة الأنجح.
أيدك على عبّك وخلّينا نحبّك:
التشكيل الإيقاعي الذي صيغت فيه الجملة لافت. وتعبير “العبّ” أو “بالعبّ” يرادف: “الجيبة” أو “بالجيبة”.
بِتْكَلّف!:
تعبير إيحائي للدلالة على جهد سيبذل وبكلفة معينة يجب أن يتبع. وتستخدم لتحضير الراشي نفسيّاً لتسديد المتوجّب.
بَدْنَا نِلْحَسْ أصبعنا!:
المرتشي يأمل بالحصول على مبلغ محدود يمكّنه من الاكتفاء أو “لحس الأصبع” كما يقال في التعبير الشعبي اللبناني.
بَدْهَا أربع دواليب لتمشي (معاملة):
جواب جاهز عند المرتشي حين يسأله الشخص المعني عن سبب “وقوف” المعاملة لديه.
بَدْهَا دَفْشِة / بنزين!:
المعاملة المعنية عالقة أو متوقفة كالسيارة المعطلة. فهي كي تعاود سيرها تحتاج إلى “دفشة” أو دفع.
بِلّلها بَقا!:
المطلوب بلّ يد المرتشي بشيء من المال كفيل بتسليك الأمور.
بَوْرِدْها:
الابتراد لغةً هو الاغتسال في الماء البارد. و”البَوْرَدَة”، مصطلح عامي، منسول من هذا المعنى. والمراد بها مبلغ من المال يساعد على الانتعاش أو “البوردة”.
خلّينا نشوفك:
دعوة مبطنة من المرتشي لصاحب الأمر الذي اعتاد على الانتفاع منه لإنجاز عمل والحصول على كسب سريع في المقابل.
خلّيها عَ الفطرة:
فلتكن الأمور عفوية (عَ الفطرة)؛ إذ لا ضرورة أبداً للتصنّع أو التعقيد في الدفع.
شو بيطلَع من خَاطرك:
المبلغ المطلوب غير محدّد، بل هو متروك لكرم وتقدير الراشي.
كسِرْلنا عيننّا!:
لا يكسر عين المرتشي إلا المال؛ وخاصّة في طلب الرشوة.
كيف حال صاحبك بلقاسم؟ (تونس):
تعبير شعبي تونسي صِيغَ بشكل سؤال يطرحه المرتشي على الراشي مستفسراً منه عن المال الموعود بالعملة/المرجع. هذه العملة الوطنية البالغة قيمتها ثلاثين دينار تونسي تحمل صورة الشاعر أبو القاسم الشابي.
ليه (ليش) مطَنّش؟:
سؤال استنكاري يطرحه المرتشي للراشي المفترَض وغير المتنبّه وصولاً إلى إجابة مُرْضية.
نَوال، بَدّو نَوال، وين نَوال؟:
وهي صيغ التفافية تطلق أحياناً على شكل مزحة طريفة لمصطلح: ناولني بمعنى: أعطني، وتشيع عموماً لدى بعض المتعاملين ومعقبي المعاملات في دوائر مصلحة تسجيل السيارات “الميكانيك” والمرفأ.
يللاّ شحّم (تونس):
هذا التعبير المباشر يقصد منه الطلب إلى صاحب المعاملة أن ينقّد الموظف المبلغ المتفق عليه بغية “تشحيم” المعاملة الواقفة.
بلّعه!:
تبليع المرتشي المال اللازم كي يسكت ويقوم بالأمر. والمصطلح الذي يعني “جَرَّعَ” أو “أعطي بلعة” يذكّر بآخر يُستخدم في مجال سباق الخيل (بلّع الحصان) أو “بلّع فرسَ سباق”.
سِدّ لّه تمّه:
تعبير يحمل دلالة تبخيسية وينمّ عن تحقير للمرتشي.
كبِسْله إيده:
الكبس مرادف لإيصال المال مباشرة إلى اليدّ المفتوحة أو الجيب والإشعار بحدوث تلك العملية بواسطة دليل مادي حسّي هو حركة الضغط التي تُشعر المرتشي بالطمأنينة.
الحبّاكون:
يرى أحد الباحثين أن من بين أهم آليات الفساد في مصر “ظهور مجموعة من كبار الموظفين في الدولة أو قطاع الأعمال العام يمكن أن يطلق عليهم تعبير الحبّاكون (نسبة إلى السيد عبد الوهاب الحبّاك) الذي شغل منصب رئيس شركة النصر للأجهزة الكهربائية والالكترونية والشركة القابضة للصناعات الهندسية. وهؤلاء
الحبّاكون” يجيدون “تحبيك” الأمور حتى لا تنكشف ممارساتهم الفاسدة.
الشاويش التركي كوجوك بارطلجي:
استعارة ساخرة للشخصية التركية الفاسدة استخدمها صحافي في معرض وصفه لفريق العمل المفترض للمحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

عود على بدء

هذا غيض من فيض التعابير والكنايات عن الرشوة. لكن كلمة البرطيل القديمة والشعبية هي الأكثر شيوعاً. وهي تتفوّق على غيرها في المجال التعبيري “العملي”. وهذا المصطلح المقترَض لفت قديماً انتباه قناصل الدول الأجنبية. إذ سجل قنصل فرنسا السابق هنري غيز في لبنان عام (1843) أن “الالتجاء إلى البرطيل يزيد الخير خيراً. إنه مركبة لا يُستغنى عنها، وهي، بصورة خاصة، ضرورية “للرؤساء” الذين لا يتمتعون بحماية ما، ولا يستطعون، نظراً لضعف نفوذهم، أن يديروا دفة هذه الدسائس لتجري الرياح بما يشتهون”. والطريف أن المفاعيل الناشئة عن البرطيل تتعدّد بدورها. فهو كفيل في حضورك، ووكيل لدى غيابك.

وصيغة الجمع لها مفعول سحري فهي تُذْهب الأباطيل لدى أشقائنا السوريين؛ وقد تنصرها لدى العراقيين. وهي تليّن السلاطين – بمفهوم أهل الشام – وتنزلهم بلغة أهل دجلة والفرات، مثلما بلغة مجاوريهم الأردنيين وتحدرهم بلغة أهل نجد. والبرطيل بصيغة المفرد يحلّ شاشة القاضي في مصر وبلاد الشام. والأمر ينسحب– بصيغة الجمع – على أهل فلسطين. وثمّة مثل يتزامن فيه نصر الأباطيل وحلّ السراويل.
__________________
الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.

-الحروب التي تقوم بين جيوش نظامية تحمي المدنيين,أما الحروب التي تقوم مع جماعات مسلحة تقتلهم
منقول

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

أ

 

:

رد: الرشوة مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

الرشـوة أسبابها وسبل مكافحتها

ماجستير القانون الجنائي

الرشـوة أسبابها وسبل مكافحتها
نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

0خطة البحث

المبحث الأول : أسباب انتشار الرشوة
أولاً – الأسباب السياسية
ثانياً – الأسباب الإدارية
ثالثاً – الأسباب الاقتصادية
رابعاً – الأسباب الاجتماعية
المبحث الثاني : سبل مكافحة الرشوة
أولاً – من الجانب السياسي
ثانياً – من الجانب الإداري
ثالثاً – من الجانب الاقتصادي
رابعاً – من الجانب الاجتماعي

مقدمة :

الرشوة آفة مجتمعية قديمة مستجدة ، يكاد لا يخلو أي مجتمع من المجتمعات من آثارها . لذلك فإن لدراسة جريمة الرشوة أهمية متميزة عن دراسة غيرها من الجرائم وذلك لأن هذه الجريمة على درجة كبيرة من الخطورة ، وخطورتها تمس الفرد والمجتمع والدولة على السواء ، والمعاناة منها تكاد تكون على كافة المستويات الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية ، بل يتعدى أثرها إلى المستوى السياسي أيضاً .
فهي من الجرائم الفاسدة والمفسدة ، وهي إن تمكنت من السريان والانتشار في جسد المجتمع أفسدت ذلك الجسد حتى يغدو جماداً بلا روح ، وكلما تمكنت واستفحلت كانت كمعاول الهدم والتخريب لا تنفك تطرق في أركان الدولة حتى تزعزعها .
فالرشوة كما يعرفها الفقهاء هي اتجار بالوظيفة ، تتمثل في انحراف الموظف في أدائه لأعمال وظيفته عن الغرض المستهدف من هذا الأداء ، وهو المصلحة العامة ، من أجل تحقيق مصلحة شخصية له ، وهي الكسب غير المشروع من الوظيفة .
لذلك فالمشرع يحمي بتجريم الرشوة نزاهة الوظيفة العامة ويصون الأجهزة الحكومية مما يمكن أن يلحق بها من خلل وفساد نتيجة الاتجار في أعمال الوظيفة العامة .
حيث أن انتشار الرشوة تضعف ثقة الأفراد في السلطة العامة ونزاهتها ، كما أن انتشارها يؤدي إلى الإخلال بالمساواة بين المواطنين وإثارة الأحقاد والضغائن والتباغض بينهم ، ورواج الكيد والغش وكثرة السماسرة المتاجرين بحقوق الناس ، حتى يغدو المجتمع غابة يكون البقاء فيها للقادرين على الدفع .
ولا يقتصر أثر الرشوة على الناحيتين الاجتماعية والأخلاقية ، بل يمتد ليشمل الصعيد السياسي والاقتصادي للدولة .

المبحث الأول
أسباب انتشار الرشوة

بالنظر إلى حجم الأخطار والأضرار التي يمكن أن تحيق بالدولة والمجتمع من جراء شيوع الرشوة وانتشارها بين أفراد المجتمع .
لذلك يجب التأمل والتفكير كثيراً في طرق التخلص والنجاة من هذا الداء الخطير ، ولوضع العلاج لا بد من التقصي عن أسباب سريان الرشوة في مجتمع ما ، وهذه الأسباب تتجلى في أسباب سياسية وإدارية واقتصادية واجتماعية نعرضها تباعاً وفق ما يلي :

أولاً – الأسباب السياسية :
لا شك أن الرشوة هي داء منتشر في أغلب الأنظمة السياسية ، فهي لا تقتصر على الدول النامية والمتخلفة ، بل نراها سارية في المجتمعات المتقدمة وإن كان بنسب أقل .
فالرشوة تكون بنسبة أعلى في الأنظمة السياسية التي لا يوجد عندها مساحة كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمساءلة . ولا تتاح فيها حرية التعبير والرأي والرقابة ، بحيث لا تخضع تصرفات السلطة السياسية للتنقيب والمساءلة والنقد ، في ظل عدم وجود أجهزة إعلام حرة قادرة على كشف الحقائق وإظهار مواطن الفساد .[1]
كما يساعد على انتشار الرشوة ضعف السلطة القضائية بحيث تبدو فاقدة لاستقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ، الأمر الذي يؤدي إلى أن القانون لايطبق على الجميع وأن هناك أشخاص فوق القانون تبعاً لمنصبهم السياسي والإداري .[2]

ثانياً – الأسباب الإدارية :
تلعب الإدارة دوراً كبيرا في مكافحة الرشوة ، لا بل تعد مسؤولة مسؤولية تامة عن مكافحتها ، ولعل أهم الأسباب الإدارية التي تؤدي إلى تفشي الرشوة ، مـا يلي :
1 – تخلف الإجراءات الإدارية والروتين والبيروقراطية .
2 – غموض الأنظمة وتناقض التشريعات وكثرة التفسيرات .[3]
3 – ضعف دور الرقابة وعدم فعاليتها وافتقارها إلى الكوادر المؤهلة والمدربة.[4]
4 – عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، والوصول إلى المناصب عن طريق أساليب غير مشروعة ، فالذي يدفع الرشوة من أجل الوصول إلى موقع معين ، عندما يصل إلى هذا الموقع سوف يبدأ بالتفكير في استرجاع ما دفعه . وبعد ذلك تدفعه متعة المال والجشع إلى طلب المزيد ، الأمر الذي يصبح جزء من حياته في العمل والتفكير .
وهذه الفلسفة هي التي تعزز وتعشعش الرشوة وتؤدي إلى الفساد في المجتمع .
فقد أظهرت دراسة قام بها باحثون وخبراء نشرتها مؤخراً مصادر رسمية أظهرت بأن (80%) من أسباب انتشار الرشوة هي تمتع البعض بمناصب ومراكز تجعلهم بعيدين عن المحاسبة .[5]

ثالثاً – الأسباب الاقتصادية :
لعل العامل الاقتصادي من أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار الرشوة ، وهذا الأمر يعود إلى :
1 – انخفاض مستوى المعيشة وتدني الأجور مقابل الارتفاع المستمر في الأسعار :
فالموظف الذي يرتشي يكون عادة ضحية للحاجة الماسة للنقود ، فهو مدفوع في أغلب الأحيان إلى ارتكاب الجريمة رغبة منه في قضاء حاجته التي لا يقدر على أدائها بسبب تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار ، نظراً لضعف القوة الشرائية لمرتب الموظف الذي لم يعد يكفي لسد هذه الحاجات .[6]

2 – سوء توزيع الدخل القومي :
الأمر الذي يجعل الأموال تتمركز لدى حفنة من الأشخاص، وهذا الأمر يؤدي إلى زيادة حد الانقسام الطبقي ، حيث تصبح الطبقة الغنية أكثر غنى والطبقة الفقيرة أكثر فقراً .
لذلك سوف يتولد لدى الموظف شعور الحقد والحسد والبغض ، ويعبر عن هذا الشعور من خلال أخذ الرشاوي من أصحاب رؤوس الأموال .

رابعاً – الأسباب الاجتماعية :
الرشوة تعتبر سلوك اجتماعي غير سوي قد يلجأ إليه الفرد أو الجماعة كوسيلة لتحقيق غايات لا يستطيع الوصول إليها بالوسائل المشروعة أو بالطرق التنافسية المتعارف عليها .
فمن أهم الأسباب الاجتماعية التي تؤدي إلى انتشار الرشوة : .[7]

1 – ضعف الوعي الاجتماعي :
فكثيراً ما نجد أن الانتماءات العشائرية والقبلية والولاءات الطبقية وعلاقات القربى والدم سبب رئيسي في هذه الانحرافات الإدارية ، بحيث يتم تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة .

2 – تدني المستوى التعليمي والثقافي للأفراد :
حيث أن شريحة كبيرة من أفراد المجتمع تفتقر إلى الثقافة العامة ، ناهيك عن الثقافة القانونية ، فجهل المواطن بالإجراءات الإدارية ، وجهله بالقانون يجعل منه فريسة سهلة المنال بالنسبة للموظف الذي يحاول دوماً تعقيد الإجراءات للحصول على الرشوة .
فالمواطن البسيط يجد نفسه مضطراً لدفع الرشوة في سبيل الانتهاء من معاملته بالسرعة المطلوبة

3 – ضعف إحساس الجمهور بمدى منافاة الرشوة لنظم المجتمع :
فبعد أن كان المرتشي يعد في نظر المجتمع مرتكباً للخطيئة أصبح الأفراد يشعرون بأن دفع مقابل لإنجاز بعض أعمالهم لا يعتبر رشوة ، بل يجتهدون لإسباغها بنوع من المشروعية ، فالبعض يسميها إكرامية أو حلوان أو ثمن فنجان قهوة أو أتعاب … الخ .

4 – ضعف الوازع الديني والأخلاقي :
حيث يعتبر الوازع الديني هو الرادع الأقوى والأجدى من جميع العقوبات الوضعية ، فهو يمثل رقابة ذاتية على سلوك الفرد ويوجهه نحو الخلق الحسن والسلوك القويم .[8]

المبحث الثاني
سبل مكافحة الرشوة

لا يكفي أن تحديد الداء بل لا بد من إيجاد الدواء المناسب والعلاج الشافي ، فتحديد أسباب الرشوة يدفعنا إلى البحث عن السبل الكفيلة للقضاء أو التخفيف من هذه الظاهرة المرضية في المجتمع واستئصالها .
وباعتبار أن آثار الرشوة لا تقتصر على جانب معين من جوانب الحياة ، بل تمتد لتشمل كافة الجوانب السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية .
لذلك يجب أن تتضافر الجهود في كافة هذه الجوانب لاستئصال الرشوة وذلك من خلال ما يلي :

أولاً – الجانب السياسي :[9]
1 – ضرورة صدور قرار حقيقي من السلطة السياسية لمكافحة جريمة الرشوة وذلك من خلال إيجاد هيئة مستقلة لمكافحة الرشوة .
وأن يكون شاغلوا الوظائف السياسية العليا والوسطى قدوة حسنة في سلوكهم المهني ، بحيث ينعكس هذا السلوك على شاغلي وظائف الدولة كافة وأفراد المجتمع قاطبة .
2 – ضرورة تحقيق الديمقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين والعاملين .
3 – حرية الصحافة والتعبير والرأي وذلك لممارسة دورهم الرقابي لكشف مواطن الفساد والرشوة من خلال أجهزة إعلام حرة .
4 – ضرورة تحقيق مبدأ استقلالية القضاء والعمل على توفير البيئة المناسبة للقضاة بما يضمن استقلالهم وحيادهم .

ثانياً – الجانب الإدارية :
وتكون مكافحة الرشوة في الجانب الإداري من خلال الأمور التالية :
1 – الرقابة الفعالة على الموظفين :[10]
وتكون الرقابة من خلال اسناد مناصب الإدارة والقيادة إلى أشخاص يتمتعون بحس عالي من المسؤولية ، حتى يكونوا قدوة حسنة لمن هو أدنى منهم درجة ، وأن يمارسوا دورهم الرقابي بكل أمانة ومصداقية على مرؤوسيهم .
والرقابة لا تكون فقط من المدير على موظفيه فحسب ، بل تكون أيضاً من خلال جهاز للرقابة والتفتيش يعمل بشكل مستقل لمراقبة تصرفات الموظفين بشكل دائم ، فيبقى الموظف الذي لا يرتدع عن ارتكاب الخطيئة بوحي من ضميره، خائفاً من هذا الجهاز الذي لا ينفك يسلط الضوء على سلوكه ، ولا شك أن خشيته من تلك الرقابة المستمرة تمنعه من الإساءة إلى الوظيفة .

2 – وضع الرجل المناسب في المكان المناسب :[11]
بما يكفل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام جميع المواطنين .
فالاختيار والتعيين للوظيفة يجب أن يكون على أسس موضوعية وعلمية وأن تكون على أساس الكفاءة والمقدرة ، وليس على أساس الوساطة والمحسوبية والرشاوى .

3 – تطبيق مبدأ الثواب والعقاب ، وتطبيق مبدأ من أين لك هذا :
حيث يتم محاسبة كافة المرتشين والفاسدين وصرفهم من الخدمة ، أما من تثبت كفاءته ونزاهته يتم مكافئته وترفيعه .
فإذا ما تم ترفيع الموظف المرتشي على حساب الموظف النزيه فإن هذا الموظف سوف يعمد إلى محاربة الموظف النزيه وبالتالي تعميم ظاهرة الرشوة بين جميع الموظفين في هذه الدائرة .

ثالثاً – الجانب الاقتصادي :
ويتم مكافحة الرشوة في المجال الاقتصادي من خلال ما يلي :

1 – تحسين الوضع الاقتصادي للموظفين :[12]
حيث أن أهم أسباب الرشوة هي المرتبات المتدنية التي لا تتناسب مع متطلبات المعيشة وغلاء الأسعار .
لذلك لا بد من زيادة الرواتب للموظفين بشكل مستمر وتحسين مستوى المعيشة بحيث يتم توفير متطلبات عيش كريم لمنع مبررات الرشوة .
لأنه إذا أردنا لموظفينا أن تعف نفوسهم عن قبول الرشوة ، كان لزاماً على أولي الأمر أن يدرسوا واقع القوة الشرائية لمرتبات الموظفين ، بحيث تؤمن لأدناهم معيشة كريمة تغنيه عن الارتشاء .
فإذا ما ارتكب الموظف بعد ذلك جريمة الرشوة ، فإنه عندئذ يكون مجرماً ومستحقاً للعقاب ، لأنه لم يرتشي لحاجة أو فقر ، إنما لدناءته وجشعه .

2 – التوزيع العادل للدخل القومي والثروات :
وذلك بما يخفف حدة التفاوت الطبقي في المجتمع ، ويكون ذلك من خلال سياسة ضريبية عادلة .

3 – تطوير الأنظمة والقوانين الاقتصادية :
وذلك بما يكفل خلق مناخ استثماري ملائم يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني .[13]

رابعاً – الجانب الاجتماعي :[14]
ويتم مكافحة الرشوة في المجال الاجتماعي من خلال ما يلي :
1 – تربية أفراد المجتمع تربية أخلاقية ودينية :
لمكافحة كافة الأمراض الاجتماعية والأخلاقية ومنها الرشوة لا بد من زرع بذور الأخلاق الطيبة والمبادئ السامية في نفوس المواطنين .
ويكون ذلك من خلال دور البيت والمدرسة في توجيه الطفل إلى السلوك القويم والأخلاق الحميدة .
إضافة إلى دور التربية الدينية التي تعزز في الفرد الخلق الفاضل ، باعتبار أن الوازع الديني أقوى من كافة العقوبات التي تقررها القوانين الوضعية ، حيث أنه يشكل رقابة ذاتية على تصرفات وسلوك الناس ، فإذا ما انحرف الإنسان بسلوكه ، يعود به الوازع الديني إلى جادة الصواب والطريق السليم .
2 – تحسين مستوى الوعي العام :
إن من أسباب تقليص حجم الجريمة في المجتمع هو تبصير أفراد المجتمع بماهية الجرائم التي يعاقب عليها القانون ، والمخاطر التي تسببها تلك الجرائم على كيان الدولة والمجتمع .
لذلك لا بد من الارتقاء بالمستوى الثقافي للمواطنين والقضاء على الجهل والأمية ، بما يكفل تغليب المصالح العامة على المصالح الشخصية الضيقة ، وتغذية ولاء الموظف العام للدولة وللمرفق الذي يعمل فيه وإضعاف ولائه للعشيرة والأهل .
3 – التشديد في عقوبة الرشوة :
ويشمل التشديد العقوبة بشقيها الاجتماعي والقانوني . حيث ينبغي فضح ثقافة الرشوة والواسطة وإلصاق لفظ العيب بهذا السلوك الشائن والنظر إلى المرتشي نظرة تحقير واشمئزاز .
كذلك لا بد من تشديد العقوبة القانونية لجريمة الرشوة بما يتناسب مع الأثر الذي تحدثه في مختلف جوانب المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

خاتمـة

الرشوة تعتبر ميزان حرارة المجتمع ، فإذا انتشرت الرشوة في المجتمع دليل على المرض والوهن والضعف الذي يتصف به هذا المجتمع .
فالرشوة جريمة لها مخاطرها على كافة الأصعدة الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، لذلك فإن الاهتمام بها لا يفترض أن يقتصر على رجالات القانون ، بل يجب أن يتعداهم إلى رجالات السياسة والاقتصاد ، وعلماء الدين والتربية والاجتماع .
وإذا كانت أسباب الرشوة تتمثل في الأنظمة السياسية غير الديمقراطية وضعف الوازع الديني والأخلاقي ، وضعف مستوى الوعي العام ، إضافة إلى سوء الوضع الاقتصادي للموظفين وضعف الرقابة .
فإنه لا بد من مكافحة هذا الداء من خلال تربية أفراد المجتمع تربية أخلاقية ودينية وتحسين مستوى الوعي العام وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين ، إضافة إلى إيجاد الرقابة الفعالة والعقوبات الرادعة .
كما يجب أن تستنهض كل همم الصالحين والمصلحين ، وكل العلماء وأهل الحكم للوقوف بوجه هذا الوباء بحزم ، واتخاذ كافة سبل الوقاية والعلاج حتى يشفى المجتمع من هذا الداء الخطير ، وينعم الناس بالأمن والعدل والاستقرار .
منقول

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 
الموقع: نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

مدونة الوعى الثقافى نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

ابن الرشوة أسبابها وعلاجها

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

الرشوة أسبابها وعلاجها

فيقول الله تعالى: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين {الذاريات:55}.

وصية بالسعي لطلب الرزق الحلال
لقد أمرنا الله تعالى بالسعي لطلب الرزق الحلال في كثير من آيات القرآن الكريم، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض {البقرة: 267}.
وقال سبحانه: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون {الجمعة: 10}، وقال جلَّ شأنه: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون {البقرة: 172}، وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الرزق الحلال فقد روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحُزمة الحطب على ظهره فيبعيها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه”.
{البخاري: 1471}
وروى البخاري عن المقدام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم كان يأكل من عمل يده”. {البخاري حديث 2072}
التحذير من أكل المال الحرام:

روى الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال: “استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يُقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، قال: فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر أيُهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة، يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيْعرُ (تصيح) ثم رفع يديه حتى رأينا عُفرة إبطيه (بياض ليس بالناصع) ثم قال: “اللهم هل بلغت (ثلاثًا)”.
{البخاري: 2597، ومسلم 1832}
معنى الرشوة

لغة: يُقال الرَّشوة- الرُّشوة- الرِّشوة: الجُعْلُ.
{لسان العرب ج3 ص1653}
شرعًا: ما يُعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل.
{شرح السنة للبغوي ج10 ص88}
حُكْمُ الرشوة

الرشوة حرام بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع علماء المسلمين قديمًا وحديثًا. {المغني ج14 ص59- سبل السلام ج4 ص577}. قال تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون {البقرة: 188}.
قال الإمام الذهبي: أي لا تدلوا بأموالكم إلى الحكام ولا ترشوهم ليقطعوا لكم حقًا لغيركم وأنتم تعلمون أنه لا يحل لكم. {الكبائر ص143}
قال تعالى: سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين {المائدة: 42}.
قال ابن مسعود: السحت: الرشوة. وقال عمر بن الخطاب: رشوة الحاكم من السحت. {القرطبي ج6 ص178}
وقال بعض أهل العلم: من السحت أن يأكل الرجل بجاهه، وذلك أن يكون له جاه عند السلطان فيسأله إنسان حاجة فلا يقضيها إلا برشوة يأخذها، ولا خلاف بين السلف على أن أخذ الرشوة على إبطال حق أو ما لا يجوز سُحت حرام.
{القرطبي: ج6ص178}
قال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم، انعزل في الوقت وإن لم يُعزل، وبطل كل حكم حَكَمَ به بعد ذلك.
{القرطبي ج6 ص178}
3- وقال سبحانه: يأخذون عرض هذا الأدنى {الأعراف: 169}.
قال الإمام البغوي: أي يرتشون في الأحكام.
{شرح السنة: ج10 ص87}
4- وقال جلَّ شأنه: وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون (35) فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون {النمل: 35، 36}.
قال ابن كثير: قوله تعالى: أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون أي الذي أعطاني الله من الملك والمال والجنود خير مما أنتم فيه، وأنتم الذين تنقادون للهدايا والتحف وأما أنا فلا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف.
{ابن كثير ج10 ص406}
ثانيًا: السنة:

روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: “لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي”.
{حديث صحيح. صحيح أبي داود للألباني: 3055}
ثالثًا: الإجماع: لقد أجمع الصحابة والتابعون وعلماء الأمة على تحريم الرشوة بجميع صورها.
أسباب الرشوة
إن أسباب الرشوة ودوافعها كثيرة، يمكن أن نجملها فيما يلي:
1- ضعف الإيمان عند الراشي والمرتشي والرائش وعدم الثقة في رزق الله.
2- انخفاض مستوى المعيشة عند بعض الناس، والرغبة في الثراء السريع.
3- الجشع والأنانية وعدم وجود الشعور الاجتماعي عند بعض الناس.
{جريمة الرشوة للدكتور حمد بن عبد الرحمن الجنيدل ص15: 17}
الآثار المترتبة على الرشوة

إن لجريمة الرشوة آثارًا خطيرة يمكن أن نجملها فيما يلي:
1- توسيد الأمر لغير أهله:
إن الإنسان قد يرتشي ليحصل على وظيفة تحتاج إلى شروط معينة لا تتوافر فيه، فيترتب على شغله هذه الوظيفة الكثير من المفاسد لأنه ليس أهلا لهذه الوظيفة.
ومن المعلوم أن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب هو أساس الإصلاح في كل عمل.
قال تعالى حكاية عن ابنة العبد الصالح عن استئجارة لموسى: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين {القصص: 26}.
شروط من يتولى المناصب:
1- الفقه في الدين.
2- العلم والخبرة في مجال العمل الذي يقوم به.
3- مشاورة أهل الرأي.
{جريمة الرشوة لعبد الله بن المحسن الطريقي ص10}
2- الرشوة تدمر الموارد المالية للمجتمع:
قد يقدم شخص ما رشوة ليحصل على ترخيص من الدولة لعمل مشروع ما، وهذا المشروع لا يكون فيه نفع حقيقي للمجتمع وإنما يُدِرّ الربح الوفير لصاحبه، فيستفيد من موارد الدولة المالية التي توفر له المرافق والخدمات الأساسية كرصف الطرق والكهرباء والمياه والهاتف وغيرها.
3- الرشوة تدمر حياة أفراد المجتمع:
إن من آثار الرشوة الخطيرة تدمير صحة الكثير من أفراد المجتمع وحياتهم كما لو حدثت الرشوة في إنتاج الدواء أو الغذاء أو المباني المخالفة التي يترتب عليها انهيار المباني وإزهاق أرواح الناس، وهذا واقع ومشاهد أمام أعين الجميع.
4- الرشوة تدمر أخلاق الأفراد:
إن تفشي ظاهرة الرشوة في أي مجتمع من المجتمعات مُؤْذِنٌ بتدمير أخلاقيات هذا المجتمع وقيمه وتُفقِد الثقة بين أفراده، وتؤدي الرشوة إلى عدم المبالاة والتسيب وعدم الولاء والانتماء والإحباط في العمل وكل هذا يعتبر عقبة أمام عملية التنمية وما تتطلبه من جهد بشري أمين، فيه تعاون من الجميع. وإذا كانت الرشوة لها راش ومرتش ورائش، فإن معنى هذا أن ثلاثة من المجتمع قد نُزعت الثقة منهم واعتبرهم المجتمع من المفسدين فيه.
{جريمة الرشوة للدكتور حمد بن عبد الرحمن الجنيدل ص9: 15}
حُكْمُ هدايا الموظفين والقضاة والعمال
روى الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يُقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أُهْدي لي. قال النبي صلى الله عليه وسلم فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظرُ أَيُهْدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال: “اللهم هل بلغت” (ثلاثًا). {البخاري: 2597- مسلم: 1832}
فقه الحديث:
قال النووي: في هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول لأنه كان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحمله ما أُهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر في مثله في الغال، وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل، فإنها مستحبة، وأما ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية، فإنه يرده إلى مُهْديه، فإن تعذر، فإلى بيت المال. {مسلم بشرح النووي ج6 ص462}
قال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هدية، واليوم رشوة.
{فتح الباري ج5 ص260}
قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: الرشوة: كل مال دُفَع ليبتاع به من ذي جاه عونًا على ما ل يحل، والمرتشي: قابضه، الراشي: معطيه، والرائش الواسطة، وقد ثبت حديث عبد الله بن عمرو في العبد الراشي والمرتشي. {فتح الباري ج5 ص261}
قال ابن بطال في هذا الحديث: هدايا العمال تُجعل في بيت المال وإن العامل لا يملكها إلا إذا طلبها له الإمام. {فتح الباري ج5 ص262}
خطورة هدايا القضاة
روى أبو داود عن بُريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من استعملناه على عمل فرزقناه رِزْقًا، فما أخذ بَعْدُ فهو غلولُ”. {حديث صحيح. (صحيح أبي داود 2055)}.
قال الشوكاني: في هذا الحديث دليل على أنه لا يحلُ للعامل زيادة على ما فَرض له من استعمله، وأن ما أخذ بعد ذلك فهو غلول. {نيل الأوطار ج4 ص235}
وقال الشوكاني أيضًا: الظاهر أن الهدايا التي تُهدى للقضاة ونحوهم هي نوع من الرشوة لأن المهدي إذا لم يكن معتادًا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته، لا يهدي إليه إلا لغرض، وهو إما للتَّقَوِّي به على باطله، أو للتوصل بهديته إلى شيء ليس له فيه حق، والكل حرام.
وأقل أحواله أن يكون طالبًا الاقتراب من الحاكم، ولا غرض له بذلك إلا الاستطالة على خصومه أو الأمن من مطالبتهم له فيحتشم منه من له حق عليه، ويخافه من لا يخافه قبل ذلك. وهذه الأغراض تئول إلى ما آلت إليه الرشوة. {نيل الأوطار ج8 ص375}
تحذير من قبول العمال للهدايا أثناء العمل
قال الشوكاني: ليحذر الحاكم المتحفظ لدينه، المستعد للوقوف بين يدي ربه من قبول هدايا من أهدى إليه بعد توليه للقضاء، فإن للإحسان تأثيرًا في طبع الإنسان، والقلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها، فربما مالت نفسه إلى المُهْدي إليه ميلاً يُؤثرُ على الحق عند عروض المخاصمة بين المُهْدي وبين غيره، والقاضي لا يشعر بذلك ويظن أنه لم يخرج عن الصواب بسبب ما قد زرعه الإحسان في قلبه والرشوة لا تفعل زيادة على هذا.
{نيل الأوطار ج8 ص375}
متى يجوز للعامل قبول الهدية؟
يجوز لولاة الأمور والعُمَّال قبول الهدية ممن كان يهدي إليهم قبل توليتهم مناصبهم، كهدية من قريب أو صديق بشرط أن لا تزيد قيمة هذه الهدية عما كان يُهْدى إليهم قبل تولي مناصبهم ولا تكون لها أيَّة علاقة بأعمالهم.
{المغني بتحقيق التركي ج814: 59، سبل السلام ج4 ص577}
متى يجوز دفع الرشوة؟
قال البغوي وهو يتكلم عن حكم الرشوة: أما إذا أَعْطى المعطي ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلمًا، فلا بأس به. {شرح السنة ج10 ص88}
قال القرطبي: رُوي عن وهب بن منبه أنه قيل له: الرَّشوة حرام في كل شيء؟ فقال: لا، إنما يكره من الرَّشوة أن ترشي لتُعطى ما ليس لك أو تدفع حقًا قد لزمك، فأما أن ترشي لتدفع عن دينك ودمك ومالك فليس بحرام.
قال أبو الليث السمرقندي الفقيه: وبهذا نأخذ؛ لا بأس بأن يدفع الرجل عن نفسه وماله بالرشوة. وهكذا كما رُوي عن عبد الله بن مسعود أنه كان بالحبشة فَرَشا دينارين، وقال: إنما الإثم على القابض دون الدافع.
{القرطبي: ج6 ص187، البيهقي ج10 ص139، المحلى لابن حزم ج9 ص157}
روى عبد الرزاق عن جابر بن زيد والشعبي قالا: “لا بأس أن يُصانع الرجلُ عن نفسه وماله إذا خاف الظلم”. {أحكام القرآن للجصاص ج2 ص432، 433}
وروى الطبراني عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “رفع عن أمتي الخطأ والنسيانُ وما استكرهوا عليه”. {حديث صحيح: صحيح الجامع للألباني ج1 حديث 3515}
كيف نقضي على الرشوة؟
يمكن القضاء على جريمة الرشوة بطريقتين: وقائية وعلاجية.
أولاً: الطريقة الوقائية:
1- وتكون بترسيخ عقيدة التوحيد وأن الله وحده هو الرزاق في قلوب الناس، قال تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين {هود: 6}.
وقال سبحانه: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون (57) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ، وقال سبحانه: وفي السماء رزقكم وما توعدون (22) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون {الذاريات: 56- 23}.
لقد رسَّخ النبي صلى الله عليه وسلم هذه العقيدة في قلوب أصحابه، فكان لها أثر كبير على سلوكهم، وذلك من خلال الكثير من أحاديثه الشريفة.
روى الترمذي عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا”.
{صحيح. صحيح الترمذي: 1911}
وروى أبو نعيم في حلية الأولياء عن أبي أمامة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: “إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته”.
{حديث صحيح: صحيح الجامع للألباني ج1 حديث 2085}
ثانيًا: الطرق العلاجية:
لقد سلك الإسلام في علاجه للرشوة طرقًا أدت إلى القضاء على جريمة الرشوة، وقد وَكَلَّ ولاة الأمور أن يجتهدوا في اختيار العقوبة المناسبة، وذلك لأن علاج الرشوة لم يرد به في الشريعة الإسلامية حَدٌ معين، فهو من قبيل التعزيرات، وأمر التعزير متروك لاجتهاد ولي الأمر بما يراه مناسبًا، ومن تعزيرات عقوبة الرشوة ما يلي:
1- التعزير بالمال: من المعلوم أن المال حبب إلى النفس، والمرتشي لم يرتكب هذه الجريمة إلا من أجل المال، فإذا انتزع منه هذا المال، ووضع عليه ولاة الأمور عقوبة مالية أخرى، كان هذا من أفضل الطرق العلاجية للقضاء على الرشوة.
2- الحبس: إذا رأى ولي الأمر أن الحبس عقوبة مناسبة للمرتشي فله ذلك ولا حرج، فإذا علم المرتشي أن هذه الرشوة سوف تحرمه من الحرية، حاسب نفسه وتوقف عن الرشوة.
3- اللعزلُ من الوظيفة، يمكن لولي الأمر أن يعزل المرتشي عن وظيفته إذا أساء استخدامها بالحصول على الرشوة وأكل أموال الناس بالباطل، وهذا العزل فيه تشهيرُ لكل من تسول له نفسه بقبول الرشوة، ويكون عبرة لغيره ممن يتولون المناصب ويأكلون أموال الناس بالباطل.

 

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

]

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

  • مساهمة رقم 5

دور التقنيات الحديثة للكشف عن الغش والفساد

من طرف ابن الراعى في الإثنين 29 مارس 2010 – 17:43

دور التقنيات الحديثة للكشف عن الغش والفساد
إذا كانت الثورة الإلكترونية قد وفرت للإنسان طاقته الذهنية إضافة إلى عامل الزمن والاستخدام الأمثل لكل القدرات والإمكانات الموجودة بسرعة أكبر وجودة أفضل وإنتاج أوفر وكلفة أقل.فإن نجاعتها في تحقيق الشفافية ، باعتبار ها من أهم مقومات التنمية والرقي، تبقى محدودة لأنها لا تملك سوى آليات وتقنيات محايدة تخضع لإرادة مستخدمها ولذلك فإن ما تحققه من نتائج قد يكون عكسيا أو دون المطلوب ما لم تكن مكملة ومدعمة بآليات ذاتية تقي الموصوف بها من الانحراف والزلل، ذلك أن الشفافية تعني: الصدق والإخلاص والضمير الحي والإيمان والشعور بالمسؤولية النابعة من الذات. فهي إذا حالة ثقافية وقيم أخلاقية سامية وتقاليد اجتماعية راقية قبل أن تكون حالة اقتصادية أو سياسية أو إدارية . وهذا ما يؤكد ضرورة زرعها وتنميتها ببعديها الذاتي والموضوعي ويتجسد البعد الأول في ترسيخ منظومة القيم المجتمعية السامية لتي من أهمها تغليب وزرع وازع الآيثار على نزعة الاستئثار ويعول في هذه المسؤولية على الدور الذي تلعبه الدولة والصحافة والأحزاب السياسية. ومنظمات المجتمع المدني والمدارس والمساجد ومراكز التأهيل المهني وغيرها من قوى التأهيل أما البعد الثاني فيكمن في التحلي بالمهارة الكافية لمواكبة التطورات المتلاحقة بشكل مذهل للآلة بنظمها وبرامجها إذ لا يعقل بقاء المراقب تقليديا في آلياته ومهاراته مع تطور وتعقد المحيط من حوله ، ينضاف إلى المهارات المذكورة تفعيل آليات المكافئة والعقاب وتطبيق مبدأ الشك المهني والتحلي بالروح النقدية وغير ذلك من المبادئ والآليات التي تساعد على محاصرة الفساد الذي يهدد المجتمع ككل. وفي إطار السعي إلى تطبيق الشفافية ببعديها الذاتي والموضوعي شاركت في اللقاء العلمي المنظم بالقاهرة حول ( دور التقنيات الحديثة في مجال الكشف عن الغش والفساد) في الفترة ما بين 7 الى 10 مايو2006 والذي تضمن عروضا حول المواضيع التالية: – الكشف عن الغش والفساد في ظل التقنيات الحديثة – مسؤولية مراقب الحسابات حيال الغش والفساد إجراءات وأساليب منع الغش في ظل التقنيات الحديثة -تدعيم أنظمة الرقابة الداخلية للحد من الغش والفساد ومن خلال متابعتي هذه العروض التي – التي أشتكى المشاركون من قلة الفترة الزمنية المخصصة لها، معربين عن شعورهم بضخامة التحديات التي تثيرها التقانة للهيئات الرقابية ومحدودية الوسائل المتاحة، في الوقت الراهن، لدى أغلبيتها التعاطي الإيجابي مع هذه الظاهرة وتوظيفها في خدمة التنمية القومية – يمكنني أن ألخص أهم ما اشتملت عليه هذه العروض في كونها أثارت وحاولت الإجابة على الأسئلة التالية : – ما هو الغش والفساد ؟ – ماهي المخاطر والتحديات التي تطرحها ثورة التقانة ؟ – ماهي الأخطاء في النظم الإلكترونية وطرق ارتكابها؟ – ماهي طبيعة الغش في النظم الإلكترونية ؟ – ماهي آثار استخدام الحاسب الإلكتروني على مسؤولية المراجع في اكتشاف الأخطاء والغش؟ – كيف الوقاية من الغش والفساد في ظل التقنيات الحديثة ؟ – الخلاصة وتتمثل في توصيات المؤتمر. – وسأتعرض بالتلخيص لمضامين هذه الأسئلة وأجوبتها في النقاط والمحاور التالية: المحور الأ ول ما هو الغش والفساد ؟ تعرض دليل الأسوساي حول التعامل مع الغش والفساد الصادر في أكتوبر 2003 لتعريف الغش والفساد بمفهومهما الواسع بقوله: أ- الغش يمثل التزييف المتعمد للحقائق والمعلومات العامة للحصول على مزايا مآليه غير مشروعة أو غير قانونية. ب الفساد (( يشمل الجهود المبذولة للتأثير أو سوء استغلال السلطة العامة من خلال إعطاء أو قبول مكافأة مغرية أو غير قانونية لشخص لا يستحقها أو لميزات أخرى خاصة)). وأشار إلى أن الغش يمثل مشكلة خطره من المنظور الرقابي لانه عادة ما تصاحبه جهود للتغطية أو التزيف أو التوجيه الخاطئ لسجلات وتقارير الجهة التي ارتكبته أو تتعاطاه. المحور الثاني: ما هي المخاطر والتحديات التي تطرحها ثورة التقانة . ؟ رغم مزاياها الجمة التي أشرنا إلى بعضها فإن هذه الثورة تحمل في ثناياها بعض  نشاط الغش والفساد والإفساد§المخاطر والتحديات التي من أمثلتها مايلي:  حيث إن هذه الثورة من خلال وسائلها الإتصالية السريعة والمرئية تفتح عقول كثير من مواطني الدول الفقيرة على مسائل ومستويات معيشية عالية مما يشجع على زيادة التطلعات برغم ضعف الإمكانيات المتاح بصفة شرعية مما قد يحمل على ارتكاب حالات من الغش والفساد لبلوغ مستوى الرفاهية المحقق لتلك التطلعات.  ضرورة تدعيم مهارات المراجع المالية بمهارات أخرى تتلا أم مع بئة§ التفاته وذلك لتأهيل الكشف عن الإشارات التحذيرية الدالة على وجود الغش والفساد بسرعة والدقة اللازمة في سبيل التصدي لها ومن أهم المهارات ومجالات المعرفة الجديدة التي على المراجع اكتسابها: • الحاسبات الإلكترونية • حليل وتصميم النظم • برامج شبكات • برامج النظم الخبيرة والتي تعمل المراجعة بصفة آلية دون تدخل يذكر من المراجع • برنامج الشبكات العصبية ” الذكاء الاصطناعي” • ضرورة امتلاك المراجع للخبرة اللازمة في ميدان التوثيق الإلكتروني الذي هو :تكنولوجيا تتضمن تحويل المستندات الورقية إلى اكتر ونية من خلال المسح والتخزين والاسترجاع في شكل صورة الكتر ونية. يجب على المراجع اختبار الأساليب الرقابية التي تتضمن التأكد من أن المستندات السليمة المصرح بها هي التي تم مسحها الكترونيا ثم التقاطها بدون أخطاء قبل تدمير المسند الورقي الأصلي. المحور الثالث الأخطاء في النظم الالكترونية §وطرق ارتكابها ؟ تتأثر طبيعة الأخطاء الإلكترونية بعاملين أساسين وهما:  اختلاف المنهج المحاسبى حيث اصبح يمر بثلاث مراحل وهى تسجيل البيانات  اختلاف طريق تسجيل ومعالجة وحفظ وتخزين البيانات حيث§وتشغيلها وعرضها،  اصبح التسجيل يتم على وسائط الإلكترونية أومن خلال نهايات طرفية كما أصبحت المعالجة تتم وفقا لبرامج تعمل من خلال الحاسب الآلي وكذلك تخزين البيانات اصبح يتم أيضا على وسائط الإلكترونية. وكنتيجة للعاملين السابقين أصبحت طبيعة الأخطاء تتوقف على المرحلة التي حدثت فيها والتي قد تكون في أي من المراحل التالية: مرحلة إدخال بيانات التغذية مرحلة تشغيل العمليات مرحلة النتايج والمخرجات أولا : طبيعة الأخطاء في مرحلة إدخال بينات التغذية للحاسب الآلي : تعتبر مرحلة إدخال بينات التغذية إلى الحاسب الآلي أكثر مراحل التشغيل الاكترونى عرضة اللأخطاء نظرا لارتباطها بالعنصر الإنساني حيث ترجع الأخطاء إلى عدم تغذية الحاسب بالبيانات بشكل سليم وتزداد درجة احتمال حدوثها في حالة تطبيق نظم التشقيل المباشرة والفورية. وفيمايلى أهم طرق ارتكاب هذه الأخطاء 1 – أخطاء عدم تسجيل العمليات (أخطاء الحذف) وهى تلك الأخطاء الناتجة عن عدم التسجيل عملية بالكامل اوعدم تسجيلا أحد أطرافها وتتوقف درجة احتمال حدوث مثل هذ النوع من الأخطاء على طبيعة نظام التشقيل الاكترونى المتبع . ففي حالة اتباع النظام التشقيل في مجموعات فان عدم التسجيل عملية بالكامل أو أحد أطرافها سوف تكشفه عمليات التحقيق المدخلات عن طريق مطابقة مجموع المستندات الأصلية على مجموع المستندات الموجودة على الوسائط الإلكترونية المعدة لتغذية الحاسب بالبيانات وفى حالة نظم التشقيل المباشر والفورية فيمكن اكتشافها بعد فترة من الوقت من خلال الإجراءات الروتنيية المراجعة الداخلية للمنشئة . 2 – الأخطاء الحسابية : وهى تلك الأخطاء الناتجة عن الخطأ في قيد مبالغ العمليات أو في ايجاد الأرصدة أو في إجراء العمليات الحسابية من جمع وطرح وضرب وقسمة وهى أخطاء نادرة الحدوث في التشغيل الآلي إلا إذا كان هناك خطا في تصميم أو كتابة برامج التشغيل الحاسب وهو أمر أيضا مستبعد ونادر الحدوث عمليا. والاحتمال الأرجح في حدوث مثل هذ النوع من الأخطاء هو تغذية الحاسب بمبلغ خطا والذي يمكن اكتشافه في حالة نظم التشغيل في مجموعات عن طريق فحص أو مراجعة البيانات قبل إمداد الحاسب بها ومن خلال الإجراءات الروتنيية والمراجعة الداخلية في حالة نظم التشغيل المباشرة والفورية وان كان ذلك يتم بعد مرور فترة من الزمن 3- الأخطاء المتكافئة : وهي تلك الأخطاء الناتجة عن قيد مبلغ يخص حسابا معينا في حساب آخر أو قيد مبلغ بالنقص في جانب من حساب مقابل قيده بالزيادة في نفس الجانب من حساب آخر . ومثل تلك الأخطاء يمكن اكتشافها أيضا بنفس طرق الاكتشاف السالف الإشارة إليها. 4- أخطاء الازدواج : وهي تلك الأخطاء الناتجة عن تسجيل عملية مرتين . وعادة ما تكون نظم التشغيل الإلكتروني مصممة على اكتشاف مثل هذه النوعية من الأخطاء وعدم قبولها للتشغيل ، حيث ان برامج صلاحية المدخلات سرعان ما تكتشف تكرار تسجيل نفس المستند الأكثر من مرة وتمنع النظام من قبول البيان المكرر ، فضلا عن أن إجراءات تحقيق بيانات التغذية قبل التشغيل كفيلة بإكتشاف مثل هذه النوعية من الأخطاء قبل إجراء عمليات التشغيل عليها في حالة نظم التشغيل المجمعة . ثانيا : طبيعة الأخطاء في مرحلة تشغيل العمليات : درجة احتمال الخطأ في هذه المرحلة تأتي في المرتبة الثانية بعد مرحلة التغذية حيث يمكن بصفة عامة  أخطاء ناتجة عن قصورvتصنيف الأخطاء التي تحدث في هذه المرحلة إلى ما يلي:   أخطاء ناتجة عن قصور في وظائف مجموعةvفي تصميم وكتابة مجموعة البرامج  الآلات والمعدات الإلكترونية 1- الأخطاء الناتجة عن القصور في تصميم وكتابة مجموعة البرامج: وهي تلك الأخطاء الناتجة عن عدم توفر الدقة في نتائج مجموعة البرامج المستخدمة بسبب وجود قصور في تصميمها وإعدادها كارتكاب أخطاء في الصياغة من قبل مصممي البرامج أو وجود أخطاء في جداول البيانات الأساسية التي يعتمد عليها البرنامج أو وجود أخطاء في منطق البرنامج. وقد تؤدي مثل هذه الأخطاء إلى تحقيق نتائج تختلف عن ما كان محددا لها كعدم إجراء التسويات الجر دية طبقا لما يجب أن يكون أو إعداد الحسابات الختامية وقائمة المركز المالي بشكل يخالف القواعد المهنية والمبادئ والأصول المحاسبية إلا أنه يمكن اكتشاف مثل هذه الأخطاء لدي خضوع مجموعة البرامج للاختبارات المتعددة قبل وضعها موضع التشغيل . 2- الأخطاء الناتجة عن القصور في وظائف مجموعة الأجهزة الإلكترونية: وهي تلك الأخطاء الناتجة عن القصور في أداء مرحلة تشغيل العمليات بسبب عدم عمل وحدات مجموعة الأجهزة الإلكترونية بكفاءة تامة مما ياثر بالضرورة على المدخلات وكذلك المخرجات كالأعطال الفنية في وحدات الإدخال الإلكترونية أو وحدات الإخراج أو وحدات التشغيل المركزية وكلها ترجع الى أسباب فنية ترتبط بنظام الحاسب الإلكتروني كمعدات وتجهيزات، والتي يمكن التغلب عليها بالأساليب الفنية التي ابتكرتها شركات إنتاج الحاسبات للحد من هذه الأخطاء. 3 – طبيعة الأخطاء في مرحلة المخرجات: الأخطاء في مرحلة المخرجات هي في الواقع محصلة طبعة ونتيجة حتمية لأي أخطاء قد تتواجد في مرحلتي التغذية بالبيانات والتشغيل السابقتين لها. المحور الرابع: ما هي طبيعة الغش في النظم الإلكترونية وطرق ارتكابه: تختلف طبيعة الغش في النظم الإلكترونية عن مثيلتها في النظم اليدوية و ان كان المفهوم والهدف يظل ثابتا في كلا النظامين. ويرجع اختلاف طبيعة الغش في النظم الإلكترونية الى ارتباطها ارتباطا كبيرا بتكنولوجيا الحاسبات ونظم المعلومات المحاسبية التي سهلت ارتكاب عمليات الغش ومكنت مرتكبيها من استغلال الإمكانيات لمتاحة في نظم الحاسبات الإلكترونية لتحقيق أحد الأمرين  التأثير§ إخفاء عجز أو اختلاس أو سوء استعمال أصل من الأصول. §و كلاهما:  على مدي دلالة القوائم المالية على نتيجة الأعمال والمركز المالي. أولا: الغش والتلاعب للإخفاء عجز أو اختلاس أو سوء استعمال اصل من الأصول: ويتم ارتكاب هذا النوع من الغش والتلاعب باستخدام طريقة أو أكثر من الطرق  -استخدام النهايات الطرفية§ تغذية الحاسب ببيانات غير حقيقية §التالية:   -إجراء تعديلات§ -تعطيل ضوابط الرقابة في البرنامج §بطريقة غير مشروعة   استخدام الحاسب§ -سرقة معلومات § -سرقة برامج §غير مشروعة بمنطق البرنامج  في غير أعمال المنشأة ثانيا:الغش والتلاعب بهدف التأثير على مدي دلالة القوائم المالية على نتيجة الأعمال والمركز المالي: ويتم هذا النوع من الغش والتلاعب من خلال برامج التطبيقات الخاصة بتسجيل نشاط المنشأة أو الخاصة بإعداد الحسابات الختامية وقائمة المركز المالي حيث يتم تصميمها وصياغة ومنطقها بطريقة تحقق للمتلاعب ما يرمي إليه. المحور الخامس: ماهوأثر استخدام الحاسب الإلكتروني على مسؤولية مراقي الحسابات في اكتشاف الأخطاء والغش: إن مسؤولية مراقب الحسابات عن اكتشاف الأخطاء والغش في ظل النظم الإلكترونية لن تختلف من حيث المبدأ عن مسئوليته عن اكتشافهما في ظل النظم اليدوية التقليدية، حيث إن المعيار الأساسي في الحكم على ذلك هو مدى بذل العناية المهنية المعتادة في حدود القواعد والمبادئ المتعارف عليها والموصي بها في نطاق ظروف المنشأة بالإضافة إلى حسن اختياره وتوجيهه لمعاونيه ومندوبيه الذين يعتمد عليهم في تنفيذ تلك المهمة وذك حسب ما قضت به المادة التاسعة من نصوص دستور المحاسبة والمراجعة في مصر والتي أشارت أيضا في مادتيها العاشرة والرابعة عشر إلى أن عدم إلمام أو إدراك مراقب الحسابات لواجباته المهنية لا يعفه من المسؤولية ، فالجمهور له الحق في أن يتوقع منه أداء مهمته على مستوى عال وبعناية معقولة في كل مما يؤديه، وإن مراقب الحساب يعتبر مخلا بالأمانة اذا ما أهمل إهمالا مهنيا في خطوات فحصه أو تقريره هذا الفحص كما يتطلب الأمر إجراء بذل لعناية المناسبة في ظل النظم الإلكترونية. ويتطلب إجراءات بذل العناية المهنية المناسبة في بئة تعمل في ظل النظم الإلكترونية أن يقوم مراقب الحسابات بالأجراآت العامة التالية حتى  التحقق من وجود ضوابط رقابة داخلية§يمكن أن يدرأ عن نفسه المسؤولية:   اختبار مدي فعالية هذه الضوابط باستخدام الحاسب§مناسبة للنظم الإلكترونية   استخدام§الإلكتروني وباتباع الأساليب لتقليدية لإجراء هذه الاختبارات.  أساليب المراجعة الإلكترونية المناسبة عند تحقيق نتائج التشغيل بجانب الأساليب التقليدية للمراجعة. المحور السادس: كيف الوقاية من الغش والفساد في ظل التقنيات الحديثة كي نطرح تساؤلا يتكون من ثلاث كلمات هي: كيف نواجه الفساد ؟ ( و لاسيما في ظل هذا االعالم الإلكتروني ) لا بد أن نكون على دراية بأن الإجابة ستكون طويلة ومليئة بالشروحات ، فالفساد هذا الموضوع الشائك والمعقد كثرت فيه سبل الإصلاح التي من الممكن أن نجد فيها العديد من لملفات والدراسات والتطبيقات وكان لابد من وضع ضوابط وأسس يتم الاعتماد عليها من أجل حماية أمن المعلومات الممثلة في الأنظمة الإلكترونية لمنع الغش والفساد في هذ الأنظمة نذكر منها: 1. ضرورة الفصل بين الاختصاصات الوظيفية داخل ادارة التشغيل الألكتروني للبيانات واعتماد العمليات التي سوف يتم تشغيلها. 2. ضرورة استخدام الاختبارات المبرمجة داخل أجهزة الكومبيوتر والأنظمة الخاصة بتشغيله إلى أقصي حد ممكن . 3. يجب أن يقتصر الاطلاع والاقتراب من المعلومات على الأشخاص المصرح لهم بذلك فقط إضافة إلى أن الاقتراب من أجهزة الكومبيوتر يقتصر على الأشخاص المكلفين بذلك فقط . 4. وجود وحدات رقابة تقوم بمهمة استلام البيانات التي سوف يتم تشغيلها والتأكد من أن كل البيانات قد تم تسجيلها . 5. يجب أن يقتصر تشغيل البيانات بواسطة النظام الإلكتروني على البيانات والعمليات التي تم التصريح بتشغيلها واعتمادها . كما أنه يمكن اكتشاف حالات الغش والفساد التي تتم في  المراجعة – الداخلية§ المراقبة الداخلية §الأنظمة الإلكترونية من خلال:   المراجعة الخارجية – ترك العمل -§ مرجعة خاصة بعد تلقي شكاوى §الفجائية -  اختفاء مرتكبي الغش فجأة وفي حالات ضيقة تتم بالصدفة. بالإضافة إلى ما تقدم فإن من سبل الوقاية التي يمكن أن تتم من خلال دور رقابي فاعل وعبر أشكال متعددة منها: • الإصلاح: وهو مفهوم مضاد للفساد يطلق على التغييرات الاجتماعية أو السياسية التي تسعى لإزالة الفساد وذلك باتباع سبل الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد عن طريق فتح القنوات للمواطن للإطلاع على سياسات الحكومة وتعزيز المساءلة بإشراك الجمهور بعد الاطلاع على سياسات الحكومة بإبداء رأيه بتلك السياسات وجعله المسؤول الأول عن تقييم الرؤساء الإداريين وسياستهم كل ذلك يعطي للإصلاح ضرورة التفاعل مع النزاهة أو حسن الحكم والامتزاج مع ذلك المفهوم للعمل بآلية هادئة لا تقود إلى العنف مطلقا و لا تؤدي إلى الفوضوي لإصلاح جدار المجتمع ثم طلائه بجميل الطلاء على أن لا يكون ذلك الطلاء لتغطية النخر من غير إصلاح إنها عملية الترميم بكل جوانبها . • الديمقراطية : هي الحل الأمثل للحد من الفساد بما لها من مرونة نستطيع بها كشف الفساد وتجاوزه ولو بعد حين من خلال إعداد الشعب على أساس الوعي بمصالحه وحقوقه وواجباته فالفساد يتفشى في المجتمعات التي تغيب فيها الديمقراطية بشكل عام . • تحسين الدخول والامتيازات وبرامج إعادة التأهيل : فإن تحسين الدخل وخلق وسائل داعمة له سوف يبعث على تحقيق نتائج في حقل نزاهة الموظف وأدائه لعمله بكفاية على أن يتعزز ببرامج تأهيل تشترك فيها الأطراف الدينية في المجتمع والنقابات المهنية بالإضافة إلى الدعم الحكومي لذلك لإشعار الموظف العام بقيمته وإمكانية إيصال صوته لكي تتعمق الثقة لديه ويبدأ زرع جديد صالح في المجتمع محافظ على كرامته الاجتماعية وكرامة بلده ومراعاة النزاهة والأمانة . • الحد من البيروقراطية ( نظام المركزية في الأعمال الرسمية ) فالحد من الإجراءات البيروقراطية لأقصى حد ممكن في كل مصلحة وعمل سوف يحقق الطريق المعبد للنجاة من الفساد . • النظام الضريبي والعمل الجمركي : وذلك من خلال تطويره وجعله يتسم بالشفافية وتحديد الأعباء الضريبية بمستويات مقبولة تتناسب مع القدرة التكليفية للممولين واستخدام الوسائل المتاحة وتفعيل الركون إلى برامج الحاسوب المتطورة والمعدة وفق النسب والتعليمات والإعفاءات مما يمنع على موظف الضريبة من السير في اتجاه الفساد بشكل أوسع وتفويت الفرصة على من تجب عليه الضريبة في التهرب. كذلك فإن العمل الجمركي يتطلب إشراك الكثير من الاختصاصيين ومراكز الفحص والبحوث فيه لتعزيز آلية عمله وفي كلا الحالتين ( الضريبة والجمارك ) يجب اختيار الأشخاص المشهود لهم بالنزاهة والكفاية ليتبؤوا المراكز القيادية الإدارية في تلك الجهات مع اشتراك الجهات الرسمية والمنظمات الفاعلة في أعمال الرقابة تعزيزا لشفافية العمل . • عدم اختلاط المال العام بالمال الخاص ورقابة الخصخصة من خلال وضع ضوابط رقابية صارمة على آليات الخصخصة التي تشكل واحدا من المداخل الرئيسية للبلدان ووضع القواعد والضوابط اللازمة لمنع التداخل بين الوظيفة العامة وممارسة النشاط التجاري والمالي بالوكالة  الرقابة المالية من خلال تغزيز§أو الاصالة لمنع اختلاط المال العام .  الدور الرقابي للبنوك المركزية ومنحها استقلالية عالية وسلطات لمساءلة مسئولي إدارات البنوك وللعملاء ولكل من يساهم في الفساد كما أن العمل على تحقيق شفافية المالية العامة يعطي جرعة جيدة من مضادات الفساد وإن انتظام عملية التدقيق من خلال مراقبي الحسابات تأكيد للمساءلة المالية التي إذا ما انتظمت تجعل الفساد في درجاته الدنيا . • إتمام عمل المؤسسات الحكومية وإدخال الحاسوب والتجهيزات والتقنيات الحديثة على مختلف دوائرها وأقسامها مما يؤدي إلى زيادة الوعي المعلوماتي ونشر الثقافة المعلوماتية مما يؤدي إلى تسخير هذه الأجهزة في أعمال المؤسسات وإنشاء ما يسمي بالحكومة الإلكترونية والوصول إلى المجتمع الرقمي وهذا ما يلغي تعامل المواطن المباشر مع الموظف المختص من خلال استثمار هذه التكنولوجيا العلمية في أخلاق الطاقة البشرية وتتميتها في البرمجة لكي يصبح الأداء الحكومي متطورا. • محاربة الجريمة المنظمة وغسيل الأموال لحماية النظام الاقتصادي الوطني وعدم تمكين مرتكبيها من الحصول على مآرب بطرق غير مشروعة مما يقتضي حشدا وطنيا وإقليميا ودوليا لمكافحتها والحد منها باعتبارها شكلا من أشكال الفساد توجب الحالة اجتثاثه من جذوره . • رقابة البورصات وأسواق الأوراق المالية من خلال تطوير الضوابط المانعة للفساد في البورصات وعبر استكمال مؤسساتها واعلاء مبدأ الشفافية وتغليظ العقوبات على عمليات الفساد في البورصة مما يشكل رادعا لكل من تسول له نفسه التلاعب والإثراء غير المشروع على حساب صغار ومتوسطي المستثمرين في البورصة . • جمع المعلومة وأساليب الفضح : للقضاء على الفساد وقتل جذوره بشكل تام استخدمت العديد من الجهات العامة المناهضة للفساد أساليب صممت على أنها تدابير مضادة كجمع المعلومة ومن ثم إطلاقها لزعزعة كرسي الفساد أو العمل على دفعه لحالة عدم الثقة فيما بينهم واستخدام الأساليب التقنية الحديثة كعرض بعض المعلومات التي جمعت على شبكة الإنترنت أو إنشاء مواقع على الشبكة تظهر كيفية مكافحة جرائم الفساد مما يعزز من إجراءات مكافحة هذه الظاهرة . • التوعية السياسية بإشاعة مناخ ثقافي ناقد يحترم الرأي والرأي الآخر يمكنه أن يحد من الانخراط في الممارسات الفاسدة . • توظيف وسائل الإعلام والتركيز على ثقافة الصورة والكلمة في إعلاء القيم المثلى في المجتمع من نزاهة وإيثار وتضحية ونكران للذات وتمسك بالخصال الحميدة المتأصلة في المجتمع من أمانة وحسن بالمسؤولية الفردية والجماعية وضرب المثل الأعلى والقدوة الحسني من قبل المسؤولين . – تعزيز الجهاز القضائي ونزاهة ورفع مستوي كفاءة القضاة . – توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم فإذا ما أدركوا جدية وحزم ونزاهة القائمين على القانون وتعرفوا على جوهرة تنحسر مساحة الفساد . وهناك رقابة أخرى لا تقل أهمية عن الرقابة الإدارية في سبيل مكافحة الفساد وتتجلي في : • الرقابة البرلمانية v الشفافية vأصبح من الواضح أن آليات السياسة لاستئصال الفساد هي ثلاث :   حسن الحكم ولعل الرقابة البرلمانية في ظل شفافية عالية ومساءلةvالمساءلة  جادة وحكم حسن تجعل الفساد أوطأ نسب قياسه وبغياب تلك الشروط يصبح الحال مترديا لا محالة ، كما أن لآلية المسائلة التي يتمتع بها البرلمان أثر مباشر في الرقابة البرلمانية على اعمال السلطة التنفيذية وبالتالي كشف حالات الفساد او بوادرها في ذلك ومناهضة استغلال السلطة والنفوذ والتأكيد على أن تلك السلطة موجهة نحو تحقيق أهداف وطنية عامة تنفذ بدرجة عالية من الكفاءة والفعالية والأمانة بالإضافة لحق المساءلة الذي تملكه الهيئة البرلمانية فإنها تملك إجراءات وحقوق أخرى تقوم بها لاستكمال الوقوف على  حق إجراء التحقيق في القضايا التي تتم عند وجود الخطأ أوvالحقائق وهي :  الفسا حق الاستجواب الذي يعد وسيلة فعالة من وسائلvد في الجهاز الحكومي .   -v حق سحب الثقة عن الحكومة . vالرقابة في مواجهة السلطة التنفيذية به  الرقابة القضائية : إن فعالية القضاء تهدف إلى حماية المجتمع من أي تعد غير قانوني على حقوق الأفراد فيه لذا فإنه يتوجب عليها التأكد من دقة الصلاحيات الممنوحة للموظفين ومراقبة سوء استخدام السلطة وانتهاك القانون واستغلال النفوذ والتهرب من الضرائب على أن يكون الدور الرقابي والقضائي للسلطة القضائية متسما بالحياد والموضوعية ولعل من أهم النقاط التي تعزز من  المراقبة والحد من جرائم استغلال§دور الرقابة القضائية لمكافحة الفساد :  النفوذ الهادفة إلى تهديد الحياة العامة وانتشار المظالم والمفاسد ومعاقبة  اتخاذ§كل شخص طلب لنفسه أو قبل وعد للحصول على مزية أية سلطة عامة .  الإجراءات القضائية لحجز الأموال ومصادرة الممتلكات التي تم الحصول عليها  فسح المجال للمبلغين عن حالات الفساد والأخطاء§بطرق فاسدة وغير مشروعة .  بإيصال شكواهم إلى القضاة المتمتعين بالحلم والأناة في سماع ذلك والعمل الجاد من قبلهم على حماية ذلك المبلغ عن الفساد وإلزام الجهات الأمنية بتوفير الحماية له مما يجعل الرقابة الشعبية ظهيرا مساندا للرقابة القضائية  مراقبة نظم التوريدات الحكومية وإلزام القضاء الجهات الرسمية بالإفصاح§.   الرقابة الدائمة والمستمرة والتحري عن§عنها والتحلي بشفافية تعاملاتها .  البيانات الخاصة بأعمال القطاع الخاص والتزامه بالسداد الكامل للضرائب والرسوم الجمركية والحد من استغلال القطاع الخاص لإمكاناته المالية لتسهيل  العمل على§أعماله عن طريق الرشوة وإلزامهم بإشهار الذمة المالية لهم .  مراقبة استخدامات الأموال العامة والأداء الرقابي القضائي لأعمال تدقيق الحسابات وعدم الاكتفاء بترك الرقابة المالية لأقسام المحاسبات الحكومية  تفعيل دور الادعاء العام كجزء مهم من أجزاء السلطة القضائية .§فحسب .  رقابة الإعلام : لقد عدت الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وسائل للرقابة الشعبية التي يماط اللثام عن طريقها عن الكثير من الظواهر السلبية وآليات الفساد إنها السلطة الرابعة التي أصبحت المنبر الذي من خلاله يعبر الرأي العام عن تطلعاته. التوصيات انتهي اللقاء العلمي حول موضوع ” دور التقنيات الحديثة للكشف عن الغش والفساد ” إلى أن كشف وردع الغش والفساد هو تحدي مشترك للدول العربية كافة وللأجهزة الرقابية العليا مما يدعو إلى ضرورة تشجيع علاقات التنسيق والتعاون فيما بين هذه الأجهزة ليكون دور الأجهزة العليا للرقابة محوريا في مقاومة هذه الظاهرة واقر التوصيات الآتية:- 1- العمل على نشر ثقافة المساءلة والشفافية والرقابة الذاتية وترسيخ مبدأ النزاهة والإدارة الرشيدة للمال العام . 2- ضرورة أن تسعي الأجهزة العليا للرقابة من خلال التقارير التي ترفعها إلى السلطات المختصة إلى تقديم توصيات عملية حول سن وتطوير الأنظمة والتعليمات والقوانين الخاصة بمقاومة الغش والفساد مع وضع آلية لمحاسبة المقتصرين وتعقب المفسدين . 3- باعتبار أن الرقابة الداخلية أهم حصن في المؤسسة أو المنشأة فإنه يقترح توظيف التقنيات الحديثة في تعزيز شمولية أنظمة الضبط الداخلي ومزيد أحكامها . 4- وضع استراتيجية لتأهيل الموارد البشرية في مجال الكشف عن الغش والفساد للمحافظة على المال العام بالتركيز على استخدام التقنيات الإلكترونية الحديثة في إطار المخطط التدريبي للمجموعة العربية . 5- تطوير الإرشادات والأدلة الرقابية في ظل تنامي استخدامات تكنولوجيا المعلومات والحاسب الآلي بالأنظمة المالية للكشف عن الغش والفساد . 6- تبادل الخبرات والبرمجيات المستخدمة بين الأجهزة العليا للرقابة في مجال الكشف عن الغش والفساد مع مراعاة الاستمرار في عقد لقاءات مماثلة . 7- تفعيل دور الأجهزة الرقابية في شأن المطالبة بإجراء بعض التعديلات في القوانين واللوائح عن طريق المشرع لتتلاءم وتتواءم مع التقنيات الحديثة وذلك بغرض إحداث التوازن بين أسلوب الرقابة والتغيرات التي طرأت على الحالات محل الفحص . 8- تزويد الأجهزة العليا للرقابة المالية بنظم الحماية المختلفة وبوسائل منع اختراق الأنظمة حتى تتكون لديها خبرة معلوماتية كافية للتصدي لهذا التحدي المتنامي . 9- إنشاء آلية تتيح التنسيق والتعاون بين الأجهزة المتعددة للرقابة المختلفة داخل الدولة الواحدة . 10- موافاة الأمانة العامة للمجموعة العربية بالدراسات والبحوث الصادرة عن الأجهزة العليا للرقابة في مجال الكشف عن الغش والفساد وذلك لعرضها على موقع المجموعة على شبكة الإنترنت . 11- رفع توصية للجنة التدريب والبحث العلمي لإعادة النظر في المدة المخصصة لللقاءات العلمية حسب طبيعة كل لقاء . 12- اقتراح إنشاء صندوق إلكتروني للشكاوى والمعلومات يكون متاحا للمواطنين في الدولة وذلك ضمن الموقع الإلكتروني للجهاز الرقابي .
منقول

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

]

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

 

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

تاريخها –أسبابها –آثارها- علاجها

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

تاريخها –أسبابها –آثارها- علاجها

لاريب أن الرشوة قديمة قدم الإنسان , فهي موجودة مادام هناك قوي وضعيف وغني وفقير وسيد وعبد … من ذلك أصبحت واضحة عند الجميع , يعرفها المتعلم وغير المتعلم والبدوي والحضري والحاكم والمحكوم ,فضلا” عن الراشي والمرتشي ,, فهي مايعطيه الشخص للحاكم أو لغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد أو هي ما يعطى لإبطال حق او لإحقاق باطل . وهي ممارسة قبيحة وفعل مشين مستهجن , لان خطرها كبير على الأفراد والمجتمعات والدول , فهي تنطوي على أخطار كبيرة تهدد كيان المجتمع , فإذا ما انتشرت في مجتمع ما فإنها تقوض دعاماته وتؤذن بفساده ودماره وانهياره.
ألقابها:: للرشوة ألقاب عديدة وأسماء متنوعة وألفاظ جميلة وعبارات جذابو مثل : هدية أو إكرامية او مكافئة او بدل أتعاب او مجازاة على فعل خير … ولكنها تبقى (( رشوة )) قبيحة من حيث مضمونها مهما تعددت أسماؤها وتلونت مظاهرها . ووردت بلفظ الهدية في قوله تعالى ( وإني مرسلةُ إليهم بهدية فناضرة بم يرجع المرسلون . فلما جاء سليمان قال اتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون )) .
صفات المرتشي : المرتشي شخص متلوث منافق ذليل فصفته قبل اخذ الرشوة هي الغلظة والتململ من العمل وعدم الاستجابة وصفته بعد اخذ الرشوة الانبساط والشفافية والسهولة والترحيب من ذلك فالمرتشي بائع لكرامته والضمير والوطن والشعب , ليس في قلبه ذرة من رحمة او دين .
موقف الشريعة من الرشوة : حرمت الرسالات السماوية والشرائع كافة الرشوة بكل أشكالها وانواعها ومظاهرها فقد حرمها الإسلام وعدها بعضهم من كبائر الذنوب فهي محرمة في كتاب الله وسنة رسوله ص وإجماع علماء المسلمين لأنها أكل للمال بالباطل وشيوعها في المجتمع شيوع الفساد والظلم ففي قوله تعالى (( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وانتم تعلمون )) أي لاتدلوا بأموالكم إلى الحكام ولا ترشوهم ليقطعوا لكم حقا هو لغيكم وانتم تعلمون انه لايحل لكم .
وقال تعالى (( يا أيها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناك وشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون ))
أما في السنة النبوية المطهرة : قال الرسول ص : لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم.
وفي رواية والرائش وهو الساعي بينهما . وقال الرسول محمد ص للتحذير من أكل المال الحرام (( ما أكل احد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده , وان نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده )) وقيل استعمل الرسول ص رجلا على الصدقة فلما قدم بالأموال قال : هذا لكم وهذا اهدي لي , فقال الرسول ص فهلا جلس في بيت أبيه او بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا ؟ وحذر الإمام علي عليه السلام الحكام من العواقب الوخيمة التي تسببها الرشوة بقوله (( إنما اهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه , وأخذوه بالباطل فاقتدوه )) وفي ذلك تحذير شديد من مع الناس الحق والإعراض عنه من – قبل الحكام – فان في نعه هلاك الحكام والأمم والشعوب , فحينما يحجب عن الناس حقهم فإنهم يضطرون لشرائه بالرشوة والدجل والخيانة والنفاق … فتنقلب الدولة على أولئك المانعين فيعم الخراب والفوضى فيهلك الجميع ويصبح الباطل – بعد أن كلفوهم بإتيانه- قدوة يتبعها الأبناء بعد الآباء.

أسبابها:
للرشوة أسباب كثيرة ودوافع متعددة وفي مقدمتها ضعف الوازع الديني والأخلاقي وعدم الثقة في رزق الله تعالى وعدم التوكل عليه – جل وعلا- وانخفاض مستوى المعيشة عند بعض الناس او الجشع وحب الثراء الفاحش السريع . ومن أسبابها ضعف السلطة السياسية وخاصة في الأنظمة التي لاتتمتع بقدر من الديمقراطية والشفافية والمسائلة ولا تسمح بحرية الرأي والتعبير والمواجهة الصريحة بتبيان الأخطاء والتجاوزات , وعند ذلك يبرز أشخاص فوق القانون لا تطالهم يد العدالة ولا يتجرا حد على محاسبتهم . ومن اسباب الرشوة: الضعف الإداري , أي عندما يكون الشخص غير مؤهل ولا يمتلك الخبرة في الحقل الذي يعمل فيه او الذي اصبح رئيسا له . وعندما تضعف الادارة يسوء كل ما حولها , أي عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب . ومنها ضعف الوعي الاجتماعي والانسياق وراء الانتماءات العشائرية والحزبية وعلاقات القربى , مما يتسبب عنها انحرافات ادارية داخل الموسسة الحكومية فيغض النظر عن كثير من التجاوزات فينشط المرتشون للاسباب المذكورة انفاً . ومن اسبابها ايضاً : حالة المخاض والصراع والتناقض التي تمر بها الدول والامم والشعوب على اثر الانعطافات التاريخية الكبرى والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية – الحادة- ….. التي تترتب عليها أحداث وآثار سلبية من التدهور في التركيبة الاجتماعية جراء هذا الصراع عندها ينشط سوق المرتشين والمرتزقة والمنافقين في كل مفاصل الدولة بسبب انشغالها لبسط سلطتها وتوجيه كل ثقلها نحو توطين الامن.
آثارها :
لجريمة الرشوة آثار خطيرة ومفاسد عظيمة ونتائج مدمرة … ومنها:-
1- انعدام المقاييس بإيكال الأمر لغير المؤهل : فقد يصل –عن طريق الرشوة – غير المؤهل وغير المستحق لاشغال بعض الوظائف والمراكز المهمة في الدولة مما يترتب على ذلك كثير من المفاسد اذ انه ليس مؤهل , ومن المعلوم ان وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب أساس الإصلاح والاستقامة في كل عمل لأنه قادر وامين على ما اوكل اليه بكفاءة وامانة وصدق واخلاص . ومصداق ذلك قوله تعالى بحق النبي يوسف ( ع ) : (( وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي فلما كلمه قال انك اليوم لدينا مكين أمين * قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم * وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع اجر المحسنين )) فهو مكين أي ذو مكانة رفيعة ونفوذ أمر وأمين وحفيظ على خزائن الارض واموال الناس ومؤونتهم … وفي العفة والامانة والقوة والعلم جاء قوله تعالى بحق النبي موسى عليه السلام (( يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين )) اذ وجدت ابنتا النبي شعيب ( ع ) فيه العفة والقوة والامانة عندما سقى لهما , وفي ذلك قوله تعالى : (( ولما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال رب اني لما أنزلت إلي من الخير فقير )) فالامانة والصدق والعلم وحسن الخلق من الاسس الرصينة للقيادة … وهي من صفات خاتم الانبياء والمرسلين محمد ص قال تعالى (( وانك لعلى خلق عظيم )) وقال تعالى (( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة )) .
2- انعدام الثقة بين افراد المجتمع : ان تفشي ظاهرة الرشوة في أي مجتمع تؤدي الى انهيار الاخلاق وذهاب المودة والرحمة وعدم الثقة بين أفراده وتدعو الى الحق والبغضاء وتفكك العلاقات الاجتماعة.
3- تضر بالخدمات الاساسية : ومن اثار ارشوة المباشرة الاضرار بالخدمات الاساسية المقدمة لافراد المجتمع فاذا دخلت – أي الرشوة – في استيراد الغذاء او الدواء او حتى مواد البناء … فان الراشي يعمد الى استيراد أردأ المواد بأقل ثمن لبيعها باعلى الاسعار للمواطن المستهلك للحصول على اعلى الاراح على حساب المواطنين. او القيام بمشاريع لا يستفيد منها جميع افراد الشعب .او هي ليست من الأولويات فضلا عن رداءة العمل ورداءة المواد المستخدمة.
المعالجات :-
هناك عدة معالجات للقضاء على جريمة الرشوة تنضوي تحت طريقتين:-
• الاولى :- الوقائية :- يمكن الوقاية من الرشوة ب :-
1- ترسيخ عقيدة التوحيد و الاتكال على الله في كسب الرزق الحلال وانه وحده جل وعلى هو الرزاق الكريم.
قال تعالى (وفي السماء رزقكم وما توعدون)وقال تعالى (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) وقال تعالى (وما من دابة في الارض الا على الله رزقها).
2- النصح و الارشاد و التحذير من خطورة الرشوة ومفاسدها عن طريق الندوات و المحاضرات في كل دائرة وفي وسائل الاعلام كافة واشاعة ثقافة النزاهة و العفة و الاخلاص في العمل وفضح ثقافة الرشوة و الابتزاز .
3- وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
4- التحييد :- بنقل الموظف الذي يشك فيه بأخذ الرشوة الى دائرة اخرى او في الدائرة نفسها في موقع يتعذر علية اخذ الرشوة.
• الثانية :- العقوبة وهي :-
1. انتزاع المال من المرتشي مع وضع عقوبة مالية مناسبة
2. الحبس مع استرجاع الاموال.
3. انهاء خدماتة إذا ما تكررت منه جريمة الرشوة .
ويندرج في اطار محاربة الرشوة و التضييق على المرتشي :-
1. تطبيق مبدأ من اين لك هذا ؟
2. الرقابة الشديدة على المرتشي حتى يتم ضبطه متلبسا بجريمة الرشوة.
3. تقديم الذمم المالية سنويا لجميع موظفي الدولة دون استثناء .

منقول

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

  • مدونة الوعى الثقافى
  • نزيه عبد اللطيف يوسف
  • ماجستير القانون الجنائى

نزية عبد اللطيف يوسف  ماجستير القانون الجنائى

 

الرشوة

طيعة النظام الإقتصادي الإجتماعي للمجتمع المصري ، وبين انتشار الرشوة ، مؤكدةً دور الأزمات الإقتصادية في إنتشار الرشوة في المجتمع المصري . وتتفق دارسة مجدي رزق مع سابقتها في ارتفاع حجم ظاهرة الرشوة في المجتمع المصري في فترة التحولات الإشتراكية ([9]) ، وهو ما يعني عدم استقرار تلك النتائج ، سواء في المجتمع المصري مستقبلاً أم في المجتمعات الأخرى إذا زالت تلك التحولات . ولذلك تبرز أهمية تناول هذا الموضوع ، حتى أتم الله عليَّ النعمة بإكماله ، وذلك على المنهج الآتي :- منهج الدراسة وتقنية جمع البيانات : سوف تكون هذه الدراسة مقارنة بصورة أساسية مع أحكام الفقه الإسلامي للأسباب الآتية: 1- أن كلاً من الفقه الإسلامي والقانون الوضعي قد اتفقا في تحريم الرشوة وفي مكافحتها بشتى الوسائل الممكنة شرعاً وقانوناً ، حفاظاً على المصلحة العامة . 2- أن الدراسة المقارنة توضح مدى سمو الشريعة الإسلامية وشمولها ، كونها شريعة الحق الصالحة لكل زمان ومكان ، وأن علينا عرضها في لغة العصر . 3- أننا في مجتمع إسلامي ، وفهم أحكام الرشوة في واقع تعاليم الشريعة الإسلامية يساعدنا في فهم الأسباب الحقيقية المؤدية إلى انتشارها ، للتوصل إلى الوسائل الكفيلة بالحد منها . منهج الدراسة : اتبعت في هذه الدراسة عدداً من المناهج العلمية أوجزها في الآتي : 1- المنهج الوصفي : واعتبرته المنهج الرئيسي في هذه الدراسة ، وبصيغة خاصة تقوم دراستي على جانب ميداني مما يعتني كثيراً في إعطاء وصف للمشكلة موضوع الدراسة . 2- منهج المسح الاجتماعي : وهذا منهج كما هو معروف يقوم على دراسة مجتمع من المجتمعات لمعرفة اتجاهاتهم نحو مشكلة معينة ، وقد استخدمت هذا المنهج لتغطية الجزء الميداني في الدراسة . كمااستخدمت طريقة المقارنة في إيراد المعلومات ، وبصفة خاصة أن القانون اليمني يحسب ضمن القواعد اللاتينية والسوداني يحسب ضمن المجموعة الإنجلوسكسونية ([10]. تقنية جمع البيانات : 1- الدراسة المكتبية : وتمثلت في الرجوع إلى بعض المراجع العلمية التي تحتوي على البيانات الثانوية المتعلقة بموضوع الدراسة التي تناولها الجانب النظري ، معتمداً في هذه الدراسة على المنهج الوصفي في عرض وجهات النظر المختلفة ،ثم مقارناً بينها ومرجحاً بحسب ما تيسر. 2- الدراسة الميدانية: حيث استخدمت أداة الاستبانة التي احتوت على عدد تسعة عشر سؤالاً تناولت عدداً من المحاور هي : ( الأوساط التي تنتشر فيها الرشوة ونتائجها ، موقف القادة الإداريين من الرشوة وواجباتهم ، دوافع عرض الرشوة من قبل صاحب المصلحة وأخذها من قبل الموظف ، أسباب انتشار الرشوة ، وسائل مكافحة الرشوة ، مسميات الرشوة ، دور وسائل الإعلام ) 3- الرقعة الجغرافية للدراسة : شملت قوانين اليمن والسودان ودولاً أخرى ، مقارنة بالفقه الإسلامي متى كان ذلك منساقاً ويخدم الفكرة . 4- طريقة الاعتيان : اشتملت على عينة عشوائية من ضباط الشرطة لعدد أربعمائة ضابط من رتبة نقيب وحتى رتبة عقيد ، المنتسبين إلى وزارة الداخلية في الجمهورية اليمنية ، ممن يعملون في مختلف فروع الوزارة . الصعوبات التي اعترضت إعداد هذا البحث : 1- ندرة المراجع التي يمكن أن تشكل مراجع مستقلة للرشوة في الفقه الإسلامي اللهم إلا إشارات عابرة في بطون الأمهات عند البحث في كتب القضاء والإمارة والولاية العامة . 2- صعوبة تتعلق بحساسية الموضوع والإجابة على الأسئلة حيث يتحفظ بعض المستهدفين عن الإجابة . خطة البحث : الفصل الأول : تعريف الرشوة وبيان أركانها . وسنتناول هذا الفصل من خلال المباحث الثلاثة التالية: المبحث الأول : تعريف الرشوة . وتم تقسيمه إلى المطالب الأربعة التالية: – المطلب الأول : التعريف اللغوي . – المطلب الثاني : الرشوة في الفقه الإسلامي . – المطلب الثالث : الرشوة في القانون. – المطلب الرابع : الرشوة في القانون السوداني واليمني . المبحث الثاني:أركان الرشوة . وسوف يتم دراسة الأركان من خلال المطالب الثلاثة التالية : – المطلب الأول : الصفة المفترضة في المرتشي . وفيه ثلاثة فروع على النحو الآتي: الفرع الأول : في القانون . الفرع الثاني : في الفقه الإسلامي . الفرع الثالث : في القانون السوداني واليمني. – المطلب الثاني : الركن المادي . وفيه ثلاثة فروع على النحو الآتي: الفرع الأول : في القانون . الفرع الثاني : في الفقه الإسلامي . الفرع الثالث : في القانون السوداني واليمني. – المطلب الثالث : الركن المعنوي. وفيه ثلاثة فروع على النحو الآتي: الفرع الأول : في القانون . الفرع الثاني : في الفقه الإسلامي . الفرع الثالث : في القانون السوداني واليمني. المبحث الثالث : مسائل عملية ونتناول هذا المبحث في المطالب الأربعة الآتية: – المطلب الأول : حكم ما يتقاضاه الموظف مقابل عمل يقوم به في غير أوقات الدوام الرسمي ولكنه مما يتصل بعمله أو في أوقات الدوام الرسمي وليس من صميم عمله . – المطلب الثاني : أحكام الهدية في الفقه الإسلامي والفرق بينها وبين الرشوة . – المطلب الثالث : التحكيم للقاضي . – المطلب الرابع : مبدأ مجانية القضاء . الفصل الثاني : أساس تحريم الرشوة وبيان عقوبتها . وفيه ثلاثة مباحث على النحو الآتي : المبحث الأول : أساس تحريم الرشوة وفيه مطلبان هما : – المطلب الأول : علة التحريم وأساسه في القانون الوضعي . – المطلب الثاني : علة التحريم وأساسه في الفقه الإسلامي . المبحث الثاني : عقوبة الرشوة وفيه مطلبان : – المطلب الأول : عقوبة الرشوة في الفقه الإسلامي . – المطلب الثاني : عقوبة الرشوة في القانون الوضعي . المبحث الثالث : مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي . الفصل الثالث : أسباب ودوافع الرشوة ووسائل مكافحتها : وسنتناول هذا الفصل من خلال مبحثين رئيسين هما: المبحث الأول : أسباب ودوافع الرشوة وذلك على النحو الآتي : – المطلب الأول: ضعف الوازع الديني . – المطلب الثاني: ضعف النظام الإداري . – المطلب الثالث : سلبية دور وسائل الإعلام . – المطلب الرابع : القـــات . المبحث الثاني : وسائل مكافحة الرشوة . وأهمها ما يلي : – المطلب الأول : واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. – المطلب الثاني : واجبات الضبط الإداري والقضائي . – المطلب الثالث : وسائل إدارية . – المطلب الرابع : واجبات الإعداد والتأهيل. – المطلب الخامس : النشر والإعلان . ([1]) الدكتور علي حسن الشرفي : شرح الأحكام العامة للتشريع العقابي اليمني وفقاً لمشروع القانون الشرعي للجرائم والعقوبات ، الجزء الأول ، النظرية العامة للجريمة ، دار المنار – القاهرة – 1993م ، صـ15 . ([2] ) الدكتور حسين مدكور : الرشوة في الفقه الإسلامي مقارناً بالقانون ، الطبعة الأولى ، دار النهضة العربية – القاهرة – 1984م ، صـ157. ([3] ) اللواء حسن الألفي : جرائم الرشوة واستغلال النفوذ وأساليب مكافحتها ، مجلة الأمن العام ، المجلة العربية لعلوم الشرطة – القاهرة – العدد 116 ، السنة التاسعة والعشرون ، 1987م ، صـ33. ([4] ) مثال ما جاء في حكم المحكمة العليا السودانية : (( تحقيقاً لصون الوظيفة العامة، خاصة القوات النظامية وبالضرورة الشرطة لتعاملها المباشر مع الجمهور وأنه لم يكن كافياً فقط عزل المدان عن قوة الشرطة علها تطهر من أمثاله ، إلا أن الطعن لم يكن مبنياً على مخالفة القانون فيما قام عليه من سبب … وإن أخطأت محامية الشاكي طرقها فذلك لا يبرر لنا استخدام سلطتنا في الفحس ، ويكفينا الإشار لخلل العقوبة ليصحح بها قاضي الموضوع التطبيق المستقبلي ، وكذلك المحكمة العامة . لذلك فإنه ليس من مصير لهذا الطلب أفضل من الشطب )) . ( حكومة السودان ضد فتحية طه محمد وآخرين في 26/2/2001م ثمرة : م ع / ط/ 65/2001م ) . ([5] ) نص قانون العقوبات السوداني لسنة 1925م في القسم الثالث عشر منه تحت عنوان (( الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميون أو المتعلقة بهم )) وخصص المواد من 128 إلى 135 للرشوة ، وتقابلها المواد من128 إلى 135 من قانون العقوبات لسنة 1974م وكذلك المواد من 128إلى 135 من قانون العقوبات لسنة 1983م بينما أفرد القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م المادة 88 منه لتنظيم أحكام الرشوة ، كما نص قانون العقوبات اليمني ( في الشمال سابقاً ) رقم 21 لسنة 1963م في الباب الرابع منه تحت عنوان (( الرشوة )) في المواد من 51 إلى 63 ويقابلها في قانون العقوبات ( في اليمن الجنوبي سابقاً ) لسنة 1976م في الفصل الأول من الباب الثامن تحت عنوان (( جرائم الموظفين )) خصص للرشوة المواد من 217 إلى 219 واللذان ألغاهما القرار الجمهوري بالقانون رقم (21) لسنة 1994م بشأن الجرائم والعقوبات وأفرد للرشوة الفرع الأول من الفصل الأول في الباب الرابع تحت عنوان (( الرشوة )) وخصص المواد من 151 إلى 161. ([6] ) سورة فصلت ، الآية (42). ([7] ) سورة الملك ، الآية (14). ([8] ) الدكتور فتوح الشاذلي : الجرائم المضرة بالمصلحة العامة ، الطبعة الأولى ، دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية – 1992م ، صـ19. ([9] ) الدكتور رزق سند إبراهيم ليلة : قراءات في علم النفس الجنائي ، دار النهضة العربية – بيروت – 1990 ، صـ 245 . ([10] ) في النظام اللاتيني النص الجديديلي النص القديم ، بينما في النظام الإنجلو سكوني يعتبر النص القديم (الإنجليزي)هو الأصل –بمعنى المصدر المباشر لما بعده – فالنص الإنجليزي هو الأصل بالنسبة إلى القوانين السودانية السابق صدورها قبل اليوم الأول من يناير 1956م (تاريخ إعلان استقلال السودان ) . حيث صدر بعد ذلك القانون رقم (28) لسنة 1967م المعدل القانون تفسي القوانين والنصوص العامة ، الذي تنص الفرة الأولى من المادة (15) أنه إذا تعارض نص عربي مع نص إنجليزي يسود العربي باعباره الأصل . مدونة الوعى الثقافى نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى • • • • • • مدونة الوعى الثقافى نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى مدونة الوعى الثقافى نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى • خطاب الرشوة مدونة الوعى الثقافى نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى -دراسة لغوية اجتماعية قاموس الرشوة او “خطابها” في لغتنا العربية الفصيحة والمحكية الدارجة واسع سعة عظيمة. وهو يلابس حياتنا ومعاملاتنا اليومية ملابسة حميمة. هذه الأسطر مقتطفات من كتاب للدكتور نادر سراج في عنوان “خطاب الرشوة – دراسة لغوية اجتماعية”، سيصدر عن “شركة رياض الريس للنشر”. ويوقع سراج كتابه هذا في 18 كانون الأول الجاري في “معرض الكتاب العربي”. أشكال الفساد “العصرية” المتنامية والمتعدّدة في مجتمعنا المعاصر باتت الشغل الشاغل للباحثين والقانونيين والمشتغلين بأمور الشأن العام. وفي هذا الإطار تطرّق باحث عربي إلى هذا الداء المستشري وأسهب في تعداد أهم مكوّنات “اقتصاد الفساد” في العالم العربي وبقاع عديدة من بلدان العامل الثالث. وتوقف عند ثمانية عناوين تختصر مجالات عديدة تُنتهك فيها الأنظمة ويتمّ من خلالها التلاعب بالقوانين وتسخيرها لخدمة أغراض ومآرب نفعية خاصة: التهرّب الضريبي، تخصيص الأراضي التي تأخذ شكل “العطايا”، المحاباة والمحسوبية في التعيينات الوظيفية الكبرى، إعادة تدوير المعونات الأجنبية للجيوب الخاصة، قروض المجاملة التي تمنحها المصارف بدون ضمانات جدية لكبار رجال الأعمال، العمولات والأتاوات التي يتم الحصول عليها بحكم المنصب أو الاتجار بالوظيفة العامة، عمولات عقود البنية التحتية وصفقات الأسلحة، رشوة رجال الصحافة والنيابة والقضاء وجهات الأمن (رشوة نقدية وعينية) لتسهيل مصالح غير مشروعة والحصول على “امتيازات خاصة”. لغة الرشوة

الرشوة نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

ا مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

ا

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

 

 

مدونة الوعى الثقافى

نزية عبد اللطيف يوسف ماجستير القانون الجنائى

الرشوة

 

احكام جريمة الرشوة وبيان اسبابها ومكافحتها
الباحث: أ نزية عبد اللطيف يوسف
الدرجة العلمية: ماجستير

نوع الدراسة: رسالة جامعية
الملخص :
إن جريمة الرشوة هي من المفاسد التي أصيبت بها المجتمعات القديمة والحديثة على حد سواء فهي جريمة أصلية عرفتها البشرية منذ القدم ووضعت لها عقوبات بالغة الشدة في التشريعات القديمة والحديثة ، وهذه العقوبات لا يمكن أن تقع من تلك التشريعات عبثاً لمجرد الرغبة في المنع ذاته وإنما تحقيقاً لمصلحة الناس ومنعاً للضرر الذي يمكن أن يصيب الجماعة ([1]) من هذه الجريمة في نظامها وأموالها.. فكانت في جمهورية أفلاطون وفي العصر اليوناني مثلاً الإعدام([2]) ، أما في القانون الروماني فقد نص على عقابها في قانون الألواح الاثنى عشر بالإعدام لمن يقترفها من القضاة([3]) .
والرشوة داء خطير تفتك بالمجتمعات وتلوث الشرف وتضيع العفة والكرامة وتنزع المهابة وملعون من أصيب بها كونها تنافي السلوك الإنساني وتضيع الحقوق وتقوي الباطل وتعين الظالم وعاقبتها لعنة في الدنيا وعقاب في الآخرة .
وقد انتشر هذا الداء في مجتمعات هذا العصر الحديث بشكل عام في معظم أجهزة ومؤسسات الدولة الحديثة إن لم نقل كلها ، وخاصة تلك الي تتعامل بصورة مباشرة ، ودائمة مع الجمهور ([4]).
وقد اتخذ هذا الداء مسميات مختلفة بعضه ظاهر واضح وبعضه خفي مستتر ، وبعضه اتخذ له أسماء أخرى يخفي بها حقيقته ، حتى كان أن يصبح الأصل أو القاعدة في معاملات الناس وتصرفاتهم .
ومن الواضح أن الرشوة فساد في نفسها وفي أثرها على الضمائر ، فهي تنشر الفساد ، وتقتل الضمائر ، وتخل بسير الأداة الحكومية وبالمساواة بين المواطنين أمام المرافق العامة ، وتضر بالمصلحة العامة .
فهي تنطوي على اتجار الموظف العام بوظيفتة واستغلالها لفائدته الخاصة ، فتتخطى – أي الرشوة – مقومات العدالة بحصول الراشي على ميزات أو خدمات يعجز عن الحصول عليها بدون الرشوة متخطياً حقوق الآخرين . فتثير الاضطرابات في العلاقات الإنسانية ، وتحدث إهداراً للقيم والعادات السائدة ، وتشكل تهديداً لسلطة الدولة والقانون باعتبارها من أخطر الآفات التي تصيب الوظيفة العامة، وأبلغ أنواع الفساد الذي يمكن أن ينخر في أجهزة الدولة.
ولذلك فقد حارب الإسلام الرشوة وحاربتها القوانين([5]) الوضعية بكافة صورها ، وهذا ما سنحاول إيضاحه مبينين موقف الفقه الإسلامي والقانون الوضعي وأوجه الالتقاء حيال هذه الجريمة ، وأيضاً أوجه الاختلاف إن وجدت ، مع بيان أساليب الشريعة الإسلامية في مكافحة الرشوة وذلك كونها من لدن حكيم خبير (( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ))([6]) ، والله هو خالق البشر وصانعهم والصانع أدرى بالمصنوع . قال تعالى (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ))([7]) .
وعلى الرغم من العقوبات المقررة لجريمة الرشوة سواء في الشريعة الإسلامية أو في القوانين ، فإن التوقف عند مجرد رصد العقوبات فقط لا يوقف الرشوة كظاهرة اجتماعية ، وإنما بحاجة إلى وسائل إحياء الضمير والوازع الديني . فالعلاج الاجتماعي هو الذي يمثل الكابح الأقوى للرشوة ، حيث أن ما تضمنته قوانين العقوبات هو جانب علاجي بعد وقوع جريمة الرشوة إذا ما تم ضبطها وإثباتها فقط ، أما الجانب الأهم لمثل هذه الجرائم التي غالباً ما تكون في طي الكتمان فلا بد من التركيز على الجانب الوقائي والمتمثل في مرحلة ما قبل ارتكاب الجريمة وهو التركيز على مسببات الرشوة والوسائل الكفيلة بالقضاء على انتشارها.
وإذا كانت الشرائع والقوانين كلها قد جرمت الرشوة ووضعت لها العقوبات فلماذا ظلت هذه الجريمة تتزايد في واقعنا المعاصر وبشكل مخيف ، حتى أصبحت – كما سبق القول – هي الأصل أو القاعدة في معاملات الناس ؟
وإذا كان هذا هو واقع هذه الجريمة المتزايدة يوماً بعد يوم فما هي وسائل مكافحتها أو الحد من تزايدها ؟
هذا ما سنحاول إيضاحه إن شاء الله تعالى في الفصل الثالث من هذه الدراسة .
أهمية البحث :
يكتسب هذا البحث أهمية من خطورة الموضوع الذي يتناوله ، فالرشوة تؤثر سلباً على الوظيفة العامة والمصلحة العمومية ككل وذلك لخطورتها ، باعتبار أن أثرها يمس المجتمع بأسره ، إضافة إلى ما يمس الأفراد من الضرر بسببها ، إذ يضطر الفرد إلى دفع مقابل انتفاعه بخدمات المرفق العام ، بينما لا يفرض نظام هذه المرافق دفع هذا المقابل([8])
ولا شك أن تفاعل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المحيطة بأفراد المجتمع عموماً وبالموظف العام خصوصاً قد أدت بدورها إلى انتشار هذه الظاهرة وتزايدها المستمر ، حتى صار من الأهمية بمكان التصدي لهذه الجريمة وبيان أركانها وعقوبتها ، مع بحث أسباب هذا التزايد وأهم وسائل مكافحة هذه الأسباب ، كون تفاعل هذه الظروف تجعل هذه الظاهرة في تصاعد مستمر وتطور دائم ، مما يعني ضرورة وأهمية البحث عن وسائل مكافحتها والتي قد تختلف وتتطور باختلاف هذه الظروف المتفاعلة باستمرار .
ومما يضاعف من أهمية البحث ويجعل موضوعه حياً هو تزامنه مع ظهور الاهتمام الواسع لمحاولات الإصلاح المالي والإداري ومحاولة القضاء على الفساد الكائن في الأجهزة الإدارية المختلفة ، سواء في اليمن أم في السودان ، فالسلطات السياسية تحسب أنها جادة في مكافحة هذه الجريمة .
فروض البحث :
1- ضعف الوازع الديني من أهم العوامل المؤدية إلى تزايد انتشار ظاهرة الرشوة .
2- تنتشر الرشوة حيث يضعف النظام الإداري ويغيب مبدأ الثواب والعقاب .
الظواهر التي بنيت عليها الفروض:
1- تزايد انتشار ظاهرة الرشوة لدى الموظفين والاتجار بالوظيفة العامة في جميع أجهزة الدولة.
2- تزايد شكوى المواطنين من اتساع رقعة هذه الظاهرة وعدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد منها .
3- إخلال هذه الظاهرة بسير الأداة الحكومية .
أهداف البحث :
لقد بُـدئ البحث بالتعرف على الرشوة وبيان أركانها في فصله الأول ثم بيان علة وأساس تحريمها وعقوبتها بدراسة فقهية مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي في فصله الثاني وذلك للتوصل إلى الأهداف التالية:
1- التعرف على أوجه الاتفاق بين كل من الفقه الإسلامي والقانون الوضعي حيال هذه الجريمة وكذلك أوجه الاختلافات إن وجدت .
2- التعرف على أهم العوامل المؤدية إلى اتساع هذه الظاهرة ، للتعرف على أهم الوسائل الكفيلة بمكافحتها وذلك من خلال الفصل الثالث التطبيقي على الجمهورية اليمنية .
3- لفت انتباه أفراد المجتمع نحو هذه المشكلة.
الـــدراسات الســـابقــة :-
لم أجد بحثاً يختص بدراسة الرشوة في القانونين اليمني والسوداني ، ومدى تطابقهما مع الفقه الإسلامي . ناهيك عن الجانب التطبيقي لهذا البحث على الجمهورية اليمنية ، وإن كانت دارسة شادية على قناوي ، قد تناولت دراسة ظاهرة الرشوة ، إلا أنها اقتصرت على المجتمع المصري من جهة ، ومن جهة أخرى أقتصرت على العلاقة بين طيعة النظام الإقتصادي الإجتماعي للمجتمع المصري ، وبين انتشار الرشوة ، مؤكدةً دور الأزمات الإقتصادية

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.